إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

تاريخ التحالفات السياسية في اليمن ودروس المستقبل

Read this in English Read this in English

مقدمة

تُعد التحالفات ظاهرة شائعة في اليمن، ذات جذور عميقة في الحياة السياسية والتركيبات الاجتماعية للبلاد؛ فالقبائل اليمنية، على سبيل المثال، غالباً ما تشكل تحالفات للحماية والدفاع تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من اعتمادها على روابط الدم. يمتد هذا النمط إلى المجال السياسي، حيث شهدت اليمن أنواعاً مختلفة من التحالفات السياسية خلال تاريخها المعاصر.

تتناول هذه الدراسة التحالفات السابقة بين الفاعلين السياسيين في اليمن، منذ إعلان التعددية السياسية كحق دستوري عقب الوحدة في مايو 1990، وحتى عام 2017. كانت معظم هذه التحالفات مؤقتة وتكتيكية، وغالباً ما تشكلت لمواجهة خصوم مشتركين، وانتهت بقطيعة درامية. رغم أوجه القصور فيها، إلا أن هذه التحالفات أثرت الحياة السياسية اليمنية بعدة طرق، حتى أن بعضها قدم نماذج هيكلية يمكن تكرارها — على سبيل المثال، تحالف المعارضة المعروف باسم تكتل أحزاب اللقاء المشترك، الذي طور هيكلاً مؤسسياً واضحاً ومرجعيات محددة.

تشهد الحياة العامة والمدنية في اليمن حالياً حالة من الجمود — حيث تهيمن الجماعات المسلحة، بينما تراجع نفوذ الأحزاب السياسية بحدة خلال الصراع؛ ومع ذلك، يمكن استخلاص دروس للمستقبل من خلال دراسة الظروف التي نشأت فيها التحالفات السابقة، وكذلك مساراتها، وديناميكياتها، وتأثيرها العام.

المنهجية:

تعتمد هذه الدراسة منهجًا تاريخيًا لتحليل أربعة تحالفات سياسية في اليمن خلال الفترة بين عامي 1990 و 2017. كانت ثلاثة من هذه التحالفات «تحالفات حاكمة» جمعت بين الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح وحزبه (المؤتمر الشعبي العام) مع عدد من الفاعلين السياسيين — الحزب الاشتراكي اليمني، والتجمع اليمني للإصلاح، وجماعة الحوثيين (أنصار الله). يساعد تحليل هذه التحالفات الحاكمة على تحديد الأنماط المتكررة ورصد التحولات البارزة في منهجية صالح لبناء التحالفات على مر الزمن؛ أما التحالف الرابع، وهو تحالف اللقاء المشترك، فقد كان «تحالفًا معارضًا» ضم عدة أطراف بهدف خلق توازن في مواجهة النظام الحاكم آنذاك.

يُوظَّف في الدراسة منهج مقارن لرصد أوجه الشبه والاختلاف بين هذه التحالفات، بهدف أوسع يتمثل في توضيح ديناميكيات الحياة السياسية في اليمن، وكيف تشكّلت التحالفات وعملت وتطورت ضمن بيئة سياسية متغيّرة، وكيف أسهمت هذه التحالفات في تشكيل تلك البيئة.

لتحليل كل تحالف، أخذت العوامل التالية في الاعتبار:

  • النشأة: تقييم الدوافع والسياق السياسي والظروف التاريخية التي أدت إلى قيام التحالف.
  • المسار: دراسة أنماط التنسيق والتعاون والصراع، وصولًا إلى مرحلة الانقسام أو التفكك.
  • الديناميكيات: استكشاف القوى السياسية والاجتماعية والمؤسسية الكامنة التي أدت إلى تشكيل هذه التحالفات ثم انهيارها.
  • الأثر: تحليل تأثير التحالف على المشهد السياسي اليمني، بما في ذلك العلاقات بين الأطراف المشاركة بعد انتهاء تحالفها.

خلفية تاريخية

كانت اليمن في السابق مقسمة إلى دولتين مستقلتين: الجمهورية العربية اليمنية (شمال اليمن)، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن). الجمهورية العربية اليمنية تأسست عام 1962، عقب الثورة التي أطاحت بالإمامة الزيدية، وتبنت نظاماً جمهورياً وانحازت إلى المعسكر الغربي خلال الحرب الباردة، وحصلت على دعم من السعودية ودول الخليج؛ أما جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي تشكلت عام 1967، بعد انتهاء الحكم الاستعماري البريطاني، فقد انحازت إلى المعسكر الشيوعي الشرقي وأصبحت الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تبنت الماركسية كأيديولوجية رسمية لها.[1]

رغم الانقسام الأيديولوجي الحاد بين الدولتين، تحققت الوحدة اليمنية في مايو 1990، من خلال اندماج سريع أدخل التعددية السياسية وألغى نظام الحزب الواحد الذي كان يهيمن على كلتا الدولتين. سابقاً، كان الحزب الاشتراكي اليمني يحكم جنوب اليمن، ممثلاً مزيجاً من القوميين العرب والتيارات اليسارية، وكان المؤتمر الشعبي العام يمسك بزمام السلطة في شمال اليمن، والذي تضمن أيضاً مجموعة متنوعة من التيارات السياسية الأخرى، منهم القوميون والإخوان المسلمون.[2]

مع إدخال التعددية السياسية، شهدت اليمن ظهور أكثر من 40 حزباً سياسياً. وإلى جانب الحزبين الحاكمين السابقين، كان من أبرز الوافدين الجدد تأثيراً التجمع اليمني للإصلاح، الذي وحّد الإخوان المسلمين مع فاعلين قبليين، أبرزهم من اتحاد قبائل حاشد المؤثر، بقيادة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر. أصبحت عدة جماعات كانت تعمل بصورة غير معلنة سابقاً، مثل الأحزاب البعثية والناصرية، معترفاً بها قانونياً، كما ظهرت أحزاب جديدة تمثل الإسلام السياسي الزيدي، منها حزب الحق وحزب اتحاد القوى الشعبية.[3]

التحالف الأول: المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني (1990-1993)

عوامل النشوء

تم إضفاء الطابع الرسمي على الوحدة بين شمال وجنوب اليمن من خلال اتفاق من عشر نقاط بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني.[4] كان تحقيق وحدة اليمن طموحًا وطنيًا منذ بروز الحركات الوطنية اليمنية مطلع القرن العشرين، وقد شكَّل انهيار الاتحاد السوفيتي، الداعم الرئيس لجنوب اليمن، دافعًا إضافيًا لكلا الحزبين الحاكمين للمضيّ نحو هذا الهدف. تناول اتفاق الوحدة المسائل الرئيسية، مثل اسم الدولة الجديدة، والاستفتاء على الدستور، وتشكيل مجلس الرئاسة، وتركيبة البرلمان، ومدة الفترة الانتقالية، لكنه لم يضع آليات واضحة لحل النزاعات أو إدارة الخلافات. عملياً، تقاسم الحزبان الحاكمان السابقان السلطة في الحكومة ومجلس الرئاسة، برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس المؤتمر الشعبي العام، وعلي سالم البيض، أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، نائباً له، وانتقلت الكوادر العليا للدولة الجنوبية السابقة من عدن إلى صنعاء، عاصمة الجمهورية اليمنية الموحدة.

مسار التحالف

بعد الوحدة، تركزت جهود الحزبين في البداية على وضع الأساس التشريعي للدولة الموحدة والإعداد لأول انتخابات برلمانية تنافسية في تاريخ اليمن، وكان من المعالم البارزة إقرار دستور جديد لليمن في مايو 1991.

مع ذلك، طوال الفترة الانتقالية، كان هناك تنسيق غير معلن بين المؤتمر الشعبي العام والإصلاح – وهما حزبان يتمركزان في الشمال – لمواجهة نفوذ الحزب الاشتراكي اليمني. نفذ المؤتمر الشعبي العام هذا العمل بحذر، لكونه شريكاً رسمياً للحزب الاشتراكي اليمني في تحقيق الوحدة ولم يستطع مواجهة حليفه في الائتلاف علناً. بالمقابل، هاجم حزب الإصلاح، ممثلاً التيار الإسلامي في اليمن، علناً الأيديولوجية الاشتراكية للحزب الاشتراكي اليمني، وشن الحزب حملة عامة ضد الدستور الجديد قبيل الاستفتاء عليه، مصوراً إياه بأنه مخالف لمبادئ الإسلام، كما اتُهم أنصار الإصلاح بالتورط في العديد من الاغتيالات التي نُفذت ضد أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني.[5]

شهدت اليمن أزمة سياسية متصاعدة قبل انتخابات 1993، التي كان من المتوقع أن تضفي طابعاً رسمياً على ترتيب تقاسم السلطة بين الحزبين الحاكمين؛ لكن نتائج الانتخابات لم تؤد إلا إلى تفاقم الصراع: فقد حل الحزب الاشتراكي اليمني في المركز الثالث، خلف المؤتمر الشعبي العام والإصلاح، ورغم كونه أصبح شريكاً صغيراً في الحكومة الائتلافية، استمر في النظر إلى نفسه وتقديمه كممثل شرعي لجنوب اليمن داخل الدولة الموحدة.[6]

تعرض تحالف المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني لضغوط متزايدة مع تعزيز المؤتمر الشعبي العام لهيمنته داخل الجمهورية الموحدة، مدعوماً من الإصلاح، واستمرت التوترات بين الطرفين في التصاعد. اقترحت جهود الوساطة اليمنية والعربية، بما في ذلك وثيقة العهد والاتفاق في عمّان في فبراير 1994، [7] تدابير عملية لحل النزاعات، ولكن لم يتم تحقيق أي اختراق. رفع الفشل في دمج جيشي الدولتين السابقتين من حدة التوترات وساعد في تحويل النزاعات السياسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة. اندلعت حرب دامية بين أبريل ويوليو 1994، وضعت المؤتمر الشعبي العام، والإصلاح، والفصائل الجنوبية التي هُزمت خلال صراع على السلطة في جنوب اليمن عام 1986، ضد الحزب الاشتراكي اليمني، الذي خسر المعركة أمام تحالف خصومه.

الديناميكيات

رغم اتفاق تقاسم السلطة بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني خلال الفترة الانتقالية، اتسمت علاقتهما بالتوتر العميق وعدم الاستقرار، النابع من الأيديولوجيات المتناقضة، والخصومات طويلة الأمد، وتداخل السلطات. كان كل من الحزبين قد مارس سابقاً سلطة مطلقة داخل دولته، وبالتالي، وجد صعوبة في التكيف مع النظام السياسي الجديد للتعددية وتقاسم السلطة. بدلاً من ذلك، اتخذ كل حزب خطوات لعرقلة الاندماج والحفاظ على قاعدة سلطته الفردية. كان هذا الرفض للتنازل عن السلطة والانخراط بصدق في تقاسمها هو المحفز النهائي للحرب الأهلية عام 1994.

التأثير

حقق تحالف المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، رغم عمره القصير ومآلاته الدموية، عدة إنجازات هامة في تاريخ اليمن السياسي، أبرزها إعلان الوحدة، وإقرار دستور جديد، وتنظيم أول انتخابات برلمانية ديمقراطية في اليمن؛ ومع ذلك، كانت نتائج الانتخابات واحدة من أهم العوامل في تعزيز النزاعات السياسية بين الحليفين. مع تزايد العداء والعنف، انتقل الحزب الاشتراكي اليمني إلى المعارضة وظهر فصيل داخل الحزب معادٍ علناً للدولة الموحدة. تركت الحرب الأهلية الدامية التي تلت ذلك انقسامات عميقة وتداعيات مستمرة لا تزال تشكل المشهد السياسي اليمني حتى اليوم، وأبرزها مشاعر التهميش بين سكان الجنوب على أيدي النخب السياسية الشمالية، مما زرع بذور نمو الحركات الانفصالية في جنوب اليمن.[8]

التحالف الثاني: المؤتمر الشعبي العام والإصلاح (1993-1997)

عوامل النشوء

رغم أن التحالف بين المؤتمر الشعبي العام والإصلاح -كمكونين سياسيين- ظهر بعد تأسيس الأخير كجزء من الجمهورية الموحدة، إلا أن العلاقة بينهما في الواقع، سبقت إعلان الدولة الجديدة (1990)، حيث تألف المؤتمر الشعبي العام، الذي تأسس عام 1982، من عدة تيارات سياسية، بما في ذلك الإخوان المسلمون، الذين كانوا حليفاً طبيعياً للحكومة الشمالية بسبب معارضتهم الأيديولوجية للحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في جنوب اليمن، وشكلوا قوة أساسية تقاوم بنشاط التوسع اليساري في شمال اليمن.[9]

عندما تأسس حزب الإصلاح في سبتمبر 1990، لم يكن يمثل الإخوان المسلمين فحسب؛ بل حضرت العناصر القبلية بقوة أيضاً. كان أول رئيس للحزب هو الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، زعيم اتحاد قبائل حاشد. الأحمر، بصفته شيخ اتحاد القبائل الذي ينتمي إليه الرئيس صالح، فقد دعم الرابط القبلي علاقتهما السياسية القوية. كان هذا مهماً بشكل خاص نظراً للدور الرئيسي للتضامن القبلي في نظام السلطة الذي بناه صالح منذ توليه الرئاسة عام 1978.[10] وفقاً للأحمر، طلب منه صالح تشكيل حزب الإصلاح لمواجهة الحزب الاشتراكي اليمني بعد الوحدة، حيث لم يتمكن صالح والمؤتمر الشعبي العام من القيام بذلك بسبب اتفاقه مع الاشتراكي على الوحدة.[11]

مسار التحالف

عندما حل الإصلاح ثانياً في انتخابات 1993، متقدماً على الحزب الاشتراكي اليمني، برز كشريك للمؤتمر الشعبي العام في السلطة، ممثلاً في كل من مجلس الرئاسة والحكومة، ومع تصاعد الأزمة السياسية بعد الانتخابات، أصبح اصطفاف حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام ضد الحزب الاشتراكي اليمني واضحاً بشكل متزايد.[12] كانت القوات المتحالفة مع الإصلاح في طليعة الحرب ضد الحزب الاشتراكي اليمني عام 1994، وبعد هزيمة الحزب الاشتراكي اليمني وإقصائه من السلطة، استمر تحالف المؤتمر الشعبي العام والإصلاح في الحكومة، لكن سرعان ما ظهرت التوترات، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات المالية المقترحة والتحضيرات للانتخابات البرلمانية لعام 1997، التي حصل فيها المؤتمر الشعبي العام على أغلبية مطلقة مكنته من الحكم منفرداً.[13]

أدى خروج الإصلاح من الائتلاف الحكومي عقب انتخابات 1997 إلى مزيد من تدهور العلاقة بين الحزبين، وأصبحت التوترات القائمة علنية.ومع ذلك، فإن العلاقة الشخصية بين صالح والأحمر، المرتكزة على الترتيبات القبلية العُرفية، حالت دون تصاعد هذه التوترات إلى أزمة شاملة. كان صالح حريصاً على الاحتفاظ بالأحمر كرئيس للبرلمان، وفي المقابل، أيد الإصلاح صالح كمرشح رئاسي له في انتخابات 1999.[14]

لم يدم هذا الترتيب طويلا. عام 2001، ألغت الحكومة بقيادة المؤتمر الشعبي العام نظام المعاهد العلمية، وهو نظام تعليم ديني موازٍ يديره الإصلاح بالكامل وكان بمثابة العمود الفقري لاستقطاب وأدلجة الشباب لديه.[15] وجهت هذه الخطوة ضربة قاسية للحزب، وحرمته من هذه القاعدة المؤسسية، فلم يتبقَ لديه سوى القليل من الحوافز للحفاظ على تحالفه مع المؤتمر الشعبي العام. شهد مطلع العقد الأول من الألفية أيضاً ظهور مشروع التوريث، حيث سعى صالح لتمهيد الطريق لنجله أحمد لتولي الرئاسة.[16] أثارت هذه الخطة، والنفوذ المتزايد لأحمد وأبناء شقيق صالح، طارق ويحيى وعمار، حفيظة العديد من حلفاء صالح القدامى، بمن فيهم الشيخ الأحمر ونجله حميد، وهو عضو قيادي في حزب الإصلاح ورجل أعمال ذو طموحات سياسية كبيرة.

نتيجة ذلك، اقترب الإصلاح أكثر من المعارضة، مما أدى إلى تشكيل تكتل أحزاب الاجتماع المشترك عام 2003.[17] ودعمت وسائل الإعلام التابعة للإصلاح وقاعدة الحزب الجماهيرية لاحقاً مرشح المعارضة، فيصل بن شملان، في الانتخابات الرئاسية لعام 2006.[18] عقب وفاة الشيخ الأحمر في ديسمبر 2007، زادت حدة الخلاف بين المؤتمر الشعبي العام والإصلاح، وتصاعدت في نهاية المطاف إلى صراع مفتوح، حيث وصل هذا الصدع إلى ذروته خلال انتفاضة 2011، عندما لعب الإصلاح دوراً هاماً في الاحتجاجات. اتهم صالح لاحقاً عدة قادة من الإصلاح بالتورط في محاولة اغتياله في يونيو 2011.[19]

الديناميكيات

كما هو الحال في تحالفه السابق مع الحزب الاشتراكي اليمني، افتقرت شراكة المؤتمر الشعبي العام مع الإصلاح في البداية إلى إطار حاكم. لم يكن هناك تباين أيديولوجي كبير بين المؤتمر الشعبي العام والإصلاح؛ ومع ذلك، لم يعنِ هذا انسجاماً تاماً؛ بشكل عام، كان المؤتمر الشعبي العام براغماتياً، بينما ظل الإصلاح متجذراً في الأيديولوجية. كان الدعم الأساسي للتحالف هو العلاقة الشخصية بين صالح والأحمر، مما ساعد في كبح الصراع المفتوح. لخص الأحمر ذات مرة علاقته بصالح على النحو التالي: “هو رئيسي، وأنا شيخه”.[20] بعد وفاة الأحمر، قُطعت الروابط المتبقية بين الحزبين، مما أدى إلى تكثيف العداء المفتوح الذي ساعد في تمهيد البيئة المناسبة لانتفاضة 2011.

التأثير

لعب تحالف المؤتمر الشعبي العام والإصلاح دوراً حاسماً في الحرب الأهلية عام 1994، مرجحاً الكفة لصالح حكومة صنعاء وحلفائها، وساعد مجرد وجوده أيضاً في الحفاظ على التعددية الحزبية عقب الوحدة. على الرغم من التراجع المطرد في التمثيل البرلماني للإصلاح، فقد ظل ثاني أكبر حزب بعد المؤتمر الشعبي العام في الانتخابات، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير لنفوذه الإعلامي الواسع وقاعدته الشعبية الكبيرة. كان من شأن قطيعة الإصلاح الرسمية مع صالح والمؤتمر الشعبي العام أن تضفي ثقلاً ملموسا للمعارضة السياسية.

في نهاية المطاف، تطورت العلاقة بين الحزبين إلى عداء مفتوح عقب انتفاضة 2011. كان لشك صالح في أن الإصلاح وراء محاولة اغتياله منتصف 2011، تأثيرٌ على قراره اللاحق بالتحالف مع الحوثيين والمساعدة في استيلائهم على صنعاء عام 2014. حتى بعد نهاية تحالف صالح والحوثيين عام 2017، وتفكك المؤتمر الشعبي العام إلى فصائل متعددة، لا تزال علاقاته مع الإصلاح تتسم بالتوتر وعدم الثقة المتبادل، بما في ذلك بين الفصائل التي تُعد مكونات في الحكومة المعترف بها دولياً.

التحالف الثالث: أحزاب اللقاء المشترك

عوامل النشوء

خلقت الانتخابات البرلمانية اليمنية بعد الوحدة مشهدًا سياسيًا جديدًا. في أغسطس 1993، وبعد أن جمعت الانتخابات الأولى أكبر ثلاثة أحزاب – المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني والإصلاح – في حكومة ائتلافية، وجدت الأحزاب الصغيرة نفسها بحاجة إلى مظلة جامعة؛ واستجابة لذلك، شكلت أول تحالف معارض، وهو التكتل الوطني للمعارضة.[21] ظل التكتل إلى حد كبير إطارًا نظريًا حتى انضم إليه الحزب الاشتراكي اليمني عام 1995، ليصبح بعدها معروفًا باسم مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة.[22] اكتسب هذا التجمع الجديد بروزًا أكبر واعتُبر معارضة أكثر فعالية، مستفيدًا من خبرة الحزب الاشتراكي السياسية ودعمه الشعبي.

أجرى الإصلاح تنسيقًا محدودًا مع مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة عام 1996، في إطار جهود الضغط من أجل إصلاح النظام الانتخابي، ثم انضم رسميًا إلى المعارضة بعد خلافه مع المؤتمر الشعبي العام، وهو ما أفضى إلى تشكيل تكتل أحزاب اللقاء المشترك في فبراير 2003.[23] نشأ هذا التحالف ردًا على النزعات السلطوية المتزايدة لنظام صالح، وهدف إلى تحسين ظروف العمل السياسي، واضعًا إصلاح الانتخابات كأولوية مركزية له. طالب اللقاء المشترك تحديدًا بإصلاح اللجنة الانتخابية، [24] وتغيير النظام الانتخابي، [25] وتوسيع صلاحيات الحكم المحلي.

مسار التحالف

تحت مظلة اللقاء المشترك، تجاوزت الأحزاب الالتزامات الأيديولوجية الضيقة إلى مستوى جديد من البراغماتية السياسية، في تحول غير مسبوق في تاريخ اليمن السياسي الحديث. سعى التكتل لتحقيق هدف مركب من مرحلتين: تعزيز المعارضة الشعبية في مواجهة النزعات السلطوية المتنامية لنظام صالح؛ ثم إعادة التوازن للنظام السياسي التعددي بين السلطة الحاكمة والمعارضة. لتحقيق هذه الأهداف، وظّف اللقاء المشترك أدوات نفوذه المتزايدة، بما في ذلك جهاز إعلامي فعال وقاعدة دعم شعبية متنوعة ومنظمة جيدًا.

أحد الجوانب التي جعلت تكتل اللقاء المشترك ظاهرة فريدة في تاريخ اليمن السياسي هو امتلاكه لمرجعيات وهياكل وآليات تنسيق واضحة. فبعد تشكيله قبيل الانتخابات البرلمانية لعام 2003، وقعت الأحزاب الأعضاء فيه على ما عُرف بـ “اتفاق المبادئ”، الذي حدد آليات التنسيق الانتخابي.[26] بالنسبة للقاء المشترك، كان يُنظر إلى الفوز بمقاعد برلمانية كخطوة أولى حاسمة نحو تقويض احتكار المؤتمر الشعبي العام للسلطة كحزب واحد، ولتحقيق هذا الهدف، وُضع إطار واضح لتنظيم العلاقات بين الأحزاب، وتم الاتفاق على هيكل قيادة دوري، يشمل رئيسًا وناطقًا إعلاميًا، وأُنيط بكبار قادة اللقاء المشترك مهمة تنفيذ بنود اتفاق المبادئ. في نهاية المطاف، فاز التحالف بـ 58 مقعدًا من أصل 301 مقعد في آخر انتخابات لمجلس النواب.

بعد الانتخابات، تبنى اللقاء المشترك نهجًا جديدًا للتعامل مع المؤتمر الشعبي العام، عبر تطوير مقترحات للإصلاح السياسي واستخدامها كمرتكزات للحوار مع الحزب الحاكم. كان أول هذه المقترحات “مشروع الإصلاح السياسي” لعام 2005، [27] الذي هدف إلى إرساء ضمانات لانتخابات محلية ورئاسية حرة ونزيهة، ومعالجة القضايا المتعلقة بالسجل الانتخابي، وضمان حياد الإعلام الحكومي، والمؤسسات العامة، والمال العام، والقوات المسلحة.

شكلت الانتخابات الرئاسية لعام 2006، نقطة تحول أخرى في الحياة السياسية اليمنية، حيث نجح اللقاء المشترك في حشد الدعم لمرشح رئاسي بديل للرئيس صالح. حصل مرشح المعارضة، فيصل بن شملان، على نسبة 22٪ من الأصوات، وهو ما يُعد حضورًا قويًا بالنظر إلى الموارد التي كانت تحت تصرف نظام صالح.[28] هذا التحدي الجاد لصالح في صناديق الاقتراع مهّد الطريق لحوار متجدد بين اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي العام حول إصلاح الانتخابات والحكم المحلي. وكانت إحدى النتائج الرئيسية لهذه المفاوضات الاتفاق في فبراير 2009، على تأجيل الانتخابات البرلمانية حتى أبريل 2011.[29]

لم تكن الانتفاضة الشعبية عام 2011، ضد نظام صالح حدثًا معزولًا، بل كانت امتدادًا لحوارات اللقاء المشترك ونزاعاته المستمرة مع الحكومة، ولكن بدرجة أعلى من التصعيد وأشكال جديدة من التعبئة الجماهيرية. لعبت القواعد الشعبية لأحزاب اللقاء المشترك دورًا بارزًا في ساحات الاعتصام، وفي كثير من الحالات، ساعدت الأحزاب في تنظيم وإدارة الأنشطة الاحتجاجية. تفاوضت قيادة اللقاء المشترك باسم الانتفاضة، ووقّعت في النهاية على المبادرة الخليجية مع المؤتمر الشعبي العام، والتي نصت على ترتيب لتقاسم السلطة وتنحي صالح خلال فترة انتقالية لا تتجاوز عامين. كما شهدت هذه الفترة بداية هيمنة ملحوظة للإصلاح داخل تكتل المعارضة.[30]

مثّل رحيل صالح والتحول الجذري في المشهد السياسي اليمني تحديًا كبيرًا وجديدًا للقاء المشترك؛ فبمجرد أن أصبح التكتل جزءًا من الحكومة ولم يعد في صف المعارضة، كان يُتوقع منه أن يعيد تحديد أولوياته ومهمته المستقبلية، إما على أسس جديدة تعكس الوضع السياسي المتغير أو عبر حلٍ منظم؛ لكن ما حدث هو أن التكتل تفكك فعليًا دون إعلان رسمي. أصبحت الانقسامات بين أحزاب اللقاء المشترك أكثر وضوحًا، لاسيما خلال مؤتمر الحوار الوطني (مارس 2013 – يناير 2014)، حين شارك كل حزب بشكل منفرد، وبرزت انقسامات حادة حول قضايا كبرى مثل الفيدرالية. كما تصاعدت الخلافات بين الإصلاح والاشتراكي علنًا لأول مرة في أواخر العام 2014 عندما سيطر الحوثيون على صنعاء.[31]

الديناميكيات

على الرغم من غياب هوية أيديولوجية أو مناطقية مشتركة، عمل اللقاء المشترك بفعالية نسبية كتحالف معارض، وبينما حاول نظام صالح زرع الشقاق وتقويض العلاقات بين أعضاء اللقاء المشترك، باءت هذه الجهود بالفشل، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير للإطار الواضح الذي حكم التحالف وبرنامجه العام المحدد الأولويات.

بشكل عام، يبرز اللقاء المشترك كحالة فريدة في السياسة اليمنية لعدة أسباب: أولاً، جمع التحالف أكثر من حزبين؛ ثانيًا، تبنى وعمل بموجب اتفاق مفصل ينظم العلاقات بين الأحزاب الأعضاء؛ ثالثًا، لم يكن جزءًا من أي ترتيب لتقاسم السلطة (حتى 2011)، مما سمح له بالتركيز حصريًا على المطالبة بإصلاحات سياسية محددة كقوة معارضة؛ وأخيرًا، وهو الأهم، امتنعت أحزاب اللقاء المشترك عن الانخراط في الصراع المسلح، مفضلةً النشاط السياسي السلمي.

التأثير

يمكن القول إنه قبل تشكيل اللقاء المشترك، لم تشهد السياسة اليمنية معارضة فعالة، ولو أن نتائج حواراته مع المؤتمر الشعبي العام بين عامي 2004 و2010 قد نُفذت، لكان من الممكن أن ترسم مسارًا سياسيًا مختلفًا لليمن عبر إرساء نموذج جديد للعلاقة السياسية بين الحكومة والمعارضة. ورغم بعض أوجه القصور، يمثل اللقاء المشترك مثالًا استثنائيًا ومُلهمًا لإمكانيات التحالفات السياسية وما يمكن تحقيقه كقوة معارضة.

كان التحدي الأكبر للقاء المشترك في نهاية المطاف ليس استمرار صالح في الحكم، بل سقوط نظامه؛ فالتكتل، الذي صُمم كائتلاف معارض يجمع وجهات نظر متباينة، افتقر إلى رؤية موحدة لمرحلة ما بعد صالح في اليمن، وفي النهاية، أخفق في إيجاد أرضية مشتركة للعمل السياسي خلال الفترة الانتقالية قبل أن يتفكك. كان انهيار اللقاء المشترك بمثابة ضربة للحياة السياسية في اليمن، وبعد اندلاع الحرب، تضاءل نفوذ الأحزاب السياسية أكثر، إذ لم تعد هناك قوة متماسكة تناصر النشاط السياسي ضد العنف. مع ذلك، تظل تجربة اللقاء المشترك قبل الحرب نموذجًا للتنسيق والعمل السياسي المدني في تاريخ اليمن الحديث.

التحالف الرابع: الحوثيون وصالح (2014-2017)

عوامل النشوء

مع اقتراب الفترة الانتقالية التي أعقبت الانتفاضة اليمنية من نهايتها في يناير 2014، قررت جهات سياسية مختلفة، بدعم من الأمم المتحدة، تمديد فترة الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي.[32] في الوقت نفسه، كان الحوثيون يتقدمون نحو صنعاء، وبدأ تحالف جديد يتشكل بين الجماعة والرئيس الأسبق، صالح.[33]

كانت هناك عداوة طويلة الأمد بين الطرفين. فصالح، بصفته رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة اليمنية، شن ست جولات من الحرب ضد الحوثيين في صعدة منذ العام 2004، حتى أن إدارته رفضت تسليم جثة مؤسس الجماعة، حسين الحوثي، الذي قتله الجيش عام 2004، حتى عام 2013، عندما أصبح هذا شرطاً لمشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني.[34] من جانبهم، كان الحوثيون سابقاً من بين أبرز معارضي صالح، ولعبوا دوراً فاعلاً في الانتفاضة الشعبية عام 2011، التي أجبرته على ترك السلطة.

رغم هذا التاريخ الطويل من العداء، كان تحالف الحوثي وصالح مدفوعاً بعدة عوامل: أبرزها وجود خصم مشترك، وهو الإصلاح.[35] بالنسبة لصالح، كان الإصلاح في طليعة انتفاضة 2011، وبالنسبة للحوثيين، كان الإصلاح يمثل منافساً سياسياً واجتماعياً خطيراً في مناطق اليمن الزيدية الشمالية، وهي منطقة النفوذ التقليدية للجماعة.

إلى جانب ذلك، تقاسم الطرفان مصلحة مشتركة في تقويض العملية الانتقالية؛ حيث سعى صالح لإظهار فشل الإدارة الجديدة، بينما الحوثيون، رغم قدرتهم العسكرية على مواجهة القوات الموالية للإصلاح والرئيس هادي، افتقروا إلى الخبرة السياسية والشرعية الشعبية للمنافسة على السلطة عبر الانتخابات.[36]

أخيراً، لا يمكن إغفال البعد المناطقي للتحالف. مثّل صالح الجانب القبلي لمناطق اليمن الزيدية الشمالية، بينما جسد الحوثيون حركتها الأيديولوجية. كانت خطة الفيدرالية المقترحة لليمن في مؤتمر الحوار الوطني ستؤدي إلى عزل المرتفعات الزيدية جغرافياً داخل إقليم آزال، وقطعها عن الساحل غرباً والمناطق الغنية بالموارد شرقاً. ساعد هذا التهديد المشترك في توحيد الجانبين لنسف الخطة.[37]

مسار التحالف

شكلت معركة عمران في أوائل عام 2014، أول تعاون واضح بين الحوثيين والرئيس السابق. كانت عمران العقبة الرئيسية الأخيرة أمام تقدم الحوثيين من الشمال إلى صنعاء، وهي مركز لقبيلة حاشد. حشد صالح المشايخ القبليين الموالين له للقتال إلى جانب الحوثيين ضد القوات الموالية للحكومة والإصلاح، وكانت هذه المساهمة مهمة في سقوط عمران ودخول الحوثيين صنعاء في سبتمبر 2014.[38]

بمجرد دخولهم صنعاء، أصبحت شبكات صالح الواسعة عبر القبائل والجيش ومؤسسات الدولة، وكذلك وسائل الإعلام، لا تُقدر بثمن بالنسبة للحوثيين لترسيخ سلطتهم. فعلى الرغم من قوتهم العسكرية المتنامية، إلا أنهم ظلوا حركة مسلحة صغيرة نسبياً في ذلك الوقت. لكن التوترات عادت للظهور بعد استقالة الرئيس هادي والحكومة في يناير 2015، وفضّل صالح والمؤتمر الشعبي العام المضي قدماً في الإجراءات الدستورية التي أملوا أن تسمح لهم باستعادة موقعهم المهيمن، نظراً للأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم السابق. بدلاً من ذلك، أعلن الحوثيون من جانب واحد “إعلاناً دستورياً”، مما أنشأ سلطة جديدة خارج الإطار الدستوري اليمني.[39]

بعد تدخل التحالف العربي الإسلامي بقيادة السعودية في اليمن واندلاع حرب أوسع في مارس 2015، استمر التحالف بحكم الضرورة في مواجهة عدو مشترك. مع ذلك، تعمق التنافس في صنعاء على السيطرة والسلطة؛ فقد أصر الحوثيون على رفع راية الثورة ضد صالح وأتباعه، مستخدمين “اللجان الثورية” للإشراف على مؤسسات الدولة -التي كان يهيمن عليها أنصار صالح وتعتبر أداة لنفوذه- وعرقلة عملها.[40]

عقب فشل مفاوضات الكويت بين الحكومة المعترف بها دولياً وتحالف الحوثي وصالح، أضفى الطرفان طابعاً رسمياً على شراكتهما من خلال إنشاء المجلس السياسي الأعلى في أغسطس 2016.[41] كُلف هذا المجلس بمهام ممارسة الواجبات الرئاسية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للحوثيين أو صالح، ورغم أنه ذُكر أن رئاسة المجلس ستكون بالتناوب بين الطرفين، إلا أنها ظلت تحت سيطرة الحوثيين طوال فترة وجوده. لاحقاً، أعلن الحليفان تشكيل “حكومة إنقاذ وطني” عام 2016، بتمثيل متساوٍ اسمياً من كلا الجانبين.[42] تم حل اللجان الثورية الحوثية رسمياً، رغم أن أعضاءها استمروا في الإشراف وممارسة النفوذ على مؤسسات الدولة.

استمرت التوترات في التصاعد، حيث برز الحوثيون بشكل أكثر علانية كفاعل أساسي يدير الأحداث ويمسك بزمام السلطة في صنعاء على حساب صالح والمؤتمر الشعبي العام. بلغت هذه التوترات ذروتها الأولى في أغسطس 2017، عندما نظم المؤتمر الشعبي العام مظاهرات حاشدة للاحتفال بذكرى تأسيس الحزب، ورد الحوثيون بعنف، واعتقلوا وقتلوا عدداً من الموالين لصالح. خلال الأشهر التالية، استمر الوضع في التدهور، وبلغ ذروته الأخيرة في ثلاثة أيام من الاشتباكات في صنعاء أوائل ديسمبر. قتلت قوات الحوثي صالح في الـ4 من ديسمبر 2017، في نهاية درامية لتحالف اتسم بانعدام الثقة العميق.

الديناميكيات

كان التحالف بين الحوثيين وصالح مؤقتاً بطبيعته، صيغ بدافع الضرورة والأعداء المشتركين، وليس الثقة. على الرغم من تاريخ المواجهات العنيفة بينهما، تقاسم الطرفان هوية مناطقية تتمحور حول المرتفعات الزيدية الشمالية في اليمن، حيث كان يُنظر إلى نظام الفيدرالية لليمن، المقترح خلال مؤتمر الحوار الوطني، على نطاق واسع في الشمال على أنه محاولة لعزل المنطقة وزيادة تهميشها. ساعدت هذه العوامل في الدفع بهوية شمالية-زيدية مشتركة، مما مكن الجانبين من التعاون لفترة وجيزة سعياً وراء السلطة والبقاء، رغم الشك المتبادل.

التأثير

نجح التحالف بين الحوثيين وصالح في إخراج مسار الانتقال السياسي اليمني لما بعد الانتفاضة عن مساره، محققاً أحد أهدافه الأساسية، لكن التحالف فشل في احتواء الفوضى التي تلت ذلك، حيث انزلق الوضع سريعاً إلى صراع أهلي ثم حرب شاملة، عقب التدخل العسكري بقيادة السعودية عام 2015.

ورث الحوثيون في نهاية المطاف الكثير من البنية السياسية والتحتية لصالح، بما في ذلك داخل مؤسسات الدولة والقوات المسلحة. مع ذلك، بعد انتهاء التحالف رسمياً بمقتل صالح، انشق العديد من الموالين له إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً، وأبرزهم ابن أخيه طارق صالح، الذي يقود قوات المقاومة الوطنية على الساحل الغربي اليمني، ويشغل منصب عضو في مجلس القيادة الرئاسي الحكومي منذ العام 2022.

التحالفات السياسية السابقة

اتسمت الفترة التي تلت توحيد اليمن بالعديد من الصراعات وتشكل تحالفات سياسية مختلفة. من بين التحالفات الرئيسية الأربعة التي ظهرت خلال هذه الفترة، انهار اثنان بسبب الصراع الداخلي: تحالف المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وتحالف الحوثي وصالح، أما التحالفان الآخران فقد تفككا بعد اختفاء عدوهما المشترك: تحالف المؤتمر الشعبي العام والإصلاح، وأحزاب اللقاء المشترك.

اتسم حكم الرئيس صالح، وهو الأطول في تاريخ الدولة اليمنية الحديثة، باستخدامه المتكرر للتحالفات كأداة للحكم، فقد شكل ثلاث شراكات رئيسية لسببين رئيسيين: أولاً، لأغراض براغماتية، مثل تحالفه مع الحزب الاشتراكي اليمني لتحقيق الوحدة؛ وثانياً، لمواجهة خصوم مشتركين، كما في تحالفاته اللاحقة مع الإصلاح والحوثيين، ورغم أن صالح شارك في عدة حكومات لتقاسم السلطة خلال فترة رئاسته، إلا أن هذه كانت ترتيبات مؤقتة مصممة لتهميش شركائه في النهاية، كما فعل مع الحزب الاشتراكي اليمني ولاحقاً مع الإصلاح.

افتقرت تحالفات صالح عموماً إلى أطر منظمة لإدارة العمليات أو حل النزاعات، واعتمدت بدلاً من ذلك على الروابط الفردية، وكان هذا الواقع عاملاً مساهماً في تحولها إلى العداء والخصومة. ينطبق هذا بشكل خاص على الشراكات المبنية على إرث من الصراعات والثارات السابقة، كما هو الحال مع الحزب الاشتراكي اليمني أو الحوثيين. في غياب الشفافية، والمساءلة أمام الجماهير، أو آليات لتنسيق المسؤوليات، كان مصير هذه التحالفات الانهيار. بشكل عام، يمكن تصنيف تحالفات صالح على أنها تحالفات سلطوية، مدفوعة برغبته في تعزيز السلطة، وتوسيع النفوذ، واستعادة السيطرة.

بالمقابل، مثّل اللقاء المشترك نموذجاً مختلفاً جذرياً؛ كائتلاف معارض، كان قادراً على تجاوز الأيديولوجيا لصالح البراغماتية السياسية، وعمل وفق مرجعيات محددة بوضوح. لقد استفاد بشكل كبير من الهيكل التنظيمي، واللوائح الداخلية الواضحة، وغياب الفئوية المناطقية. الجدير بالذكر أنه حتى بعد تفككه، لم تنحدر العلاقات بين الأحزاب الأعضاء فيه إلى العداء المفتوح، رغم تباين المصالح.

التحالفات السياسية الحالية والمستقبلية

بعد أن أقصى الحوثيون شريكهم صالح، اختاروا الحكم بشكل أحادي، مؤسسين سلطة فردية مطلقة. من ناحية أخرى، تواصل الحكومة المعترف بها دولياً الاعتماد على تحالف من الأحزاب المناهضة للحوثيين لإضفاء الشرعية على حكمها وإدارتها للصراع مع الحوثيين، إلا أنها عانت من الانقسام والاختلال الوظيفي طوال فترة الصراع. منذ بداية الصراع، لم يبرز بعد أي تحالف سياسي متماسك، سواء كان مصاغاً على غرار الأمثلة السابقة أو مستنداً إلى إطار جديد.

التطور الأبرز مؤخراً هو تشكيل “التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية”، الذي أُعلن عنه في نوفمبر 2024. وقد واجه بعض الانتقادات لعدم استيعابه فاعلين جنوبيين رئيسيين، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤتمر حضرموت الجامع، ولاعتماده على الدعم الدولي. وهناك مخاوف واسعة النطاق من أن يصيبه الشلل ويتفكك في نهاية المطاف بسبب غياب بيئة مواتية للنشاط السياسي.[43]

لكي تتمكن التكتلات السياسية الجديدة من الاستمرار، يجب تلبية عدة شروط: يجب أن تعمل كأدوات للعمل السلمي بأهداف موحدة ومحددة بوضوح؛ والتماسك الداخلي ضروري بنفس القدر؛ بينما تظل الثقة حجر الزاوية لأي تحالف سياسي، مدعومة بأطر مفصلة تحدد كيف سيدير الشركاء علاقاتهم، ويحلون النزاعات، ويتخذون القرارات الجماعية. سيحتاج أي ائتلاف جديد أيضاً إلى تحديد علاقته بوضوح مع سلطات الدولة ونطاق أهدافه ضمن حدود نفوذه الحقيقي.

استلهمت معظم التحالفات التي تشكلت بعد اندلاع الصراع من تجربة اللقاء المشترك في إنشاء الأطر التنظيمية والإجرائية. مع ذلك، يكمن تحدٍ مركزي آخر في خلق زخم جماهيري. غالباً ما يعزو الفاعلون السياسيون اليمنيون إخفاقاتهم إلى الجماعات المسلحة التي تعرقل النشاط السياسي. للتغلب على هذه العقبة، يجب عليهم التواصل بفاعلية مع الجمهور عبر قنوات غير تقليدية، خاصة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ويجب أن يكون هذا التواصل مؤسسياً، ومتسقاً، ومركزاً على رسائل واضحة تعكس تطلعات الجماهير.

يمثل صعود الانقسامات المناطقية، وعسكرة الأحزاب السياسية، وعجز الأحزاب الجماعي عن إحياء الحياة السياسية، تحديات كبيرة لم تواجهها التحالفات السياسية اليمنية السابقة، التي عملت في بيئة أقل عسكرة. وبينما تبدو المهمة هائلة، يجب على الأحزاب الساعية للتغلب على هذه التحديات ورسم مسار جديد للعمل السياسي في اليمن، أن تبدأ بفهم الديناميكيات التاريخية للتحالفات السياسية في اليمن. فقط من خلال التعلم من نجاحات وإخفاقات الماضي يمكن للأحزاب أن تبدأ في مواجهة التحديات السياسية للحاضر والمستقبل.


تم إعداد هذا التحليل ضمن مشروع دعم الحوار السياسي من أجل السلام في اليمن، المنفذ من قبل مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية ومؤسسة CMI – مؤسسة مارتي أهتيساري للسلام، والمموّل من الاتحاد الأوروبي.

الهوامش
  1. ناصر محمد، “الأزمة السياسية اليمنية 1990-1994″، 2010، صنعاء: دار التقدم العلمي، ص ص 24-30.
  2. بلقيس أبو أصبع، “الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي”، 2004، القاهرة: مكتبة مدبولي، الفصل الثاني، المبحث الأول.
  3. محمود الطاهر، “الأحزاب السياسية اليمنية وأبرز تحالفاتها في إعادة بناء الدولة”، نون بوست، 25 أبريل 2019، https://www.noonpost.com/27503
  4. “نص اتفاق الوحدة اليمنية”، المشاهد، 23 يناير 2018، اتفاقية-الوحدة.pdf
  5. “القيادي الاشتراكي محمد المخلافي يروي لـ ‘الشاهد’ الصراع على مشروع دستور الوحدة اليمنية”، قناة بلقيس، 23 مارس 2025، belqees.net/reports/القيادي-الاشتراكي-محمد-المخلافي-يروي-لـ-الشاهد-الصراع-على-مشروع-دستور-الوحدة-اليمنية
  6. “أول انتخابات برلمانية، أبريل 1993″، المركز الوطني للمعلومات، http://yemen-nic.info/contents/Politics/entkh1993.php
  7. “وثيقة العهد والاتفاق اليمنية 1994″، ويكي مصدر، https://ar.wikisource.org/wiki/وثيقة_العهد_والاتفاق_اليمنية_1994
  8. جمال السويدي، ومايكل هدسون، وبول دريش وآخرون. “حرب اليمن 1994: الأسباب والنتائج”، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014.
  9. بلقيس أبو أصبع، “الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي”، مكتبة مدبولي، القاهرة، ص ص 91-93.
  10. ميساء شجاع الدين، “ما تبقى من نفوذ حاشد: صعود وأفول القبيلة الأقوى في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 سبتمبر 2023، https://sanaacenter.org/ar/the-yemen-review/august-2023/20895
  11. عبد الله بن حسين الأحمر، “مذكرات: قضايا ومواقف”، الآفاق، صنعاء، 2007، ص 248.
  12. ميساء شجاع الدين، “المجالس الرئاسية في اليمن: استكشاف المحاولات السابقة لتقاسم السلطة والإمكانيات من أجل المستقبل”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 12 مايو 2021، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/14154
  13. “تجربة الإصلاح ما بين السلطة والمعارضة.. قراءة في الممارسة السياسية”، الإصلاح نت، 27 مايو 2023، https://alislah-ye.net/news_details.php?lang=arabic&sid=10288
  14. نصر طه مصطفى، “الانتخابات الرئاسية اليمنية: هل من مفاجآت؟”، المؤتمر نت، 26 أغسطس 2006، https://www.almotamar.net/news/print.php?id=34192
  15. “اليمن: الإصلاح ينتقد قرار إلغاء المعاهد العلمية”، الجزيرة نت، 11 مايو 2001، www.aljazeera.net/news/2001/5/11/اليمن-الإصلاح-ينتقد-قرار-إغلاق
  16. “ثورة الشباب تسدل الستار على خيار التوريث في اليمن”، الخليج، 15 أبريل 2011، www.alkhaleej.ae/2011-04-14/ثورة-الشباب-تسدل-الستار-على-خيار-التوريث-في-اليمن/العالم/سياسة
  17. “اللقاء المشترك”، الجزيرة نت، 22 ديسمبر 2014، www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/22/اللقاء-المشترك
  18. صدام الأشموري، “الآلاف يهتفون لابن شملان”، يمن تايمز، 22 أغسطس 2006، https://yementimes.com/wp-content/uploads/2023/07/20060828_issue_976_vol_VI_16pages.pdf
  19. ميساء شجاع الدين، “ما تبقى من نفوذ حاشد: صعود وأفول القبيلة الأقوى في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 سبتمبر 2023، https://sanaacenter.org/ar/the-yemen-review/august-2023/20895
  20. ميساء شجاع الدين، “ما تبقى من نفوذ حاشد: صعود وأفول القبيلة الأقوى في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 سبتمبر 2023، https://sanaacenter.org/ar/the-yemen-review/august-2023/20895
  21. محمد عبد الملك المتوكل، “التكتل الوطني للمعارضة”، المصدر أونلاين، 8 يناير 2011، https://almasdaronline.com/article/14826
  22. توفيق الجند، “تاريخ الأحزاب السياسية اليمنية: من الكفاح المسلح إلى القمع المسلح”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 7 فبراير 2022، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/16499
  23. تضم أحزاب اللقاء المشترك: الإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب البعث العربي الاشتراكي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق. “اللقاء المشترك”، الجزيرة نت، 22 ديسمبر 2014، www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/22/اللقاء-المشترك
  24. محمد عباس ناجي. “الأمن في مواجهة الإصلاحات”. آراء حول الخليج. 1 سبتمبر 2006. https://araa.sa/index.php?option=com_content&view=article&id=2827&catid=9&Itemid=172
  25. “د. الإرياني: الأحزاب ستبحث القائمة النسبية بعد تصويت البرلمان على اتفاق التمديد”. المركز الوطني للمعلومات. 14 أبريل 2009. http://www.yemen-nic.info/news/detail.php?ID=21198
  26. “نص اتفاق المبادئ بين أحزاب اللقاء المشترك”، الجزيرة نت، 3 أكتوبر 2004، www.aljazeera.net/2004/10/03/نص-اتفاق-المبادئ-بين-أحزاب-اللقاء
  27. “نص مشروع اللقاء المشترك للإصلاح السياسي والوطني”، مأرب برس، 29 نوفمبر 2005، https://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&id=14
  28. “التقرير النهائي لليمن: الانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية”، بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، 20 سبتمبر 2006، https://www.eods.eu/library/FR YEMEN 2006_en.pdf
  29. توفيق الجند، “تاريخ الأحزاب السياسية اليمنية: من الكفاح المسلح إلى القمع المسلح”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 7 فبراير 2022، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/16499
  30. المصدر السابق.
  31. المصدر السابق.
  32. “اليمن: إقرار نظام اتحادي وتمديد رئاسة هادي”، دويتشه فيله (DW)، 21 يناير 2014، www.dw.com/ar/اليمن-الموافقة-على-نظام-اتحادي-وتمديد-فترة-رئاسة-هادي-عاما/a-17378700
  33. “علي عبد الله صالح.. رجل التحالفات المتناقضة”، فرانس 24، 4 ديسمبر 2017، www.france24.com/ar/20171204-علي-عبد-الله-صالح-اليمن-تحالف-الحوثيون-السعودية
  34. علي جاحز، “اليمن: هادي يفرج عن رفات حسين الحوثي”، الأخبار، 3 يناير 2013، https://www.al-akhbar.com/Arab/44073
  35. حمود ناصر القديمي، “مصالح مؤقتة: هل يتصدع تحالف صالح والحوثيين؟ رؤية يمنية”، مركز المستقبل، 24 نوفمبر 2016، www.futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/2180/مصالح-مؤقتة-هل-يتصدع-تحالف-صالح-والحوثيين-رؤية-يمنية
  36. ميساء شجاع الدين، “الحوثي وصالح: تحالف مرهون بعداء”، مبادرة الإصلاح العربي، 7 أكتوبر 2016، https://www.arab-reform.net/ar/publication/الحوثي-وصالح-تحالف-مرهون-بعداء/
  37. ميساء شجاع الدين، “الفيدرالية في اليمن: محفّز للحرب، واقع الحاضر، والمستقبل الحتمي”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 28 فبراير 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/7441
  38. ميساء شجاع الدين، “ما تبقى من نفوذ حاشد: صعود وأفول القبيلة الأقوى في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 سبتمبر 2023، https://sanaacenter.org/ar/the-yemen-review/august-2023/20895
  39. “اليمن… حزب صالح يرفض خطوة الحوثيين ويعتبرها انقلاباً”، العربية، 7 فبراير 2015، www.alarabiya.net/arab-and-world/yemen/2015/02/07/اليمن-حزب-صالح-يرفض-خطوة-الحوثيين-ويعتبرها-انقلاباً
  40. ميساء شجاع الدين، “الحوثي وصالح: تحالف مرهون بعداء”، مبادرة الإصلاح العربي، 7 أكتوبر 2016، https://www.arab-reform.net/ar/publication/الحوثي-وصالح-تحالف-مرهون-بعداء/
  41. “الإعلان عن تشكيل المجلس السياسي الأعلى للجمهورية اليمنية”، وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 6 أغسطس 2016، https://www.saba.ye/ar/news435871.htm
  42. “الحوثيون وحزب صالح يعلنان تشكيل حكومة إنقاذ وطني في صنعاء”، آر تي العربية (RT Arabic)، 28 نوفمبر 2016، https://arabic.rt.com/news/851900-الحوثي-حزب-المؤتمر-الشعبي-العام-تشكيل-حكومة-الوفاق-الوطني-صنعاء/
  43. ميساء شجاع الدين وتوفيق الجند، “التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية: مسار غير مستقر”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 21 أبريل 2025، https://sanaacenter.org/ar/the-yemen-review/jan-mar-2025/25373
مشاركة