إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

سوق الطويل مكتظا بالمتسوقين في كريتر، عدن، آخر يوم من شهر رمضان، 23 مايو/أيار 2020، استعداد لعيد الفطر المبارك. يلاحظ أن عددا قليلا من الناس يرتدون الكمامات لحماية أنفسهم من الفيروس، رغم ارتفاع عدد المصابين به في مايو/أيار. الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد الشطيري


 

افتتاحية مركز صنعاء

هل ينجو اليمن من فيروس كورونا؟

يبدو أن اليمن التي ترزح تحت وطأة المشاكل الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة والمتراكمة خلال السنوات الماضية تاركة اليمنيين العاديين معرضين للخطر بشكل كبير، ستواجه موجة جديدة من الأزمات نتيجة الانتشار المتسارع لفيروس كورونا في البلاد، لدرجة توقعت معها الأمم المتحدة أن يُصيب الفيروس قرابة 16 مليون شخص في اليمن، خاصة وقد اتسمت استجابة الأطراف المتحاربة لجائحة كورونا بالاستهتار، بل بالغياب الحقيقي في أغلب مناطق اليمن.

تزامنت هذه التطورات مع تراجع الدعم المالي الدولي لجهود الإغاثة في البلاد، والذي جاء في أسوأ وقت ممكن. ومن المتوقع أيضاً أن تنخفض كمية العملة الأجنبية المتوفرة في اليمن بشكل حاد نتيجة تراجع التحويلات المالية للمغتربين، ونفاد الدعم السعودي المخصص لتغطية استيراد المواد الأساسية. وفي ظل هذه العوامل مجتمعة، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون أليمة وعواقبها كارثية، فهل سيكون بوسع اليمنيين إنقاذ بلادهم، أم أن البلد بوضعه السياسي الراهن لن يتمكن من التعافي مجددا بعد انحسار جائحة كورونا؟

 سعت سلطات الحوثيين للتكتم على تفشي فيروس كورونا بدلاً من تعزيز الوعي العام، وأبقت المتاجر مفتوحة وسمحت بتنظيم الاحتفالات الرمضانية والعيدية كالمعتاد خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، بالرغم من تزايد عدد الوفيات كما بدا واضحاً من حسابات اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب التقارير التي أفادت عن ارتفاع ملحوظ في إحصائيات الدفن خلال شهر مايو. لم يفرض الحوثيون أي إجراءات إغلاق جديدة تواكب الانتشار الواسع للوباء مؤخرا، بل اكتفوا بإغلاق المدارس والجامعات وقاعات المناسبات والمقاهي الذي جرى في وقت سابق قبل انتشار الوباء في البلد، وواصلوا جمع الأموال من التجار في ممارسات ترقى إلى الابتزاز، كما أجبروهم على دفع الزكاة لهم خلال شهر رمضان المبارك، وقد يكون ذلك أحد دوافعهم للتكتم وعدم فرض إجراءات مشددة للوقاية من الفيروس. وبالتالي فقد رفعت تلك السياسة التي اتبعتها الجماعة درجة التهديد التي يمثلها فيروس كورونا، وجعلت انتشاره في شمال اليمن محتماً لا محالة كما حدث في الأسابيع الأخيرة.

 في هذه الأثناء، شهد المعسكر المناهض للحوثيين تنافساً بين فصائله، حيث تمركزت القوات الموالية للحكومة شرق محافظة أبين، بينما تمركزت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي غربي المحافظة، واستعرت المعارك بينهما في المحافظة التي تعد خط التماس بين مناطق نفوذ الطرفين.

تجدر الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر بشكل كامل على عدن، العاصمة المؤقتة التي من المفترض أن تكون تحت سيطرة الحكومة، وقد وقع الطرفان اتفاق الرياض الذي هدف لإنهاء الصراع بينهما وتوحيدهما سياسياً وعسكرياً، وتفعيل عمل المؤسسات العامة وتطبيق حكم فعال في جنوب اليمن، وذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 برعاية سعودية. لكن الأمور بعدها أخذت منحى معاكساً، إذ اُستغل هذا “الاتفاق” للتنافس على السلطة وعمل الطرفان على تقويض بعضهما البعض باستمرار. في نهاية المطاف ونتيجة هذا التناحر، حُرم السكان في جنوب اليمن من الخدمات العامة والحماية التي كان بوسع الدولة تأمينها، مثل الاستعداد لمواجهة جائحة كورونا.

كان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن ما سماه بـ ”الإدارة الذاتية” لجنوب اليمن في أبريل/نيسان، وهي خطوة قد تبدو هزلية في ظاهرها، غير أنها سلطت الضوء على الحقيقة المرة وهي الغياب الفعلي للحكم في الجنوب. أما على صعيد مواجهة فيروس كورونا، فلم تلبِ السلطات طلبات المستشفيات بتأمين الإمدادات اللازمة لرعاية المرضى المصابين بكوفيد-19، بينما أغلقت العديد من مراكز الرعاية الصحية أبوابها أمام المرضى، ورفض الأطباء الذين لم توفر لهم معدات الوقاية الشخصية معالجتهم.

 بدا الوضع في عدن مشابهاً لصنعاء وغيرها من المناطق، إذ تظهر إحصائيات الدفن المتزايدة وشهادات اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي أن الفيروس ينتشر دون رادع. في هذه الأثناء، تعمل منظمة الصحة العالمية على افتراض أن “التفشي الفعلي يحدث الآن” في مختلف أنحاء اليمن، رغم أن من المستحيل تحديد عدد المصابين بكوفيد-19 نتيجة عدم إجراء اختبارات كافية. لقد فاقم سوء التغذية والفقر المنتشران بشكل واسع حدة الوضع، والمؤسف أنهما سوف يزدادان سوءًا في المستقبل القريب بفعل تراجع المساعدات الدولية المخصصة لليمن.

 وكما أظهرت ورقة سينشرها مركز صنعاء قريبًا، سيشهد السوق اليمني قريباً انخفاضاً حاداً في كمية العملات الأجنبية المتاحة. تُقدر التحويلات المالية التي تعتبر أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد بأكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي سنويًا وترسل بشكل رئيسي من اليمنيين الذين يعملون في السعودية، حيث تتوقع الأمم المتحدة انخفاض التحويلات المالية بنسبة 70% بسبب القيود المفروضة على العمال والانكماش الاقتصادي السعودي المفاجئ نتيجة القيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا والهبوط الحاد بأسعار النفط العالمية.

 في هذا السياق، علت التحذيرات خلال الأشهر القليلة الماضية من انخفاض الدعم الأجنبي الذي بلغ العام الماضي بما يقدر بمليارات الدولارات، في حين أعلن برنامج الأغذية العالمي في أبريل/نيسان عن تقليص المساعدات الغذائية إلى النصف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين -خطوة تؤثر على 8.5 مليون شخص تقريبًا- بينما قالت منظمة الصحة العالمية إنها ستوقف معظم الخدمات التي تقدمها في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية وعمليات الاستجابة لكوفيد-19. وأعلنت الأمم المتحدة في مايو/أيار أنها تتجه صوب “منحدر مالي” في اليمن وأن نقص السيولة قد يؤدي إلى إيقاف أو تقليص عمل ثلاثة أرباع برامجها هناك. هذا يعني أن آلاف اليمنيين الذين يعملون ضمن هذه البرامج سيخسرون مصدر رزقهم إلى جانب التأثير المباشر على ملايين المستفيدين. وفي خضم كل هذه التطورات، يخلق الوباء بيئة أكثر صعوبة أمام إيصال المساعدات لبرامج الإغاثة التي لا تزال تمارس عملها بسبب تخفيض عدد عمال الإغاثة الدوليين، وفرض القيود على حركة الموظفين اليمنيين نتيجة الحجر الصحي وبروتوكولات السلامة التي تفرضها وكالات الإغاثة، واضطراب سلسلة التوريد العالمية.

أي رسم بياني للتأثير الناجم عن انخفاض التحويلات المالية وتقليص المساعدات الخارجية على العملة الأجنبية المتاحة في اليمن سيظهر اتجاهاً هبوطياً، أما الهاوية الجدية فستكون عند نفاد الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار والتي قدمتها الرياض إلى البنك المركزي اليمني في عدن قبل عامين، واستخدمها لتمويل واردات السلع الأساسية منذ ذلك الحين. ونظراً للفجوة في الموازنة السعودية وجهود المملكة لخفض الإنفاق الحكومي، فإن التوقعات بقيام الرياض بتقديم مساعدات مالية تضاهي المساعدات السابقة لجارتها الجنوبية ضعيفة للغاية. وحتى تاريخ كتابة هذه السطور، كان المبلغ المتبقي من هذه الوديعة أقل من 200 مليون دولار أمريكي، وبالتالي، فإن عدم تعويض ما نقص من احتياطيات النقد الأجنبي يعني أن البنك المركزي في عدن قد يعجز عن تأمين خطابات الاعتماد لتمويل الواردات بعد فصل الصيف.

 عندما يحدث ذلك، سيلجأ التجار – وتحديدا مستوردو المواد الغذائية والوقود – إلى السوق لشراء الدولارات لسداد فواتيرهم. لكن انخفاض كمية النقد الأجنبي المتاحة تعني أن قيمة الريال ستنخفض أكثر مقابل الدولار. وستتعرض قيمة الريال اليمني للمزيد من الضغط الهبوطي بعد أن تضخ الحكومة 250 مليار ريال طبعتها مؤخرًا لتغطية نفقاتها التشغيلية. يعتمد اليمن بشكل كبير على الواردات – ما يصل إلى 90% من المواد الغذائية الأساسية مستوردة – وبالتالي سيؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى تضخم أسعار معظم السلع. سيحدث هذا في ظل التضخم نتيجة اضطراب سلسلة التوريد العالمية بسبب فيروس كورونا.

تأتي هذه المؤشرات، بينما يعاني سكان اليمن بشدة جراء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات، والانهيار الاقتصادي المصاحب لها، إذ يرزح نحو ثلاثة أرباعهم تحت خط الفقر وأي ارتفاع في أسعار السلع سيكون له آثار كبيرة على قدرتهم الشرائية، وبالتالي قدرتهم على البقاء على قيد الحياة. كما سيؤدي انخفاض كمية العملات الأجنبية التي تدخل اليمن إلى تقليل النشاط الاقتصادي بشكل عام وتزايد نسبة البطالة.

من الجدير بالذكر أن قرار سلطات الحوثيين في يناير/كانون الثاني من هذا العام بحظر تداول العملة الورقية الجديدة الصادرة عن البنك المركزي في عدن، قد أدى إلى ظهور أسعار صرف متباينة بين المناطق الشمالية والجنوبية، وإلى استخدام التجار الريال السعودي والدولار الأمريكي بدلا من الريال اليمني لإتمام المعاملات المحلية. وسيؤدي استمرار انخفاض قيمة الريال إلى تقويض وظيفته كمخزن للقيمة، فأي تاجر أو رجل أعمال سيقبل تلقي دفعات بالعملة المحلية اليمنية وسط توقعات بانخفاض قيمتها غدا!!

في ظل هذه التطورات والمعطيات، من المتوقع أن تشهد البلاد ارتفاعا حاداً في عدد الإصابات بكورونا، وسط تراجع قدرة السكان على الوصول إلى الرعاية الصحية والغذاء وغياب الخدمات كتلك المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، وغيرها من الخدمات التي لا يحصل عليها ملايين اليمنيين إلا عبر وكالات الإغاثة الدولية أو بفضل التسهيلات التي تؤمنها. كما سترتفع الأسعار في الوقت الذي ستخسر فيه شريحة كبيرة من السكان مصدر دخلها إما نتيجة البطالة أو فقدان التحويلات النقدية من خارج البلاد. من شأن هذه العوامل مجتمعة أن تفاقم حدة الأزمة الإنسانية لتبلغ مستويات جديدة تثير الرعب.

رغم كل هذا، لا بد من الوضوح هنا أن ما سيؤول الوضع إليه في اليمن ليس محتماً وبمقدور أولئك الذين في مواقع السلطة أخذ خيارات مختلفة وتغيير النتائج. على سبيل المثال هناك اتفاق الرياض الذي على الرغم من العيوب العميقة التي تشوبه، فإنه يعتبر إطارا للتعاون قد يسهل -في حال الالتزام به بصدق- اندماج المؤسسات التابعة للحكومة اليمنية وتلك التي يتحكم بها المجلس الانتقالي الجنوبي، وإنهاء المعارك في الجنوب والسماح بتشكيل جهاز دولة جديد. قد يدرك الحوثيون والتحالف المناهض لهم في مرحلة ما أنهم يتجهون نحو دمار مؤكد نتيجة فيروس كورونا إذا لم يتوقفوا عن القتال ويشكلوا جبهة موحدة ضده، وهو تعاون من شأنه _إن تم_ أن يضع الأسس لتوحيد عمل البنك المركزي المنقسم حالياً ومؤسسات أخرى تستطيع أن تبدأ في تأمين الخدمات الأساسية لليمنيين.

وفي الوقت نفسه، يمكن لأصحاب المصلحة الدوليين العمل لمنع المزيد من التدهور في قيمة الريال اليمني والتوصية باتخاذ إجراءات مالية صارمة لمحاربة الفساد والهدر الحكومي وتوفير النقد الأجنبي اللازم لدعم تمويل الاستيراد في اليمن. هذه الخطوات ممكنة، ولا يتطلب تحقيقها سوى اتخاذ قرارات هي في الواقع بيد أولئك الذين في مواقع السلطة. أما إذا لم يتخذوا هذه الخطوات وسُمح للأمور بأن تأخذ منحى كارثياً كما هو متوقع، فالسؤال الجلي هو: هل سيكون هناك مستقبل لليمنيين باستثناء الحرب والأوبئة والمجاعة في ظل دولة فاشلة؟

 


المحتويات

المحتوى اخفاء

 

 


استخدام الحواجز البلاستيكية يحد من الاحتكاك بين الموظفين والزبائن في صيدلية بمنطقة قاع العلفي في صنعاء، 21 مايو/أيار 2020. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها عاصم البوسي


هل يدفع فيروس كورونا باليمن إلى حافة الهاوية؟

تحت المجهر: القطاع الصحي في اليمن يكافح للتعامل مع فيروس كورونا 

ريم مجاهد

ضجت حسابات اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات النعي في مايو/ أيار، وسط انتشار أنباء عن عدد هائل من الوفيات في أرجاء البلاد. وتساءل السكان، الذين تحدثوا عن نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، كيف يُتوقع منهم حماية أنفسهم في الوقت الذي بالكاد يستطيعون تحمل نفقة شراء كمامة؟ وكيف يُتوقع من الأسر التي تقطن في غرفة واحدة أن تتقيد بإجراءات التباعد لا سيما عن أقاربهم المسنين والأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا؟ كما أعرب مواطنون عن تعاطفهم مع الأطباء الذين اضطروا لرفض معالجة المصابين بكوفيد-19 خوفاً من التقاط الفيروس ونقل العدوى لأسرهم. أظهر فيديو تداوله مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي رجلا في صنعاء يستعد لانتشال جثة بقيت ليومين في دكان بالحي، لأن الأجهزة المسؤولة رفضت المجيء لانتشالها، وتساءل الرجل: إذا عجزت قوة عظمى، الولايات المتحدة، عن مكافحة هذه الجائحة، فكيف سيواجهها اليمن؟

تُعتبر اليمن واحدة من آخر الدول التي أبلغت عن أول إصابة بكوفيد-19، إذ سجلت أول حالة في 10 أبريل/نيسان. وبحلول نهاية مايو/أيار، كانت جميع المستشفيات الـ 38 المخصصة لاستقبال المصابين بفيروس كورونا في اليمن قد امتلأت،[1] غير أن الحكومة المعترف بها دولياً لم تؤكد -حتى كتابة هذا التقرير- سوى  323 إصابة فقط منها 80 حالة وفاة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.[2] أما سلطات الحوثيين فقد أكدت أربع اصابات من بينها حالة وفاة واحدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.[3] ومن شبه المؤكد أن هذه الأرقام أقل بكثير من العدد الحقيقي نظراً  للاستجابة الفوضوية للجائحة وإخفاء الحوثيين الواضح[4] للحالات في المناطق التي يسيطرون عليها وعدم إجراء اختبارات كافية.[5] وفي نهاية مايو/أيار، قالت الأمم المتحدة أن اليمن، الذي يبلغ عدد سكانه  قرابة 30 مليون نسمة،  لديه فقط 675 سرير في وحدات العناية المركزة و309 جهاز تنفس اصطناعي وستة مختبرات للكشف عن فيروس كورونا.[6] وقد تحدث مركز صنعاء مع أطباء وأخصائيين طبيين في اليمن للاطلاع على التحديات التي تواجه البلاد فيما يخص الاستجابة لفيروس كورونا في ظل نظام الرعاية الصحية الذي “انهار فعليا” حسبما قالت الأمم المتحدة في مايو/أيار.[7]

اعلان عدن “مدينة موبوءة”

أعلنت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة فيروس كورونا التابعة للحكومة اليمنية عدن “مدينة موبوءة” في 11 مايو/أيار، بعد ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بكوفيد-19 وتفشي عدد من الأمراض المعدية[8] بعد أن أدت موجة السيول الجارفة في شهر أبريل/نيسان إلى اختلاط مياه الأمطار بشبكات الصرف الصحي تاركة وراءها مرتعا خصبا للبعوض الذي ينشر الأمراض. وبحسب  الدكتورة منى مُكرِد، التي تعمل كصيدلانية في مستشفى الجمهورية التعليمي، أحد أكبر المستشفيات في عدن، فقد شهدت المدينة ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن الملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، وهي أمراض مستوطنة في المدينة منذ فترة طويلة، وتتشابه أعراضها مع أعراض كوفيد-19.[9] وقالت الدكتورة منى أن الكثير من الناس لا يثقون بالمستشفيات الكبيرة بسبب سوء سمعتها وعدم جاهزيتها لاستقبال حالات كوفيد-19، وبالتالي يفضلون الذهاب للعيادات الصحية الصغيرة أو المستوصفات داخل المستشفيات الكبيرة، مضيفة أن هذه المرافق الصحية لا تملك اختبارات كشف كافية أو معدات طبية. لدى المستشفى الذي تعمل فيه الدكتورة وحدة للحجر والفحوصات ولكن سعتها صغيرة، وبالتالي لا تستقبل سوى عدد يسير من الحالات المشتبه بها.


بائع يرتدي كمامة في سوق الطويل في كريتر، عدن، في 23 مايو/أيار 2020. أعلنت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة فيروس كورونا التابعة للحكومة اليمنية عدن “مدينة موبوءة” بسبب ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا وأمراض معدية أخرى. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد الشطيري


من جهته قال الدكتور إياد الذي يعمل كجراح في مستشفى 22 مايو، إنه لا المستشفيات الخاصة ولا الحكومية لديها أدنى درجة من الاستعداد لمواجهة الإصابات بكوفيد-19، إذ أن جميعها تفتقر إلى المعدات اللازمة. سجلت أول وفاة بفيروس كورونا في عدن في 28 ابريل/نيسان، ما دفع بالأطقم الطبية إلى مغادرة المشافي وبالتالي إغلاقها نتيجة عدم توفير معدات الوقاية الشخصية والموارد اللازمة.[10] في 7 مايو/أيار، تولت منظمة أطباء بلا حدود إدارة مركز علاج كوفيد-19 في مستشفى الأمل بعدن. وهذا المركز هو المرفق الوحيد المخصص لكوفيد-19 في جنوب اليمن. وبحسب الدكتور إياد، فإن عدد أجهزة التنفس الصناعي في مستشفى الأمل بلغ سبعة أجهزة فقط. وروى الدكتور إياد كيف استطاع إنقاذ صديق له مصاب بكوفيد-19 حيث جهز شقة صغيرة بأسطوانات الأكسجين وعالجه، بينما فقد صديقا آخر نتيجة عدم تلقيه العلاج اللازم إذ لم يكن هناك سرير شاغر في وحدات العناية المركزة في مستشفى الأمل أو مستشفى الجمهورية. وأوضح الدكتور إياد أن بعض الناس يتأخرون في الذهاب لتلقي العلاج الطبي وينتظرون حتى يصلون مرحلة لا يستطيعون فيها التنفس، إذ يعتقدون بداية أنهم مصابون بالملاريا أو الشيكونغونيا التي تتشابه عوارضها مع عوارض كوفيد-19، وأنه برغم العدد الهائل من حالات الشيكونغونيا في عدن فإنه لا يوجد مختبرات للكشف عن الداء.

رددت منظمة أطباء بلا حدود مخاوف الدكتور إياد إذ قالت في بيان نشر بتاريخ 21 مايو/أيار، إن العديد من المرضى يصلون إلى مستشفى الأمل وهم يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، مما يجعل إنقاذ حياتهم مهمةً صعبةً،[11] ما يشير إلى أن العديد من الأشخاص مرضى أو يموتون في منازلهم. وقالت المنظمة أن إحصائيات الدفن سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في عدن. كما قالت المنظمة أن العدد الكبير من المتخصصين في الرعاية الصحية الذين يتلقون العلاج في مستشفى الأمل، والذين يشملون موظفين من المنظمة نفسها، يشير إلى مدى انتشار المرض. وأضافت أن معظم الذين يموتون بفيروس كورونا في مستشفى الأمل هم رجال تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً، أي أنهم أصغر سنا بكثير ممن يموتون بالفيروس في بلدان أخرى، يعود ذلك على الأرجح إلى أن المرضى الأكبر سنا يتوفون في منازلهم بدلا من تلقي العلاج.[12]

  وبحسب الدكتور إياد، فإن المستشفيات الخاصة في عدن ترفض استقبال المرضى المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، بينما أغلقت بعض المستشفيات الحكومية أبوابها أمامهم بشكل كامل. وقال الدكتور إياد والدكتورة منى أن رفض الأطباء معالجة أي مريض يشتبه بإصابته بفيروس كورونا يعتبر انتهاكاً لأخلاقيات الطب وقد يكون له عواقب وخيمة، ولكنه مفهوم عندما لم تؤمن لهم معدات الوقاية الشخصية. كما كشفا عن تجاهل السلطات لمطالب الأطباء بتوفير أماكن وأسطوانات أكسجين لمعالجة المرضى المصابين بفيروس كورونا قبل أن تسوء حالتهم ويمسون بحاجة إلى أجهزة التنفس الصناعي. وأضاف الدكتور إياد أنه في ظل غياب دعم الحكومة، أطلق ناشطون شباب في عدن حملة في مايو/أيار لتوفير أسطوانات الأكسجين.

صنعاء: عدم تأمين معدات الوقاية الشخصية والحرمان من الرعاية الصحية

تنويه: استخدم مركز صنعاء في الفقرة التالية أسماء مستعارة للأطباء الذين تحدث إليهم في صنعاء، لحماية هويتهم بسبب تخويف وترهيب الحوثيين إذا ناقشوا تطورات فيروس كورونا علناً.

أما سلطات الحوثيين بصنعاء، فلم تعلن سوى عن أربع حالات فقط بحلول 29 مايو/أيار، غير أن ما تناقله اليمنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق الواتساب، يشير إلى موت الكثير من المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بعد ظهور أعراض فيروس كورونا عليهم. وقالت الدكتورة هدى، التي تعمل في مستشفى بصنعاء، أن وزارة الصحة التابعة للحوثيين أمرت بتحويل كل حالات التهابات الصدر إلى مستشفيي زايد والكويت اللذين يفتقران لمعدات الوقاية اللازمة. وأن إدارة المستشفى الذي تعمل فيه تحاول توفير معدات الوقاية في ظل نقص الإمدادات الذي ازداد سوءًا نتيجة القيود التي يفرضها التحالف العسكري بقيادة السعودية على الواردات إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، إضافة إلى الاحتكار ورفع الأسعار، مشيرة إلى أن المساعدات الدولية تبدو شحيحة في هذا الصدد. وقالت الأمم المتحدة أنها تتجه صوب “منحدر مالي” في اليمن وأن نقص السيولة قد يؤدي إلى إيقاف البرامج الضرورية والتي تشمل برامج لمواجهة كوفيد-19.[13]


صبي يدفع عربة يدوية في سوق بمديرية التحرير، صنعاء، في 21 مايو/أيار 2020. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها عاصم البوسي


وقال الدكتور عبد الله، أخصائي طوارئ وحالات حرجة في مستشفى آخر بصنعاء، إن الجاهزية لمواجهة المرض قد تحسنت في الآونة الأخيرة بعد تأمين معدات الحماية الشخصية للأطباء. وأوضح أن لجنة الترصد الوبائي التابعة للحوثيين هي الجهة المسؤولة عن رصد أعداد المصابين بفيروس كورونا وعن الإشراف على اختبار “بي سي آر”، أي فحص “تفاعل البوليميراز المتسلسل”، في المستشفيات الحكومية والخاصة. وأوضح أن الأطباء طلبوا توفير اختبار “بي سي آر” في جميع المستشفيات لتتمكن من تشخيص الحالات بدقة، وبالتالي معالجتها إذا اتضح أنها ليست مصابة بفيروس كورونا، أو تحويلها إلى المستشفيات المخصصة لكوفيد-19.

وبحسب الدكتور محمد، طبيب تخدير في مستشفى خاص بصنعاء، فإن المستشفيات تفتقد إلى الجاهزية لمكافحة فيروس كورونا، والأطباء ليس لديهم معدات الوقاية الشخصية، وأن بعض أفراد الطواقم الطبية يشترون كمامات على نفقتهم الخاصة، كما أن بعضهم يضطر إلى ارتداء الكمامة التي تستخدم لمرة واحدة أكثر من مرة نظراً لكلفتها الباهظة. وقال أن المستشفى حيث يعمل يرفض استقبال أي حالات مشتبه بها خوفاً من العدوى، موضحا أن هذا الرفض منطقي حتى لو لم يكن إنسانيا، نظراً لخطر نقل العدوى للمرضى الآخرين وللطاقم الطبي، مضيفاً أنه شخصياً مستعد لمساعدة أي مريض شرط أن توفر له الأدوات والموارد اللازمة. وبحسب الدكتور محمد، لم يتلقَ المستشفى حيث يعمل مساعدات من أي نوع لا من السلطات ولا من المنظمات الدولية.

تعز: عدم إجراء اختبارات كافية للكشف عن كوفيد-19 ونقص في أَسرّة العناية المركزة

 في تعز، قال الدكتور عبد المغني المَسَني، المدير الفني لمركز العزل المتخصص “شفاك”، إن طاقم المركز يتكون من سبعة أطباء، واحد منهم فقط متخصص في العناية المركزة، لكن الطاقم بأكمله تلقى دورات تدريبية من منظمة الصحة العالمية. ويحتوي المركز على 30 سريرا للرقود، وثمان أَسرّة في وحدة العناية المركزة. أما مركز العزل الثاني والوحيد في تعز فلديه سريران فقط في وحدة العناية المركزة. وأشار المسني إلى أن هذين المركزين غير قادرين على استيعاب مدينة مكتظة بالسكان يستفحل فيها الوباء مثل تعز. أما المشكلة الأكبر بالنسبة للدكتور المَسَني فتتمثل في غياب الفحوصات حيث تزداد الحالات المشتبه بها ولا أحد يستطيع تأكيد إصابتها من عدمه. وأوضح أن مركز “شفاك” لا يستقبل إلا المصابين بكوفيد-19 وفقاً للمعايير العالمية، مضيفاً أن الأطباء في المركز لم يتلقوا أي دعم حكومي وأن النظام الصحي غير مستعد لمواجهة جائحة كورونا ويعاني من نقص حاد في معدات الوقاية الشخصية. كما كشف أن اثنين من الطاقم الطبي في المركز قد أصيبا بعدوى فيروس كورونا.

استجابة منظمة الصحة العالمية غير كافية

تعمل منظمة الصحة العالمية في اليمن على افتراض أن “التفشي الفعلي يحدث” الآن في مختلف أنحاء اليمن[14] رغم أن عدد الحالات التي أعلنت عنها السلطات اليمنية لا يزال منخفضا. وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن ألطاف موساني أن المنظمة تعمل وبشكل منتظم على تقديم المشورة والمعلومات حول كيفية الإعلان عن الحالات والإبلاغ عنها في اليمن، مضيفاً أنه بحسب اللوائح الصحية العالمية فإن قرار الإعلان عن الحالات يقع على عاتق القادة المحليين.

وقال موساني لمركز صنعاء: إن اليمن لا تمتلك الموارد الكافية للاستجابة بفعالية للتأثير الذي سيسببه فيروس كورونا على السكان، مضيفا: “لا نملك في الوقت الحاضر القفازات (الطبية) والكمامات وغيرها من معدات الوقاية الشخصية للأطباء والممرضين…ندرك أن ما بحوزتنا لا يكفي لتغطية الاحتياجات المتوقعة للبلاد.” تعمل المنظمة على الحصول على الإمدادات اللازمة وإيصالها للمستفيدين، ولكن وسط النقص العالمي في الإمدادات المنقذة للحياة، فإن إعطاء الأولوية لليمن يتناسب طردياً مع الاحتياجات الفعلية التي تعلن عنها البلاد. وما يعقد هذه الجهود أكثر هو العجز البالغ 150 مليون دولار الذي تواجهه المنظمة في اليمن، والذي دفعها إلى إلغاء الحوافز التي تقدمها للعاملين في مجال الرعاية الصحية تدريجياً، بعد أن كانت تدفعها على مدى سنوات لدعمهم في ظل تلقي رواتب بشكل غير منتظم في أحسن الأحوال، كما دفعها إلى خفض الدعم الذي تقدمه لتوفير إمدادات إلى المراكز الصحية.[15] وقال موساني إنه في غياب الموارد، تركز منظمة الصحة العالمية على الوقاية وتكثيف المشاركة المجتمعية وأنشطة التوعية.

تساهم منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في تجهيز وتحديث وحدات العزل في المستشفيات الـ 38 التي خصصتها السلطات لحالات كوفيد-19، وتعمل 18 وحدة الآن بكامل طاقتها. كما تدعم المنظمة 333 من فرق الاستجابة السريعة الموزعة على جميع مديريات اليمن حيث يتكون كل فريق من خمسة أشخاص مسؤولين عن الكشف والتقييم والاستجابة للحالات المشتبه إصابتها بفيروس كورونا.

 رغم هذه الجهود، فإن الاحتمالات ليست جيدة حسب موساني، الذي قال أن اليمن يواجه مجموعة من العوامل الخطيرة تشمل انخفاض مستويات المناعة وأقصى درجات التعرض للأمراض وهشاشة النظام الصحي الذي لا يستطيع التعامل مع أي أزمة إضافية. وأضاف موساني: “نفعل ما في وسعنا ولكن، بالطبع، كل هذا لا يكفي”، مشدداً على أنه يجب على الجميع في اليمن – من السلطات إلى المجتمع والزعماء الدينيين والمعلمين والآباء والأمهات والأطفال – الوقوف صفا واحدا ليحظوا بفرصة ضد كوفيد-19.

ريم مجاهد، متخصصة في علم الاجتماع، وكاتبة روائية، وباحثة غير مقيمة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. ركز عملها كباحثة اجتماعية في اليمن على قضايا المرأة، خاصةً النساء السجينات والشرطة النسائية، والعدالة الانتقالية.

 


وجهة نظر: تكتم الحوثيين عن تفشي كورونا: تمهيد للموت والمعاناة

أسامة الروحاني

ينتشر فيروس كورونا بسرعة في شمال اليمن، واستجابة الحوثيين القائمة على التكتم عن هذا الواقع علنًا وإسكات أولئك الذين يعارضون سياستهم، يعني أن عدداً أكبر من اليمنيين سيعانون بلا داع وسيموتون في الأشهر المقبلة. تفشي الفيروس في اليمن – البلد الذي يعاني أصلاً من أوبئة أصبحت منسية عالمياً، وهي قابلة للشفاء، ولكنها لا تزال تقتل اليمنيين بسبب النظام الصحي المنهار، وانخفاض مستويات المناعة لدى اليمنيين بعد خمس سنوات من الحرب – يتطلب وبشكل عاجل استجابة شاملة ومنسّقة بين السلطات المحلية وأصحاب المصلحة الدوليين، ولكن بدلاً من العمل على وضع خطة استجابة، اعتمدت جماعة الحوثيين المسلحة -التي يعيش معظم سكان اليمن تحت سيطرتها- استراتيجية كارثية تتبنى التعتيم على انتشار الفيروس، وخلقت خوفاً من التبليغ عن الأعراض وإلى وصم المصابين بالفيروس بالعار.

أسامة الروحاني هو نائب المدير التنفيذي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. يغرد على @OsamahAlrawhani.


أطفال يلعبون مع عامل يقوم بتطهير الأماكن العامة لتعقيمها من فيروس كورونا في مديرية التحرير بصنعاء، في 21 مايو/أيار 2020. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها عاصم البوسي


 

تحت المجهر: التعليم في ظل تدابير مواجهة جائحة كورونا

ياسمين الإرياني

تعتبر المؤسسات التعليمية في اليمن من بين أول المؤسسات التي أغلقت أبوابها ضمن الاستجابة الرسمية لجائحة كورونا في أوائل مارس/آذار 2020. سجلت أول إصابة بفيروس كورونا في 10 أبريل/نيسان بمحافظة حضرموت، بينما سجلت أول حالة وفاة بالفيروس في 5 مايو/أيار بصنعاء. أغلقت المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في 15 مارس/آذار، وبعد ذلك بيوم واحد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا.[16] وجاء هذا القرار سريعاً من بدون أي تعليمات حول أفضل السبل لتنفيذه، إذ لم توفر أي معلومات للطلاب حول الجائحة وكيفية تجنب انتشار الفيروس، وألغت الاختبارات النهائية لجميع المراحل الدراسية، بينما أجلت إلى “أجل غير مسمى” امتحانات الشهادتين العامتين الأساسية والثانوية، والتي كان متوقع  إجراءها في نهاية  شهر يونيو/حزيران.

قدمت مقابلات مع موظفي قطاع التعليم في مختلف  أنحاء البلاد في مايو/أيار، صورة واضحة عن تأثير جائحة كورونا التي تشكل عبئاً إضافيًا على القطاع التعليمي المتضرر بشدة نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات. حيث أن  عدد المدارس التي تضررت أو احتلت من قبل جماعات مسلحة أو استخدمت كمأوى للنازحين حوالي 2,000 مدرسة، كما دُمرت 256 مدرسة بسبب القصف البري أو الضربات الجوية. أضف إلى ذلك عدم تلقي 51% من المعلمين رواتبهم منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016، مما أثر على 10 آلاف مدرسة في 11 محافظة تحت سيطرة الحوثيين.[17] أما في أجزاء أخرى من البلاد فإن الرواتب تصرف بشكل متقطع أو قد تتأخر لأشهر ، مما أدى إلى إضرابات للمعلمين استمر بعضها لأشهر. لقد أدى تأثير الحرب على التعليم إلى فقدان  مليوني طفل في سن التعليم فرصة الإلتحاق بالمدرسة  م، الان يضاف على هذا الرقم خمسة مليون طفل أقفلت مدارسهم بسبب الكورونا إلى أجل غير مسمى.[18]

وفقًا لمقابلة مع موجهة مسؤولة عن  ثلاث مدارس للبنات في مديرية صالة بتعز، فإن التعليم في هذه المديرية الخاضعة لسيطرة الحكومة والواقعة على  خط التماس  مع الحوثيين عانت من انقطاعات متكررة في التعليم  قبل انتشار الفيروس نتيجة الاشتباكات المسلحة، إذ كان من الصعب للغاية استمرار العملية التعليمة بشكلها الصحيح خلال فترات احتدام الصراع.[19] لقد توقفت المدارس عن العمل أثناء المعارك العنيفة وتعرض الطلاب لصدمات نفسية بينما استمر  العديد من المعلمين في العمل على أساس طوعي دون رواتب أو مقابل رواتب جزئية. وجاء القرار بإقفال المدارس في مارس/آذار بينما كان الطلاب يستعدون لامتحاناتهم النهائية، ليتوقف التعليم بشكل كامل.

ينطبق الأمر ذاته على مديرية دار سعد، وهي واحدة من أكثر المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات  في محافظة عدن، حيث أعربت الأستاذة نسيم أحمد سالم عن قلقها بشأن قرار الإغلاق والذي رأت أنه أُتخذ  بدون خطة تنفيذ مناسبة.[20] ترأس نسيم مؤسسة أرمان لتنمية المجتمع التي تنظم دروسًا خاصة للأطفال المتسربين من التعليم، وتدعم الأطفال ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم للبقاء في المدرسة. أكدت نسيم أنه كان من الممكن توعية وتعليم الأطفال حول كيفية تجنب العدوى قبل إغلاق المدارس ولكن هذه الفرصة لم تُستغل بشكل جيد، وأضافت: “إن القلق الأكبر الآن هو لجوء هؤلاء الأطفال إلى العمل في أعمال بالأجر اليومي  وقد يكون من الصعب جداً إعادتهم إلى المدرسة بعد انتهاء الجائحة.” إضافة إلى ذلك، لم يتم فرض تدابير التباعد الاجتماعي في منطقة دار سعد حيث يلعب الأطفال ويتجمعون بشكل مستمر في الشوارع وسط منطقة مكتظة بالسكان كونها تستضيف عددا كبيرا من النازحين.

لا يختلف الوضع كثيراً في شبوة بحسب هيام القرموشي، المسؤولة في مكتب وزارة التربية والتعليم ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بالمحافظة، فقد وزعت الحصص الغذائية المخصصة لبقية الفصل الدراسي على الأطفال وأغلقت المدارس. قالت القرموشي أيضا، إنه وفي حين أغلقت الأسواق والمساجد لمدة أسبوعين فقط قبل أن تستأنف عملها كالمعتاد، اتخذت إجراءات على عجل لإغلاق المدارس لبقية العام الدراسي، ولضيفة أن  التعليم في شبوة يعاني من العديد من التحديات حتى قبل انتشار جائحة كورونا.[21] وعلى الرغم من استمرار المدارس في العمل طوال فترات النزاع المسلح، فقد تسرب الشباب والفتيان من المدارس بمعدل مرتفع للانضمام إلى قوات النخبة الشبوانية، كونها تقدم لمجنديها أجوراً سخية نسبياً. تعاني شبوة أيضًا من نقص حاد في أعضاء هيئة التدريس، وتعتمد على الأساتذة القادمين من خارج المحافظة، مما يؤدي إلى الغياب المتكرر للمعلمين.

وفي صنعاء، جاء قرار تعليق جميع المؤسسات التعليمية قبل شهرين تقريبًا من الإبلاغ رسميًا عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا. طبقت إجراءات الإقفال هذه بشكل صارم وتعرض مدراء المدارس، وتحديداً المدارس الأهلية، للتهديد بعواقب وخيمة إذا لم يمتثلوا للتعليمات بشكل كامل، بحسب ما قالت هاجر اللهبي، وكيلة إحدى مدارس البنات في صنعاء.[22] وبررت اللهبي ذلك بأنه نابع عن قلق  على صحة وسلامة الطلاب. تضيف الجائحة إلى الاضطرابات التي شابت قطاع التعليم في صنعاء  على مدى السنوات العديدة الماضية تضمنت  إضرابات المعلمين المتكررة بسبب عدم حصولهم على رواتبهم. بحيث اضطر العديد من معلمي المدارس الحكومية أن يعملوا بدوام جزئي في المدارس الخاصة لتغطية نفقاتهم المعيشية، وبما أن وزارة التربية والتعليم في صنعاء لم تتمكن من إجبار المعلمين على العمل بدوام كامل بدون مرتبات، فقد نفذت خطة طوارئ تسمح لهم بالعمل بدوام جزئي. أدت هذه الخطوة إلى انخفاض كبير في عدد أيام الدوام في العام الدراسي وقلصت ساعات التعليم اليومية، وقد  تفاقم هذا الأمر الآن بسبب الإنهاء المبكر للعام الدراسي . وأضافت اللهبي أنه نتيجة إحساس الكثير من المعلمين  بالمسؤولية تجاه طلابهم، فقد استمر العديد منهم بالعمل حتى دون رواتب، مضيفة: “نعلم أن الأولاد يتركون المدرسة ويذهبون إلى جبهات القتال، ولا يمكننا أن نفعل أي شيء حيال ذلك، ولكن على الأقل يمكننا مساعدة الفتيات، اللاتي في حال اقفلت مدارسهن سيخرجن للشوارع لبيع المناديل. أما الآن، وبسبب قرار إغلاق المدارس  أصبح جميع الأطفال خارج المدرسة وفي الشوارع”.

أما بالنسبة للتعليم العالي، فقد قالت د.نادية الكوكباني، الأستاذة المساعدة في قسم الهندسة بجامعة صنعاء، أن امتحانات نهاية الفصل الجامعي الثاني تأجلت حتى أغسطس/آب 2020 وأنه كان من المفترض أن يطبق المحاضرون الجامعيون نظام التعليم عن بعد عبر البريد الالكتروني والواتساب خلال فترة الإغلاق،[23] ولكن هذه الخطة لم تنجح لأن الإنترنت ليس متاحاً للعديد من الطلاب كما لم توفر الجامعة الأدوات اللازمة والتدريب المناسب للمحاضرين، وأنه وعلى الرغم من تعليق الدراسة، فقد استمر موظفو الجامعة بعقد الاجتماعات وجها لوجه، بينما استمرت الحياة كالمعتاد في الأسواق والمساجد المزدحمة. كما تم تحويل أحد مباني السكن الجامعي  إلى مقر حجر صحي لموظفي الجامعة العائدين من عدن بعد أن ذهبوا إليها لاستلام رواتبهم.

بالطبع لم يكن اليمن البلد الوحيد الذي علق التعليم في المدارس، حيث أفاد تقرير اليونيسف عن وضع كوفيد-19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر في شهر أبريل/نيسان 2020، بأن جميع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا علقت عمل المؤسسات التعليمية، مما أثر على أكثر من 110 مليون طالب.[24] ومع ذلك فقد حثت أربع وكالات دولية رئيسية الحكومات على التقليل من الأثر السلبي لإغلاق المدارس وقياس  المخاطر الصحية التي تشكلها جائحة كورونا مقابل  مخاطر إغلاق المدارس على الأطفال من حيث حمايتهم من الاستغلال والعنف المنزلي والتأثير الذي قد يصيب المجتمعات المهمشة على وجه الخصوص.[25] بينما طبقت العديد من الدول في المنطقة أنظمة التعليم عن بعد، إلا أن هذا يبقى تحدٍ كبير في اليمن، حيث لا يتجاوز معدل إستخدام  الإنترنت 30%.[26] هذا وقد بثت وزارة التعليم، سواء التي يسيطر عليها الحوثيون أو تلك التي تسيطر عليها الحكومة، برامج للتعليم عن بعد عبر القنوات التلفزيونية، غير أن فاعلية هذه التدابير وقدرتها على الوصول إلى غالبية الطلاب في المناطق الريفية موضع شك.

ياسمين الإرياني، زميلة غير مقيمة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، حيث تركز أبحاثها على قضايا التعليم. الإرياني حالياً طالبة دكتوراه في الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة تامبيري في فنلندا، وتركز أطروحتها على الممارسات والتجارب التعليمية أثناء النزاع المسلح في اليمن. تغرد على [email protected].

 


الأمم المتحدة تجلي غالبية موظفيها الأجانب من صنعاء 

أجلت الأمم المتحدة أكثر من نصف موظفيها الأجانب في صنعاء في منتصف مايو/أيار خوفاً من انتشار فيروس كورونا.[27] إلا أن مكاتبها استمرت في عملها، حيث يتألف معظم أعضاء فريق الأمم المتحدة في اليمن من الموظفين المحليين. وفي 12 و17 مايو/أيار، أجلت رحلتان 98 من أصل 158 موظف دولي من صنعاء إلى أديس أبابا في إثيوبيا، بينما بقيت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي والعديد من موظفي برنامج الأغذية العالمي الأجانب في صنعاء، حسبما قال مسؤولون أمميون لموقع ذا نيو هيومنترين.[28] ورغم وجود خطط للتناوب بين الموظفين البدلاء، إلا أن من غير المرجح أن يتواجد موظفو الأمم المتحدة الدوليين بشكل متزايد في اليمن في وقت قريب. 

ويُعتقد أن عشرات الموظفين الدوليين ما زالوا في عدن بعد إجلاء آخرين عبر الرحلات الجوية المستأجرة من قبل الأمم المتحدة في الأسابيع السابقة.

وخوفا على أمن موظفيها، أصدرت منظمة الصحة العالمية في 9 مايو/أيار، توجيهات بإيقاف “جميع التحركات أو الاجتماعات أو أي نشاط آخر” لموظفيها في صنعاء والحديدة وصعدة وإب، حسبما أفادت وكالة رويترز.[29]  وفي 11 مايو/أيار، أكدت منظمة الصحة العالمية رفع القيود على حركة هؤلاء الموظفين.[30]


مقاتلو المجلس الانتقالي الجنوبي يستعدون لقتال القوات الموالية للحكومة في قرية الشيخ سالم بالقرب من منطقة شقرة، محافظة أبين، 14 مايو/أيار 2020. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد محمد عبيد الشطيري


الصراع على الجنوب 

القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي تشتبك في أبين 

اندلع القتال بين القوات الحكومية والقوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، في مايو/أيار، مهدداً بإغراق جنوب اليمن في اضطرابات متجددة ومعرضاً قتالهما المشترك ضد جماعة الحوثيين المسلحة للخطر. اندلعت هذه الاشتباكات بعد شهور من تزايد التوتر بين الجانبين نتيجة عدم تحقيق أي تقدم في تنفيذ اتفاق الرياض، وهو اتفاق يمنح الانتقالي نصيبا من السلطة التي تحتكرها الحكومة اسميا، وقد أنهى القتال الذي اندلع بين الطرفين في أغسطس/آب 2019، ووقعه الطرفان في نوفمبر/تشرين الثاني برعاية سعودية.

اندلعت المعارك في 11 مايو/أيار، بعد أن تقدمت القوات الحكومية غربًا على طول الساحل من شُقرة باتجاه زنجبار عاصمة محافظة أبين الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، وبينما توقف تقدم القوات الحكومية على الساحل بالقرب من منطقة الشيخ سالم، شرق زنجبار، فقد تقدمت من مديرية خنفر وعبرت من الطرية إلى جعار، شمال مدينة زنجبار. تمكنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من الحفاظ على مواقعها الدفاعية بشكل عام، ما ساعدها على وقف تقدم القوات الموالية للحكومة شمال وشرق زنجبار، ولا تزال قوات الحزام الأمني ​​والوحدات الأخرى التابعة للانتقالي تسيطر على معسكر 7 أكتوبر بالقرب من الحصن شمال زنجبار، وهو أكبر قاعدة عسكرية في أبين.[31] توصل الطرفان إلى هدنة مؤقتة في 18 مايو/أيار لفتح الطريق بين شُقرة وزنجبار ولكنها لم تصمد سوى بضع ساعات فقط إذ قطع القتال المتجدد الطريق الساحلي السريع مجددا.[32]



استدعت الحكومة اليمنية قوات إضافية من عتق عاصمة محافظة شبوة المجاورة، ومن مأرب وحضرموت لتعزيز قواتها في شُقرة. رداً على هذه الخطوة، هدد القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي في عدن ومحافظ حضرموت السابق أحمد بن بريك، بإرسال قوات لمواجهة أي هجمات في وادي حضرموت وشبوة وأبين.[33] وبالتزامن، دفع المجلس الانتقالي الجنوبي بتعزيزات جديدة من محافظات عدن ولحج والضالع إلى أبين.

بعد اندلاع القتال، دعا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، المقيم حالياً في الإمارات العربية المتحدة، أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي إلى “الدفاع عن ما وصفه بـ “كرامة واستقلال” الجنوب.[34] أما نائبه السلفي هاني بن بريك، الذي لعب دورًا رئيسيًا في إشعال فتيل القتال في عدن في أغسطس/اب 2019 عندما دعا إلى الزحف إلى القصر الرئاسي للإطاحة بما وصفه بالحكومة الموالية لحزب الإصلاح،[35] فقد اتسمت لهجته بالتحريض، إذ أصدر في 18 مايو/أيار فتوى دينية عبر حسابه على تويتر، تسمح بسفك دماء أولئك الذين يهاجمون الجنوب.[36] وفي 11 مايو/أيار، قالت سفارة الحكومة اليمنية في الولايات المتحدة في بيان لها إن من واجب الجيش مواجهة أي “تمرد مسلح” واستعادة أي مؤسسات حكومية قُوض عملها.[37]

وفي 20 مايو/أيار، وصل وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الزبيدي إلى الرياض، حيث يقيم الرئيس عبد ربه منصور هادي ومعظم أعضاء الحكومة اليمنية، بعد تلقي دعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإجراء محادثات بهدف إنهاء الاقتتال الداخلي في الجنوب.[38]

 هيمن الهدوء لفترة وجيزة في أبين بعد أن نجحت لجنة محلية في التفاوض والتوصل إلى وقف لإطلاق النار ابتداءً من 24 مايو/أيار، ليتزامن مع أول أيام عيد الفطر ولكن القتال استؤنف اليوم التالي. أسفرت الاشتباكات بحلول 26 مايو/أيار عن مقتل 45 شخصاً على الأقل من بينهم قائد اللواء 153 التابع لقوات الحكومة المعترف بها دولياً العميد محمد بن صالح العقيلي، حسبما أفاد موقع المصدر أونلاين.[39]

 


قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمركزة على طول ساحل أبين تستعد للمعركة ضد القوات الموالية للحكومة، 14 مايو/أيار 2020. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد محمد عبيد الشطيري

 


وجهة نظر: تسوية على نار مشتعلة، معارك أبين ستحدد مصير اتفاق الرياض

حسام ردمان

بالإضافة إلى وقف التصعيد العسكري الحالي في الجنوب، تسعى السعودية إلى إقناع المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية باستئناف عملية التفاوض بشأن تنفيذ اتفاق الرياض. قدمت الرياض مؤخراً تعديلات تزامن بين الشقين السياسي والأمني من اتفاق الرياض. استقبلت قيادة المجلس الانتقالي و “حمائم الشرعية” بقيادة رئيس الوزراء وممثلو الحزب الاشتراكي والحزب الناصري دعوات وقف التصعيد بإيجابية، بحسب مصادر سياسية داخل الحكومة والمجلس الانتقالي، أما “صقور الشرعية” الذين شجعوا إعادة إشعال الصراع لإثبات قوتهم العسكرية على الأرض قبل إعادة التفاوض على أي شروط مع المجلس الانتقالي، فيبدو أنهم ضد أي توافق قبل تثبيت مكاسب على الأرض.

(لقراءة المقال الكامل للزميل الباحث في مركز صنعاء حسام ردمان، اضغط هنا.)


قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمركزة على طول ساحل أبين تستعد للمعركة ضد القوات الموالية للحكومة، 14 مايو/أيار 2020. // الصورة لمركز صنعاء، التقطها أحمد محمد عبيد الشطيري


 

تزايد الصراع على السلطة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي في سقطرى 

منعت السلطات المحلية في جزيرة سقطرى سفينة إماراتية من دخول ميناء سقطرى الرئيسي في 14 مايو/أيار، ما دفع شركة كهرباء محلية يديرها رجل أعمال إماراتي إلى قطع الكهرباء عن الجزيرة. تم تبرير منع السفينة من دخول الميناء بأن السلطات المحلية اشتبهت بأن تكون محملة بأسلحة إلى عناصر موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي.[40] برزت هذه التطورات في أعقاب التوتر الأخير بين السلطة المحلية الموالية للحكومة، بقيادة محافظ سقطرى رمزي محروس، والعناصر الموالين للإمارات بسبب محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي تنفيذ قرار “الإدارة الذاتية” في المحافظة نهاية أبريل/نيسان. تركز القتال بين القوات الموالية للحكومة والقوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي في مناطق جبلية على بعد 20 كيلومترًا خارج عاصمة المحافظة حديبو. وبموجب اتفاق لوقف القتال تم التوصل إليه في 1 مايو/أيار، تتولى قوات التحالف وقوات الحكومة مسؤولية تأمين العاصمة حديبو ومنشآت السلطة المحلية، وقد وافقت القوات الموالية للمجلس وتلك الموالية للحكومة على إزالة نقاط التفتيش والمركبات العسكرية.[41] في الأيام التي تلت الاشتباكات، أرسلت السعودية قوات إضافية إلى الجزيرة.[42]

عملت الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، منذ بداية الصراع على ترسيخ وجودها في أرخبيل سقطرى ذي الموقع الاستراتيجي قبالة القرن الأفريقي. وبالتالي، أنشأت قوات أمنية بالوكالة في سقطرى على غرار القوات الأخرى التي تدعمها في اليمن، ووسعت نفوذ قوتها الناعمة عبر السماح لسكان الجزيرة الدخول إلى الإمارات العربية المتحدة من دون تأشيرة، ومساعدة الصيادين مالياً وتطوير البنية التحتية في العاصمة حديبو وغيرها من الأنشطة.

 


استمرار القتال بين الحكومة اليمنية والحوثيين

انتقال القتال بين القوات الحكومية والحوثيين من مأرب إلى البيضاء

 شهدت عدة محافظات يمنية اشتباكات بين جماعة الحوثيين والقوات الموالية للحكومة خلال شهر مايو/أيار، وانتقل القتال إلى البيضاء بعد انحساره في مأرب نسبياً مقارنة بحدة المواجهات في الأشهر السابقة. 

تركز القتال في البيضاء في منطقة قانية الحدودية مع مأرب، حيث يربط تقاطع طرق رئيسية بين منطقتين فيهما خطوط مواجهة: مديرية العبدية في مأرب ومديرية ردمان في البيضاء. كانت القوات الموالية للحكومة قد بدأت بالتوغل في البيضاء من جهة مأرب شمالا، في أبريل/نيسان، بهدف تخفيف الضغط على الجبهات الأخرى. تقدمت قوات الحوثيين في مديرية ردمان باتجاه قانية واستولت على المناطق التي كانت قد خسرت السيطرة عليها خلال الاسابيع الماضية من القتال، بينما شن التحالف بقيادة السعودية غارات جوية على منطقة قانية ومديرية السوادية ناحية الجنوب.[43] وفي 8 مايو/أيار، أعلن الحوثيون عن مقتل قائد القوات الخاصة محمد عبدالكريم الحمران، خلال القتال. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، كان الحمران على صلة وثيقة بزعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، وكان جزءًا من وحدة نخبوية تلقت تدريبات على يد ميليشيا حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.[44] لكن حدة العنف تراجعت بحلول الأسبوع الثالث من شهر مايو/أيار مقارنة بالوضع في أول الشهر.

 تزامن تصاعد العنف في البيضاء مع تصاعد خطر انتفاضة قبائل المحافظة ضد جماعة الحوثيين. وكان ياسر العواضي، الشيخ القبلي المحلي وعضو البرلمان عن حزب المؤتمر الشعبي العام، قد أصدر إنذارا نهائيًا للحوثيين في نهاية أبريل/نيسان، للاستجابة للمطالب الرامية إلى تحقيق العدالة لجهاد الأصبحي، ابنة العميد أحمد محمد الأصبحي، التي قتلها الحوثيون خلال مداهمتهم منزل والد زوجها بمديرية الطفة في 27 أبريل/نيسان.[45] لم تفلح الزيارة التي قام بها وفد من جماعة الحوثيين إلى القبائل في المحافظة وجهود الوساطة التي بذلتها سلطنة عمان في حل القضية حتى كتابة هذا التقرير، ولم يلبِ الحوثيون مطالب القبائل بتحقيق العدالة، بل أرسلوا تعزيزات عسكرية إلى مديرية السوادية في البيضاء.[46] ينبع نفور قبائل البيضاء من جماعة الحوثيين من اعتقاد تلك القبائل بارتباط الجماعة بالإمامة الزيدية التي خاضوا معها صراعا مريرا قبل عقود، فقبل إطاحة ثورة 26 سبتمبر 1962، بنظام الإمامة، حشد الأئمة الزيديون أكثر من مرة القبائل الشمالية لغزو البيضاء وإخضاع تمرد قبائلها، حيث ارتكبوا أعمال عنف ونهبوا القبائل المحلية.[47]

أما مأرب، التي حقق فيها الحوثيون هذا العام تقدماً كبيراً في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من جهة صنعاء والجوف، فقد شهدت انخفاضا في حدة القتال خلال شهر مايو/أيار. يعود هذا على الأرجح إلى حشد الحوثيين لقواتهم في منطقة قانية الواقعة على الحدود بين مأرب والبيضاء. 

استمر القتال في جبهة صرواح بمأرب بين القوات الحكومية والحوثيين الذين دافعوا عن جبل هيلان الاستراتيجي والمخدرة. كما استمرت الاشتباكات قرب معسكر كوفل التابع للجيش اليمني والذي يعتبر آخر المراكز الدفاعية الرئيسية على الطريق إلى مدينة مأرب والذي شهد قتالاً في محيطه منذ فبراير/شباط.

 

وجهة نظر: البيضاء، محافظة استراتيجية أهم من أن تُنسى

ماجد المذحجي

تغرق محافظة البيضاء عادة في منطقة النسيان، ورغم أنها منطقة استراتيجية شاسعة، لكنها غائبة عن الصدارة وقابعة في الهامش اليمني، حيث لا شيء مرئي سوى الفقر وانعدام الحيلة اللذين ازدادا سوءًا خلال الحرب. بشكل عام، لا تحظى هذه المحافظة بانتباه كبير من مراقبي الشأن اليمني إلا عندما يتعلق الأمر بالقاعدة. مؤخراً، برزت البيضاء كساحة رئيسية في المعركة بين الحوثيين وخصومهم، وكأنها أطلقت جهاز التنبيه بأهميتها لجميع الأطراف.

تحتل محافظة البيضاء موقعا جغرافيا بالغ الأهمية، حيث تشترك حدودها مع ثمان محافظات، هي شبوة والضالع وأبين ولحج من محافظات الجنوب اليمني، ومأرب وصنعاء وذمار وإِب من محافظات الشمال. هذا الموقع الاستراتيجي يجعلها تلعب دوراً حاسماً في تطورات الصراع اليمني الحالي بين الحوثيين والحكومة اليمنية.

بفضل قبضتهم العسكرية القوية، استطاع الحوثيون عام 2015 تأمين سيطرتهم على هذه المحافظة على الرغم من المقاومة المحلية بداية توجههم إليها، فقد تمكنوا من إخمادها لأنها كانت متفرقة ولم تتلق أي دعم. وبعد فرض سيطرتهم على المحافظة، لم يواجه الحوثيون أي تهديد رئيسي داخلها لسنوات. اعتمد الحوثيون في البداية على تحالفهم مع حزب المؤتمر الشعبي العام والرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي تمتع بنفوذ كبير على القبائل هناك، ولاحقاً أبرموا صفقات تحت الإكراه مع قبائل المحافظة لتجنب خوض أي صراع مفتوح معها مقابل تركها تدير أمورها بنفسها.

تقوم استراتيجية جماعة الحوثيين في التعامل مع قبائل البيضاء على شقين: الأول تحشيد أنصارها من القبائل (وتحديداً الهاشميين، الذين ينسبون أنفسهم إلى النبي محمد كعائلة الحوثي)، والثاني تحييد القبائل غير الموالية لها. هذا الأمر يضمن وضع هذه الكتل القبلية غير الموالية لها في وضع غير معادٍ، لكنه يحرم الحكومة من دعمها، كما يمنح الحوثيين حرية الحركة داخل المحافظة والسيطرة عليها.

كان الاتفاق مع قبيلة “آل عواض” الكبيرة والمهمة والمعادية تقليديا للإمامة الزيدية، والتي يتحدر منها أحد أبرز مشايخ اليمن، الشيخ أحمد عبدربه العواضي، إحدى أهم الصفقات التي أبرمها الحوثيون مع قبائل البيضاء. برز العواضي كأحد أكثر القيادات الكاريزمية في الحرب الأهلية اليمنية بعد ثورة 1962 التي أطاحت بحكم الإمامة الزيدية، وكان له دور حاسم في فك الحصار الذي فرضته القوات الملكية على صنعاء عام 1968.

كما توصل الحوثيون إلى اتفاق مع قبائل قيفة المقاتلة والشهيرة بسلوكها النافر من سيطرة السلطات، والتي خاضت صراعا دامٍ معهم في بداية الحرب. هذه المواجهة مع الحوثيين كانت مكلفة في الوقت الذي بدت فيه الحكومة غير مستعدة لتأمين الدعم اللازم لقبائل قيفة، إذ أنها لم تضع البيضاء بالأساس ضمن أولويات استراتيجيتها في مواجهة الحوثيين، ما دفع بقبائل قيفة إلى التوصل لتسوية مع الحوثيين في نهاية المطاف.

وعلى أهمية تحييد الحوثيين لقبائل قيفة بعد النزال الدامي معهم في البداية، إلا أن التحدي الآخر أمامهم كان التعامل مع قبيلة “آل عواض” عبر صفقة تهدئة. يمتد تواجد قبيلة “آل عواض” إلى مأرب وتحديدا في مديرية العبدية المحاذية للبيضاء. وفي حين حافظت الكتلة القبلية في مأرب على موقفها الصراعي مع الحوثيين، ظلت الكتلة القبلية في البيضاء محايدة وبعيدة عن الصراع. وينطبق الأمر نفسه على القبائل في مديريتي الملاجم والسوادية والتي لم ترد خوض صراع عديم الجدوى مع الحوثيين من دون أي ضمانات من الحكومة بتقديم دعم مستمر وغير مشروط، وبالتالي ظلت محايدة، كما ظل الوضع القبلي تحت السيطرة باستثناء قبيلة آل حميقان التي تشمل حضوراً سلفياً، إذ استمرت بمحاربة الحوثيين منذ اندلاع الحرب بناءً على أسس أيديولوجية.

من جهة أخرى، استطاع الحوثيون إدارة علاقة مثيرة للاهتمام مع تنظيم (داعش) الذي يتواجد في المحافظة ولديه مواقع فيها، إذ يبدو الأمر بينهما أشبه باتفاق ضمني بعدم الاعتداء على بعضهما البعض. وعلى الرغم من تعامل كل طرف بحذر مع الآخر، فقد ظل الوضع مستقراً، إذ ليس هناك أي معلومات أو تقارير عن استهداف داعش لمقاتلين حوثيين أو العكس. بالمقابل فقد استهدف تنظيم داعش الجيش الوطني، فعلى سبيل المثال، احتجز التنظيم أربعة أفراد في منطقة يكلا لأنهم كانوا متوجهين للانضمام للجيش وبث تسجيلا لإعدامهم في 11 سبتمبر/أيلول 2018.

في السياق، لا يبدو أن علاقة الحوثيين بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب تتمتع بنفس القدر من الاستقرار، غير أن الحوثيين يميلون إلى تجنب استهدافه مركزين على الحفاظ على الهدوء. إجمالا، تتواجد معسكرات القاعدة وداعش في المناطق المهجورة من البيضاء وتحديدا في السلاسل الجبلية الرابطة بين محافظات أبين والبيضاء وشبوة، كما يتواجد تنظيم القاعدة بشكل محدود في مديرية ولد ربيع. هناك فارق جوهري بين كل من القاعدة وداعش في المحافظة، حيث ينتمي بعض عناصر القاعدة لأبناء قبائل المحافظة، ما ساعد التنظيم على الاندماج في النسيج الاجتماعي، أما داعش ذو المعتقدات المتشددة فإن معظم أعضائه من غير اليمنيين، ما جعل أبناء المحافظة يتعاملون معهم على أنهم غرباء، وبالتالي شهدت علاقتهم توترا شديدا ومستمرا مع القبائل.

تنقسم محافظة البيضاء بشكل ضمني وغير رسمي الى كتلتين: واحدة تتمحور حول مدينة البيضاء ومحيطها، والأخرى حول مدينة رداع ومحيطها. خصوصية رداع هي أنها تشكل أحد خطوط التماس المذهبية في اليمن، إذ أن قبائلها تنتمي للمذهب السني بينما تنتمي القبائل المجاورة لها في محافظة ذمار إلى المذهب الزيدي. هذا لا يعني بالضرورة أن القبائل متدينة ولكن لديها شعور قوي بالهوية الدينية التي تشكل جزءا منها نتيجة غزوات الأئمة الزيديين للبيضاء. وخُلدت نتائج هذه الغزوات المريرة في زوامل قبائلها وذاكرتها الجمعية.

وبالتالي، تعتبر محافظة البيضاء بيئة معادية للحوثيين أكثر من غيرها، باعتبارهم في نظر أبنائها امتدادا لفكر الأئمة. وباستثناء بعض التجمعات السكانية ذات الهوية الهاشمية مثل ريام في محيط رداع وآل السقاف في السوادية، فإن معظم السكان ليس لديهم أي شيء مشترك مع الحوثيين، وعلى العكس هناك تاريخ من العداء تجاه الحكام الزيديين وسياسة الإخضاع القسري للقبائل المصاحب لحكمهم.

ومن الجدير بالذكر أنه بمجرد إسقاطهم صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وبينما كانوا لا يزالون على توافق مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، فقد زحف الحوثيون إلى البيضاء للسيطرة عليها قبل التوجه إلى عدن أو تعز أو الحديدة أو أي محافظة أخرى. إن وضع الحوثيين لمحافظة البيضاء كأولوية عسكرية لا يفصح فقط عن أهمية المحافظة الاستراتيجية بل يشير أيضاً إلى إدراك الحوثيين لتاريخ البيضاء الموسوم بالتمرد على المركز وبعدائها المستمر تجاههم. وبالتالي كان إخضاع البيضاء أولوية بالنسبة لجماعة الحوثيين التي تحالفت مع السيف القبلي الذي قاتل مع الإمامة ضد الجمهورية وظل في السعودية لفترة طويلة بعد الحرب الأهلية بين الملكيين والجمهوريين.


 

أهمية البيضاء في حماية مأرب

تدور المعارك حاليًا في البيضاء، وتشمل منطقة قانية في مديرية ردمان آل عواض المجاورة لمحافظة مأرب. اندلعت هذه المعارك عام 2018 وازدادت حدتها ووتيرتها مؤخرا منذ أن بدأت قوات الحكومة بالتقدم بشكل بسيط على هذه الجبهة في أبريل/نيسان. تزامن هجوم القوات الحكومية مع ضغط قوات الحوثيين على الخطوط الأمامية في مأرب ضمن استراتيجية للتخفيف من اندفاع الحوثيين نحو مأرب بإشغالهم في قانية.

كما تدور المعارك أيضاً في منطقة آل حميقان في مديرية الزاهر المجاورة لمحافظة لحج، وفي مديرية مكيراس المجاورة لمحافظة أبين. تشبه المعارك المستمرة ضد الحوثيين منذ عام 2015 في منطقة آل حميقان حرب العصابات أكثر من كونها مواجهة عسكرية شاملة. وهناك هدوء حذر ومتقطع في منطقة قيفة وتحديدا في محيط يكلا.

بشكل عام، فقد فشلت الحكومة حتى الآن في تحقيق أي اختراق كبير في معارك البيضاء، إذ ليس لديها استراتيجية لحشد القبائل ضد الحوثيين ودفعهم للتمرد عليهم. وهذا أمر يعود لأسباب عدة أهمها عدم ثقة القبائل بالحكومة والتحالف والتزامهما بتأمين دعم حقيقي لها، وبالتالي تركها لمواجهة الحوثيين وحدها.

تهدد التطورات الأخيرة بين الحوثيين وقبيلة آل عواض بانفجار الوضع واندلاع تمرد قبلي. ظهر التوتر الأخير بين الطرفين، وهو الثاني بعد توتر سابق عام 2018، نتيجة قتل الحوثيين جهاد الأصبحي -امرأة من قبيلة مجاورة لآل عواض- خلال اقتحامهم منزلها في أبريل/نيسان. أثار مقتل الأصبحي غضبا وتوترا شديدين، ففي المجتمع اليمني وبحسب الأعراف القبلية، يعتبر قتل النساء أمراً معيباً يستوجب تحقيق العدالة بأي ثمن.

استنجدت عائلة الأصبحي بآل عواض لنصرتها لتحقيق العدالة. وحفزت هذه القضية الدعوة للتمرد ضد الحوثيين، وهو التمرد الذي فشل التحالف والحكومة في خلقه بينما جلبه الحوثيون على أنفسهم. وتشكل هذه القضية لقوات هادي الفرصة الأفضل لتغيير المعادلة في البيضاء وخلق تحدٍ حقيقي لسيطرة الحوثيين فيها.

يبدي الحوثيون ليونة غير معروفة عنهم -التفاوض بدلاً من لجوئهم المعتاد إلى العمل العسكري لحسم التوتر بسرعة- في التعاطي مع هذه القضية لأكثر من سبب. أولا، هذه القضية تجعلهم مكشوفين اجتماعياً بما أن قتل النساء يعتبر انتهاكاً جدياً للأعراف في المجتمع القبلي. وثانيا، يحتاج الحوثيون إلى إبقاء الوضع هادئا في محافظة البيضاء، إذ أن أهميتها الاستراتيجية أهم من أي استعراض مؤقت لفرض الهيبة والسطوة. لم يشهد شهر مايو/أيار أي تطورات كبيرة فيما يتعلق بمقتل الأصبحي حيث ما زالت الوساطات القبلية بين آال عواض والحوثيين مستمرة للتوصل إلى تسوية أو على الأقل تأجيل أي صدام.

اندلاع تمرد قبلي في مواجهة الحوثيين أو نجاح الحكومة في التقدم من أطراف البيضاء إلى قلبها لا يبدو مضموناً، ولكن المؤكد هو أن الحوثيين لا يريدون المجازفة أبداً بخسارة هذه المحافظة. بالنسبة للحكومة، فإن السيطرة على البيضاء ستشكل نقطة تحول في الصراع. تطل البيضاء على محافظة ذمار جنوب صنعاء، وبالتالي إذا نجحت الحكومة في السيطرة عليها فستتمكن من الضغط على خطوط إمداد الحوثيين -وربما قطعها- المتجهة نحو جبهاتهم في إب وتعز والضالع. كما تؤدي السيطرة على البيضاء إلى منح قوات الحكومة مسارا مباشرا للالتحام بجبهة دمت في محافظة الضالع والضغط على قوات الحوثيين هناك، وتحرم الحوثيين من فرصة ممارسة أي تهديد على محافظتي شبوة وأبين الجنوبيتين.

يمنح موقع البيضاء الاستراتيجي الفريد الطرف المسيطر عليها مفاتيح التصعيد والتهدئة في الجبهات المفتوحة على ثمان محافظات مختلفة. ولكن كما يعلم الطرفان، فإن السيطرة عليها تستلزم وجود استراتيجيات تأخذ المصالح القبلية بعين الاعتبار.

ماجد المذحجي، مؤسس مشارك، والمدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ويغرّد على MAlmadhaji@.

 


الحوثيون يستهدفون قيادة الجيش في مأرب  

شن الحوثيون في 26 مايو/أيار هجوماً صاروخياً على مقر لقيادة الجيش اليمني في معسكر صحن الجن بمدينة مأرب، أثناء اجتماع للقيادة العليا للجيش. نجا وزير الدفاع اليمني محمد المقدشي ورئيس هيئة أركان الجيش الفريق صغير بن عزيز، بينما قُتل نجل الأخير وستة آخرون.[48]

 استهدف الحوثيون معسكرات الجيش من قبل في مأرب، فقد أسفر هجوم لهم في يناير/كانون الثاني من هذا العام، عن مقتل 111 جندي.[49] كشف تحقيق لموقع المصدر أونلاين أن الحوثيين يستخدمون سيطرتهم على شبكة الاتصالات في البلاد لتنفيذ عملياتهم العسكرية في الجوف ومأرب. وبحسب السكان المحليين كانت شبكات الهاتف المحمول المحظورة تعمل لوقت قصير قبل الهجمات الصاروخية، ما أدى إلى تكهنات بأن الحوثيين يستخدمون تقنيات تحديد المواقع للهواتف المحمولة لتوجيه الهجمات.[50]

 


 

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين برفض خطة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار 

وبالرغم من المعارك المستعرة على الأرض، أعلنت الحكومة اليمنية في 23 مايو/أيار، موافقتها على الهدنة التي اقترحتها الأمم المتحدة، والتي تشمل تبادل أسرى وإعادة فتح مطار صنعاء، أما الحوثيون فلم يعربوا عن أي تجاوب.

أعلنت الحكومة عن هذا الموقف عبر حساب وزارة الخارجية على تويتر الذي نقل عن وزير الخارجية محمد الحضرمي  قوله: “وافقت الحكومة على مبادرة المبعوث الأممي بما في ذلك وقف إطلاق النار، وتشكيل وحدة مشتركة لكورونا، وفتح الطرقات كاملة، وفتح مطار صنعاء للرحلات الدولية، وسداد رواتب جميع الموظفين، والإفراج عن جميع الأسرى، واستئناف المشاورات. وفي المقابل رفضها الحوثيون!”[51] لم ترفض جماعة الحوثيين الاقتراح الأممي بشكل علني ولكن مصادر دبلوماسية أكدت لمركز صنعاء أن موقف الحوثيين هو العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى الاتفاق.

استمرت الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث، بالتوسط بين الأطراف المتحاربة خلال مايو/أيار، ولكنها لم تحرز سوى تقدم بطيئ خلال شهر رمضان. هذا ويبذل غريفيث منذ نهاية مارس/أذار، جهوداً لوقف إطلاق النار في كل أرجاء البلاد. وفي 10 أبريل/نيسان، أعلن أن الأمم المتحدة سلمت الأطراف المتحاربة خطة معدلة، فبالإضافة إلى وقف القتال، تشمل الخطة مبادرات اقتصادية وإنسانية واتفاق لاستئناف العملية السياسية،[52] غير أن الحوثيين قدموا في ابريل/نيسان، مقترحهم الخاص لإنهاء الحرب مطالبين بانسحاب قوات التحالف ورفع القيود على دخول البضائع والناس إلى المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وتعهد السعودية بدفع تعويضات كمقدمة نحو التوصل لأي اتفاق وقف إطلاق نار.[53]

وقال غريفيث في إحاطة أمام مجلس الأمن في 14 مايو/أيار، أنه “تم إحراز تقدم كبير” في المفاوضات على خطة الأمم المتحدة، وتحديدا فيما يخص وقف إطلاق النار، ولكنه أشار إلى وجوب التوافق على جميع جوانب الاتفاق قبل الإعلان عنه. كما شدد غريفيث على أهمية التدابير الاقتصادية والإنسانية المفصلة في الخطة لمساعدة اليمن في مواجهة فيروس كورونا.[54] وعقد غريفيث محادثات مع المتحدث باسم جماعة الحوثيين وكبير مفاوضيها، محمد عبد السلام، في 22 مايو/أيار.[55]

عقد تجدد القتال بين القوات الحكومية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مايو/أيار التفاوض على وقف إطلاق النار في كل أرجاء اليمن. وفي 14 مايو/أيار، دعا مجلس الأمن الطرفين إلى تخفيف التوتر العسكري والعودة إلى اتفاق الرياض، داعيا المجلس الانتقالي الجنوبي بالتحديد إلى “العودة عن أي إجراءات تتحدى شرعية اليمن وسيادته ووحدته وسلامته بما في ذلك تحويل الإيرادات”.[56] (انظر: المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر على إيرادات عدن مفاقماً مشاكل الحكومة الاقتصادية) وتمثل موقف مبعوث الأمم المتحدة في أن يكون المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً ضمن وفد حكومة هادي في أي محادثات سلام مستقبلية كما نص اتفاق الرياض.

 

مجلس الأمن يخطط لاتخاذ قرار بدعم اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن  

في حال تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن قراراً يدعم خطة المبعوث الاممي. وبحسب مصدر دبلوماسي، طلب غريفيث خلال اجتماع مغلق من مجلس الأمن أن يضفي طابعاً رسمياً لدعمه أي اتفاق محتمل. ومن المحتمل أن يشمل أي قرار جديد دعوات إلى الأطراف المتحاربة لخفض التوتر والالتزام بوقف إطلاق نار في أرجاء البلاد. شكل نقاش أي قرار متعلق باليمن تحدٍ كبير بالنظر للقلق السعودي من أن أي نتيجة نهائية ملزمة من شأنها أن تقوض قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي تستخدمه الرياض كمبرر لتدخلها العسكري في اليمن. ولكن من غير المرجح أن يعارض أو يغير أي قرار جديد القرار رقم 2216، نظراً لقدرة الرياض المثبتة على استغلال علاقتها مع أعضاء مجلس الأمن لكي تتماشى نتائج المجلس النهائية مع أهدافها.[57]

 وبالإضافة إلى تجديد الآليات مثل نظام عقوبات الأمم المتحدة وعمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، فقد كان آخر قرار اتخذه مجلس الأمن بشأن اليمن هو الإقرار باتفاقية ستوكهولم في ديسمبر/كانون الأول 2018. وعلى الرغم من أن مجلس الأمن، لا سيما أعضاءه الخمسة الدائمين، غالبًا ما يتباهى بأنه متحد فيما يخص ملف اليمن، فقد كشفت آخر مفاوضات بشأن القرار 2511 الذي أقر في فبراير/شباط 2020، لتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على الحوثيين ولتجديد ولاية فريق الخبراء لعام آخر، أن الخلافات بين أعضاء المجلس لا تزال قائمة.[58] ومن المرجح أن تدعم الولايات المتحدة الإشارة إلى إيران إذ اتهمتها مرارا بتسليح الحوثيين.[59] وحذرت روسيا مجلس الأمن مرة أخرى في فبراير/شباط، من لوم أطراف محددة في أي قرارات مستقبلية.[60]

 

اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة في خطر بعد مغادرة مراقبي الأمم المتحدة

 يبدو أن الهدنة في الحديدة قد انهارت كلياً عقب توقف تطبيق آلية مراقبة وقف إطلاق النار ومغادرة معظم أفراد بعثة الأمم المتحدة البلاد، في الوقت الذي تركزت فيه الجهود الدبلوماسية على التفاوض حول وقف القتال في أرجاء البلاد. تصاعد القتال في المحافظة خلال شهر مايو/أيار حيث شهدت جبهات القتال قصفاً من كلا الطرفين وتبادلا لإطلاق رصاص القنص. تمتد خطوط التماس الرئيسية من مديريتي الدريهمي وحيس إلى الجزء الشمالي الشرقي من مدينة الحديدة. 

لم تعمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار منذ شهور. وفي مارس/آذار، علقت الحكومة اليمنية مشاركتها في اللجنة بعد أن استهدف قناص حوثي، حسبما زُعم، العقيد محمد الصليحي، أحد أعضاء فريق المراقبة عن الجانب الحكومي. توفي الصليحي في أبريل/نيسان متأثراً بجراحه.[61] وكان غريفيث قد قال لمجلس الأمن في أبريل/نيسان إن وقف إطلاق النار ينتهك بشكل يومي وأن عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار توقف عمليًا منذ إصابة الصليحي.[62]

بحلول أوائل مايو/أيار، كان بعض أعضاء بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة قد انتقلوا إلى عُمان. في 4 مايو/أيار، نشرت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، صورة على تويتر لسفينة الأمم المتحدة التي استضافت اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار، وتوجهت بالشكر إلى السلطان العُماني هيثم بن طارق لمساعدته في “إعادة التموضع المؤقت لبعض أفراد البعثة.”[63]

رست السفينة الأممية “أنتاركتك دريم” في صلالة حيث رتبت الأمم المتحدة عودة موظفي لجنة تنسيق إعادة الانتشار إلى بلدانهم، حسبما قال مصدر في الأمم المتحدة لمركز صنعاء. من جهته، قال رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الفريق أبهيجيت غوها، الذي بقي في الحديدة مع عدد قليل من المساعدين حسب المصدر السابق، لمجلس الأمن في جلسة مغلقة في 14 مايو/أيار، أنه يريد إعادة فتح خط اتصال بين الأطراف اليمنية خلال الشهرين إلى الأربعة أشهر القادمة.

وقال مصدر دبلوماسي يمني لمركز صنعاء إن الحكومة أعدت قائمة بالمطالب التي يجب تلبيتها قبل أن تنضم إلى لجنة تنسيق إعادة الانتشار. وتشمل هذه المطالب فتح تحقيق في حادثة القنص وتغيير موقع مقر الأمم المتحدة في الحديدة (الواقع حاليًا في فيلات في أراضٍ يسيطر عليها الحوثيون) إلى موقع محايد والسماح لموظفي الأمم المتحدة بحرية التنقل في المدينة.

في هذه الأثناء، تركزت جهود الأمم المتحدة الدبلوماسية الذي يبذلها مكتب المبعوث الخاص على التوسط لوقف إطلاق نار في جميع أرجاء اليمن، ولا سيما لمنع معركة قد تدمر مدينة مأرب بدلاً من التركيز على نزع السلاح في الحديدة طبقاً لما نص عليه اتفاق ستوكهولم. ومن دون شك يبدو أن الاتفاق الذي وقع في ديسمبر/كانون الأول 2018، وتضمن وقف إطلاق النار لوقف هجوم القوات الحكومية على الحديدة وتبادل أسرى وبيان تفاهم حول تعز ميتًا، إذ لم يظهر أي من الطرفين التزامًا حقيقيًا باحترام الشروط المتفق عليها في السويد. كما يبدو أيضًا أن الأمم المتحدة قد قبلت بهذا الوضع وتركز الآن على صياغة اتفاق مستقبلي يشمل وقف إطلاق النار وتبادل أسرى بشكل أوسع، ومن شأنه في هذه الحالة أن يُحدث ويحل محل اتفاق ستوكهولم.

 


حلاق يرتدي قفازات وكمامة بعد تفشي فيروس كورونا يقص شعر صبي قبل عيد الفطر، في  بصنعاء، في 21 مايو/أيار 2020 // الصورة لمركز صنعاء، التقطها عاصم البوسي

 


التطورات الأخرى في اليمن

التطورات الاقتصادية

المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر على إيرادات عدن مفاقماً مشاكل الحكومة الاقتصادية  

عمل المجلس الانتقالي الجنوبي بعد إعلانه الإدارة الذاتية في الجنوب على تأمين العائدات المتولدة محليًا في مدينة عدن الساحلية الجنوبية في أوائل مايو/أيار. شملت هذه المحاولات تحصيل إيرادات ميناء عدن، التي تتضمن بشكل أساسي الجمارك والضرائب على الاستيراد ورسوم خدمات الموانئ.[64] وقال مصدر مالي لمركز صنعاء أن المجلس الانتقالي الجنوبي أغلق مكتب البنك المركزي اليمني بالميناء وصادر عوائد الجمارك ورسوم الاستيراد. تُودع إيرادات الميناء حاليا في حساب لدى البنك الاهلي اليمني في عدن.[65] وفقًا لتقدير قدمه أحد المسؤولين الحكوميين، فإن الميناء يولد متوسط إجمالي يومي من الإيرادات يتراوح بين 200 إلى 300 مليون ريال يمني (أي بين 282 ألف دولار أمريكي إلى 483 ألف دولار أمريكي تقريبًا بحسب سعر الصرف بعدن في نهاية مايو/أيار، البالغ 708 ريال يمني لكل دولار أمريكي).[66]

وفي 4 مايو/أيار، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن تشكيل اللجنة الاقتصادية العليا، وعُين عبد السلام حميد رئيسا للجنة. بعدها بثلاثة أيام، أكد حميد أن عدداً من المؤسسات الاقتصادية العامة فتحت حساباتها الخاصة في البنك الأهلي بناءً على طلب المجلس الانتقالي الجنوبي ولجنته الاقتصادية العليا.[67] ومن أبرز الجهات التي قيل أنها فتحت حسابات لدى البنك الأهلي شركة مصافي عدن، وشركة النفط اليمنية فرع عدن، وسلطات الجمارك المحلية الموجودة في المعلا والمنطقة الحرة في عدن وغيرها من المؤسسات.[68]

 فقدان الحكومة للإيرادات من عدن يضعها في وضع اقتصادي أكثر هشاشة بعد الانخفاض الكبير في عائدات النفط الخام بسبب الانخفاض الهائل في أسعار النفط العالمية الذي بدأ في مارس/آذار من هذا العام.[69] خلال العام 2019، كانت الحكومة تُصدر النفط الخام بمتوسط ​​سعر 65 دولارًا للبرميل الواحد، ووصل إجمالي عائدات تصدير النفط الخام بحلول نهاية العام ما يقدر بـ 600 مليون دولار.[70] ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل طفيف وهامشي منذ الانخفاض المفاجئ في مارس/آذار، واعتبارًا من 26 مايو/أيار، بلغ سعر خام برنت 35 دولارًا للبرميل. وبالتالي يعتبر صافي الإيرادات بعد تغطية تكاليف التشغيل لشركات النفط الحكومية صافر وبترو مسيلة منخفض الجدوى. استأنفت شركة صافر التي تشرف على بلوك 18 في مأرب تصدير النفط الخام في النصف الثاني من عام 2019 عبر محطة النشيمة في شبوة، في حين استأنفت شركة بترو مسيلة التي تشرف على بلوك 10 وبلوك 14 في حضرموت أنشطة إنتاج وتصدير النفط الخام بشكل متقطع نظرًا لاعتماد الحكومة على عائدات الهيدروكربونات كمصدر رئيسي لإيراداتها، فإن انخفاض أسعار النفط العالمية سيجعلها تكافح لمنع المزيد من اتساع فجوة العجز المتراكم في الميزانية.[71]

الأوراق النقدية المطبوعة حديثًا قد تزيد من انخفاض قيمة الريال

يبدو أن الحكومة المعترف بها دوليًا استجابت لفقدان الإيرادات من عدن وانخفاض صادرات النفط الخام من خلال طلب الحصول على المزيد من عملة الريال اليمني المطبوعة حديثًا، إذ تدعي بعض التقديرات وصول 250 مليار ريال يمني من الأوراق النقدية المطبوعة مؤخرا إلى عدن خلال الأسبوع الثالث من مايو/أيار.[72] ولكن ليس من المرجح أن يضع البنك المركزي اليمني الذي تديره الحكومة في عدن هذه الأوراق النقدية للتداول على الفور، فطبقاً لمسؤول مصرفي يمني، توضع الأوراق النقدية الجديدة عموماً في خزانة مخصصة ثم يتم ضخها تدريجياً في السوق بحسب الكمية المتداولة.[73] ولكن من دون إجراءات تعوض النشاط الاقتصادي للبلد، فإن إصدار أوراق نقدية إضافية سيضع المزيد من الضغط الهبوطي على قيمة الريال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بينما سيكون تأثيرها طفيفا في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب حظر الأخيرين التداول بها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في يناير/كانون الثاني.[74] كما قد تؤدي طباعة المزيد من الأموال إلى تأثير تضخمي ملحوظ في المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون.[75]

منذ نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن عام 2016 حاولت الحكومة اليمنية تغطية العجز في الميزانية من خلال طباعة حوالي 1.7 تريليون من الأوراق النقدية الجديدة.[76]

الوديعة السعودية تنخفض إلى أقل من 200 مليون دولار، وانخفاض سريع لقيمة العملة يلوح في الأفق

قال مسؤول مصرفي يمني كبير في عدن لمركز صنعاء، أنه لم يتبقَ سوى أقل من 200 مليون دولار أمريكي من الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار أمريكي، خصصتها السعودية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مارس/آذار 2018.[77] البنك المركزي اليمني الذي تديره الحكومة بعدن يستخدم هذه الأموال من الوديعة المخصصة لضمان استيراد السلع الغذائية الأساسية – تحديدا الأرز والقمح والسكر والحليب وزيت الطهي منذ شهر يونيو/حزيران 2018.[78] وأضيفت الأدوية الأساسية إلى هذه القائمة في وقت لاحق.[79] آخر مرة أعلنت فيه الحكومة تخصيص أموال الوديعة السعودية كان في 1 أبريل/نيسان، حين قالت أن البنك المركزي اليمني في عدن أصدر خطابات اعتماد بقيمة 127 مليون دولار أمريكي[80].

مثلت الوديعة السعودية عامل استقرار رئيسي للريال اليمني، ومكنت الحكومة من تأمين النقد الأجنبي لمستوردي المواد الغذائية بطريقة منظمة. وقال خبير اقتصادي يمني لمركز صنعاء إن هناك حاجة إلى حوالي 80 مليون دولار شهريًا لتغطية إجمالي متطلبات اليمن من الغذاء المستورد، حيث تستورد البلاد ما يصل إلى 90% من موادها الغذائية.[81] هذا ويستخدم عدد من المستوردين شركات الصرافة اليمنية للحصول على العملات الأجنبية وتحويلها للدفع للمصدرين.

السعودية، التي تواجه حاليًا عجزًا في ميزانيتها بسبب انخفاض أسعار النفط، لم تشر إلى ما إذا كانت ستتدخل ماليًا مرة أخرى عندما تستنفد الأموال المتبقية في البنك المركزي اليمني. وبالنظر إلى التحديات الحالية التي تواجهها الحكومة اليمنية في الحصول على النقد الأجنبي بشكل مستقل، يتوقع أن تنخفض قيمة الريال اليمني بشكل سريع في حال عدم ضخ كبير للنقد الأجنبي من السعودية أو جهات خارجية أخرى. ويقدر اقتصاديو مركز صنعاء أن قيمة الريال قد تقترب من ألف ريال يمني لكل دولار أمريكي بحلول نهاية العام. بلغت قيمة الريال اليمني في نهاية مايو/أيار 602 ريال لكل دولار أمريكي في صنعاء، و708 ريال لكل دولار أمريكي في عدن. سيؤدي هذا الأمر إلى تضخم حاد في سعر جميع السلع التي يتم شراؤها محليًا تقريباً، وبالتالي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، والتي تعتبر بالفعل من بين أسوأ الأزمات في التاريخ الحديث.

 

التطورات العسكرية والأمنية

 علاقة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعمليات إطلاق النار في أمريكا تثير أسئلة جديدة

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في 18 مايو/أيار، أنه نجح في فتح هواتف محمد سعيد الشمراني، الملازم في سلاح الجو السعودي، الذي أطلق النار في محطة بنساكولا الجوية البحرية بولاية فلوريدا في 6 ديسمبر/كانون الأول 2019، وأسفر الحادث عن مقتل ثلاثة بحارة وإصابة ثمانية آخرين.[82] ذكر بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الشمراني كان على تواصل مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ولكن هذا الأمر كان معروفاً بالفعل إذ بث التنظيم في شهر فبراير/شباط، تسجيل فيديو تضمن وصيته بالإضافة لرسائل بعثها إلى التنظيم.[83] غير أن البيان ذكر تفاصيل أخرى لم تكن معروفة، أهمها أن الشمراني كان على اتصال بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب منذ العام 2015، وأنه انضم لاحقًا إلى القوات الجوية السعودية من أجل تنفيذ “عملية خاصة”.

كما أشار البيان إلى أن الشمراني كان على اتصال بالمسؤول الإعلامي في التنظيم عبد الله المالكي الذي استُهدف مؤخرًا في عملية أمريكية لمكافحة الإرهاب في اليمن، وذلك في إشارة واضحة إلى غارة نفذتها طائرة بدون طيار في 13 مايو/أيار على مأرب. أسفرت الغارة عن إصابة المالكي بجروح بالغة، مما أدى إلى بتر أحد ساقيه وقتل عضو آخر في التنظيم.[84] بينما أشارت تقارير إخبارية أخرى إلى أن المالكي قتل في الغارة.[85]

على الرغم من ذلك لا تزال هناك ثلاثة أسئلة رئيسية حول علاقة الشمراني بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب:

  • هل الشمراني هو من تواصل مع التنظيم عام 2015، أم أن التنظيم هو من قام بتجنيده؟
  • هل كان الشمراني عضوا في التنظيم، أي شخص أقسم على الولاء وبايع التنظيم، أم مجرد مؤيد وشخص ذو فكر مشابه؟
  • هل أصدر التنظيم التعليمات بشأن توقيت وهدف الهجوم، أم أنه قدم له المشورة فقط عندما كان يخطط لهجماته؟

تعتبر هذه الأسئلة مهمة، ليس لما توفره من معلومات عن الشمراني فقط، بل أن اجوبتها قد تساعد في فهم التنظيم وأموره الداخلية بشكل أوضح، فضلاً عن تحديد التهديد الذي يشكله حالياً. على سبيل المثال إذا تواصل الشمراني مع القاعدة في جزيرة العرب فهذا شيء، أما إذا كان التنظيم هو من يقوم بتجنيد أفراد للانضمام إلى القوات المسلحة السعودية فهذا شيء مختلف تمامًا، ويعتبر مؤشرًا على أن ما جرى ليس حادثة فردية بل عملا منظما بشكل أوسع. وبالمثل فإن صفة عضوية الشمراني ومستوى تأثير/مشاركة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في هجومه أمر مهم للغاية. إذا كان التنظيم قدم للشمراني المشورة فقط بشأن الهجوم وبالتالي الشمراني هو من خطط للهجوم بشكل عام، فهذا يخبرنا تفاصيل عن الشمراني أكثر مما يخبرنا عن التنظيم. ولكن إذا ما كان تنظيم القاعدة هو من أمر ووجه الشمراني لتنفيذ ما وصفه أحد المحللين بأنه إعادة لهجوم فورت هود وليتل روك، فإن ذلك يشير إلى أن التخطيط العملياتي الخارجي للقاعدة في جزيرة العرب لم يتقدم كثيرًا على مدى العقد الماضي.[86]

في 21 مايو/أيار، أي بعد ثلاثة أيام من إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي تفاصيل قضية الشمراني، وقع إطلاق نار آخر في قاعدة عسكرية في كوربوس كريستي، بولاية تكساس، حيث حاول المشتبه به آدم سالم السهلي البالغ من العمر 20 عامًا الدخول بالسيارة عبر بوابة أمنية في المحطة الجوية البحرية، مما أدى إلى إصابة أحد الحراس الذي تمكن من وضع حاجز في الوقت المناسب لمنع السهلي من دخول القاعدة،[87] بينما أطلق حراس آخرون النار على السهلي وأردوه قتيلاً. ومن الجدير بالذكر أن منشورات السهلي على وسائل التواصل الاجتماعي تعبر عن دعمه لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وجماعات إرهابية أخرى، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن السهلي كان على اتصال بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

 

صدوع داخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

هناك شائعات يتم تداولها داخل اليمن عن صدوع داخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. أوجز محمد الباشا، المحلل اليمني البارز، في سلسلة تغريدات على تويتر أحد هذه الانقسامات بين كبار قادة التنظيم تتضمن خلافات بين القائد الجديد خالد باطرفي وسعد بن عاطف العولقي، وكلاهما على قائمة المطلوبين للولايات المتحدة الامريكية، وأيضا خلافات بين القادة الإقليميين أبو عمر النهدي وأبو داود الصيعري وأبو الوليد الحضرمي.[88]

ليس من المستغرب أن تظهر هذه التقارير في الوقت الذي يحاول فيه باطرفي، الذي عين زعيماً للتنظيم في فبراير/شباط، خلفا لقاسم الريمي، تعزيز سيطرته على تنظيم يعاني من انقسام متزايد.

في عهد قاسم الريمي، سلف باطرفي، الذي قُتل بغارة لطائرة أمريكية بدون طيار في يناير/كانون الثاني، عانى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على عدة أصعدة. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن التنظيم من العثور على بديل للشخصيات الرئيسية مثل سعيد الشهري وأنور العولقي وإبراهيم العسيري، الذين قتلوا جميعًا في غارات أمريكية بطائرات بدون طيار. تفاقمت مشكلة عدم القدرة على إيجاد بدلاء مع ظهور ونمو تنظيم داعش في العراق وسوريا، إذ انضم إليه العديد من المجندين الأجانب الذين كانوا يسافرون إلى اليمن في السنوات الماضية. كما عانى تنظيم القاعدة من وجود العديد من الجواسيس والمخبرين في صفوفه. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، تمكنت الولايات المتحدة من تحديد موقع الريمي وتتبعه بفضل مخبر في صفوف التنظيم.[89]

 يبدو أن باطرفي يرى أن وظيفته هي إعادة ترتيب التنظيم وتوحيد صفوفه، ولكنه قد يكون متعجلاً بذلك قبل أن يضمن استمراره بقيادة التنظيم، فمن الجدير بالذكر أنه لم يقع الاختيار عليه بالإجماع ليحل محل الريمي، حيث قال التنظيم في حينه أنه لم تتم استشارة الجميع داخل التنظيم بسبب صعوبات في التواصل.[90]

تشمل القضايا التي يختلف فيها بعض القادة من المستوى المتوسط ​​في التنظيم مع باطرفي، عمليات الإعدام الأخيرة لثلاثة جواسيس مزعومين بالإضافة إلى عزل بعض زملائهم من مناصبهم كقادة إقليميين، وقد أرسلت عناصر في التنظيم بشأن ذلك شكوى إلى أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، طالبين منه التدخل.[91]

موجز بالتطورات العسكرية والأمنية:

  • 17 مايو/أيار: صدت ناقلة ترفع العلم البريطاني هجوماً لقراصنة في خليج عدن، وقالت شركة “ستولت تانكرز” إن زورقين سريعين اقتربا من سفينتها، “ستولت أبال”، على بعد 75 ميلاً بحريًا قبالة السواحل اليمنية، وجرى تبادل لإطلاق النار بين حراس مسلحين على متن ناقلة الكيماويات والقراصنة المحتملين.[92]
  • 27 مايو/أيار: انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من سيارة للشرطة في مديرية شبام بمحافظة حضرموت، ما أسفر عن مقتل مدير أمن المنطقة صالح بن علي جابر وثلاثة آخرون.[93]

 

التطورات الإنسانية والحقوقية

الأمم المتحدة تحذر من وصم المهاجرين الأفارقة بأنهم ناقلون للأمراض

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها بشأن تزايد رهاب الأجانب في اليمن ووصمهم بأنهم ناقلون للأمراض.[94]  أكدت سلطات الحوثيين في ​​5 مايو/أيار، أن أول حالة إصابة بفيروس كورونا في مناطق سيطرتها كانت لمواطن صومالي مات في أحد الفنادق في صنعاء. وأكد فحص لاحق لجثة الرجل أنه كان مصابا بفيروس كورونا.[95] وبحسب الأمم المتحدة، فإن الرجل يعيش في اليمن منذ أن لجأ إليها وهو طفل.[96]

استمر اللاجئون والمهاجرون القادمون من القرن الأفريقي بدخول اليمن طوال فترة الحرب، محاولين الوصول إلى السعودية ودول الخليج الأخرى، ولكنهم فشلوا في كثير من الأحيان. وقال أحد العاملين في مجال المساعدات الإنسانية في صنعاء لمركز صنعاء إن هذه الرحلات استمرت خلال انتشار جائحة كورونا، ولكن بأعداد أقل.[97]

من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة إن المهاجرين الذين وصموا بأنهم ناقلون للأمراض قد تعرضوا للمضايقات الجسدية واللفظية وحُرموا من الرعاية الطبية وأُرغموا على التوجه نحو الجبهات والمناطق الصحراوية وتقطعت بهم السبل دون طعام أو ماء أو أي من الضروريات الأخرى.[98]

 موجز بالتطورات الإنسانية والحقوقية:

  • 10 مايو/أيار: أعلنت السعودية أنها ستستضيف مؤتمر المانحين عبر الإنترنت للتبرع لليمن بالشراكة مع الأمم المتحدة بتاريخ 2 يونيو/حزيران،[99] حيث كان من المقرر عقد هذا المؤتمر بداية في الرياض، خلال أبريل/ نيسان، ولكن تم تأجيله حتى إشعار آخر بسبب قيود السفر الدولية.
  • 17 مايو/أيار: كجزء من استجابة أوروبية منسقة، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه تعهد بتقديم 55 مليون يورو لدعم استجابة اليمن لجائحة كورونا.[100]
  • 21 مايو/أيار: توفي أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي المحليين متأثرا بفيروس كورونا حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال. [101]
  • 28 مايو/أيار: هبطت أول طائرة قادمة من عمان في مطار سيئون بمحافظة حضرموت في إطار خطة حكومية لإعادة اليمنيين العالقين في الأردن ومصر والهند.[102]

 

 


التطورات الدولية

وجهة نظر: خيارات الرحيل من اليمن تضع السعودية أمام مخاطر جسيمة

عبد الغني الإرياني

أدى استمرار الصراع الدائر ضد الحوثيين لخمسة أعوام في اليمن إلى إنهاك السعودية سياسياً ومالياً، حيث تكبد الحرب المملكة 200 مليون ريال سعودي يومياً، ما دفع بالرياض إلى إعلان وقف إطلاق نار أحادي الجانب في 8 أبريل/نيسان، ومددته بعد أسبوعين كجزء من محاولاتها للتوصل إلى حل تفاوضي في ظل خسارة بعض المناطق لصالح الحوثيين. تزامنت هذه المبادرة مع جائحة كورونا، ما أمن للسعودية أرضية أخلاقية للتراجع عسكرياً وحفظ ماء الوجه في نفس الوقت. دُعي الحوثيون إلى الامتثال لوقف إطلاق النار ولكنهم تجاهلوا هذه الدعوات وردوا بوضع شروط سلام ترقى إلى ما يمثل استسلاماً سعودياً. ونظراً لتعنت الحوثيين ويأس الرياض المتزايد بعد أن وصلت إلى طريق مسدود، يبدو أن السعوديين بدأوا بإعادة النظر في تدخلهم في اليمن من حيث المبدأ.

انطلاقاً من تصرفات السعودية والآراء التي يعبر عنها كتاب مستقلون أو بعض المحررين والناشرين الذين يعكسون أفكار كبار المسؤولين السعوديين، يبدو أن هناك خيارين قيد النظر:

الخيار الأول هو التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين وترك الأطراف اليمنية الأخرى لتدافع عن نفسها مع توفير الدعم الكافي لأمراء الحرب المحليين لإبقاء اليمن في حالة حرب أهلية دائمة كحال الصومال في التسعينات. من شبه المؤكد أن يؤدي الانسحاب السعودي من اليمن إلى انهيار اقتصادي، حيث أن معظم النقد الأجنبي الذي يحافظ على استمرار الاقتصاد اليمني يأتي من ميزانية الحرب التي تتمثل في الرواتب والمدفوعات لرجال القبائل. سيكون هذا الخيار طريقة ملتفة لتحقيق الهدف المنشود “لا غالب ولا مغلوب” إذ سوف تتجنب السعودية الهزيمة الصريحة، ولن يكون هناك منتصر في اليمن، بينما سيكون هناك بالمقابل، شعب كامل تفتك به المجاعة والأمراض.

أما الخيار الثاني فيتمثل تقسيم اليمن إلى دويلات أصغر، إذ كتب عبد الرحمن الراشد، أحد الكتاب السعوديين البارزين والمطلعين على سياسات الديوان الملكي، أن بعض الدوائر في السعودية تدعم هذه الفكرة. وأشار إلى أنه على الرغم من أن فكرة تقسيم اليمن إلى دويلات قد تبدو أفضل من يمن واحد موحد بالنسبة للسعودية، فإن العواقب غير المقصودة -مثل توسع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وسيطرة الدولة الإسلامية على أراض جديدة أو تدخل اللاعبين الإقليميين الآخرين مثل إيران وتركيا وقطر بشكل متزايد- تدفع نحو إعادة النظر في هذا الخيار.[103] وإذا نجحت السعودية في تقسيم اليمن، فسوف تسعى بطبيعة الحال إلى ضم أكبر قدر ممكن من شرق اليمن أو السيطرة عليه. قد يكون هذا خياراً جذاباً كونه يضمن تحقيق الهدف الاستراتيجي السعودي التي سعت المملكة إلى تحقيقه منذ عقود، وهو الحصول على منفذ إلى المحيط الهندي للالتفاف على مضيق هرمز.

غالبًا ما يتغاضى الكتاب السعوديون عن المخاطر المحتملة الأخرى التي يمكن أن تنجم عن أي من هذين الخيارين، وأهم تلك المخاطر أن معظم اليمنيين لن يقفوا بلا حراك وهم يشاهدون بلادهم تتمزق، بل من المرجح أن ينضموا إلى صفوف أقوى فصيل يمني، للدفاع ليس فقط عن وطنهم بل عن وجودهم أيضاً، وهذا الفصيل حاليا هو جماعة الحوثيين، في وقت تجري فيه محادثات سرية بالفعل بين شخصيات من حزب الإصلاح والحوثيين لصياغة رد جماعي على هذا التهديد.

يتفق العديد من السياسيين اليمنيين المستقلين وصناع الرأي في الداخل والخارج على احتمال تبني اليمنيين حتى الذين لا يصطفون منهم وراء جماعة الحوثيين، خطاب الأخيرة المتشدد فيما يخص نقل المعركة إلى الأراضي السعودية لاستعادة الأراضي اليمنية التي سلمت للمملكة بموجب معاهدة الطائف التي وقعت عام 1934، وجرى تثبيت أغلب خطوط الحدود اليمنية السعودية بناء عليها في اتفاقية الحدود بين البلدين إبان عهد صالح. تشمل هذه المناطق جنوب السعودية والصحراء الشاسعة في الربع الخالي. وفي حين لا يتمتع هذا الادعاء بأحقية الأرض بأي أساس بموجب القانون الدولي، إلا أن مثل هذا التحدي قد يخضع الإمبراطورية السعودية الهشة لامتحان صعب.

الدولة السعودية بشكلها الحالي هي في الواقع إمبراطورية تأسست من قبل مجتمع مهيمن، أي نجد، الذي أخضع قسراً أجزاء أخرى من شبه الجزيرة العربية ووضعها تحت سيطرته في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي. وهذا على عكس دول أخرى مثل اليمن التي نشأت وتطورت على مدى قرون أو آلاف السنين، وإن توحدت وانقسمت عدة مرات سياسيا خلال هذه الفترة، إلا أن ذلك لم يؤثر فيها ككيان حضاري. فمن خصائص الإمبراطورية أن تفيض بالقوة والصلابة، ولكنها أيضاً كالزجاج الذي يتحطم عندما يتشقق. ورغم كل مظاهر القوة، فإن مظاهر التماسك تتلاشى باستمرار لدرجة يمكن فيها اعتبار التصدعات داخل الدولة السعودية، مثل تلك الموجودة بين نجد والجنوب والمنطقة الشرقية أعمق من تلك الموجودة بين هذه المناطق والدول المجاورة لها. فتقارب المنطقة الشرقية مع البحرين والعراق وإيران أكثر من تقاربها مع نجد، ويمكن قول الشيء نفسه عن العلاقة بين المحافظات الجنوبية واليمن.

بناء على هذه المعطيات، فإن لدى الرياض سبب حقيقي للقلق من أن رسالة الحوثيين قد تجد جمهورًا حاضناً لها في جنوب المملكة، ففي عام 1934 ومن أجل جذب نجران وإبعادها عن حاكم اليمن آنذاك الإمام يحيى، تعهد عبد العزيز بن سعود، مؤسس الدولة السعودية، بالسماح للإسماعيليين في نجران بممارسة شعائرهم الدينية بحرية، إلا أن ذلك لم يتحقق لهم عمليا في ظل الطابع الديني المتشدد للدولة السعودية، فقد عانت المجتمعات الزيدية والإسماعيلية في جنوب السعودية من التهميش والقمع لعقود من الزمن، وعلى سبيل المثال، فقد واجهت السلطات السعودية في أبريل/نيسان 2000، انتفاضة عنيفة في نجران بعد إغلاق الحكومة لمساجد الشيعة الإسماعيليين هناك.

وبالنظر إلى التقارب القبلي والثقافي -الهندسة المعمارية وأسلوب الحياة وحتى العادات كمضغ القات- فقد وجدت جاذبية الحوثيين كحركة إحيائية زيدية صدى في البداية في معظم مناطق جنوب السعودية والحجاز. وفي العقد الأول من القرن الحالي، خلال ما عرف بـ”حروب صعدة الستة” (2004-2010)، عبرت قبيلة يام في نجران عن تضامنها مع قبيلة وائلة في صعدة، في استجابة للداعي القبلي، أي الدعوة لحمل السلاح، فالتقارب الاجتماعي والمذهبي والجغرافي بين قبائل يام ووائلة لم يتأثر كثيرا بخط الحدود السياسية بين اليمن والسعودية الذي قسمها (كقبيلة) إلى قسمين. وهذا الأمر ينطبق على الخط الحدودي نفسه بالاتجاه شرقا، الذي يقسم قبيلة خولان بن عامر البارزة بين محافظة صعدة اليمنية ومحافظة عسير السعودية.

كل الخيارات السعودية المشار إليها هنا لا تخلو من المخاطر الجسيمة، فإذا تم العمل وفقا لخيار ترك اليمن في حالة حرب دائمة، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى نشوء تهديدات أمنية طويلة المدى للسعودية، وهي تهديدات من الممكن مواجهتها عموماً ولكن بتكلفة باهظة. أما إذا تم التعامل مع الخيار الثاني المتمثل بتقسيم اليمن إلى دويلات، فقد يحقق بعض المصالح السعودية ولكنه بالمقابل سيعطي إيران، ومن المفارقة بعض دول الخليج أيضاً، فرصة لمواجهة الهيمنة السعودية على المنطقة. تعاني الإمبراطورية السعودية بالفعل من شقوق رقيقة، ولكن أي حسابات خاطئة بشأن اليمن قد تحولها إلى شروخ أوسع، وقد تؤدي إلى تحطمها أيضا.

عبد الغني الإرياني، باحث أول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تتركز أبحاثه على عملية السلام وتحليل النزاع وتحولات الدولة اليمنية. يغرد على [email protected]

 


في الولايات المتحدة  

بعد تعليق جزئي لمساعداتها، واشنطن تعلن عن منحة بقيمة 225 مليون دولار

أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في 6 مايو/أيار، عن مساهمة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بقرابة 225 مليون دولار أمريكي كمساعدات طارئة لدعم برنامج الأغذية العالمي في اليمن.[104] وفي بيان لها، أكدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن دعمها لقرار برنامج الأغذية العالمي في أبريل/نيسان، بخفض عملياته في مناطق شمال اليمن بسبب “تدخلات الحوثيين المستمرة”.[105] وأشارت واشنطن إلى تسبب هذه التدخلات في إصدار قرار مارس/آذار، بتعليق جزئي للمساعدات المقدمة للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. في نيسان/أبريل، قام برنامج الأغذية العالمي بخفض المساعدات الغذائية التي يقدمها إلى الشمال بمقدار النصف، وفي نفس الوقت، مددت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تعليق تمويلها للمنظمات غير الحكومية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون حتى نهاية سبتمبر/أيلول، حسب قول أحد عاملي الإغاثة في صنعاء لمركز صنعاء.[106]

قال مات نيمز، نائب مدير مكتب الغذاء مقابل السلام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في إيجاز للصحفيين في 6 مايو/أيار، إنه تم تعليق حوالي 50 مليون دولار أمريكي.[107] وأضاف نيمز أن الأمم المتحدة تقدر أن ثمة مشاريع لمنظمات غير حكومية بقيمة 284 مليون دولار في اليمن متوقفة حاليا في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. وقال ريتشارد ألبرايت، نائب مساعد وزير الخارجية لمكتب السكان واللاجئين والهجرة أن هناك “تقدم محدود” من قبل الحوثيين نحو تصحيح الوضع، مضيفاً إنه يجب اتخاذ إجراءات ملموسة ومرئية مثل الموافقة على أذون التنقل لإيصال المساعدات ووقف التدخل في اختيار المستفيدين، والسماح للوكالات بالعمل بشكل مستقل. كانت الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أكبر الجهات المانحة لليمن، حيث قدمت 746.4 مليون دولار من المساعدات لليمن خلال العام 2019.[108]

 

فصل مسؤول أمريكي كان يحقق في مبيعات الأسلحة الأمريكية للتحالف

كان ستيفن لينيك، المفتش العام بوزارة الخارجية الأمريكية، الذي فصل من عمله في 15 مايو/أيار، يجري تحقيقاً في ما إذا كانت إدارة ترامب قد خالفت القانون بإعلان حالة الطوارئ العام الماضي لتمرير مبيعات الأسلحة الموجهة للاستخدام في اليمن إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز كان  لينيك في المراحل الأخيرة من التحقيق الذي ينظر في المبررات القانونية التي استخدمتها إدارة ترامب لإعلان حالة “الطوارئ” وتمرير مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة رغم اعتراضات الكونغرس في مايو/أيار 2019.[109] قدم مكتب لينيك نتائجه الأولية إلى كبار مسؤولي وزارة الخارجية في أواخر مارس/آذار،[110] لكن إدارة ترامب قامت بفصل لينيك من منصبه دون تقديم المبرر اللازم الذي يقتضيه القانون لعزله. وبحسب تقارير عدة، كان لينيك يعمل أيضًا على تحقيقات أخرى، تتضمن كشف ما إذا كان وزير الخارجية مايك بومبيو قد خالف القانون باستخدام الموظفين للقيام بمهام شخصية، وبومبيو هو من أوصى بطرد لينيك.[111]

يأتي فصل لينيك الذي عين في منصبه عام 2013 بعد عمليات فصل مماثلة للمفتشين العامين الذين عينتهم إدارة أوباما في مختلف الإدارات الأمريكية.[112] وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن ستيفن أكارد، وهو موظف سابق في وزارة الخارجية يتمتع بعلاقات وثيقة مع نائب الرئيس مايك بنس، سيخلف لينيك.[113]

تعتبر السعودية أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية خلال الفترة من 2015 إلى 2019، حيث بلغ إجمالي صفقات الأسلحة وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أكثر من 13 مليار دولار أمريكي. وتأتي الإمارات في المركز الثالث بصفقات تبلغ أكثر من 3.3 مليار دولار.[114] على الرغم من محاولات الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) السابقة في الكونغرس لإبطاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية، وهي محاولات استمرت أيضًا في ظل إدارة أوباما ولكن بدرجة أقل، فقد أعطى الرئيس دونالد ترامب الأولوية لمبيعات الأسلحة الأمريكية وتجاهل المخاوف المتعلقة بخرق حقوق الإنسان نتيجة سلوكيات التحالف بقيادة السعودية في اليمن. دافع ترامب عن مبيعات الأسلحة إلى السعودية حتى في أعقاب مقتل جمال خاشقجي، بعكس عدة دول أوروبية رفضت بيع الأسلحة إلى المملكة، واستخدم حق الفيتو اعتراضًا على قرارات الكونغرس بمنع بيع السلاح إلى الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ومرة ​​أخرى في يوليو/تموز 2019.[115] دافع ترامب عن هذه الخطوة بالاستشهاد المتكرر بقيمة السعودية الاقتصادية للولايات المتحدة الامريكية، مستخدما حجة التعهدات السعودية باستثمار 450 مليار دولار في أمريكا، بما في ذلك صفقات أسلحة بلغت قيمتها 110 مليار دولار أمريكي، قائلاً: “سيخلق (هذا) مئات الآلاف من فرص العمل، وتنمية اقتصادية هائلة، وثروة إضافية كبيرة للولايات المتحدة”.[116]

تخفيف اللوائح يخدم شركة رايثيون التي تُستخدم صواريخها في الغارات الجوية

كشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز عن مبيعات الأسلحة الأمريكية لليمن، أن إدارة ترامب خففت اللوائح التي تحد من تسريع المبيعات الأمريكية للدول الأجنبية.[117] وقامت شركة رايثيون التي اُستخدمت صواريخها في عدة غارات جوية شنها التحالف ضد أهداف مدنية تحديدا، بالاستفادة من تأثيرها في البيت الأبيض و استغلت علاقتها بمسؤولين حكوميين سابقين للضغط من أجل تبني عدد من السياسات والإجراءات، وعلى الأخص فيما يتعلق بمبيعات أسلحة بمليارات الدولارات إلى السعودية، بالرغم من تزايد معارضة الكونغرس.[118] وفي مثال للعلاقة المحرمة بين البيت الأبيض حالياً والشركات الدفاعية الأمريكية، فإن وزير الدفاع الحالي مارك إسبر شغل منصب نائب رئيس العلاقات الحكومية في شركة رايثيون حتى تعيينه وزيراً للجيش في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ومن ثم تعيينه وزيرا للدفاع في يوليو/تموز 2019.[119]

 

موجز بالتطورات الدولية:

  • 7 مايو/أيار: مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حالة الطوارئ الوطنية فيما يتعلق باليمن والتي تمكّن الحكومة الأمريكية من معاقبة أي أطراف أو أفراد تهدد أفعالهم المباشرة أو غير المباشرة “السلام والأمن والاستقرار في اليمن.[120] وكان الأمر التنفيذي الأصلي قد أصدره الرئيس باراك أوباما في مايو/أيار 2012 في محاولة للضغط على الأطراف اليمنية، ومن ضمنهم قيادات من جماعة الحوثيين، لتنفيذ عملية انتقال سياسي برعاية دول الخليج.[121]
  •  9 مايو/أيار: أجرى نائب وزير الخارجية الإيراني علي أصغر خاجي محادثات عبر الفيديو مع وفد من الحوثيين بشأن اقتراح الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في أرجاء البلاد واستجابة الحوثيين لجائحة كورونا. شارك في الاجتماع حسب وسائل إعلام يمنية وإيرانية كل من المتحدث باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام، وعضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين عبد الملك العجري، والسفير المعين من قبل الحوثيين لدى إيران إبراهيم الديلمي. ووفقًا لتقارير إعلامية، جدد الحوثيون التعبير عن موقفهم المطالب بإنهاء الحصار الذي يفرضه التحالف على الأراضي التي يسيطرون عليها وإعادة فتح مطار صنعاء كجزء من أي اتفاق.[122]
  • 12 مايو/أيار: اتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الإمارات العربية المتحدة بزعزعة استقرار المنطقة، مشيرا على وجه الخصوص إلى أنها “دمرت اليمن”. وجدت كل من أنقرة وأبو ظبي نفسيهما على جانبين متعارضين في العديد من الصراعات السياسية في الشرق الأوسط، حيث تدعم تركيا عمومًا فروع الإخوان المسلمين في المنطقة، بما في ذلك حزب الإصلاح في اليمن، في حين تعتبر الإمارات جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.[123]
  • 17 مايو/أيار: وفقًا لتحقيق أجراه المركز الإعلامي دان ووتش المتخصص بالصحافة الاستقصائية، واصلت أكبر شركة تصنيع أسلحة في الدنمارك بيع معدات إلى الإمارات حتى بعد قرار بوقف الصادرات إلى دول التحالف بقيادة السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.[124] زودت الشركة الدنماركية “تيرما” الإمارات بأنظمة رادار وأنظمة دفاع صاروخي، والتي يُزعم أنها استخدمت من قبل السفن الإماراتية التي تفرض حصارًا بحريًا على اليمن وكذلك في الطائرات المقاتلة التي تنفذ الغارات الجوية.

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أسامة الروحاني، أماني حمد، حسام ردمان، حمزة الحمادي، ريان بيلي، ريم مجاهد، زياد الإرياني، سبنسر أوسبرغ، سوزان سيفريد، عبدالغني الإرياني، علي الديلمي، غريغوري دي جونسن، غيداء الرشيدي، فارع المسلمي، فيكتوريا ساور، لورا كاسينوف، ماجد المذحجي، مراد العريفي، نزيهة بعاصيري، نيكولاس أسك، هانا باتشيت، وليد الحريري وياسمين الإرياني.

 


تقرير اليمن، هو تقرير شهري يصدره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو / حزيران 2016، وصدر كنشرة شهرية باسم “اليمن في الأمم المتحدة” في أعوامه الأولى.

يهدف التقرير إلى رصد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية بشأن اليمن، وتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد، والتطورات التي يمكن أن تؤثر في مسارها حول العالم.

لإعداد “تقرير اليمن”، يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن والعالم، بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، لتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن.

 


الهوامش:

[1] أوك لوتسما، “فيروس كورونا يمكن أن يعني أن الملايين قد يعانون من الجوع”، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 27 مايو/أيار 2020، https://www.undp.org/content/undp/en/home/blog/2020/coronavirus-could-mean-millions-go-hungry.html

[2] اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا، تغريدة على تويتر، “آخر إحصائيات انتشار فيروس كورونا”، 31 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/YSNECCOVID19/status/1267186578201419779

[3] “طبيب ومسؤول صحي بين حالات الوفيات المشتبه بها نتيجة الإصابة بفيروس كورونا في أبين”، المصدر أونلاين، 29 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/national/849

[4] أسامة الروحاني، “تكتم الحوثيين على تفشي كورونا: تمهيد للموت والمعاناة مع حلول العيد”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 22 مايو/أيار 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/10019

[5] “لجنة الإنقاذ الدولية: نقص اختبارات الكشف عن فيروس كورونا في الدول التي تتعرض لأزمات يهدد بتفشي الفيروس دون رصده معرضاً محاربة الفيروس في جميع أنحاء العالم”، لجنة الإنقاذ الدولية ، 22 مايو/أيار 2020، https://www.rescue.org/press-release/irc-coronavirus-testing-shortfall-crisis-affected-states-risks-undetected-outbreaks

[6] “لمحة إنسانية حول التأهب والاستجابة”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 1 يونيو/حزيران 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-covid-19-preparedness-and-response-snapshot-30-may-2020

[7] إيما فارج، “الأمم المتحدة: تشغيل الأطفال وزواج صغار السن يتزايد في اليمن مع انتشار كورونا”، رويترز، 26 مايو/أيار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN2321TI

[8] اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا، تغريدة على تويتر، “اللجنة الوطنية العليا للطوارئ تعلن في اجتماع برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. معين عبدالملك…”، 11 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/YSNECCOVID19/status/1259651511480614914

[9] “فصول كارثة تتكشف في مركز العلاج الوحيد لمرضى كوفيد-19 في عدن”، منظمة أطباء بلا حدود، 21 مايو/أيار 2020، https://www.msf.org/aden’s-only-covid-19-treatment-centre-we-are-seeing-catastrophe-unfold

[10] “سبأ: النائب العام يأمر بفتح تحقيق بعد ورود تقارير عن رفض مستشفيات في عدن معالجة المرضى المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا”، المصدر أونلاين، 4 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/local/739https://www.msf.org/aden’s-only-covid-19-treatment-centre-we-are-seeing-catastrophe-unfold

[11] “فصول كارثة تتكشف في مركز العلاج الوحيد لمرضى كوفيد-19 في عدن”، منظمة أطباء بلا حدود، 21 مايو/أيار 2020، https://www.msf.org/aden’s-only-covid-19-treatment-centre-we-are-seeing-catastrophe-unfold

[12] جوزيف هينكس، “اليمن رسمياً لديه أحد أقل عدد إصابات بفيروس كورونا في الشرق الأوسط. في الواقع، الفيروس ينتشر بشكل غير مرصود وغير مرئي”، تايم، 28 مايو/أيار 2020، https://time.com/5843732/yemen-covid19-invisible-crisis/

[13] “اليمن: تزايد مخاطر انتشار واسع لمرض كوفيد-19 في دولة تعاني من نظام صحي متهالك”، أخبار الأمم المتحدة، 22 مايو/أيار 2020، https://news.un.org/en/story/2020/05/1064742

[14] عزيز اليعقوبي، “حصري-مصادر: الأرقام الحقيقية لإصابات كورونا في اليمن لا تعلن”، رويترز، 13 مايو/أيار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN22P1CB

[15] آني سليمرود وبن باركر، “الأمم المتحدة تخفض الأجور الإضافية للعاملين الصحيين في اليمن وسط انتشار فيروس كورونا”، ذا نيو هيومنترين، 7 مايو/أيار 2020، https://www.thenewhumanitarian.org/news/2020/05/07/coronavirus-health-yemen-unpaid-world-health-organisation-cuts

[16] “الحوثيون باليمن يسجلون أول وفاة بفيروس كورونا في فندق بصنعاء”، رويترز، 5 مايو/أيار 2020، https://ara.reuters.com/article/internetNews/idARAKBN22H1IL

[17] “نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ديسمبر/كانون الأول 2019، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2019_Yemen_HNO_FINAL.pdf

[18] “تصريحات المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا فور في مؤتمر صحفي مشترك حول الوضع الإنساني في اليمن”، اليونيسف، 28 مايو/أيار 2020، https://www.unicef.org/press-releases/remarks-unicef-executive-director-henrietta-fore-joint-press-briefing-humanitarian

[19] مقابلة لمركز صنعاء مع مشرف مدرسة في حي صلاح في تعز، طلب عدم الكشف عن اسمه، 25 مايو/أيار 2020.

[20] مقابلة مركز صنعاء مع نسيم أحمد سالم، أستاذ ورئيس مؤسسة أرمان لتنمية المجتمع، مديرية دار سعد، عدن، 27 مايو/أيار 2020.

[21] مقابلة مركز صنعاء مع هيام القرموشي، شبوة، 25 مايو/أيار 2020.

[22] مقابلة مركز صنعاء مع هاجر اللهبي، نائبة مديرة مدرسة، صنعاء، 28 مايو/أيار 2020.

[23] مقابلة مركز صنعاء مع نادية الكوكباني، أستاذة مساعدة، قسم الهندسة، جامعة صنعاء، 26 مايو/أيار 2020.

[24] “كوفيد-19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقرير عن الوضع: رقم 3″، اليونيسف، 15-30 أبريل/نيسان 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/UNICEF%20MENARO%20COVID-19%20Situation%20Report%20No.%203%20-%2015-30%20April%202020.pdf

[25] “إطار عمل لإعادة فتح المدارس”، اليونيسف، اليونسكو، برنامج الأغذية العالمي والبنك الدولي، أبريل/نيسان 2020، https://www.unicef.org/media/68366/file/Framework-for-reopening-schools-2020.pdf

[26] “كوفيد-19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقرير عن الوضع: رقم 3″، اليونيسف، 15-30 أبريل/نيسان 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/UNICEF%20MENARO%20COVID-19%20Situation%20Report%20No.%203%20-%2015-30%20April%202020.pdf

[27] بن باركر، “الأمم المتحدة تجلي نصف موظفيها الأجانب من العاصمة اليمنية مع انتشار فيروس كورونا”، ذا نيو هيومنترين، 20 مايو/أيار 2020، https://www.thenewhumanitarian.org/news/2020/05/20/un-yemen-pullout-staff-safety-covid-19

[28] المصدر نفسه.

[29] “الصحة العالمية تعلق نشاط موظفيها في مناطق الحوثيين باليمن والعمليات مستمرة”، رويترز، 10 مايو/أيار 2020، https://ara.reuters.com/article/internetNews/idARAKBN22M0LK

[30] منظمة الصحة العالمية في اليمن، تغريدة على تويتر، “منظمة الصحة العالمية لم تغلق أو تعلق …”، 11 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/WHOYemen/status/1259813558675783680?s=20

[31] حسام ردمان، “تسوية على نار مشتعلة: معارك أبين ستحدد مصير اتفاق الرياض”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 22 مايو/أيار 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/10030

[32] “تجدد الاشتباكات بين الجيش والمجلس الانتقالي الجنوبي في شمال وجنوب أبين”، المصدر أونلاين، 21 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/national/826

[33] “الجيش يستولي على معسكر خارج عاصمة أبين مع انتشار قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن”، المصدر أونلاين، 13 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/national/783

[34] أحمد الحاج وسامي مجدي، “اشتباكات بين انفصاليين يمنيين والقوات الحكومية في الجنوب”، أسوشيتد برس، 12 مايو/أيار 2020، https://apnews.com/e1be7c65423015cb79eefcccf131f720

[35] هاني بن بريك، تغريدة على تويتر، “بيان المجلس الانتقالي الجنوبي”، 7 أغسطس/آب 2019، https://twitter.com/HaniBinbrek/status/1159085348074545152

[36] هاني بن بريك، تغريدة على تويتر، “أفتيت كل جنوبي في جبهات القتال…”، 18 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/HaniBinbrek/status/1262376113579462656

[37] سفارة اليمن في واشنطن، تغريدة على تويتر، “بالإضافة إلى تغريدة (2020-4-26) على إجراءات المجلس الانتقالي…”، 11 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/YemenEmbassy_DC/status/1260058513616887813

[38] علي محمود، “فريق مفاوضات المجلس الانتقالي الجنوبي يصل إلى الرياض لإنهاء المواجهة في اليمن”، ذا ناشيونال، 20 مايو/أيار 2020، https://www.thenational.ae/world/mena/the-stc-negotiation-team-arrives-in-riyadh-to-end-yemen-standoff-1.1022418

[39] “الاشتباكات تستأنف بعد يوم واحد من وقف إطلاق النار في أبين”، المصدر أونلاين، 26 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/national/840

[40] “إنقطاع الكهرباء في سقطرى بعد أن منع مسؤولون يمنيون سفينة إماراتية غير مصرح لها من الرسو في الميناء”، المصدر أونلاين، 15 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/local/794

[41] “الحكومة اليمنية والانفصاليون الجنوبيون يوقعون هدنة في سقطرى”، الجزيرة، 1 مايو/أيار 2020، https://www.aljazeera.com/news/2020/05/yemeni-government-southern-separatists-sign-socotra-truce-200502103232655.html

[42] تلفزيون بلقيس، تغريدة على تويتر، “السعودية تدفع بقوات جديدة…” 4 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/BelqeesTV/status/1257324105575120896

[43] “مصادر: ميليشيا الحوثي تحقق تقدماً في البيضاء وتتوغل في منطقة قانية”، المشهد اليمني، 10 مايو/أيار 2020،  https://www.almashhad-alyemeni.com/165819

[44] أحمد الحاج، “مقتل قائد كبير للمتمردين في اليمن وسط معارك ضارية”، أسوشيتد برس، 8 مايو/أيار 2020، https://apnews.com/e271d9b3b908a26010a7217d51ac94b1

[45] ياسر العواضي، تغريدة على تويتر، “هذا هو موقفي …”، 29 أبريل/نيسان 2020، https://twitter.com/Yaser_Alawadi/status/1255562147788136454

[46] “الحرب تلوح في الأفق بين قبائل البيضاء والحوثيين”، المصدر أونلاين، 4 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/local/741

[47] ندوة الدوسري، “عدوّنا المشترك: العلاقة المُلتبسة بين القاعدة والقبائل اليمنية”، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 11 يناير/كانون الثاني 2018، https://carnegie-mec.org/2018/01/11/our-common-enemy-ambiguous-ties-between-al-qaeda-and-yemen-s-tribes-pub-75225

[48] “نجاة وزير الدفاع ورئيس الأركان من قصف صاروخي استهدف معسكر صحن الجن في مأرب ومقتل 7 جنود”، المصدر أونلاين، 26 مايو/أيار 2020، https://almasdaronline.com/articles/194117

[49] “حرب اليمن: حصيلة القتلى في الهجوم على قاعدة عسكرية ترتفع إلى 111″، بي بي سي، 20 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.bbc.com/news/world-middle-east-51166943

[50] كيسي كومبس، “في معارك الجوف ومأرب، هكذا يستخدم الحوثيون الاتصالات كسلاح في معاركهم”، المصدر أونلاين، 29 أبريل/نيسان 2020،  https://al-masdaronline.net/national/716

[51] وزارة الخارجية اليمنية، تغريدة على تويتر، “الحضرمي: وافقت الحكومة على مبادرة المبعوث الأمم المتحدة…”،23 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/yemen_mofa/status/1264150517418205185

[52] “تحديث #2 بشأن مبادرة المبعوث الأممي الخاص لإنهاء الحرب في اليمن”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 10 أبريل/نيسان 2020، https://osesgy.unmissions.org/update-2-special-envoy%E2%80%99s-initiative-end-war-yemen

[53] “الحوثيون يقدمون خطة سلام تطالب بانسحاب التحالف”، الحرب والجائحة – تقرير اليمن، أبريل/نيسان 2020، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 مايو/أيار 2020، https://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/9849#Houthis_Release_Peace_Plan_Demanding_Coalition_Withdrawal

[54] “إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 14 مايو/أيار 2020، https://osesgy.unmissions.org/briefing-united-nations-security-council-un-special-envoy-yemen-%E2%80%93-mr-martin-griffiths-1

[55] “الحكومة اليمنية تعلن الموافقة على اقتراح المبعوث الاممي وتدعوه لكشف المعرقل للسلام”، المصدر أونلاين، 23 مايو/أيار 2020،  https://al-masdaronline.net/national/833

[56] “إحاطة مجلس الأمن بشأن اليمن”، البعثة الدائمة لألمانيا لدى الأمم المتحدة، 14 مايو/أيار 2020، https://new-york-un.diplo.de/un-en/news-corner/200514-unsc-yemen/2340874

[57] وليد الحريري ونيكولاس أسك، “خمس سنوات من رضوخ مجلس الأمن للسعودية”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 9 أبريل/نيسان 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9661

[58] “الحرب على المعونات، تقرير اليمن، يناير – فبراير 2020″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 29 فبراير/شباط 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/9320#international-developments

[59] “الحرب والجائحة – تقرير اليمن، أبريل/نيسان 2020″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 مايو/أيار 2020، https://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/9849#UN_in_Brief

[60] “تصريحات ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا لتبرير تصويت بلاده على مشروع قرار المملكة المتحدة بشأن نظام العقوبات اليمنية”، البعثة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة، 25 فبراير/شباط 2020، https://russiaun.ru/en/news/yemen250220

[61] “وفاة ضابط يمني أصيب برصاص قناص حوثي في الحديدة”، الشرق الأوسط، 19 أبريل/نيسان 2020، https://aawsat.com/english/home/article/2241436/yemeni-officer-succumbs-houthi-sniper-shot-hodeidah

[62] “إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن السيد مارتن غريفيث”، ريليف ويب، 16 أبريل/نيسان 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/briefing-united-nations-security-council-un-special-envoy-yemen-mr-martin-griffiths-0

[63] روزماري ديكارلو، تغريدة على تويتر، “شكرًا سلطان هيثم وعمان على المساعدة السخية لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة …”، 4 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/DicarloRosemary/status/1257401043782119424

[64] مقابلات مركز صنعاء مع مسؤولين محليين في عدن في مايو/أيار 2020 بما في ذلك موظف في ميناء عدن ومسؤولين مصارف في عدن.

[65] المصدر نفسه.

[66] مقابلات مركز صنعاء مع مسؤول مصرفي يمني كبير، مايو/أيار 2020،

[67] “المؤسسات والمرافق الإيرادية تستكمل فتح حسابات لها في البنك الأهلي”، المجلس الانتقالي الجنوبي، 7 مايو/أيار 2020، https://stcaden.com/news/11876

[68] المصدر نفسه.

[69] أنتوني بيسويل، “لماذا تبقى العوامل الاقتصادية في قلب الصراع اليمني”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 6 أبريل/نيسان 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9634

[70] وفقًا لمعلومات تمت مشاركتها مع مركز صنعاء من قبل مصدر داخل الحكومة اليمنية، فبراير/شباط 2020.

[71] أنتوني بيسويل، “لماذا تبقى العوامل الاقتصادية في قلب الصراع اليمني”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 6 أبريل/نيسان 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9634

[72] مصطفى نعمان، تغريدة على تويتر، “أخبار وصول 252 مليار ريال…”،19 مايو/أيار 2020، مقابلة مركز صنعاء مع مسؤول مصرفي يمني، 19 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/MustaphaNoman/status/1262653542382403585

[73] مقابلة مركز صنعاء مع مسؤول مصرفي يمني، 19 مايو/أيار 2020.

[74] أنتوني بيسويل، “النشرة الاقتصادية اليمنية: الحرب من أجل السيطرة النقدية تدخل مرحلة جديدة خطيرة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 21 يناير/كانون الثاني 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9500

[75] المصدر نفسه.

[76] المصدر نفسه.

[77] مقابلة مركز صنعاء مع مسؤول مصرفي يمني كبير في عدن، 11 مايو/أيار 2020.

[78] “اليمن في الأمم المتحدة – تقرير يونيو/حزيران 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 17 يوليو/تموز 2018، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/yemen-at-the-un-ar/6279

[79] مقابلة مركز صنعاء مع مستورد أغذية يمني، ديسمبر/كانون الأول 2018.

[80] المجلس الاقتصادي الأعلى، تغريدة على تويتر، “دفعات جديدة من خطابات اعتماد مدعومة من السعودية …”، 1 أبريل/نيسان 2020، https://twitter.com/SECYemen1/status/1245442894820933636

[81] مقابلة مركز صنعاء مع اقتصادي يمني، 18 مايو/أيار 2020.

[82] وزارة العدل الأمريكية، بيان صحفي حول إطلاق النار في محطة بينساكولا البحرية الجوية، 18 مايو/أيار 2020. https://www.justice.gov/opa/pr/attorney-general-william-p-barr-and-fbi-director-christopher-wray-announce-significant

[83] قاسم الريمي، الهجوم على القاعدة الجوية الأمريكية في بينساكولا، 2 فبراير/شباط 2020. اطلع عليه عبر موقع jihadology.net، https://jihadology.net/2020/02/02/new-video-message-from-al-qaidah-in-the-arabian-peninsulas-shaykh-qasim-al-raymi-and-satisfy-the-breasts-of-a-believing-people-blessing-and-adoption-of-the-attack-on-the-american/

[84] فاطمة الاسرار، تغريدة على تويتر، “تم الكشف عن اسمين…”، 14 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/YemeniFatima/status/1260899569401036800

[85] كايتي بنر وآدم جولدمان، “مكتب التحقيقات الفيدرالي يجد روابط بين مطلق النار في بينساكولا والقاعدة”، نيويورك تايمز، 18 مايو/أيار 2020، https://www.nytimes.com/2020/05/18/us/politics/justice-department-al-qaeda-florida-naval-base-shooting.html?smid=tw-share

[86] سكوت ستيوارت، تغريدة على تويتر، “حقًا لا يختلف كثيرًا…”، 19 مايو/أيار 2020. https://twitter.com/stick631/status/1262680974090960896

[87] خوان أ. لوزانو، لوليتا سي بالدور ومايك بالسامو، “مطلق النار في قاعدة تكساس البحرية أعرب عن دعم رجال الدين”، أسوشيتد برس، 22 مايو/أيار 2020، https://apnews.com/85c99e51c39686f2fb742978c4ff0237

[88] محمد الباشا، تغريدة على تويتر، “بعد مزاعم الغارة الجوية…”، 22 مايو/أيار 2020، https://twitter.com/BashaReport/status/1263919918610874370

[89] روكميني كالمشي وايريك شميت وجوليان إي. بارنس، “الولايات المتحدة تستهدف زعيم تنظيم القاعدة في اليمن”، نيويورك تايمز، 31 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.nytimes.com/2020/01/31/world/middleeast/qaeda-yemen-alrimi.html#click=https://t.co/UAWpnsstpE

[90] حمد بن محمود التميمي، “بيان عن استشهاد الشيخ قاسم الريمي”، 23 فبراير/شباط 2020، اطلع عليه عبر موقع jihadology.net، https://jihadology.net/2020/02/23/new-video-message-from-al-qaidah-in-the-arabian-peninsulas-shaykh-%E1%B8%A5amad-bin-ma%E1%B8%A5mud-al-tamimi-regarding-the-martyrdom-of-shaykh-abu-hurayrah-qasim-al-raymi/

[91] “عناصر القاعدة في اليمن يطالبون الظواهري التدخل لحلّ خلافات داخلية”، أخبار الآن، 27 أبريل/نيسان 2020، https://www.akhbaralaan.net/news/arab-world/2020/04/26/

[92] “إشتباك مسلح في البحر عقب محاولة قراصنة اقتحام ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن”، ذا ناشيونال، 18 مايو/أيار 2020، https://www.thenational.ae/world/mena/gunfight-at-sea-as-pirates-try-to-storm-tanker-off-yemen-coast-1.1020941

[93] “اغتيال مدير أمن حضرمي”، المصدر أونلاين، 27 مايو/أيار 2020، https://al-masdaronline.net/local/847

[94] “منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة تعربان عن قلقهما بشأن التمييز ضد المهاجرين بسبب كورونا في اليمن”، منظمة الصحة العالمية، 10 مايو/أيار 2020، http://www.emro.who.int/yem/yemen-news/who-iom-raise-concern-over-covid-19-discrimination-against-migrants-in-yemen.html?format=html

[95] “وزير الصحة يعلن اكتشاف حالة مؤكدة بفيروس كورونا لمهاجر صومالي”، وكالة سبأ، 5 مايو/أيار 2020، https://www.saba.ye/ar/news3096067.htm

[96] “إخطار إعلامي: حول أول اصابة بفيروس كورونا في صنعاء”، الاستجابة الإنسانية، 11 مايو/أيار 2020، https://www.humanitarianresponse.info/fr/operations/yemen/media-advisory

[97] مقابلة مركز صنعاء مع عامل إغاثة في صنعاء، 25 مايو/أيار 2020.

[98] “منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة تعربان عن قلقهما بشأن التمييز ضد المهاجرين بسبب كورونا في اليمن”، منظمة الصحة العالمية، 10 مايو/أيار 2020، http://www.emro.who.int/yem/yemen-news/who-iom-raise-concern-over-covid-19-discrimination-against-migrants-in-yemen.html?format=html

[99] “المملكة تستضيف مؤتمر المانحين لليمن بمشاركة الأمم المتحدة مطلع يونيو المقبل”، وكالة الأنباء السعودية، 10 مايو/أيار 2020، https://www.spa.gov.sa/2084681

[100] “استجابة الاتحاد الأوروبي العالمية لفيروس كورونا في اليمن، دائرة العمل الخارجي الأوروبي”، مايو/أيار 2020، https://eeas.europa.eu/sites/eeas/files/eu_covid_19_yemen_final.pdf?fbclid=IwAR1JtnbYVULnjOQ7eHExe97l_ZmKa_8DZeymV5I7pjqtQsE-pTkPfjDD45k

[101] سون إنجل راسموسن، “وفاة موظف أمم متحدة بعد إصابته بفيروس كورونا في اليمن الذي مزقته الحرب وسط تزايد عدد الإصابات”، وول ستريت جورنال، 21 مايو/أيار 2020، https://www.wsj.com/articles/u-n-worker-dies-of-coronavirus-in-war-torn-yemen-as-cases-surge-11590081307?redirect=amp

[102] “مطار سيئون الدولي يستقبل أولى الرحلات الجوية لليمنيين العالقين في الخارج”، اليمن نت، 28 مايو/أيار 2020، https://theyemen.net/مطارسيئونالدولييستقبلأولىالرحلا/?fbclid=IwAR16pQqjN8Q2SH17iYqBMFBTVD5Ezv5SL6LsEzDE8dNcjsKSdsNoVSMlytA

[103] عبد الرحمن الراشد، “الجنوبيون ومؤتمر جدة”، الشرق الأوسط، 19 أغسطس/آب 2019، https://aawsat.com/home/article/1862041/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D8%A9

[104] “الوزير الأمريكي مايك بومبيو في حديث مع الصحافيين”، وزارة الخارجية الأمريكية، 6 مايو/أيار 2020، https://www.state.gov/secretary-michael-r-pompeo-at-a-press-availability-5/

[105] “الولايات المتحدة تعلن عن مساعدات إنسانية إضافية لشعب اليمن”، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، 6 مايو/أيار 2020، https://www.usaid.gov/news-information/press-releases/may-6-2020-united-states-announces-additional-humanitarian-aid-people-yemen

[106] مقابلة مركز صنعاء مع عامل إغاثة في صنعاء، 25 مايو/أيار 2020.

[107] إيجاز صحفي هاتفي خاص بشأن المساعدات الإنسانية لليمن، 6 مايو/أيار 2020، https://translations.state.gov/2020/05/06/%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%B2-%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84/

[108] جيريمي م. شارب، “اليمن: الحرب الأهلية والتدخل الإقليمي”، مكتب خدمة أبحاث الكونغرس، 23 أبريل/نيسان 2020، ص. 13، https://crsreports.congress.gov/product/pdf/R/R43960

[109] إدوارد وونغ وديفيد إي سانغر، “محقق في وزارة الخارجية اقاله ترامب نظر في مبيعات الأسلحة للسعوديين والإماراتيين”، نيويورك تايمز، 18 مايو/أيار 2020. https://www.nytimes.com/2020/05/18/us/politics/pompeo-trump-linick-inspector-general-firing.html?smid=tw-share

[110] المصدر نفسه.

[111] سبنسر كيمبال، “البيت الأبيض: مايك بومبيو أوصى ترامب بطرد مفتش عام من وزارة الخارجية”، سي إن بي سي، 16 مايو/أيار 2020، https://www.cnbc.com/2020/05/16/pompeo-urged-trump-to-fire-state-department-inspector-general.html

[112] “ترامب يقيل مفتش عام من وزارة الخارجية إنتقد تحركات الإدارة”، أسوشيتد برس، 15 مايو/أيار 2020، https://www.cnbc.com/2020/05/16/pompeo-fires-state-department-inspector-general-steve-linick-critical-of-trump-moves.html

[113] المصدر نفسه.

[114] “صادرات الأسلحة الأمريكية من 2015 حتى 2019″، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، http://armstrade.sipri.org/armstrade/page/values.php

[115] ريبيكا كيل، “ترامب يستخدم الفيتو ضد قرار وقف بيع الأسلحة إلى السعودية”، ذا هيل، 24 يوليو/تموز 2019، https://thehill.com/homenews/administration/454317-trump-vetoes-resolutions-attempting-to-block-saudi-arms-sales

[116] “بيان من الرئيس دونالد ترامب بشأن الوقوف مع السعودية”، البيت الأبيض، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/statement-president-donald-j-trump-standing-saudi-arabia/

[117] مايكل لافورجيا ووالت بوجدانيش، “لماذا كانت القنابل المصنوعة في أمريكا تقتل المدنيين في اليمن”، نيويورك تايمز، 16 مايو/أيار 2020، https://www.nytimes.com/2020/05/16/us/arms-deals-raytheon-yemen.html

[118] المصدر نفسه.

[119] “السيرة الذاتية لمارك اسبر”، وزارة الدفاع الأمريكية، اطلع عليه بتاريخ 25 مايو/أيار 2020، https://www.defense.gov/Our-Story/Biographies/Biography/Article/1378166/dr-mark-t-esper/

[120] “نص إشعار بشأن استمرار حالة الطوارئ الوطنية فيما يتعلق باليمن”، البيت الأبيض، 7 مايو/أيار 2020، https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/text-notice-continuation-national-emergency-respect-yemen-2/

[121] “الأمر التنفيذي 13611 المؤرخ 16 مايو/أيار 2012 بشأن تجميد أصول (ممتلكات) الأشخاص الذين يهددون السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن”، وزارة الخزانة الأمريكية، 16 مايو/أيار 2012، https://www.treasury.gov/resource-center/sanctions/Programs/Documents/yemen_eo.pdf

[122] “اجتماع حوثي إيراني رفيع المستوى”، مأرب برس، 9 مايو/أيار 2020، https://marebpress.net/news_details.php?lang=arabic&sid=163410. كبير مساعدي ظريف يجري محادثات مع المتحدث باسم أنصار الله حول تطورات اليمن”، تنسيم، 20 مايو/أيار 2020، www.tasnimnews.com/ar/news/2020/05/10/2262686/کبیرمساعدیظریفیجریمباحثاتمعالمتحدثباسمأنصاراللهحولتطوراتالیمن

[123] “تركيا تتهم الإمارات بنشر الفوضى في الشرق الأوسط”، رويترز، 12 مايو/أيار 2020، https://ara.reuters.com/article/idARAKBN22O2HW

[124] “تقرير: الدنمارك باعت أسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة على الرغم من الحظر بسبب مخاوف مرتبطة بحرب اليمن”، ميدل إيست مونيتور، 20 مايو/أيار 2020، https://www.middleeastmonitor.com/20200520-report-denmark-sold-arms-to-uae-despite-ban-over-yemen-concerns/

 

مشاركة