إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

افتتاحية مركز صنعاء

ناقلة FSO Safer: لماذا لا نزال ننتظر؟

الانفجار المدمر الذي حدث في ميناء بيروت، شرق البحر الأبيض المتوسط في أغسطس/آب، يجب أن يخلق إحساسًا بالضرورة الملحّة بين جميع الفاعلين في اليمن للتعامل مع القنبلة الموقوتة العائمة قبالة ساحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة، ناقلة النفط العملاقة FSO Safer.

وكآلاف الأطنان من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار التي خُزنت في أحد عنابر مرفأ بيروت لأكثر من ست سنوات ولم يتحرك أحد لنقلها على الرغم من الخطر الجسيم الذي مثلته، فإن ما يقدّر بنحو 1.15 مليون برميل من النفط الخام على متن ناقلة النفط المهجورة منذ أكثر من خمس سنوات، يهدد سواحل اليمن والبحر الأحمر.

تسربت مياه البحر إلى داخل الناقلة المتهالكة نتيجة عدم إجراء أعمال الصيانة اللازمة منذ اندلاع الحرب، واحتمال تراكم الغازات شديدة الاشتعال داخلها يُنذر بحدوث كارثة محققة في حال تسرّب وانفجر النفط.

لن تقتصر الأضرار في حال تمزّق هيكل السفينة وتسربت كميات كبيرة من النفط في البحر على التلوث البيئي فحسب، بل ستشمل آثارًا اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق. وأول ما سيتعرض للخطر هي الشعاب المرجانية، موطن ومسكن حوالي 1,100 نوع من الأسماك، والممتدة على طول ألفي كيلومتر من سواحل البحر الأحمر.

لا يوفّر هذا النظام البيئي الغذاء وحسب، بل يُعد مصدر رزق لمئات الآلاف من اليمنيين العاملين في صيد الأسماك والأنشطة ذات الصلة. وفي حال حدث انفجار واشتعل النفط الخام فإن الرياح الغربية ستحمل الأبخرة السامة تجاه الملايين من السكان، كما قد تؤدي بقع النفط إلى إغلاق مينائي الحديدة والصليف -على طول الساحل الغربي لليمن وتحديدًا على بُعد حوالي 50 كيلومترًا من حيث ترسو الناقلة -اللذان يعدان شريان حياة لملايين اليمنيين، فهما نقطة الدخول الرئيسية لمعظم واردات اليمن والمساعدات الإنسانية.

التسرب النفطي قد يصل إلى مضيق باب المندب، الممر المائي جنوب البحر الأحمر، الذي يربط التجارة بين أوروبا وبلدان المحيط الهندي، وأكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم، ما يعني أن آثار أي كارثة محتملة ناتجة عن FSO Safer قد تتجاوز حدود المنطقة وتحدث اضطرابات في حركة التجارة الدولية.

هذا الحجم الهائل من الخسائر والأضرار المحتملة جعل من خزان صافر رهينة قيّمة بيد جماعة الحوثيين المسلحة. أتقن الحوثيون “لعبة الرهائن” خلال الصراع الحالي، إذ تمكنوا من التضييق على وكالات الإغاثة وإسكاتهم عبر تهديدهم بمنع وصول المساعدات إلى السكان المعرضين لخطر المجاعة، بينما نهبوا مبالغ ضخمة من أموال الإغاثة واستولوا على الإمدادات الإنسانية.

تقع الناقلة FSO Safer في مرمى مدفعية الحوثيين على الشاطئ، وبالتالي يسيطرون على قدرة الوصول إلى السفينة، وبالفعل، رفضوا مرارًا وتكرارًا السماح للأمم المتحدة بإجراء تقييم فني لحالتها.

أمست قضية خزان صافر محط اهتمام ونقاش أرفع دوائر صنع السياسات في العالم، كمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نظرًا للتهديد الخطير الذي تمثله، غير أن هذا خدم الحوثيين الذين باتوا يدركون أنه بوسعهم استخدام قضية خزان صافر كورقة مساومة للحصول على تنازلات خلال أي مفاوضات مستقبلية بشأن النزاع المسلح في البلاد.

وحتى أغسطس/آب، كانت جماعة الحوثيين قد نكثت بالتزامها في السماح للأمم المتحدة بإرسال مفتشين لتقييم الأضرار على متن السفينة. وفي مقابلة إعلامية لاحقًا، قال محمد علي الحوثي، القيادي البارز في الجماعة، إنهم منعوا مفتشي الأمم المتحدة من صعود السفينة؛ لأن الأمم المتحدة لم توافق على شروطهم التي شملت الإصرار على أن يصعد المفتشون إلى السفينة برفقة طاقم عمل مجهز بالمعدات والأدوات لإجراء أي إصلاحات على الفور. يخشى الحوثيون، في الواقع، من أن تكون نتيجة التقييم قد حُددت مسبقًا بالدعوة إلى إفراغ النفط المخزّن على متن الناقلة.

من جانبها، وافقت الأمم المتحدة على إجراء إصلاحات بسيطة وأولية ممكنة على الفور، ولكنها لم توافق على شروط الحوثيين لأن السفينة تحتاج، على الأرجح، إلى إصلاحات رئيسية يجب أن تحددها الأمم المتحدة قبل أن تطرح مناقصة للقيام بالأعمال اللازمة. كما أن تخزين النفط الخام بطريقة آمنة على متن السفينة قد يكون مستحيلًا على الأرجح بالنظر إلى عمر الناقلة نفسها -هي في الأصل ناقلة نفط أحادية الهيكل بُنيت عام 1976 وتم تعديلها وتحديثها لصالح الحكومة اليمنية التي حصلت عليها في منتصف الثمانينيات لتستخدمها كمنشأة تخزين وتفريغ عائمة، وكم من الوقت مر دون صيانتها.

إحدى نقاط الخلاف تتعلق بمصير عائدات بيع النفط بعد تفريغه. رسميًا، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا -الخصم الرئيسي للحوثيين في الحرب الدائرة -هي من تملك المنشأة والنفط الخام المخزّن على متنها. وبحسب تقديرات مختلفة، تتراوح قيمة النفط ما بين 50 إلى 80 مليون دولار أمريكي، الأمر الذي أشعل المشاحنات بين الأطراف المتحاربة حول ما يجب فعله بالمال، وأحبطت جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق. لكن، من المؤكد أن الفترة الزمنية التي مرت على وجود النفط الخام على متن السفينة قد أثرت على جودته، ما يعني أن قيمته اليوم لن تبلغ سوى جزء بسيط من تلك التقديرات السابقة، لا سيما مع تراجع أسعار النفط الخام عالميًا.

ومع أن الجشع قد يكون انحسر -بناءً على هذه المعطيات -كعامل يعرقل الوصول إلى حل، إلا أن موقف الطرفين المتحاربين الرئيسيين في اليمن لم يتزعزع، فكلاهما يتصرفان وكأنهما لا يتحملان الحد الأدنى من المسؤولية لمنع الكارثة الهائلة التي قد تلحق ببلدهم والمنطقة. لخص الحوثي -في مقابلته -وجهة نظر الجماعة حول الكارثة المحتملة في البحر الأحمر وفقًا لمبدأ اللعبة الصفريّة، وقال إن آثارها “ستلحق أضرارًا بهم أكثر مما ستلحق بنا”. موقف الحكومة اليمنية ليس بمختلف، وتجاهلها لسلامة المواطنين صادم كموقف الحوثيين، وكل ما يهمها إلقاء اللوم على الحوثيين في كيفية تعاملهم مع الوضع. وبالفعل، إذ لخص مسؤول حكومي بارز، تحدث مع مركز صنعاء شريطة عدم الكشف عن اسمه، موقف الحكومة قائلًا: “إذا انفجر (الخزان)، فهذا ليس خطأنا”.

يجب على الأمم المتحدة أو الفاعلين الدوليين الآخرين الذين قد يتدخلون لمنع الكارثة توخّي الحذر وعدم تشجيع مطالب الحوثيين في تقديم المزيد من التنازلات من خلال رفع الرهان. ومن شأن الرؤية المناسبة المصحوبة بالتحركات الدبلوماسية المتوازنة مع سياسة الضغط أن تخفف من التصعيد عبر السماح لأمراء الحرب في اليمن أن يستغلوا أي حل فيما يتعلق بالناقلة صافر ليقدمونه كدليل على حسن نيتهم تجاه اليمنيين، حتى لو أن دوافعهم في الواقع لا تهدف سوى لخدمة مصالحهم. والاتفاق على استخدام أي عوائد من بيع النفط للاستجابة لجائحة كورونا هي أحد الحلول الوسط والخلاقة الممكن استكشافها، ومن دون حل في الأفق، فإن كارثة بيئية كبيرة لا تحمد عقباها تهدد البحر الأحمر.


المحتويات

المحتويات اخفاء
3 التطورات في اليمن

 


جرافة تعمل في إزالة الطين الجاف من مخيم للنازحين داخليًا بعد الفيضانات في النقيعة بمديرية الوادي بمحافظة مأرب، 9 أغسطس/آب 2020. كان موسم الأمطار هذا العام من أكثر المواسم تدميرًا في الذاكرة الحية. للمزيد، انظر “فيضانات قاتلة تحطم المنازل والمجتمعات في جميع أنحاء اليمن”. الصورة لمركز صنعاء. عدسة: علي عويضة


التطورات في اليمن

رهينة على البحر الأحمر

إعادة تركيز الانتباه على الكارثة المحتملة التي تشكلها ناقلة النفط FSO Safer

ازداد تركيز الأمم المتحدة وغيرها من أصحاب المصلحة في اليمن عام 2020، لا سيما خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، على التهديد الذي تشكله ناقلة النفط المتداعية FSO Safer، الراسية قبالة الساحل الغربي لليمن واحتمال حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر. أثارت هذه القضية اهتمام المجتمع الدولي عندما دعا القرار رقم 2511، الذي تبناه مجلس الأمن في فبراير/شباط، إلى السماح لمفتشي الأمم المتحدة “بفحص وصيانة” ناقلة النفط التي يبلغ عمرها 45 عامًا والتي تحتوي على أكثر من 1.1 مليون برميل من النفط الخام ولم تتم صيانتها، تقريبا، منذ عام 2015. تقع الناقلة في مرمى مدفعية الحوثيين على الشاطئ، وبالتالي يسيطرون على قدرة الوصول إلى السفينة، وبالفعل، رفضوا مرارًا وتكرارًا السماح للأمم المتحدة بإجراء تقييم فني لحالتها.

وفي مارس/آذار، تابعت حكومات جيبوتي ومصر والأردن والسعودية والسودان واليمن الأمر عبر توجيه رسالة مشتركة إلى مجلس الأمن دعت فيها إلى إيجاد “حل فوري” لتلافي وقوع “أضرار بيئية واسعة النطاق وحدوث كارثة إنسانية وتعطيل التجارة البحرية” في حالة حدوث انفجار أو تسرب. أمست القضية أكثر إلحاحًا في يونيو/حزيران بعد أن أفاد تقرير لوكالة أسوشيتد برس بأن مياه البحر قد تسربت إلى داخل السفينة مما تسبب في تلف خطوط الأنابيب وزاد من خطر غرق السفينة. أرسلت شركة صافر النفطية الوطنية فريق غوص في يونيو/حزيران لإغلاق الثقوب التي سمحت لمياه البحر بالتسرب إلى داخل السفينة، ولكن من غير الواضح كم من الوقت سيصمد هذا الإصلاح.[1]

في 12 يوليو/تموز، أفادت وكالة فرانس برس أن الحوثيين وافقوا على السماح لفريق خبراء من الأمم المتحدة بالوصول إلى الناقلة لتقييمها وإصلاحها.[2] بعد ثلاثة أيام عقد مجلس الأمن اجتماعه الشهري بشأن اليمن وكان موضوع النقاش الوحيد هو بخصوص ناقلة النفط صافر. وقال وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك إن البعثة الأممية ستنفذ مهمتها على الناقلة في غضون أسابيع. وأشار لوكوك إلى أن الأمم المتحدة حصلت على تأكيدات مماثلة في أغسطس/آب 2019 عندما ألغت جماعة الحوثيين عمل بعثة الأمم المتحدة ومنعتها من الوصول إلى السفينة.[3]

وبالفعل، فإن شكوك لوكوك مبررة: تأجل عمل بعثة الأمم المتحدة التي كان مخططًا لها في منتصف أغسطس/آب بعد أن رفضت سلطات الحوثيين إصدار الموافقة اللازمة. وفي 17 أغسطس /آب، قال رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي لقناة الجزيرة إن الجماعة رفضت السماح لفريق الأمم المتحدة بإجراء تقييم لحالة الناقلة على خلفية شكوكها أن التقرير قد يكون مسيّسًا. وأضاف أن جماعته تصر على أن يرسل طرف ثالث -مثل السويد أو ألمانيا -خبراء إلى جانب فريق الأمم المتحدة لضمان التحقق من نتائج التقييم، وعلى أن تجري الإصلاحات اللازمة بالتزامن مع إجراء التقييم.[4]

حذرت الأطراف المعنية، بما في ذلك مركز صنعاء، في مناسبات عدة من الآثار الكارثية المحتملة التي قد تنجم عن تسرب النفط على الساحل الغربي لليمن والبحر الأحمر وخليج عدن وعلى الدول الأخرى الواقعة على حدود الممر المائي الحيوي. تحتوي الناقلة على أكثر من 1.1 مليون برميل من النفط. وأفاد تقييم دولي غير منشور حصل مركز صنعاء على نسخة منه في سبتمبر/أيلول 2019، أن التسرب في محطة FSO SAFER قد يكون “كارثة محتملة… وقد يتسبب بتأثيرات بيئية واقتصادية وبشرية واسعة على الأغلب”. وبالنسبة لليمن تحديدًا، ذكر التقرير أنه في حال تسرب النفط، سيتأثر حوالي نصف مليون يمني بعد أسبوع، وستطال المخاطر الغذاء والمياه والوقود، وقد تصاب صناعة الصيد بالشلل وتنتشر الملوثات في الساحل؛ وفي حال حدوث انفجار أو حريق، ستنبعث الأبخرة السامة التي قد يستنشقها تسعة ملايين شخص.[5]


مهرجان التراث في يافع بمحافظة لحج، 9 أغسطس/آب 2020. الصورة لمركز صنعاء. عدسة: أحمد شهاب القاضي


 

استمرار الصراع على الجنوب 

اتفقت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في نهاية يوليو/تموز خلال محادثات أُجريت بوساطة سعودية على إطار عمل لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض. وكجزء من الاتفاق الجديد، تخلى المجلس الانتقالي عن إعلانه الإدارة الذاتية في جنوب اليمن واتفق الجانبان على تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن. ولكن التقدم فيما يخص تنفيذ جوانب أخرى من الاتفاق انهار لاحقًا إذ علّق المجلس الانتقالي مشاركته في المشاورات مع الحكومة اليمنية أواخر أغسطس/آب.

تعيين محافظ ومدير أمن في عدن

في 29 يوليو/تموز، وافق المجلس الانتقالي الجنوبي على التخلي عن إعلانه الإدارة الذاتية في جنوب اليمن، وأن يعيد التزامه باتفاق الرياض. استضافت السعودية وفودًا من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي أواخر أبريل/نيسان لعقد محادثات مصالحة بهدف إنهاء القتال المتجدد بين الشريكين اليمنيين الرئيسيين في التحالف المناهض للحوثيين. وكجزء من الانفراجة المعلنة، عُين محافظ ومدير أمن جديدين في عدن، واتفق الجانبان على تشكيل حكومة جديدة، يشارك فيها المجلس الانتقالي، خلال 30 يومًا.[6]

إطار العمل المحدّث الذي توصل إليه الطرفان هو أحدث محاولة لتنفيذ اتفاق الرياض الذي اتفقت بموجبه الحكومة مع المجلس الانتقالي على التوحد سياسيًا وعسكريًا تحت مظلة سعودية. وضع الاتفاق الذي وُقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 جدولًا زمنيًا صارمًا لتشكيل حكومة جديدة يشارك فيها المجلس الانتقالي، وعودة الحكومة إلى عدن، وتعيين محافظين ومدراء أمن جدد في المحافظات الجنوبية، وإعادة نشر القوات العسكرية والأسلحة بعيدًا عن المناطق المتنازع عليها، ودمج القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي في وزارتي الدفاع والداخلية.

نجح اتفاق الرياض في وقف القتال الذي امتد لأشهر وأسفر عن طرد حكومة هادي من العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس/آب 2019، ولكن تعثر تطبيقه بسبب انعدام الثقة بين الجانبين والخلاف حول تسلسل تنفيذ بنوده. أصر المجلس الانتقالي على أن تُنفذ الجوانب السياسية قبل تطبيق إعادة الانتشار الأمني، بينما أصرت الحكومة اليمنية على العكس. تصاعد التوتر بين الجانبين في أبريل/نيسان بعد إعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية في محافظات جنوب اليمن سابقًا. تجددت الاشتباكات في مايو/آيار عبر خطوط المواجهة في محافظة أبين بين القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي والقوات الموالية للرئيس هادي. وفي يونيو/حزيران، استولى المجلس الانتقالي على جزيرة سقطرى وعزل المحافظ الموالي لهادي. أما في أبين، فاستمر القتال في المحافظة على الرغم من إعلان التحالف بقيادة السعودية وقف إطلاق النار في 22 يونيو/حزيران ونشره مراقبين على خطوط المواجهة هناك.[7]

 سعى إطار العمل المحدّث المتفق عليه في يوليو/تموز إلى حل القضايا السابقة المتعلقة بتسلسل تنفيذ بنود الاتفاق -والذي كان قد عرقل تطبيق الاتفاق في الماضي -عبر إعطاء الأولوية للجوانب السياسية. وكخطوة أولى، اتفقت الحكومة والمجلس الانتقالي على تعيين محافظ ومدير أمن جديدين في عدن، وعُين أحمد لملس محافظًا ومحمد الحامدي مديرًا للأمن.

ويبدو أن خلفية الرجلين، وتحديدًا مسقط رأسيهما، كانت عاملًا رئيسيًا في التوصل إلى اتفاق بشأن مرشحين لهذين المنصبين بعد جمود دام لأشهر. لملس والحامدي ليسا من عدن، ولا من لحج والضالع معقل المجلس الانتقالي، ولا من أبين مسقط رأس الرئيس هادي -وهي جميعها مناطق متنافسة لطالما عانت من صراع هوية تجلى في العديد من الصراعات على السلطة عبر تاريخ اليمن الحديث مثل الحرب الأهلية في اليمن الجنوبي عام 1986.[8]

سمح اختيار مرشحين من خارج لحج والضالع وأبين -لكل من الحكومة والمجلس الانتقالي -بتجنب التعامل مع أحد الأسباب الرئيسية للصراع الحالي على الجنوب. ووفقًا لمسؤولين في الحكومة اليمنية تحدثوا إلى مركز صنعاء، قدم المجلس الانتقالي ثلاثة مرشحين لمنصب محافظ عدن: واحد من لحج وآخر من الضالع وثالث من شبوة. اختار هادي لملس، المحافظ السابق لشبوة والأمين العام الحالي للمجلس الانتقالي، وأدى الأخير اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني بالرياض في 11 أغسطس/آب.[9]

تمكّن المجلس الانتقالي – من وجهة نظره – في تعيين أحد أعضائه كمحافظ لعدن، وفي الوقت ذاته، أظهر أن مشروعه الانفصالي لجنوب اليمن له جاذبية خارج حدود لحج والضالع وعدن. أما الحكومة اليمنية فرأت – على الأرجح – فرصة كسب نفوذ محتمل في حال عيّنت شخصًا من شبوة التي تقع تحت سيطرتها، كما أن للمحافظة علاقات قبلية وسياسية تاريخية مع جارتها محافظة أبين في الغرب. ويبدو أن هادي يأمل في أن تأتي اعتبارات لملس الشبوانية قبل الولاء الكامل للمجلس الانتقالي، وتسمح له برسم مسار وسطي. وفور وصوله إلى مطار عدن في 27 أغسطس/آب، أدلى لملس بتصريح صحفي أكد فيه أن أهم أولوياته تتمثل في إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين تقديم الخدمات في المدينة.[10]

أما الحامدي فهو من حضرموت وشغل منصب مدير عام الأمن في المحافظة سابقًا، واكتسب الاحترام لكيفية تعامله مع احتجاجات الحراك الجنوبي التي بدأت عام 2007. ولم يكن هناك أي عنف يُذكر في حضرموت خلال هذه الفترة بعكس ما حدث في المحافظات الجنوبية الأخرى حيث أسفر قمع قوات الأمن للتظاهرات عن مقتل عدد من المتظاهرين.[11]

كما بدا أن تعيين الحامدي يهدف إلى تلبية مطالب حضرموت إلى حد ما، وإعادتها إلى صف الديناميكيات السياسية الأوسع في الجنوب.

وكان مؤتمر حضرموت الجامع، التجمع الذي يضم نخبة من الكوادر الحضرمية الاجتماعية والسياسية الذي يسعى لنيل قدر أكبر من الحكم الذاتي في حضرموت، أكبر محافظات اليمن، قد حذر كل من المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية من محاولة استبعاد حضرموت وشؤونها من المحادثات التي تعقد في الرياض والمتعلقة بمستقبل الجنوب.

سافر وفد من مؤتمر حضرموت الجامع وتحالف حضرموت القبلي إلى العاصمة السعودية في 18 يوليو/تموز بعد تلقي دعوة رسمية من السعودية للانضمام إلى المحادثات.[12] كان كل من الحكومة والمجلس الانتقالي يسعيان لكسب نفوذ في حضرموت إذ نظم المجلس تظاهرة في المكلا في 18 يوليو/تموز لدعم انفصال الجنوب.[13]

المجلس الانتقالي ينسحب من محادثات تنفيذ اتفاق الرياض متذرعًا بتعنت الحكومة

تحطمت الآمال لإحراز المزيد من التقدم في 25 أغسطس/آب عندما أعلن المجلس الانتقالي أنه علّق مشاركته في المشاورات الجارية مع الحكومة اليمنية لتنفيذ اتفاق الرياض. وعزا قراره -في رسالة أرسلها إلى التحالف بقيادة السعودية -لعدة أسباب، مثل استمرار التصعيد العسكري للقوات المدعومة من الحكومة، وعدم صرف رواتب موظفي القطاع الحكومي، وغياب التدابير لوقف انخفاض قيمة الريال اليمني (انظر: “التفاوت المتزايد بين سعر صرف الأوراق النقدية الجديدة والقديمة”)، وتدهور الخدمات العامة في محافظات الجنوب.

كما اتهم المجلس الانتقالي الحكومة بالتعاون مع الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ودمجها أعضاء من التنظيمين ضمن تشكيلاتها العسكرية في أبين.[14]

على خطوط المواجهة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي

 انحسرت حدة القتال بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في محافظتي شبوة وأبين في يوليو/تموز وأغسطس/آب بشكل جزئي؛ إثر انتشار مراقبي وقف إطلاق النار من التحالف بقيادة السعودية. ولكن اشتباكات متقطعة تجددت خلال هذه الفترة، وتحديدًا على خط المواجهة في شقرة الواقعة شرق زنجبار، مركز محافظة أبين.



كما اندلعت اشتباكات متفرقة ما بين 9 يوليو/تموز و21 يوليو/تموز في محيط قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج، إحدى أهم القواعد العسكرية في البلاد. خاضت القوات في محور العند العسكري الموالي للمجلس الانتقالي – وهو جزء من المنطقة العسكرية الرابعة – قتالًا بالأسلحة الثقيلة مع اللواء الثاني عمالقة المتحالف مع الرئيس عبدربه منصور هادي. وأفادت معلومات عن سقوط ضحايا من الجانبين.

لم يقتصر القتال بين القوات الموالية لهادي والجماعات الانفصالية على الاشتباكات مع الوحدات المتحالفة بشكل رسمي مع المجلس الانتقالي، بل شمل الجماعات القبلية المؤيدة للانفصال في شبوة، المحافظة التي تقع تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا بشكل كامل، منذ أن هزمت قواتها القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي في أغسطس/آب 2019. وما تزال بعض الجماعات هناك تضمر الضغينة لبعضها البعض.

اندلع القتال في 9 يوليو/تموز في منطقة باعرام بمديرية ميفعة جنوب شبوة، بعد أن هاجم أفراد من قبيلة آل رشيد – الذين كان الكثير منهم أعضاء في قوات النخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات والمؤيدة للانفصال، وجرى حلها بعد أن وطدت الحكومة سيطرتها على المحافظة في أغسطس/آب 2019 – قوات الأمن التي دخلت القرية بحثًا عن مهرب مخدرات مشتبه به. أسفر القتال عن إصابة ثلاثة جنود من القوات الحكومية، واعتقال خمسة مقاتلين قبليين. وفي نهاية المطاف، انسحبت القوات الحكومية من المنطقة وأُطلق سراح المقاتلين عبر وساطة قبلية.

 


وجهة نظر: مثلث القوة للحكومة اليمنية

عمار العولقي

رغم فقدانها مدينة عدن، عاصمتها المؤقتة، العام الماضي، إلا أن أهمية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على الأرض، يرجع بشكل عام إلى سيطرتها على المناطق المنتجة للنفط والغاز في البلاد، والتي تشكل ما يمكن أن يُسمى بـ”مثلث القوة للحكومة”.

 ويمتد المثلث بين كل من مدينة مأرب مركز المحافظة التي تحمل ذات الاسم، ومدينة عتق مركز محافظة شبوة، ومدينة سيئون في محافظة حضرموت. وتمثل هذه المناطق كامل إنتاج اليمن من النفط والغاز الطبيعي.

تعد السيطرة على حقول النفط والغاز في اليمن أحد الموارد الاستراتيجية الضخمة؛ نظراً لإيراداتها الحالية والإمكانات المستقبلية مع استمرار تعافي صادرات النفط والغاز.

وكون المحافظات الثلاث غنية بالموارد الطبيعية، فإن عدد سكانها منخفض نسبيًا، في حين تكمن الديناميكية المضادة في المناطق التي يسيطر عليها خصوم الحكومة الرئيسيون في الصراع الدائر: جماعة الحوثيين المسلحة والمجلس الانتقالي الجنوبي، اللذان يسيطران على المناطق الأعلى كثافة سكانية والخالية نسبيًا من الموارد الطبيعية التي يمكن استغلالها بسهولة. لذا ليس من المستغرب أن الحكومة تواجه تحديات متزايدة من قبل خصومها للسيطرة على مثلث إنتاج النفط في كل من مأرب وعتق وسيئون، وهذا ليس من شأنه التأثير على تطور الصراع الحالي وحسب، بل يوفر أيضًا نفوذًا كبيرًا للأطراف المتحاربة التي تحاول صياغة رؤيتها ليمن ما بعد الحرب.

في يناير/كانون الثاني 2020، شنّت جماعة الحوثيين هجومًا استعادت من خلاله السيطرة على منطقة نهم الاستراتيجية، شرقي محافظة صنعاء، ونقطة التقاء المرتفعات اليمنية الشمالية وصحراء مأرب إلى الشرق. وبعد عدة أسابيع، شنت هجومًا آخرًا في الشمال نحو محافظة الجوف، واستولت على مدينة الحزم، مركز المحافظة، في 29 فبراير/شباط. وعكس هذان الهجومان الجريئان تغييرًا في استراتيجية الحوثيين عن السنوات الخمس السابقة من الصراع، إذ تحولوا من الدفاع إلى الهجوم. وبسيطرتها على كلٍ من نهم والجوف، أصبحت قوات الحوثيين متمركزة في موقع يسمح لها بفرض الحصار على مدينة مأرب، واحتمال السيطرة على حقول النفط والغاز في المحافظة.

وفي حال سقطت مدينة مأرب في قبضة الحوثيين، فإن ذلك يمثل تهديدًا خطيرًا للغاية على محافظة شبوة -التي تسيطر عليها الحكومة -وحقولها النفطية في منطقتي بيحان والعقلة. وهذا هو سبب الانخراط الكبير للألوية الحكومية المتمركزة في محور بيحان العسكري بشبوة، في المعارك التي تدور ناحية الغرب في جبهات قانية والعبدية، على طول الحدود بين مأرب ومحافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين. هذه المعارك تدور هناك منذ عام 2018 ولكن وتيرتها وحدتها ازدادت في شهر أبريل/نيسان عند تقدم القوات الحكومية داخل البيضاء. كانت هذه طريقة لنقل المعركة إلى البيضاء قبل نشوبها في شبوة، ولكن الحوثيين كانوا قد قمعوا انتفاضة قبلية جديدة وصدوا القوات الموالية للحكومة وأجبروها على الانسحاب إلى جنوب مأرب بحلول يونيو/حزيران.

تعرضت شبوة للتهديد -أيضًا -من المجلس الانتقالي الجنوبي؛ إثر انهيار العلاقات بين الجماعة الانفصالية والحكومة اليمنية، فبعدما طرد المجلس الانتقالي الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس/آب 2019، لم يخف نواياه بالتقدم نحو المناطق النفطية جنوب اليمن. وقال رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي في بيان إنه يجب “تحرير” بيحان في شبوة وسيئون في حضرموت، المنطقتين الغنيتين بالنفط.

تهور القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي في التقدم نحو مدينة عتق بشبوة عقب سيطرة الانتقالي على عدن، أثمر عن نتائج عكسية، إذ شنت القوات الحكومية هجومًا مضادًا وطردت جميع القوات المدعومة من المجلس، بما فيها قوات النخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات. وبالتالي فشل المجلس في السيطرة على شبوة والتقدم نحو حضرموت -الأمر الذي لو تم لكان قد منح المجلس وداعميه الإماراتيين السيطرة الفعلية على أغلب مناطق جنوب اليمن.

للحوثيين والمجلس الانتقالي عدة أسباب وراء رغبتهما في الحصول على جزء من مثلث القوة هذا، أحدها يتمثّل في الحصول على مصادر إيرادية، لا سيما وأن الطرفين يسيطران على مناطق كثيفة السكان قليلة المصادر الإيرادية. فمثلًا، يتواجد غالبية السكان وتقع أفقر المناطق ضمن سيطرة الحوثيين، ويسيطر المجلس الانتقالي على المحافظات الجنوبية كثيفة السكان، وهي عدن، ولحج، والضالع. ولطالما كانت مدينة عدن بالتحديد الثقب الأسود فيما يخص الإنفاق الحكومي، كما يعد توفير الخدمات العامة فيها عبئًا ماليًا ثقيلًا على أي سلطة حاكمة لها.

واقع المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والمجلس الانتقالي يختلف كثيرًا عن واقع مثلث مأرب وعتق وسيئون؛ المتضمن مناطق شاسعة غنية بعائدات النفط والغاز المحتملة وقليلة السكان.

تضع قيادة جماعة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي في الاعتبار أن السيطرة على جزء من هذا المثلث أمر شديد الأهمية، نحو تحقيق طموحاتهما وتوجيه ضربة لخصمهما، الحكومة اليمنية، واحتمال إلحاق هزيمة حاسمة بها. وإلى جانب رغبتهم في الحصول على مكاسب مالية كبيرة نتيجة تأمين عائدات الموارد الطبيعية، يسعى الحوثيون للسيطرة على كامل مناطق اليمن الشمالي، أي ما قبل الوحدة، تحقيقًا لمشروعهم السياسي الكبير، ما يعني السيطرة على مأرب.

ولكي يحقق المجلس الانتقالي الجنوبي رؤيته المتمثلة في دولة جنوبية مستقلة، فمن الضروري أن يسيطر على كامل مناطق اليمن الجنوبي، أي ما قبل الوحدة، واقتصار سيطرته على عدن والمناطق المحيطة بها يقوّض الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، ويحرم المجلس من الشرعية اللازمة ليكون فاعل حقيقي يمثل عموم الجنوب.

أما الحكومة اليمنية، ظلت لاعباً على الأرض حتى بعد إخراجها من مدينة عدن؛ نتيجة سيطرتها على مثلث مأرب -عتق -سيئون. تدرك الحكومة وداعميها السعوديين أنّ خسارة ركن من هذا المثلث، يهدد بتجريد حكومة اليمن “الشرعية” من أي أهمية ذات مغزى تتمتع بها في البلاد، ما دفعهما للقتال بحماسة منقطعة النظير للاحتفاظ بهذه المواقع. وبعد اجتياح الحوثيين لمواقع الحكومة في نهم والجوف، وجهت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي والتحالف بقيادة السعودية بتخصيص موارد إضافية للدفاع عن مدينة مأرب، وهو ما أدى إلى تعديل في قيادات المناطق العسكرية وتعيين اللواء صغير بن عزيز، الذي يثق به السعوديون، قائدًا للعمليات المشتركة في مأرب. كما دُعيت قبائل مأرب، وأهمها قبيلتي عبيدة ومراد اللتان شاركتا في الدفاع بشراسة عن مدينة مأرب ضد هجوم الحوثيين عام 2015، للدفاع عن المحافظة.

أما في شبوة، أعادت هزيمة ثمانية آلاف مقاتل من قوات النخبة الشبوانية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي ترسيخ سيطرة الحكومة شبه الكاملة على المحافظة. وقبل معارك أغسطس/آب 2019 كانت القوات الموالية لهادي والنخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات تتقاسمان السيطرة على شبوة. ومن سيئون، تسيطر حكومة هادي بشكل كامل على وادي حضرموت، كما تمتلك احتياطي غير مستغل من القوات يتمثل في المنطقة العسكرية الأولى.

أما المعارك التي اندلعت مؤخرًا بين القوات الحكومية والقوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي في شقرة بأبين، مرتبطة أيضاً بالمثلث النفطي، حيث تقدمت قوات من محور عتق العسكري الموالي للحكومة وقوات شبوة الخاصة إلى أبين، لتأمين منطقة عازلة لحماية المثلث النفطي من خلفها.

السيطرة على المناطق الغنية بالنفط توفر للحكومة اليمنية شرعية على الأرض وإيرادات لدفع الرواتب والحفاظ على الولاءات. وبغض النظر عمن تحارب الحكومة لتدافع عن هذه المناطق -أي سواء ضد جماعة الحوثيين أو ضد المجلس الانتقالي الجنوبي – إلا أنها تعلم جيدًا أنه يجب الدفاع عن المثلث بأي ثمن.

عمار العولقي مهندس يمني، ومسؤول حكومي، ومحلل سياسي واقتصادي. عمل كعضو في الفريق الاستشاري لرئيس الوزراء في محادثات جدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي عام 2019. حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة البيئية من جامعة دالهاوسي في كندا وعمل في قطاع النفط والغاز قبل الدخول في القطاع الحكومي. ساهم في العديد من مبادرات المجتمع المدني في مسقط رأسه محافظة شبوة، وفي جميع أنحاء اليمن. يغرد على ammar82@.


 

موجز بالتطورات السياسية 

  • 14 يوليو/تموز: أعلن المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين عن تمديد فترة رئاسة المجلس مهدي المشاط لعام اعتبارًا من 24 أغسطس/آب.[15]
  • 12 أغسطس/آب: غادر الرئيس عبدربه منصور هادي السعودية متوجهًا إلى الولايات المتحدة في زيارة علاجية. سافر هادي إلى مستشفى كليفلاند كلينك -الرائد عالميًا في أمراض القلب والأوعية الدموية -خمس مرات خلال السنوات الخمس الماضية، آخرها كان في يونيو/حزيران[16] وعاد هادي إلى الرياض في 2 سبتمبر/أيلول.[17]

 

التطورات الاقتصادية

تحت المجهر: التفاوت المتزايد بين سعر صرف الأوراق النقدية الجديدة والقديمة

بلغ حجم التباين في سعر صرف الريال اليمني بين صنعاء وعدن بحلول نهاية شهر أغسطس/آب مستوى قياسي مرتفع، وبلغت قيمة الريال في عدن 33% أقل من قيمته في صنعاء، حيث وصل سعر الصرف إلى 805 ريال للدولار الأمريكي الواحد في السوق الموازية بعدن في حين بلغ 605 ريال في صنعاء.

يرجع الاختلاف في قيمة الريال بين المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة والخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى انقسام البنك المركزي اليمني لمؤسستين متنافستين تتبعان طرفي النزاع في صنعاء وعدن، ما أدى إلى انقسام السياسة النقدية. بدأ هذا التباين في قيمة الريال بالاتساع بعد قرار سلطات الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول 2019 بحظر استخدام الأوراق النقدية الجديدة التي أصدرها البنك المركزي في عدن، في مناطق سيطرتها.[18] انخفضت قيمة الريال في يوليو/حزيران وأغسطس/آب بنحو 7% في عدن مقارنة بقيمته في صنعاء، حيث ظل في صنعاء مستقراً عند حوالي 600 ريال للدولار منذ بداية العام.



فرض استقرار العملة في مناطق سيطرة الحوثيين

ساهمت محدودية المعروض النقدي من الأوراق النقدية القديمة مقارنة بالحجم الكبير للنشاط الاقتصادي، وتبني إجراءات صارمة لفرض سعر صرف ثابت من خلال تعليق تجارة النقد الأجنبي، في استقرار قيمة الريال في مناطق سيطرة الحوثيين.

فعلى سبيل المثال، كثف الحوثيون خلال الأشهر القليلة الماضية الإجراءات التقييدية التي تحظر تداول الأوراق النقدية الجديدة والتعامل بها في العديد من مناطق جبهات القتال، بما في ذلك إب وتعز والضالع، ما ساعد في تحفيز التدفق المتزايد للطبعة الجديدة للريال اليمني نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية شكليًا. كما فرض البنك المركزي في صنعاء قيودًا على تحويل الدولار إلكترونيًا أو إخراج أوراق الدولار إلى المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون، وفق ما قال صراف في محافظة يسيطر عليها الحوثيون.

السياسة النقدية التوسعية للحكومة اليمنية والبنك المركزي المتعثر

نتيجة النقص العام في الإيرادات الحكومية بالمناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون، طبعت الحكومة أوراق نقدية جديدة بانتظام لتغطية نفقاتها، وأتت هذه السياسة النقدية التوسعية لتكون أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض قيمة الريال اليمني. وبحلول نهاية عام 2019، قُدّرت السيولة الإجمالية المتداولة في البلاد بنحو 3.4 تريليون ريال يمني، مما يعني أن البنك المركزي في عدن قد طبع أوراقًا نقدية جديدة بقيمة 1.7 تريليون ريال منذ قرار نقله من صنعاء في سبتمبر/أيلول 2016.[19]

واعتبارًا من مطلع 2020، بلغ احتياطي الريال اليمني في البنك المركزي بعدن ما يقرب من 200 مليار ريال يمني، وعلى مدار نفس العام، طبع البنك حوالي 300 مليار ريال، وفقًا لمسؤول مصرفي يمني كبير.

تواجه الحكومة عجزًا أكبر في ميزانية هذا العام؛ نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام العالمية وفقدان إيرادات الضرائب الحكومية والجمارك في المناطق الجنوبية التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، وبالتالي اعتمدت – إلى حد كبير – على السحب على المكشوف من البنك المركزي لتغطية الإنفاق الحكومي، بما في ذلك رواتب القطاع العام، ما أدى إلى تضخيم القاعدة النقدية للأوراق النقدية الجديدة لتبلغ حوالي 2 تريليون ريال يمني. وبالتالي، ازداد الضغط في هبوط قيمة الريال وساعد في ارتفاع معدل التضخم.

وعلى مدى الأشهر الماضية، واجه البنك المركزي اليمني في عدن سلسلة من الضغوط التي قوّضت دوره النقدي -مهمة البنك الرئيسية تتمثل في الحفاظ على قيمة الريال اليمني -وسرّعت وتيرة انخفاض قيمة الريال. ويبقى الصراع المستمر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي أحد العوامل الرئيسية التي تعرقل عمل البنك في عدن، كما لم يُحرز أي تقدم يذكر لإنهاء الانقسام والاشتباكات العسكرية بين قوات الطرفين، ما أعاق الجهود الرامية إلى إرساء الأسس لتلقي دعم مالي سعودي جديد؛ لتجديد احتياطيات البنك المركزي في عدن المقاربة على النفاد.

تعرقلت الوظائف النقدية للبنك المركزي في عدن منذ بداية عام 2020؛ بسبب نقص احتياطي النقد الأجنبي اللازم لتمويل الواردات. وبحلول نهاية أغسطس/آب، كان البنك قد استنفد تقريبًا الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار، التي قُدمت له أوائل 2018. ووفقًا لمصدر موثوق يعمل في القطاع المصرفي في عدن فإن ما تبقى من الوديعة السعودية في البنك يبلغ حوالي 180 مليون دولار، وهو ما لا يكفي لتغطية فاتورة شهرين من واردات السلع.

مؤخرًا، تدخل البنك المركزي بشكل محدود في تقديم النقد الأجنبي مستخدمًا الوديعة السعودية، وفي 13 أغسطس/آب، حصل البنك على موافقة السعودية لسحب 61.5 مليون دولار لتغطية طلبات استيراد السلع الأساسية بسعر الصرف المميز البالغ 650 ريالًا للدولار، وخلال الفترة بين مايو/ أيار ويوليو/تموز من هذا العام لم يُسحب أي مبلغ من الوديعة السعودية.



زيادة الصرافين رسوم التحويلات والمضاربة على سعر العملة الجديدة مقابل القديمة

كان لتصدع السياسة النقدية والمعركة بين الأوراق النقدية القديمة والجديدة تأثيرًا سلبيًا على معنويات السوق والثقة في استخدام العملة المحلية في التحويلات المالية عبر مناطق جبهات القتال في البلاد. ونتيجة التسعير المختلف للأوراق النقدية الجديدة مقابل العملات القديمة، حددت محلات الصرافة وشبكات تحويل الأموال رسوم الحوالات بالعملة الأجنبية، الريال السعودي أو الدولار الأمريكي بشكل عام. وفرض مقدمو الخدمات المالية، بمن فيهم البنوك التجارية، 30% أو أكثر كرسوم للتحويلات النقدية من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والتحالف المناهض للحوثيين إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بمعنى أن أي شخص في منطقة تسيطر عليها الحكومة شكليًا يرغب في تحويل المال إلى مناطق سيطرة الحوثيين، يتوجب عليه إرسال 1.33 وحدة نقدية من الأوراق النقدية الجديدة مقابل تسليم المتلقي وحدة نقدية واحدة من الأوراق النقدية القديمة.

وبحسب المؤشرات من سوق العملة خلال شهري يوليو/حزيران وأغسطس/آب، فإن الصرافين وشبكات تحويل الأموال سعوا إلى الاستفادة من المضاربة على أسعار الصرف المتباينة بين الأوراق النقدية القديمة والجديدة. ويبدو أن مقدمي الخدمات المالية في جنوب اليمن يبيعون كميات كبيرة من الأوراق النقدية المطبوعة حديثًا والمخزنة لديهم لشراء العملات الأجنبية من السوق؛ من أجل دفع التحويلات المستحقة للعملاء وتجديد مخزونهم من العملات الأجنبية.

عدم اليقين الاقتصادي في الجنوب يعقّد المواجهة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي

تكمن اعتبارات اقتصادية وراء المواجهة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي فيما يخص مناطق الجنوب. وتنفيذ اتفاق الرياض بشكل صحيح سيساهم في تخفيف الضغط الذي ازدادت حدته على المجلس الانتقالي، وبالتحديد فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد المحلي في عدن، وتأخر صرف رواتب المقاتلين المتحالفين معه، وتوفير الخدمات الأساسية. ساعدت هذه المخاوف في صياغة قرار المجلس الانتقالي في أبريل/نيسان للإعلان عن الإدارة الذاتية في جميع أنحاء الجنوب، والتي سعى من خلال إعلانها إلى لفت انتباه السعودية، وكسب النفوذ خلال جهود الوساطة اللاحقة.

وعلى الرغم من تعثر التقدم في تنفيذ الجوانب السياسية والأمنية لاتفاق تقاسم السلطة المتصور، تم التوصل في يوليو/تموز إلى اتفاق لدفع رواتب متأخرة منذ أشهر للقوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي -كانت الإمارات تدفع رواتب هذه المجموعات في السابق.

وبعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تولّت السعودية مسؤولية أكبر على مستوى إدارة الأمن على نطاق أوسع في عدن وجنوب اليمن، بالإضافة إلى صرف الرواتب للقوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي، بعد انسحاب معظم القوات الإماراتية من البلاد في أكتوبر/تشرين الأول. ولكن مع انهيار محادثات تنفيذ الاتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي في نهاية أغسطس/آب 2020، لم تُصرف أي رواتب جديدة.

سعى المجلس الانتقالي إلى استخدام سيطرته الأمنية على الأرض في عدن للضغط من أجل صرف هذه المدفوعات. صادر المجلس في يونيو/حزيران 60 مليار ريال يمني مطبوع حديثًا (حوالي 80 مليون دولار أمريكي تقريبًا) وبدأ في تحويل الإيرادات المحصّلة محليًا إلى البنك الأهلي اليمني. قلق المجلس بشأن مدفوعات الرواتب المستحقة لمقاتليه والمتراكمة منذ مارس/آذار بدأ يتصاعد في يوليو/تموز على خلفية إجراء المحادثات في الرياض. في 13 يوليو/تموز، طالب المتحدث باسم المجلس نزار هيثم -في رسالة مرئية -الحكومة بدفع الرواتب للمقاتلين المتحالفين مع المجلس والمستحقة منذ مايو/أيار، أو أن المجلس سيتولى زمام الأمور لصرفها، ولكنه لم يفصح عن المزيد من التفاصيل. بدت هذه المطالبة كتفكير إلى حد ما، نظرًا للتطورات التي وقعت خلال الأشهر الماضية، وإبداء المجلس الانتقالي عن رغبته في الإدارة الذاتية.

وخلال النصف الثاني من شهر يوليو/تموز، أعاد المجلس الانتقالي الأوراق النقدية -المطبوعة حديثًا والتي صادرها من الحكومة والبنك المركزي في عدن في يونيو/حزيران -بعد التوصل إلى اتفاق لصرف الرواتب. وكان من المتوقع أن يُستخدم بعض من هذه الأوراق النقدية لسداد الرواتب المستحقة التي بلغت 70 مليار ريال يمني، أي أكثر بعشر ملايين ريال من الأوراق النقدية التي صُودرت.

أما الأوراق النقدية اليمنية المطبوعة حديثًا، التي استولت عليها قوات النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات من ميناء المكلا نهاية يونيو/حزيران، وغير المعلن عن قيمتها، ظلت بعيدًا عن متناول الحكومة. وبعد مصادرتها، حُولت هذه الأموال إلى فرع البنك المركزي المحلي في مدينة المكلا تحت إشراف قوات النخبة الحضرمية التي يقودها فرج البحسني‎، محافظ حضرموت.

البنوك اليمنية في عدن تواجه ترهيبًا متزايدًا

أدت ثلاثة حوادث منفصلة تورط فيها مقاتلون تابعون للمجلس الانتقالي ضد البنوك اليمنية في يوليو/تموز؛ إلى ازدياد قلق البنوك بشأن بيئة العمل الحالية في عدن.

شهدت الحادثة الأولى، استيلاء مسلحين تابعين للمجلس على 750 مليون ريال يمني مملوكة لبنك التسليف التعاوني الزراعي (كاك بنك) في 3 يوليو/تموز. (هناك فرعان تنفيذيان منفصلان لكاك بنك، واحد في صنعاء حيث كان المقر الرئيسي للبنك في الأصل، والثاني أُسس في عدن، نوفمبر/تشرين الثاني 2018). استولى المسلحون على هذه الأموال خلال نقلها من البنك المركزي إلى كاك بنك، بعد أن اعترضوا الشحنة عند نقطة تفتيش تابعة للمجلس الانتقالي على الرغم من أنها مرفقة بالوثائق التي تحدد تفاصيل النقل. عقب ذلك، نُقلت الأموال إلى معسكر يديره المجلس الانتقالي في جبل حديد، وأُعيدت إلى كاك بنك بعد أيام من وساطة جرت بين كبار مسؤولي المجلس والبنك.

الحادثة الثانية، تتعلق ببنك اليمن والكويت، حيث تصاعد خلاف داخلي في البنك بسرعة؛ بعد التدخل المباشر لأحمد بن بريك، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ورئيس لجنة الإدارة الذاتية بالمجلس. أمر بن بريك بنشر مسلحين خارج فرعي البنك في منطقتي الشيخ عثمان وكريتر؛ استجابة لمناشدة مديرة فرع البنك في كريتر لمياء مجوّر التي اعترضت على قرار الإدارة العليا بإعادة تعيينها في فرع للبنك بمحافظة حضرموت. أصدر كل من بنك اليمن والكويت وجمعية البنوك اليمنية بيانين منفصلين، أدانا فيه الإجراءات المتخذة ضد البنك في عدن. حُل الأمر في النهاية بعد أن تواصل أحمد بن بريك بشكل مباشر مع الإدارة العليا للبنك على مدى أسبوعين، وألغت الإدارة العليا للبنك قرار إعادة تعيين مجوّر في فرع للبنك بحضرموت، ولكن كان عليها تسليم إدارة فرع البنك في كريتر إلى مدير جديد.

وتتعلق الحادثة الثالثة بالانتشار المزعوم لمسلحين يعملون تحت إمرة عبد الناصر البعوه، المعروف باسم أبو همام، في فروع بنوك يمنية مختلفة في أوائل يوليو/تموز، ما أدى إلى إغلاق عدد من الفروع، مثل تلك التابعة لبنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي وبنك التسليف.

أعرب مسؤولون في بنك يمني، تحدثوا إلى مركز صنعاء، عن قلقهم من هذه السابقة الخطيرة التي قد تخلقها هذه الخلافات، وتحديدًا انتشار المسلحين في فروع البنوك لإجبارها على تقديم تنازلات. وكان هناك خوف جماعي من أن تقوم جماعات مسلحة أخرى رأت ما حدث في بنك اليمن والكويت بالسعي للسيطرة الفعلية على فروع البنوك التي تقع في نطاق سيطرتهم.

أزمة الوقود تخف حدتها في الحديدة

خفّت أزمة الوقود التي شهدتها مدينة الحديدة مؤخرًا، مع دخول ثمان شحنات وقود خلال شهر يوليو/تموز. كانت الحكومة اليمنية قد علّقت واردات الوقود إلى المدينة طوال شهر يونيو/حزيران؛ ردًا على سحب جماعة الحوثيين مبلغًا تصل قيمته إلى 45 مليار ريال يمني من حساب خاص في فرع البنك المركزي بالحديدة، خُصص لدفع رواتب موظفي القطاع العام.

 وافقت الحكومة في بداية يوليو/تموز على رفع التعليق والسماح بدخول أربع شحنات من الوقود إلى الحديدة؛ استجابة لطلب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، خلال اجتماعاته مع مسؤولين حكوميين بالعاصمة السعودية الرياض في 30 يونيو/حزيران. لم يفرض غريفيث أي شروط على الحوثيين لتسلّم هذه الشحنات الأربع، وهو أمر مفاجئ نظرًا لدور الحوثيين في توظيف أزمة الوقود لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية (لمزيد من التفاصيل، انظر: “أزمة مشتقات نفطية أخرى مفتعلة في شمال اليمن”). وفي 2 يوليو/تموز، منح المكتب الفني للمجلس الاقتصادي الأعلى تراخيص استيراد لأربع شحنات تحمل 92 ألف طن متري من الوقود، كما منح أربع سفن تصريحًا، وفُرغ حوالي 180 ألف طن متري في ميناء الحديدة في وقت لاحق من الشهر ذاته.

سلسلة بونزي القائمة منذ وقت طويل تخدع مئات الآلاف من المستثمرين اليمنيين

في منتصف يوليو/تموز، كُشف عن مخطط احتيال واسع النطاق، ما وضع مئات الآلاف من اليمنيين في محنة وقلق حول مصير مليارات الريالات في الأصول والمجوهرات الثمينة. بدأ مخطط بونزي -الذي يدفع أرباحًا لحاملي الأسهم القدامى من استثمارات حاملي الأسهم الجدد -بعد فترة وجيزة من انطلاق التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية عام 2015، وكان مقره بشكل أساسي في صنعاء. وبحسب بيان عبر الفيديو لسلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، فإن شركة تُدعى قصر السلطانة خدعت 350 ألف مستثمر. شاركت اثنا عشر شركة نصب في المخطط. ألقت سلطات الحوثيين القبض على عدد من الأفراد يُزعم تورطهم في عمليات النصب والاحتيال لممارستهم أنشطة استثمارية غير مشروعة.

نظم مئات المستثمرين الذين خدعهم مخطط بونزي، مظاهرات في صنعاء خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، وشمل ذلك احتجاجات أمام مكتب النائب العام ومكتب الرئاسة. وبحسب مصادر إعلامية فإن النيابة العامة طلبت مبلغ 40 مليار ريال يمني ضمانة كشرط للإفراج عن المندوبين المعتقلين الذين يعملون في شركة قصر السلطانة. 


مناصر للحوثيين في مناسبة “يوم الولاية” في صنعاء، 8 أغسطس/آب 2020. الصورة لمركز صنعاء. عدسة: عاصم البوسي


 

 التطورات العسكرية والأمنية

إقالة قائد قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن بتهم فساد

أُقيل الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بن عبدالعزيز، قائد القوات المشتركة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، من منصبه في 31 أغسطس/آب. كما أُقيل نجله الأمير عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الجوف، وعدد من الضباط والمسؤولين، على خلفية تهم فساد. وبحسب المرسوم الملكي الذي أعلن إقالتهم، فإن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أحال المُقالين إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية للتحقيق حول “تعاملات مالية مشبوهة في وزارة الدفاع”.[20] وكلّف بن سلمان الفريق الركن مطلق بن سالم بن مطلق العزيمة، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، بالقيام بمهام قائد القوات المشتركة.

تُعد إقالة بن تركي تعديلًا كبيرًا في التحالف، كما تُعد أول قضية تتعلق بتورط شخصية سعودية رفيعة المستوى في فساد يتعلق بالحرب ضد الحوثيين. ووفقًا لستة من كبار المسؤولين الحكوميين اليمنيين والزعماء السياسيين والقبليين الذين تحدثوا إلى مركز صنعاء، فإن القيادة اليمنية كانت على دراية تامة بممارسات بن تركي الفاسدة، التي شملت تحويل أموال ونقل مركبات ولوازم مخصصة للتحالف إلى حسابه الشخصي.

ويبدو أن تدقيق المملكة في فساد ملف اليمن ازداد عام 2020؛ ردًا على التقدم العسكري للحوثيين على الأرض. وفي مارس/آذار، استولى الحوثيون على محافظة الجوف واتجهت أنظارهم على محافظة مأرب الغنية بالنفط. الجدير بالذكر، أن عبدالعزيز بن تركي، نجل فهد بن تركي، كُلف سابقًا بمهمة التنسيق بين القبائل في محافظة الجوف ودفع المال لها.

كانت القوات اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بشكل خطير ما أدى إلى سقوط محافظة الجوف في نهاية المطاف بيد الحوثيين، ولعل هذا يفسر سبب إحالة عبدالعزيز بن تركي للتحقيق على خلفية تهم فساد. وقال مسؤولان حكوميان كبيران إن السعوديين غضبوا عندما اكتشفوا أن المركبات والأسلحة والمعدات التي أرسلتها المملكة إلى مأرب للمساعدة في الدفاع عن المحافظة لم تصل إلى مناطق خطوط المواجهة.

ومن الممكن أيضاً أن تكون الديناميكيات داخل العائلة المالكة في السعودية قد لعبت دورًا في قرار عزل بن تركي، وإحالته إلى التحقيق، إذ تربطه علاقة عائلية وثيقة بالملك الراحل عبدالله، فوالدته كانت أخت زوجة الملك عبدالله، وزوجته هي ابنة الملك الراحل وشقيقة الأمير متعب بن عبدالله. وخلال فترة حكم الملك عبدالله، كان الأمير متعب، بصفته قائد الحرس الوطني، يُعد منافسًا محتملًا في المستقبل لاعتلاء العرش. وبعد وفاة الملك عبدالله عام 2015، همش الملك الجديد، سلمان بن عبدالعزيز، أسرة العاهل الراحل، وكان الأمير متعب هو آخر من احتفظ بمنصب رفيع في هيكل السلطة السعودية من فرع شمّر.[21]

أُقيل الأمير متعب من منصبه لاحقًا، واُعتقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ضمن حملة التطهير ضد الفساد التي دشنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واحتجز خلالها كبار أمراء العائلة المالكة وكبار رجال الأعمال السعوديين في فندق الريتز كارلتون بالرياض. وحينها، عد الكثيرون هذه الاعتقالات ضمن حملة بن سلمان ضد أي منافس محتمل داخل المملكة.[22] ووصف دبلوماسي غربي مقيم في الرياض إقالة بن تركي بأنها خطوة تخدم هدفين؛ تطهير الفساد وتسوية نزاع ملكي داخل السعودية، ضمن سعي ولي العهد محمد بن سلمان لتعزيز سلطته أكثر.

الاقتتال الداخلي في تعز: القوات الموالية للإصلاح تخمد التحديات التي يشكلها اللواء 35 مدرع

شهدت محافظة تعز اندلاع اقتتال داخلي بين القوات الحكومية في يوليو/تموز. ويعود ذلك بشكل عام إلى الخلافات السياسية والأيديولوجية المتأججة منذ فترة طويلة بين الوحدات العسكرية والقوى السياسية المرتبطة بها، وإلى محاولات محور تعز العسكري، التابع لحزب الإصلاح، في فرض سيطرته على محافظة تعز.

وفي صلب الخلاف، يقع اللواء 35 مدرع – وهو وحدة عسكرية حكومية دعمتها الإمارات بشكل كبير لسنوات – الذي تتمركز قواته في مديرية الشمايتين، وقاده العميد عدنان الحمادي منذ بداية الحرب في اليمن وحتى مقتله على يد شقيقه في ظروف غامضة في ديسمبر/كانون الأول 2019. وفي 10 يوليو/تموز، عُين العميد عبد الرحمن الشمساني خلفًا للحمادي، في خطوة عدها بعض الخصوم بمثابة محاولة من حزب الإصلاح للسيطرة على اللواء.

وفي 11 يوليو/تموز، منع جنود من اللواء 35 مدرع موكب الشمساني من التوجه نحو مقر اللواء، الذي تهيمن القوى السياسية الناصرية واليسارية عليه، وقد رفض بعضها الشمساني بسبب الدعم الذي تلقاه من حزب الإصلاح الإسلامي.

وبعد ذلك بأسبوع، اشتبك جنود من اللواء 35 مدرع مع عناصر من اللواء الرابع مشاة جبلي التابع لحزب الإصلاح في الشمايتين، وأسفر القتال الذي اندلع بعد مظاهرة مناهضة للإصلاح عن مقتل نجل قائد في اللواء 35 مدرع.

في 24 يوليو/تموز، نجا القيادي في اللواء 35 مدرع مروان البرح من محاولة اغتيال في الشمايتين، وأدت المحاولة إلى اندلاع اشتباكات بين عناصر من اللواء 35 مدرع واللواء الرابع مشاة جبلي، وخلالها، قصف اللواء الرابع مشاة جبلي مواقع تابعة للواء 35 مدرع في جبل بيحان، ما أسفر عن مقتل سائق باص.

ما يزال حزب الإصلاح حذرًا من التنازل عن موطئ قدم في الشمايتين -الواقعة على الطريق الرئيسي بين تعز وعدن -لصالح القوات المدعومة من الإمارات، والتي تشمل القوات الموالية لطارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي يتمركز حاليًا مع قواته على ساحل البحر الأحمر.

وفي أغسطس/آب، امتد الاقتتال الداخلي إلى مديريتي جبل حبشي والمعافر في تعز. انتهى القتال الذي استمر من 7 إلى 9 أغسطس/آب في جبل حبشي بين وحدات تدعم مدير أمن المديرية توفيق الوقار من جهة، وقوات أمن بما في ذلك الشرطة العسكرية التابعة للإصلاح واللواء 17 مشاة، من جهة أخرى، بسيطرة القوات الموالية للإصلاح على المديرية، واضطر الوقار إلى الاختباء.

نشر محور تعز العسكري قوة أمنية كبيرة في منطقة النشمة بمديرية المعافر؛ بعد اندلاع اشتباكات هناك بين عناصر من اللواء الرابع مشاة جبلي واللواء 35 مدرع في 21 أغسطس/آب. وكان الهدف المعلن لهذه العملية الأمنية هو إنهاء تمرد عناصر اللواء 35 مدرع، وإعادة فتح الطريق الرئيسي بين محافظتي تعز وعدن في المعافر، الذي أُغلق نتيجة الاشتباكات التي انتهت في اليوم نفسه بسيطرة محور تعز العسكري بشكل كامل على النشمة وعلى مواقع اللواء 35 مدرع في جبل بيحان بمديرية الشمايتين وجبل الراهش وجبل المشاعرة في مديرية المعافر.  

وبحسب شهود عيان، فر عناصر من اللواء 35 مدرع إلى مديرية سامع شرق المعافر. وشن رجال مسلحون هجمات ليل 21 أغسطس/آب على ممتلكات من يُعتقد أنهم يدعمون أعضاء مناهضين لحزب الإصلاح في اللواء 35 مدرع، من بينهم العقيد عبد الحكيم الجبزي، أحد قادة اللواء، وخُطف نجله، أصيل، وهو طالب بكلية طب الأسنان في عدن، ليعثر عليه مقتولًا لاحقًا وقد بدا على جثته آثار التعذيب.

وفي اليوم التالي، سُلم مقر اللواء 35 مدرع في منطقة العين في مديرية المواسط إلى العميد عبد الرحمن الشمساني، الذي تمكن أخيرًا من الدخول، بعد أن مُنع من ذلك أوائل شهر يوليو/تموز.

اشتباكات بين رجال قبائل المهرة مع القوات السعودية

اشتبكت القوات السعودية في محافظة المهرة مع رجال قبائل محليين أواخر أغسطس/آب. وكان السعوديون قد حاولوا إرسال قوات إلى منطقة شحن، على الحدود اليمنية مع عُمان، ولكن رجال القبائل منعوا القوات من الوصول في 23 أغسطس/آب. حاولت القوات السعودية في اليوم التالي التوجه مرة ثانية إلى شحن، لكنها أُوقفت مجددًا من قِبل مسلحين قبليين، ما أدى إلى نشوب اشتباكات. لم يعلن وقوع إصابات، لكن النيران أُضرمت في مركبة سعودية. لدى العديد من القبائل المحلية في المهرة صلات وثيقة مع عُمان المجاورة، وهي تعارض التواجد العسكري السعودي في المحافظة.

التطورات المتعلقة بالقاعدة والدولة الإسلامية

خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، سُجل نشاط لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والدولة الإسلامية في محافظتي البيضاء وشبوة. حيث قُتل في 23 يوليو/تموز جندي سابق من قوات النخبة الشبوانية في مديرية ميفعة، شرق شبوة، على الطريق بين الحوطة وعزان، ويُعتقد أن المسلحين الذين هاجموه ينتمون إلى تنظيم القاعدة. ويأتي هذا الهجوم بعد شهر من مقتل جندي سابق من النخبة الشبوانية أيضًا على نفس هذا الطريق، وكانت عائلة الجندي قد ألقت باللوم على التنظيم، كون النخبة الشبوانية – قبل حلها في 2019 – نفذت عمليات ضد التنظيم، ويُعتقد أن الأخير ينفذ هجمات انتقامية.

في 14 أغسطس/آب، قتل تنظيم القاعدة طبيب أسنان في مديرية الصومعة، جنوب شرق محافظة البيضاء، وصلبه عناصر التنظيم بعد أن وجهوا له تهمة التجسس عليهم لصالح قوات الأمن التابعة للحكومة اليمنية. وفي 25 من الشهر ذاته، فجر مسلحو التنظيم العيادة التي كان يعمل بها الطبيب، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل كانوا متواجدين بداخلها، اُتهموا من قِبل التنظيم -أيضًا -بالتجسس حسبما قال مسؤولون أمنيون وحكوميون محليون. أصدر التنظيم لاحقًا بيانًا أكد فيه صلب طبيب الأسنان، وزعم أنه اكتشف شبكة تجسس في البيضاء.[23]

في 17 أغسطس/آب، زعم الحوثيون أنهم سيطروا على معسكرات الدولة الاسلامية في مديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء بعد اشتباكات بين الجانبين. ثم أعلن الحوثيون في 20 أغسطس/آب أنهم قتلوا زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن، أبو الوليد العدني، خلال عملية في منطقة قيفة بمديرية رداع في البيضاء. لاحقاً، نشر الحوثيون مقطع فيديو للهجوم في قيفة زعموا أنه يُظهر قتلى وأسرى من مقاتلي التنظيم ومعسكراته في المنطقة.

 

جبهة الحوثيين

معركة مأرب

شهد شهر أغسطس/آب محاولة مكثفة من قِبل الحوثيين للتقدم نحو مأرب، واتسمت خطوط المواجهة بالهدوء نسبيًا خلال شهر يوليو/تموز. يحاول الحوثيون التوغل في مأرب ومحيطها من ثلاث جهات: من محافظة الجوف شمالًا، ومن محافظة صنعاء غربًا، ومن محافظة البيضاء جنوبًا.

واستمرت محاولات الحوثيين بالتقدم في جبهة قانية بمديرية ماهلية جنوب مأرب، وكان التقدم الأهم باتجاه نقيل الرخيم أوائل يوليو/تموز، وهو أحد الممرات الثلاثة الرئيسية على الطريق الأسفلتية الجبلية بين مأرب والبيضاء والمطل على منطقتي قانية والعمود، مركز مديرية ماهلية. السيطرة على هذا الممر تضع قوات الحوثيين في موقع جيد لتطويق وعزل مديرية العبدية -المجاورة والخاضعة لسيطرة الحكومة -عن بقية محافظة مأرب.

مع مرور شهر يوليو/تموز، استغل الحوثيون هذه الأفضلية والتقدم في العبدية، وسيطروا على قرية الحجلة في 28 يوليو/تموز، وفتحوا جبهة جديدة في جبال خرفان بالمديرية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم هناك. شهد القتال في العبدية وماهلية استخدام أسلحة ثقيلة وضربات جوية نفذها التحالف بقيادة السعودية. كما أرسل الحوثيون وسطاء قبليين إلى قبيلة بني عبد، في محاولة لتفكيك تحالف القبيلة مع الحكومة اليمنية، غير أن قبيلة بني عبد رفضت اقتراحات الحوثيين.



تقدم الحوثيون خلال شهر أغسطس/آب في مديرية ماهلية وسيطروا تدريجيًا على مناطق مثل النهمة والسمرة والقرش في غرب المديرية. وفي 2 سبتمبر/أيلول، دخل الحوثيون بلدة العمود، مركز مديرية ماهلية، ويبدو أنهم يسيطرون على المديرية بأكملها، فيما يقتربون من مدينة مأرب نفسها.

 كما استولى الحوثيون على مناطق في محافظة البيضاء خلال هذه الفترة، وسيطروا بشكل كامل على مديريتين. وفي 17 أغسطس/آب، توصل الحوثيون إلى اتفاق مع زعماء القبائل المحلية في منطقة الزوب، الأمر الذي سمح لهم بالسيطرة على المنطقة وإكمال سيطرتهم على مديرية القريشية، شمال غرب المحافظة. كما سيطروا في اليوم نفسه على مديرية ولد ربيع، شمال البيضاء، بعد اشتباكات مع قوات الحكومة اليمنية.

وفي محافظة الجوف، أسفرت غارة جوية للتحالف بقيادة السعودية عن مقتل 11 مدنيًا على الأقل في 15 يوليو/تموز، بينهم أطفال، وفقًا لمنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن. استهدفت الغارة بلدة المساعفة شرق مديرية الحزم، مركز المحافظة. وكان الحوثيون قد سيطروا على المساعفة والحزم في مارس/آذار 2019.

كما استهدفت غارة جوية للتحالف ثلاث سيارات تقل مدنيين في منطقة شعب حراض بمديرية خب والشعف، غرب الجوف، في 6 أغسطس/آب، وأسفر ذلك عن مقتل تسعة أطفال وإصابة عدد من المدنيين. وقال متحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية إن التحالف يحقق في “مزاعم وقوع أضرار جانبية”.

القتال مستمر في الحديدة والضالع ولحج

فيما يدنو فصل الصيف ببطء من نهايته، اندلعت اشتباكات خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب في الحديدة، واشتدت حدتها، في مديريتي الدريهمي والتحيتا. ولكن خطوط المواجهة ظلت كما هي. واتهم كل جانب، الآخر، بانتهاك اتفاقية ستوكهولم الذي توصلت بموجبه الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول عام 2018، إلى قرار وقف إطلاق النار في الحديدة.

 وفي مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، تقدمت القوات الحكومية وقوات المقاومة الجنوبية في مناطق متعددة بمنطقة الفاخر بعد معارك ضد الحوثيين، وفي 14 يوليو/تموز، استولت تلك القوات على عدة مواقع من بينها منطقة البطحاء وتلتا الهواء وقرحة، عقب معارك أسفرت عن مقتل عشرات المقاتلين من الجانبين.

في 22 يوليو/تموز، استمر تقدم القوات المناهضة للحوثيين وسيطرت على بلدات الخرازة والقرحة والسود في 31 يوليو/تموز. وبفضل هذا التقدم، فتحت تلك القوات جبهة جديدة في اتجاه منطقة العود، ويبدو أنها تسعى إلى ربط منطقة الفاخر بخط مواجهة آخر، منطقة مريس. يقع خطا المواجهة شمال قعطبة. وفي 22 أغسطس/ آب واصلت تلك القوات تقدمها في قعطبة واستولت على منطقتي شليل وناصة بعد معارك قُتل فيها 20 عنصرًا على الأقل من الطرفين.

 كما أحرزت القوات المناهضة للحوثيين بقيادة وحدات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تقدمًا كبيرًا في لحج مطلع يوليو/ تموز، وتحديدًا على جبهة حيد لسود شمال مديرية الحد. وسيطرت بشكل كامل على المنطقة بحلول 14 من الشهر. وشهد القتال استخدام الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الدبابات، والأسلحة المتوسطة والخفيفة. وللسيطرة على حيد لسود أهمية تتمثل في أنها تمنح المجلس الانتقالي سيطرة على مناطق واسعة في شمال المديرية على الحدود مع البيضاء.

تقدم الحوثيون في جبهة واحدة بلحج، إذ استولوا على العقمي، في 22 يوليو/تموز، بعد اشتباكات عنيفة ضد قوات الحكومة، وهي منطقة جبلية في مديرية القبيطة غرب المحافظة، وتطل على منطقة الشريجة حيث يتواجد مواقع عسكرية حكومية.

 

التطورات الإنسانية والحقوقية

 وسط نقص البيانات الدقيقة.. مؤشرات الإصابة بفيروس كورونا لا تظهر

 المعلومات المتوفرة حول تفشي فيروس كورونا في اليمن لم تكن كافية لتقدير عدد الإصابات في يوليو/تموز وأغسطس/آب، بينما تشير بعض التقارير إلى إمكانية تراجع عدد الحالات في أغسطس/آب.[24] غياب البيانات الدقيقة حول انتشار الفيروس يعود لانخفاض عدد الفحوصات التي أُجريت، ورفض جماعة الحوثيين المسلحة الكشف عن حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس، أو عدد الوفيات الناتجة عنه في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وبحلول 1 سبتمبر/أيلول، تم تأكيد 1,966 حالة إصابة بالفيروس و571 حالة وفاة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.[25] يعكس هذا الرقم على الأرجح حقيقة انخفاض عدد الفحوصات -أجري أقل من 7 آلاف فحص في اليمن بحلول 22 أغسطس/آب -كما أنه أقل من العدد الحقيقي كون الحوثيون لا يصرحون إلا عن نتائج الفحوصات السلبية.[26] وجرى توفير أكثر من 21 ألف من أدوات الكشف عن الإصابة بفيروس كورونا لليمن، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.[27]

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه بالرغم من انخفاض أعداد الحالات المؤكدة في أغسطس/آب، إلا أن المؤشرات تظهر أن الفيروس مستمر بالانتشار،[28] مضيفاً أن العوامل التي أدت إلى تمنّع السكان عن طلب العلاج تشمل وصمة العار المرتبطة بالوباء، وصعوبة الوصول إلى مراكز العلاج، والمخاطر المتصورة لطلب الرعاية الطبية.

تظهر بعض المؤشرات أن فيروس كورونا قد يكون انحسر في بعض أجزاء اليمن بحلول نهاية أغسطس/آب. أنهت منظمة أطباء بلا حدود عملياتها ضمن تدخلاتها في حالات الطوارئ في عدن نهاية أغسطس/آب؛ بعد انخفاض استقبال المرضى بشكل مستمر.[29] أشار تقييم غير منشور لمنظمة غير حكومية دولية في يوليو/تموز، اطلع عليه مركز صنعاء، إلى أن المخاوف المرتبطة بالوباء بدأت تنحسر مع إنكار السلطات اليمنية، وبشكل متزايد، للخطورة التي لا يزال فيروس كورونا يشكلها أو مع تقليل السلطات اليمنية من مدى خطورته. وأضاف التقرير أن ما بدا انحسار للفيروس في المدن الكبرى، فإن هناك مخاوف من ارتفاع نسبة انتشاره في المناطق الريفية.

وقال موظف في منظمة غير حكومية دولية منخرطة في عمليات الاستجابة للفيروس، لمركز صنعاء، إن غياب القدرة على إجراء الفحوصات بشكل منظم جعل من إجراء تحليل قائم على الأدلة حول انتشار الفيروس غير ممكن. وأضاف أن الإفادة عن إصابات بفيروس كورونا قل في أغسطس/آب، عازيًا ذلك لعدة أسباب مثل تضاؤل الشعور بالخوف من الوباء مع مرور الوقت، إذ أصبح الناس غير مهتمين كثيرًا بالأعراض، وبالتالي قلت احتمالات إبلاغهم عنها. كما يتعذر الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية في أجزاء كثيرة من اليمن، ولا يستطيع الناس طلب العلاج الطبي، وبالتالي لا يمكن تحديد عدد الحالات. كما قال إن خوف الناس من اضطرارهم للخضوع للحجر الصحي الإجباري في مراكز العزل جعلهم يخافون من الخضوع لاختبار الكشف عن الفيروس.

وبينما بدا أن فيروس كورونا قد انحسر في بعض المدن الكبرى، لم يكن من الممكن إجراء أي تقييم حول وضع بعض المناطق النائية من الريف اليمني التي يتعذر الوصول إليها بشكل كبير، حيث لا يكون السكان على دراية بالفيروس، وبالتالي قد يخلطون بين أعراضه وأعراض الإنفلونزا أو أمراض أخرى.

وقال عمار درويش، طبيب يمني يعمل في عدن، إن معظم اليمنيين لم يلتزموا البقاء في منازلهم أثناء الوباء، وبالتالي كان الانتشار المبكر للفيروس وحشيًا. وأضاف: “أنا شخصيًا أعرف أكثر من 20 شخصًا يشتبه أنهم توفوا نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا، وأعرف أشخاصًا يعرفون آخرين (يشتبه أنهم ماتوا بسبب فيروس كورونا)”. كما قال إن غياب الإجراءات الوقائية اللازمة، مثل عدم التزام الناس منازلهم، زاد من الانتشار المبكر للفيروس، ولكن ذلك قد يكون رفع من المستوى العام للمناعة. وأضاف أن الموجة الثانية من فيروس كورونا في اليمن قد تكون أقل فتكًا مقارنة بالبلدان التي فرضت عمليات إغلاق صارمة. وليس واضحًا بعد إلى أي مدى قد تمنح الإصابة بفيروس كورونا الجسم حصانة.[30]

أشار درويش إلى أن تفشي المرض بشكل أقل فتكًا نسبيًا في اليمن مقارنة بدول أخرى قد يعود لحقيقة أن معدل أعمار السكان صغير، وغالبًا ما يقتل فيروس كورونا كبار السن. وبالرغم من هذا، فإن حالة الخدمات الصحية المتردية في البلاد، وغياب التنسيق والدعم الحكومي يشعره بالأسى؛ لأن اليمنيين تُركوا لتدبر أمورهم بأنفسهم خلال جائحة قتلت بالفعل عددًا كبيرًا من الناس.

وقال درويش: “ليس هناك دولة عدا اليمن. تُرك فيها الناس وحدهم للتعامل مع مصيرهم. اليمنيون مضطرون على مواجهة المشاكل وحدهم، وجائحة فيروس كورونا ليست باستثناء. حاول بعض الناس الظهور (أمام العامة) والقول إنهم سيفعلون هذا وذاك ولكنهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئًا”.

 

فيضانات قاتلة تحطم المنازل والمجتمعات في جميع أنحاء اليمن

أسفرت الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي بدأت أواخر يوليو/تموز واستمرت حتى أغسطس/آب، عن مقتل 172 شخصًا على الأقل وتشريد الآلاف، وكانت أكثر المحافظات تضررًا هي أبين، وعدن، وعمران، وحجة، والحديدة، ولحج، ومأرب، وتعز.[31]

تنهمر الأمطار الموسمية في اليمن كل فصل صيف، ويستمر موسم الأمطار من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، وغالبًا ما يعد المزارعون وسكان المدن هذه الأمطار نعمة كونها توفر مياهًا قيّمة للري ومتنفس وسط حر الصيف، لكن هذه الأمطار خلفت دمارًا كبيرًا هذا العام، حيث قدّرت الأمم المتحدة عدد من فقدوا منازلهم أو محاصيلهم أو مواشيهم أو متعلقاتهم الشخصية نتيجة للأمطار والفيضانات في الأشهر الثلاثة الماضية بـ 300 ألف شخص. وكان النازحون داخليًا الذين فروا من منازلهم بسبب النزاع الأكثر تضررًا، إذ كانوا في الغالب يعيشون في ظروف دون المستوى المطلوب في مخيمات نُصبت في الوديان أو مجاري الأنهار الجافة، ما جعلها أمام مسار مياه السيول.

كانت محافظة الحديدة -وهي واحدة من أفقر محافظات اليمن -أحد المناطق التي شهدت فيضانات كبيرة، وقد قام مركز صنعاء بزيارة المحافظة لجمع المعلومات وتقييم الفيضانات مستندًا على تقارير من مسؤولين حكوميين محليين ومنظمات إغاثة وناشطين، وكانت النتيجة كالتالي: تضرر 118 مجتمعًا في 10 مديريات، وانهار أربعة مخيمات للنازحين داخليًا، وأُجبرت أكثر من 11,250 أسرة على إخلاء منازلها بالإضافة إلى الأسر في مخيمات النازحين، ودُمر أكثر من 7,400 منزل جزئيًا أو كليًا، ودُمرت أربعة جسور على الطريق السريع الذي يربط بين الحديدة عبر محافظة حجة إلى محافظة جازان في السعودية.

ووفقًا للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية في مأرب فقد تأثرت حوالي 17 ألف عائلة نازحة داخليًا بالفيضانات بحلول 5 أغسطس/آب في محافظة مأرب وحدها، وخلفت الفيضانات أعدادًا كبيرة من النازحين بلا مأوى في كلٍ من أبين والضالع وحجة والحديدة.

 


غمرت المياه سد مأرب بعد هطول أمطار غزيرة هذا الصيف، ما أثر على الكثيرين. وجد اليمنيون النازحون داخليًا -وهم في الأصل من تهامة على الساحل الغربي -ملاذًا بالقرب من السد في منطقة النقيعة بمديرية الوادي في مأرب. وفي الفترة ما بين 5-9 أغسطس/آب، كان المصور علي عويضة هناك لالتقاط آثار الفيضانات. جميع الصور التي التقطها علي عويضة لمركز صنعاء


 

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أندريه ماهيسيتش في 21 أغسطس/آب: “كان العديد من (النازحين داخليًا) الذين شردتهم الفيضانات يعيشون أصلًا في حالة من الفقر المدقع، وغالبًا ما يكونون في مآوٍ مؤقتة مكتظة مصنوعة من الأغطية البلاستيكية أو الطين التي جرفتها المياه أو تعرضت لأضرار جسيمة. يُجبر السكان الآن على الاحتماء في المساجد أو المدارس أو مع الأقارب أو العيش في العراء أو في مبانٍ مهجورة، التي يتعرض بعضها لخطر الانهيار، أو في أي مكان مما تبقى من منازلهم المتضررة.”[32]

وإلى جانب الأضرار التي ألحقتها الفيضانات بمخيمات النازحين، دمرت الفيضانات أو ألحقت أضرارًا بالطرق في جميع أنحاء اليمن، وجرفت الأراضي الزراعية، وأدت إلى غرق المئات من المواشي، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي، ودمرت السيارات. أضف إلى ذلك مخاوف جرفها للألغام الأرضية بعيدًا عن أماكن تواجدها المعروفة، والخطر الذي يشكله ذلك على المدنيين.[33]

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء سيولًا غزيرة خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس/آب ففاضت السائلة -وهو طريق يتحول إلى نظام تصريف صُمم لسحب مياه الأمطار من المدينة -وتركت تلك السيول الطرق الرئيسية في المدينة مثل شارع الزبيري وشارع القصر وميدان التحرير غارقة في مياه السيول.

 


المباني التي دُمرت بسبب الفيضانات الأخيرة في حي الأبهر في صنعاء القديمة، 12 أغسطس/آب 2020. الصورة لمركز صنعاء. عدسة: عاصم البوسي


 

تعرضت مدينة صنعاء القديمة، وهي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، لأضرارٍ كبيرةٍ نتيجة الأمطار الغزيرة، وأفادت سلطات الحوثيين عن انهيار 111 منزلًا بشكل جزئي أو كلّي. تحتاج منازل صنعاء القديمة المميزة والمبنية من القرميد صيانة مستمرة، لكن الكثير منها أُهمل نتيجة الحرب والفقر وغياب الرقابة الكافية من السلطات.[34] ومن بين المنازل التي انهارت، منزل الشاعر الراحل عبدالله البردّوني، أحد أشهر شعراء اليمن. ويقال إن خططًا كانت هناك لتحويله إلى متحف.

موجز بالتطورات الإنسانية والحقوقية الأخرى

  • 12 يوليو/تموز: أسفرت غارة جوية على مديرية وشحة بمحافظة حجة عن مقتل سبعة أطفال وامرأتين وإصابة أربعة آخرين طبقًا للأمم المتحدة.[35]
  • 15 يوليو/تموز: أسفرت غارات جوية شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف عن مقتل 11 مدنيًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وإصابة ستة آخرين على الأقل،[36] وطالب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مكارتن غريفيث، بـ “تحقيق شامل وشفاف” في الاعتداء.[37]
  • 20 يوليو/تموز: حكمت محكمة سعودية على المدوِّن والناشط الحقوقي اليمني محمد البكاري بالسجن ومن ثم ترحيله إلى اليمن.[38] وكانت الشرطة السعودية قد اعتقلت البكاري مطلع أبريل/نيسان بعد نشره لمقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يطالب فيه بحقوق متساوية للجميع بمن فيهم المثليين.[39] وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه لم يمنح حق الاستشارة القانونية، وتعرض لسوء المعاملة الجسدية والنفسية، وحُرم من الحصول على الأدوية على الرغم من إصابته بمرض في القلب. كان البكاري قد فر من اليمن في يونيو/حزيران 2019 بعد تلقيه تهديدات بالقتل من جماعات يمنية مسلحة.
  • 23 يوليو/تموز: حذر برنامج الأغذية العالمي ولأول مرة منذ أواخر عام 2018 من خطر المجاعة في اليمن؛ في حال استمر نقص التمويل بإعاقة عمل المنظمة.[40] وكان برنامج الأغذية العالمي قد خفّض مساعداته الغذائية إلى النصف في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أوائل أبريل/نيسان. كما أشارت المنظمة إلى دراسة أجراها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وتوقعت فيها ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد ليرتفع من 25% إلى 40% من عدد السكان بحلول نهاية عام 2020 في المناطق التي غطتها الدراسة، وذلك في حال استمرار تلقي هذه المناطق نفس القدر الحالي من المساعدات الإنسانية.[41] حيث يأخذ التحليل المذكور في الاعتبار تزايد انعدام الأمن الغذائي في اليمن نتيجة لمزيج من الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية وتفشي فيروس كورونا والمخاطر الطبيعية، ففي الأشهر الأخيرة تعرضت اليمن للفيضانات وتكاثر الجراد الصحراوي.
  • 27 يوليو/تموز: أفادت وكالة رويترز أن برنامج الغذاء العالمي نجح في إفراغ مطاحن البحر الأحمر، ما مكن المنظمة من توزيع المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة والتي كان يتعذر الوصول إليها لمدة عامين؛ بسبب استمرار الأعمال العدائية. يقع مخزن الحبوب الخاص بالأمم المتحدة بين خطوط المواجهة وتعذّر الوصول إليه منذ سبتمبر/أيلول 2018 وتضرر جراء القصف.[42]
  • 30 يوليو/تموز: أكدت الجامعة البهائية العالمية أن سلطات الحوثيين في صنعاء أفرجت عن ستة بهائيين. من ضمنهم حامد بن حيدرة. كان البهائيون قد اُعتقلوا أواخر عام 2013 وحُكم عليهم بالإعدام،[43] ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن زوجة بن حيدرة، إلهام، قولها إنه أُخلي سبيل الستة جوًا إلى إثيوبيا. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مغادرتهم لليمن كانت شرطًا لإطلاق سراحهم، وذلك نقلًا عن مسؤولين قضائيين حوثيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى الصحفيين.[44] وكان رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين مهدي المشاط قد أمر في مارس/آذار بالإفراج عن جميع السجناء البهائيين والتراجع عن قرار إعدام بن حيدرة. ولكن المدعين الحوثيين قالوا في جلسة استماع عُقدت في 22 أغسطس/آب، إنهم لم يسقطوا التهم الموجهة إلى البهائيين المفرج عنهم، واعتبروهم “فارين من وجه العدالة”. ووفقًا للجامعة البهائية العالمية، فإن النيابة طالبت الضمناء بالحضور الإجباري لخمسة منهم في الجلسة القادمة للمحكمة المقررة في ١۲ سبتمبر/أيلول.[45]
  • 2 أغسطس/آب: وفقًا للحكومة الماليزية فإن حوالي 131 ماليزيًا، وأغلبهم من الطلاب، عادوا إلى بلادهم، بعد أن علقوا في اليمن منذ شهر مارس/آذار بعد تفشي فيروس كورونا، ووصل العالقون الماليزيون إلى كوالالمبور عبر رحلة إجلاء خاصة لخطوط مصر للطيران. كما كان من المتوقع وصول 17 آخرين في اليوم التالي عبر رحلة لطيران الإمارات.[46] وقد ثبت إصابة 12 منهم بفيروس كورونا عند وصولهم إلى ماليزيا.[47]
  • 8 أغسطس/آب: استهدفت غارة جوية منازل وسيارات في محافظة الجوف، مما أسفر عن مقتل 20 شخصًا، بينهم سبعة أطفال، حسبما أفادت منظمة إنقاذ الطفولة نقلًا عن السلطات الصحية المحلية.[48] وأفاد شركاء الأمم المتحدة عن مقتل تسعة أطفال وجرح سبعة آخرين.[49] أدان المبعوث الخاص مارتن غريفيث الغارة الجوية.[50]
  • 13 أغسطس/آب: أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش أن قوات الحوثيين طردت قسرًا آلاف المهاجرين الإثيوبيين من مخيم غير رسمي في محافظة صعدة إلى المنطقة الحدودية السعودية في منتصف أبريل/نيسان، بعد أن وُجه لهم تهمة نشر فيروس كورونا داخل اليمن. وقُتل العشرات من المهاجرين على يد قوات الحوثيين وحرس الحدود السعودي، فيما فر الناجون منهم إلى منطقة حدودية جبلية. وفي حين يُعتقد أن الكثيرين منهم تقطعت بهم السبل في المنطقة الحدودية دون وصول آمن للغذاء والماء، فلقد سُمح للمئات منهم بدخول السعودية حيث اُحتجزوا بشكل تعسفي في منشآت غير صحية وسيئة، مع حرمانهم من حق الاستشارة القانونية، وهم في انتظار ترحيلهم إلى إثيوبيا.[51]
  • 20 أغسطس/آب: دعت ست منظمات غير حكومية دولية كبرى لها عمليات في اليمن، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى إنهاء تعليقها الجزئي للمساعدات الإنسانية لمناطق شمال اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون.[52] وكانت الوكالة قد أوقفت جزئيًا تمويل المنظمات غير الحكومية في شمال اليمن منذ 28 مارس/آذار ردًا على تدخل الحوثيين في توزيع المساعدات.[53] وفي البداية كان من المتوقع أن يستمر وقف التمويل حتى نهاية يونيو/حزيران، قبل أن يُمدد منذ ذلك الحين.[54]
  • 21 أغسطس/آب: قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأثيوبية دينا مفتي إن البلاد تعمل على إعادة 1,200 مواطن إثيوبي عالقين في اليمن.[55]

 

 


التطورات الدولية

في المنطقة


رجل يشتري ريال سعودي من شركة الحمدي للصرافة في شارع حدة بصنعاء، 14 أغسطس/آب 2020. الصورة لمركز صنعاء. عدسة: عاصم البوسي


 

تحت المجهر: اليمنيون في السعودية: حوالات مالية أقل وسط مزيد من الضغوط للمغادرة

ولطالما اقتصد العمال اليمنيون هناك في معيشتهم لتوفير المال وإرساله لإعالة أسرهم في اليمن ودعم اقتصاد بلادهم النامي، لكن يبدو أن أوضاع عملهم في المملكة أخذت منعطفًا نحو الأسوأ حسبما روى عشرة يمنيين يعيشون ويعملون هناك -في الرياض وجدة والطائف والدمّام -في مقابلات مع مركز صنعاء تحدثوا خلالها عن تراكم الضغوط في السنوات والأشهر الأخيرة إبان أزمة فيروس كورونا، مثل التكاليف المتزايدة لتصاريح العمل والنفقات، وفقدان العديد من الوظائف نتيجة سياسات السعوَدة. كما تحدثوا عن الحملات المشددة على العمال الأجانب التي تتسبب في بعض الأحيان بترحيل المقيمين بصورة قانونية مع أولئك المقيمين بصورة غير قانونية في البلاد، وأعربوا عن قلقهم من أن تؤدي التدابير المتعلقة بجائحة كورونا وتداعياتها إلى تسريحهم من العمل وبالتالي عدم قدرتهم في إرسال المال إلى أسرهم باليمن. جميعهم طلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم خوفًا من تعريض عملهم أو إقامتهم في السعودية للخطر.

(لقراءة المقال الكامل للباحث في مركز صنعاء علي الديلمي، اضغط هنا.)

 

موجز بالتطورات الإقليمية

  • 18 يوليو/تموز: أُدخل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى المستشفى؛ لإجراء فحوصات طبية، وصدر أمر ملكي بنقل بعض الصلاحيات الدستورية للأمير البالغ من العمر 91 عامًا مؤقتًا، إلى ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح.[56]
  • 20 يوليو/تموز: أُدخل الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود البالغ من العمر 84 عامًا إلى مستشفى في الرياض؛ لإجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة. وقال الديوان الملكي السعودي إن العاهل السعودي خرج من المستشفى في 31 يوليو/تموز.[57]
  • 4 أغسطس/آب: بعث الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد رسالة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حث فيها المملكة على إيجاد طريق سلمي لإنهاء الحرب في اليمن، حسبما أفادت صحيفة التايمز.[58] أُرسلت نسخ من الرسالة إلى وزارة الخارجية الإيرانية، وزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. أعادت هذه المبادرة الجديدة بشأن اليمن، أحمدي نجاد -الذي قال إنه كتب الرسالة كمواطن عادي -إلى المشهد الإيراني.
  • 13 أغسطس/آب: قامت الإمارات وإسرائيل -حسب بيان نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تويتر –بتطبيع العلاقات بين البلدين رسميًا. وبالتالي أصبحت الإمارات ثالث دولة عربية تقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين مصر وإسرائيل عام 1980، وبين الأردن وإسرائيل عام 1994.[59]
  • 18 أغسطس/آب: أعلن سلطان سلطنة عمان عن إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة من خلال سلسلة من المراسيم الملكية، حيث جرى إنشاء العديد من الوزارات الجديدة، ولم تعد حقيبتي وزير الشؤون المالية والوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية تحت إشراف السلطان. وعُين بدر بن حمد البوسعيدي وزيرًا للشؤون الخارجية خلفًا ليوسف بن علوي. يعد بن علوي واجهة الدبلوماسية العمانية منذ عام 1997 إذ لعب دورًا رئيسيًا في تسهيل المحادثات بين جماعة الحوثيين والسعودية بهدف تهدئة الصراع في اليمن.[60]

 

في الولايات المتحدة الأمريكية

الحزب الديمقراطي يتعهد بسحب الدعم الأمريكي من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن

تعهد الحزب الديمقراطي في برنامجه لعام 2020 الذي أُقر خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي في 18 أغسطس/آب.[61] بوقف الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، والمساعدة في إنهاء الصراع، ويحدد هذا البرنامج سياسة الحزب بشأن مجموعة واسعة من القضايا المحلية والدولية ولكنه ليس ملزمًا.

تعهد المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس الأمريكي خلال فترتي حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في مايو/آذار 2019، بإنهاء الدعم الأمريكي للتحالف العربي في اليمن، وذلك في أول إعلان رئيسي للسياسة الخارجية لحملته.[62] وجاءت هذه الخطوة في أعقاب فيتو الرئيس دونالد ترامب على إجراء للكونغرس يحظى بدعم واسع من الديمقراطيين والذي كان من شأنه أن يقطع الدعم العسكري الأمريكي للتحالف في اليمن، من خلال قانون سلطات الحرب الذي يمنع الرؤساء من نشر قوات إلى أجل غير مسمى في مناطق حرب دون موافقة الكونغرس. عسكريًا، تقدم الولايات المتحدة الدعم اللوجستي وتنسّق المعلومات الاستخباراتية وتسهّل مبيعات الأسلحة للسعودية.[63]

يكشف برنامج الحزب الديمقراطي لعام 2020 عن تحول في لهجة الحزب فيما يتعلق بحلفائه العرب الخليجيين وإيران بالمقارنة مع برنامج الحزب السابق لعام 2016 الذي لم يذكر اليمن. أكد الديمقراطيون عام 2016 دعمهم لشركاء الولايات المتحدة من دول الخليج وتعهدوا بـ”تعزيز قدراتهم” في مواجهة إيران وحماس وحزب الله،[64] في حين دعا برنامج الحزب عام 2020 إلى إعادة ضبط علاقة أمريكا مع شركائها الخليجيين لتعكس بشكل أفضل المصالح والقيم الأمريكية. وقال الديمقراطيون إنهم سيعلقون حقبة الشيك على بياض من إدارة ترامب لملوك الخليج، كما سيعلقون انخراطهم في الصراعات الداخلية والحروب بالوكالة في المنطقة.[65] ويشير هذا التغيير الصارخ في لهجة الديمقراطيين تجاه دول الخليج إلى انقسام حزبي إضافي حول قضية حلفاء الولايات المتحدة وسياستها في الشرق الأوسط.

وافق ترامب رسميًا على إعادة ترشيحه كمرشح للحزب الجمهوري في 27 أغسطس/آب، وقرر الحزب الجمهوري عدم نشر برنامج حزبي لعام 2020.[66]

مجلسا الشيوخ والنواب يحاولان مرة أخرى الحد من المساعدة الأمريكية للتحالف

أدخل المشرعون الأمريكيون في مجلسي الكونجرس للسنة الرابعة على التوالي تعديلات على نسخهم من مشروع قانون رئيسي لسياسة الدفاع يهدف إلى فرض بعض الرقابة والشفافية وضبط النفس على المشاركة العسكرية الأمريكية في حرب اليمن وعلى الدعم الأمريكي للتحالف بقيادة السعودية.

يصدر كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب نسختهما الخاصة من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، والذي يحدد أولويات ميزانية الدفاع للسنة المالية 2021، ومن بعد التوفيق بين نسختيهما، يُرسل مشروع القانون إلى الرئيس للموافقة عليه أو الاعتراض.

ففي مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. قام النائب رو خانا عن ولاية كاليفورنيا، الذي ينتقد بصراحة تورط الولايات المتحدة في اليمن باقتراح تعديل لمنع إدارة ترامب من استخدام الأموال لتزويد التحالف السعودي بالدعم اللوجستي في اليمن. صوّت نائب واحد فقط من الحزب الجمهوري وهو النائب مات غايتس عن ولاية فلوريدا مع الديمقراطيين في التصويت الذي كانت نتيجته 31 مقابل 25 صوتًا داخل لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الذي أضاف التعديل إلى نسخة مجلس النواب من قانون تفويض الدفاع الوطني. أما في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، قال مكتب رو خانا إن تشريعًا مشابهًا في الصياغة مُنع من التصويت عليه في اللجنة.[67] وطُرح بدلًا عنه تعديلًا أكثر نعومة؛ من شأنه أن يقطع التمويل عن الدعم العسكري الأمريكي للتحالف في اليمن، ما لم يؤكد وزير الدفاع أن أعضاء التحالف يلتزمون باتفاقيات الاستخدام النهائي لمبيعات الأسلحة الأمريكية المصممة لضمان عدم نقل الأسلحة الأمريكية لأطراف ثالثة غير مصرح لها.[68]

يمكن التفاوض حول تعديلات على قانون تفويض الدفاع الوطني أثناء عملية التوفيق بين النسختين لتأمين ما يعده المشرعون الأفراد بنودًا ذات أولوية أعلى. العام الماضي ضُمن تعديلات مماثلة في نسختي مشروع القانون، ولكنها لم تكن جزءًا من القانون النهائي.[69] وإذا تم تمرير التعديلات فإنها ستضغط على الولايات المتحدة على الأقل لمراقبة استخدام وحركة الأسلحة الأمريكية التي يستخدمها التحالف في اليمن.

 

موجز بالتطورات الأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية

  • 6 أغسطس/آب: قدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين تشريعًا يمنع بيع الطائرات بدون طيار إلى عدة دول من بينها السعودية والإمارات. وقد تحدى هذا التشريع القرار الأخير الذي اتخذته إدارة ترامب ببيع طائرات بدون طيار كبيرة قادرة على حمل الأسلحة للجيوش الأجنبية، متجاوزًا نظام التحكم في تكنولوجيا القذائف، وهو شراكة طوعية بخصوص منع انتشار السلاح.[70]
  • 6 أغسطس/آب: استقال برايان هوك من منصب مبعوث أمريكا الخاص بإيران، وهو المنصب الذي شغله منذ سبتمبر/أيلول 2018، وحل محله إليوت أبرامز وهو مسؤول سابق خدم في إدارتي ريغان وجورج دبليو بوش والمعروف بكونه من الصقور في مواقف السياسة الخارجية، لا سيما المتعلقة بالشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.[71]
  • 17 أغسطس/آب: دعا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لمراقبة ومحاربة معاداة السامية إيلان كار الحوثيين إلى إطلاق سراح ليفي سالم موسى مرهابي وهو يهودي يمني، عانى من السجن مدة أربع سنوات، على الرغم من إصدار أمر قانوني بالإفراج عنه” طبقاً لما قاله كار.[72]

 

في الأمم المتحدة

وجهة نظر: الولايات المتحدة الأمريكية في عالم بلا أصدقاء

غريغوري دي جونسن

اقدمت الولايات المتحدة الأمريكية تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، طوال السنوات الثلاث والنصف الماضية، على ابتزاز شركائها والتقليل من شأن حلفائها والاستهزاء بالمؤسسات الدولية. وليس من المستغرب أنه كان لنهج “أمريكا أولًا وأخيرًا” عواقب وخيمة وخطرة على عالم الدبلوماسية الدولية. وعلى ما يبدو، لا تستطيع الولايات المتحدة الاستخفاف بأصدقائها متى ما ناسب ذلك رئيسها، ومن ثم تتوقع منهم أن يتبعوا خطاها عندما تطلب منهم ذلك.

وإذا كانت الأيديولوجية الطموحة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة في القرن العشرين تقوم على دبلوماسية “تحدَّث بهدوء، ولكن أحمل عصا غليظة”، فإن حقيقة إدارة ترامب تقوم على “السخرية إلى ما لا نهاية والتغريد في تويتر بالبنط العريض”. قد يؤدي هذا النهج إلى الفوز في الانتخابات المحلية (ونأمل ألا يؤدي إلى الفوز بها مرة ثانية)، ولكنه لا يؤدي سوى إلى تقويض النظام الدولي الذي ساعدت الولايات المتحدة في صياغته، أعقاب الحرب العالمية الثانية، والذي كان مفيدًا لها منذ ذلك الحين.

ويتجلى هذا الأمر في أوضح صوره في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تبحث الولايات المتحدة عن مشاركين في حملة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها ضد إيران. ففي 14 أغسطس/آب، قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار لتمديد حظر الأسلحة التقليدية المفروض على إيران -والمقرر له أن ينتهي في 18 أكتوبر/تشرين الأول -إلى أجل غير مسمى. تدّعي الولايات المتحدة أنه في حال رُفع حظر الأسلحة التقليدية عن إيران، وسُمح لها بشراء أسلحة تقليدية مجددًا، فإن بعض هذه الأسلحة ستُنقل إلى حلفاء طهران في لبنان وسوريا واليمن.[73] وبدلًا من الحصول على دعم حلفائها التقليديين مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، تلقت الولايات المتحدة “هزيمة دبلوماسية محرجة”.[74] ولم يحظ مقترح الولايات المتحدة سوى بدعم جمهورية الدومينيكان، في حين امتنعت 11 دولة، من أعضائه الـ15 عن التصويت، وصوتت كل من الصين وروسيا بـ”لا”. (تمرير القرار يحتاج إلى تسعة أصوات “بنعم”، وألا يصوّت أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، أي الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة “بلا”). وجاءت نتيجة التصويت واضحة وضوح الشمس.

 لدى الدول عادة فكرة جيدة حول كيف سيجري التصويت في مجلس الأمن، وبناءً على هذا، رجح مراقبون مخضرمون مثل جوليان بورغر من صحيفة الغارديان، أن تكون الولايات المتحدة قد دعت للتصويت على المقترح “كحيلة” من أجل تمهيد الطريق أمام إجراءات أعنف ضد إيران.[75]

ما يعنيه هذا، هو أن الولايات المتحدة على وشك محاولة القيام بشيء سيكون له تداعيات خطيرة وربما طويلة المدى على سلطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك على قدرة الولايات المتحدة على تشكيل العالم وقيادته. ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أساسي هو تفعيل آلية “سناب باك” الواردة ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي من شأنها إعادة فرض العقوبات التي رُفعت عن إيران كجزء من الاتفاق المبرم عام 2015. ولكن المشكلة الوحيدة بالطبع هي أن الولايات المتحدة، وكما هو الحال مع اتفاق باريس للمناخ ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، قد انسحبت من خطة العمل الشاملة المشتركة تحت إدارة ترامب.

وكما هو الحال في الكثير من السياسات الخارجية في ظل إدارة ترامب، تحاول الولايات المتحدة أن تجمع بين الشيء ونقيضه، فهي تريد أن تكون خارج خطة العمل الشاملة المشتركة – التي يصفها ترامب غالبًا بـ”خطة أوباما المريعة” – وفي الوقت نفسه، تريد استخدام جوانب من الاتفاق كجزء من حملة “الضغط الأقصى” على إيران.

من أجل تحقيق الغايتين، قدمت الولايات المتحدة حجة قانونية مهزوزة مفادها أنها ليست مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة، ولكنها مشاركة فيها ضمن إطار قرار مجلس الأمن رقم 2231، أي القرار الذي صادق على خطة العمل الشاملة المشتركة ويتضمن بند آلية “سناب باك”. (للمزيد حول هذا الموضوع، يمكن الاستماع لهذا البودكاست من مدونة Lawfare). بعبارة أخرى، تجادل الولايات المتحدة بأنها على الرغم من انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة، إلا أنها تحتفظ بالحق في فرض عقوبات سناب باك باعتبارها “أحد الأعضاء الأصليين في الاتفاقية”.[76]

وما زاد الموقف تعقيدًا، هو حقيقة أن قرار الأمم المتحدة رقم 2231 “فريد من نوعه”، كما أشار ريتشارد جوان من مجموعة الأزمات الدولية،[77] إذ على عكس معظم قرارات مجلس الأمن، لا يخضع القرار رقم 2231 لحق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، وبالتالي، يمكن لأي دولة مشاركة مذكورة في الفقرة العاشرة من القرار رقم 2231: أي الصين، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، أن تطالب بإعادة فرض العقوبات عليها وفق آلية “سناب باك”. (أما فيما يخص فقدان أي من الدول المشاركة لهذا الحق، فإن الفقرة العاشرة غير مفيدة على الإطلاق إذ أنها لا تذكر شيئًا عن هذا التفصيل). بالتالي إن كانت الولايات المتحدة الأمريكية مصممة على أن تظل “مشاركة” في خطة العمل الشاملة المشتركة، فيمكنها المطالبة بإعادة فرض العقوبات عليها وفق آلية “سناب باك”، ولن تتمكن لا روسيا ولا الصين من استخدام حق النقض ضد قرارها.

وهنا سيعود سلوك إدارة ترامب هذا ليطاردها، ويطارد الإدارات الأمريكية في المستقبل. فمن وجهة نظر إدارة ترامب، النتيجة الأسوأ ليست أن يتضح أن الولايات المتحدة ليس لديها الحق بالمطالبة بإعادة فرض العقوبات –على الرغم من أنه ليس من الواضح على الإطلاق من سيكون له الكلمة الفصل حول هذا الموضوع -ولكن النتيجة الأسوأ، كما وضعتها مجموعة الأزمات الدولية، هو أن تدعو الولايات المتحدة إلى إعادة فرض العقوبات، وأن يقوم حلفاؤها وخصومها بتجاهل “استعادة الولايات المتحدة للعقوبات بوصفها عملية غير فعالة” وبإعاقة “محاولات تطبيقها”.[78] وإذا حدث هذا فعلًا، كما يبدو مرجحًا، فإن الولايات المتحدة ستقود، ولكن لن يتبعها أحد، وحينها ستكون أمريكا أولًا، وأمريكا وحدها.

 

د. غريغوري دي جونسن هو زميل غير مقيم في مركز صنعاء للدراسات، تركز أبحاثه على تنظيمي القاعدة وما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) والجماعات المسلحة في اليمن. قبل انضمامه إلى مركز صنعاء، عمل د. جونسن عضوًا في فريق خبراء لجنة العقوبات المتعلقة باليمن في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2016 و2018، وهو مؤلف كتاب “الملاذ الأخير: اليمن والقاعدة والولايات المتحدة”.


 

مبعوث الأمم المتحدة يواجه جمودًا في مساعيه نحو وقف إطلاق النار على المستوى الوطني

واصل المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث جهوده لتأمين اتفاق على عدة جبهات بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين المسلحة، خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، ومنذ مارس/آذار، ضغط على الأطراف المتحاربة للتوقيع على إعلان مشترك؛ من شأنه أن يشمل وقف إطلاق النار في كامل البلاد، ومبادرات اقتصادية وإنسانية (منها فتح مطار صنعاء، وتخفيف القيود على الواردات إلى موانئ الحديدة، ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وإنشاء خلية عمليات مشتركة لمكافحة فيروس كورونا)، واستئناف المحادثات بشأن العملية السياسية في اليمن.

واجتمع المبعوث مع دول المنطقة والقوى الدولية لبحث مستجدات اقتراحه. وخلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب، زار الرياض، والتقى بمسؤولين سعوديين ويمنيين بينهم وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، وسفير السعودية في اليمن محمد آل جابر، ونائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، ورئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك،[79] وكذلك الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف.[80] وبعدها، سافر غريفيث إلى الإمارات، والتقى في 16 أغسطس/آب بوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش.[81] وفي 26 أغسطس/آب، عقد غريفيث اجتماعًا هاتفيًا مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ناقش خلاله وضع مفاوضاته بين حكومة هادي والحوثيين بشأن الإعلان المشترك.[82]

تحول الانفراج الوشيك في سبتمبر/أيلول 2019 إلى معارك برية متصاعدة في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى تعقيد الجهود المبذولة لسد الفجوة بين الأطراف المتحاربة. وعادت الضربات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية وصواريخ الحوثيين التي تستهدف السعودية مرة أخرى، لتصبح سمة منتظمة للحرب. وردًا على سؤال من قناة الجزيرة العربية حول رد الحوثيين على مقترح غريفيث، قال عضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثيين محمد علي الحوثي، إن الجماعة كانت تدرس أحدث المقترحات المتعلقة بالإعلان المشترك.[83] في حين تواجه الحكومة اليمنية تحديات هائلة في التحرك نحو وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، في الوقت الذي تستمر معاركها ضد شريكها المفترض في التحالف المناهض للحوثيين، المجلس الانتقالي الجنوبي من أجل السيطرة على جنوب اليمن.

 

موجز بالتطورات الأخرى في الأمم المتحدة

  • 14 يوليو/تموز: تبنى مجلس الأمن قرارًا يقضي بتمديد تفويض البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة.[84] وكان قرار التمديد روتيني، غير أن ولاية البعثة مُدد لعام واحد بدلًا من ستة أشهر كما في التمديدات السابقة.
  • 14 أغسطس/آب: اجتمعت لجنة عقوبات اليمن 2140 التابعة لمجلس الأمن مع فريق الخبراء المعني باليمن لمناقشة تحديثات تقرير منتصف المدة. وتضمنت توصيات الفريق مقترحًا بتحديد الأفراد المرتكبين لانتهاكات متعلقة بالعنف الجنسي.[85]

 

في أوروبا

موجز بالتطورات الأوروبية

  • 7 يوليو/تموز: قالت وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس إن الحكومة ستستأنف منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى السعودية وأعضاء آخرين في التحالف الذي تقوده السعودية.[86] وكانت المملكة المتحدة قد أوقفت مبيعات الأسلحة إلى السعودية في يونيو/حزيران 2019 بعد أن وجدت محكمة الاستئناف أن الحكومة لم تقيِّم بشكل صحيح ما إذا كانت هذه الأسلحة تساهم في انتهاكات القانون الدولي الإنساني في اليمن، على الرغم من استمرار الوفاء بالعقود الجارية وإصدار التراخيص “عن غير قصد“. وقالت تروس إن المبيعات يمكن أن تُستأنف لأن الحكومة راجعت منهجيتها في مراجعة الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني من قبل السعودية في اليمن، ووجدت “حوادث فردية” لانتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني، لكن لا يوجد نمط متكرر من الانتهاكات.
  • 17 يوليو/تموز: يحقق القضاء الفرنسي في مزاعم بأن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد متواطئ في أعمال تعذيب في مراكز احتجاز تسيطر عليها الإمارات في اليمن، حسبما أفادت وكالة فرانس برس.[87] فتح التحقيق بحقه، إثر تقديم ستة يمنيين شكوى عن طريق الإدعاء بالحق المدني في نوفمبر/شباط 2018 خلال زيارة رسمية لولي العهد إلى باريس.
  • 7 أغسطس/آب: قرر مجلس الدولة البلجيكي، وهو المحكمة الإدارية العليا في البلاد، تعليق تراخيص تصدير الأسلحة إلى الحرس الوطني السعودي، كونه وجد أن هذه التراخيص لا تفي بمعيار احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.[88] وجاء هذا الحكم عقب شكوى تقدمت بها منظمات حقوقية وإنسانية تسعى إلى وقف تراخيص تصدير الأسلحة للحرسين الوطني والملكي السعوديين. وعلقت المحكمة تراخيص تصدير الأسلحة إلى الحرس الوطني السعودي، لكنها رفضت الدعوة إلى وقف تراخيص التصدير للحرس الملكي السعودي.

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أبو بكر الشماحي، أماني حمد، حسام ردمان، حمزة الحمادي، ريان بيلي، زياد الإرياني، سبنسر أوسبرغ، سوزان سيفريد، عبدالغني الإرياني، علي الديلمي، عمار العولقي، غريغوري دي جونسن، غيداء الرشيدي، فارع المسلمي، فيكتوريا ساور، ماجد المذحجي، نزيهة بعاصيري، هانا باتشيت، وليد الحريري وياسمين الإرياني.


تقرير اليمن، هو تقرير شهري يصدره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو / حزيران 2016، وصدر كنشرة شهرية باسم “اليمن في الأمم المتحدة” في أعوامه الأولى.

يهدف التقرير إلى رصد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية بشأن اليمن، وتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد، والتطورات التي يمكن أن تؤثر في مسارها حول العالم.

 لإعداد “تقرير اليمن”، يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن والعالم، بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، لتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن.

 


الهوامش:

[1] ماجي ميشيل، “تسرب مياه البحر إلى ناقلة نفط متحللة قبالة الساحل اليمني”، وكالة أسوشيتد برس، 26 يونيو/حزيران 2020، https://apnews.com/e8d9e1a1d674a2d6784a2c53dfe628e2

[2] عمر حسن وسارة ستيوارت، “المتمردون الحوثيون في اليمن يسمحون لفريق الأمم المتحدة بتفتيش ناقلة النفط الراسية كالقنبلة الموقوتة”، وكالة فرانس برس، 12 يوليو/تموز 2020، https://sg.news.yahoo.com/un-hold-crisis-talks-decaying-yemen-tanker-risks-024028433.html

[3] “حطام ناقلة النفط اليمنية: الوقت ينفد لتجنب كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية تلوح في الأفق”، أخبار الأمم المتحدة، 15 يوليو/تموز 2020، https://news.un.org/en/story/2020/07/1068461

[4] “لقاء اليوم -مع عضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي محمد علي الحوثي”، قناة الجزيرة على يوتيوب، 17 أغسطس/آب 2020، https://www.youtube.com/watch?v=0gwAGdb825A&feature=youtu.be

[5] “سياسات الهاوية لكارثة صافر”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/8356

[6] “انفصاليو اليمن يلغون الإدارة الذاتية والسعوديون يسعون لإنهاء العداء”، رويترز، 29 يوليو/تموز 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-saudi/yemen-separatists-rescind-self-rule-as-saudis-push-to-end-feud-idUSKCN24T32D

[7] “الصراع على الجنوب – تقرير اليمن، يونيو/حزيران 2020″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 8 يوليو/تموز 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/11463

[8] عبد الغني الإرياني، “معضلة اتفاق الرياض”، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، 9 يوليو/تموز 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/10344

[9] علي محمود، “الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي محافظًا لعدن يقسم اليمين الدستوري أمام الرئيس”، ذا ناشيونال، 11 أغسطس/آب 2020، https://www.thenational.ae/world/mena/yemeni-president-swears-in-stc-secretary-general-as-aden-governor-1.1062416

[10] علي محمود، “اليمن: عدن ترحب بالمحافظ الجديد”، ذا ناشيونال، 28 أغسطس/آب 2020، https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-aden-welcomes-newly-appointed-governor-1.1069471

[11] ستيفن داي، “التحدي السياسي للحراك الجنوبي في اليمن”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، مارس/آذار 2010، https://carnegieendowment.org/files/yemen_south_movement.pdf

[12] “وفد من حلف قبائل حضرموت والمؤتمر الجامع يتوجه إلى الرياض بدعوة رسمية”، الموقع بوست، 17 يوليو/تموز 2020، https://almawqeapost.net/news/52259

[13] محمد حاتم، “الانفصاليون اليمنيون ينظمون مسيرة في محافظة حضرموت الغنية بالنفط”، بلومبيرغ، 18 يوليو/تموز 2020، https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-07-18/yemen-separatists-hold-protest-in-oil-rich-hadhramaut-province

[14] “المجلس الانتقالي يعلّق مشاركته في مشاورات اتفاقي الرياض”، المجلس الانتقالي الجنوبي، 25 أغسطس/آب 2020، https://stc-eu.org/en/stc-suspends-participation-in-consultations-of-riyadh-agreement/

[15] “السياسي الأعلى يمدد رئاسة المشاط لعام ويجدد دعم اليمن للقضية الفلسطينية”، سبأ نت، 14 يوليو/تموز 2020، https://www.saba.ye/ar/news3102700.htm

[16] “مصادر: الرئيس اليمني هادي يتوجه إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج”، رويترز، 11 أغسطس/آب 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-president/yemen-president-hadi-to-head-to-u-s-for-medical-treatment-sources-say-idUSKCN2572HS

[17] “الرئيس اليمني هادي يعود إلى الرياض بعد العلاج الطبي في الولايات المتحدة”، ميدل إيست مونيتور، 2 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.middleeastmonitor.com/20200902-yemen-president-hadi-returns-to-riyadh-after-medical-treatment-in-us/

[18] أنثوني بيسويل، “النشرة الاقتصادية اليمنية: الحرب من أجل السيطرة النقدية تدخل مرحلة جديدة خطيرة”، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، يناير/كانون الثاني 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9500

[19] منصور راجح وأمل ناصر وفارع المسلمي، “اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/59

[20] “إصدار مرسوم ملكي”، وكالة الأنباء السعودية، 31 أغسطس/آب 2020، https://www.spa.gov.sa/viewfullstory.php?lang=en&newsid=2127629#2127629

[21] كايتي بول، “إعفاء الأمير السعودي من الحرس الوطني، والذي كان يومًا منافسًا على العرش،” رويترز، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، https://www.reuters.com/article/us-saudi-government-defence-newsmaker/saudi-prince-relieved-from-national-guard-once-seen-as-throne-contender-idUSKBN1D40VG

[22] ستيفن كالين وكايتي بول، “ملك السعودية المستقبلي يشدد قبضته على السلطة بالاعتقالات بما في ذلك اعتقال الأمير الوليد”، رويترز، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، https://www.reuters.com/article/us-saudi-arrests/saudi-billionaire-prince-alwaleed-former-ministers-detained-in-corruption-probe-idUSKBN1D506P

[23] حساب إليزابيث كيندال على تويتر، 25 أغسطس/آب 2020، “اليمن: القاعدة في جزيرة العرب تكسر صمت 3 أسابيع ببيان جديد”، https://twitter.com/Dr_E_Kendall/status/1298168669646794752

[24] “توقعات إصابات بكورونا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل”، مركز النمذجة الرياضية للأمراض المعدية، 5 يونيو/حزيران 2020، https://cmmid.github.io/topics/covid19/LMIC-projection-reports.html

[25] “اليمن: وباء كورونا”، منظمة الصحة العالمية، تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2020، https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiZjE2NzJjZDItNDgyZi00NDFkLWFlMjItNjA2MjIwMWYzODJkIiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9

[26] المصدر نفسه.

[27] “لمحة عن الاستعداد والاستجابة لفيروس كورونا في اليمن”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 22 أغسطس/آب 2020، “اليمن: وباء كورونا”، منظمة الصحة العالمية، تم الاطلاع في 2 سبتمبر/أيلول 2020، https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiZjE2NzJjZDItNDgyZi00NDFkLWFlMjItNjA2MjIwMWYzODJkIiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9

[28] المصدر نفسه.

[29] منظمة أطباء بلا حدود، تغريدة على تويتر، “7/8 اليوم، لا يزال مريضان …”، 31 أغسطس/آب 2020، https://twitter.com/msf_yemen/status/1300475250627485697

[30] “أسئلة طبية حول كوفيد-19: أسئلة وأجوبة”، المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والحماية منها، آخر تحديث في 4 أغسطس/آب 2020، https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-ncov/hcp/faq.html#:~:text=There%20is%20no%20firm%20evidence,to%20protect%20against%20reinfection

[31] “مقتل 172 شخصًا على الأقل في فيضانات اليمن هذا الشهر”، الجزيرة، 12 أغسطس/آب 2020، https://www.aljazeera.com/news/2020/08/172-killed-yemen-flash-floods-month-200812112022171.html

[32] “300 ألف شخص فقدوا منازلهم ومدخولهم وإمداداتهم الغذائية وممتلكاتهم بسبب الفيضانات الكارثية في اليمن”، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 21 أغسطس/آب 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/300000-people-lose-homes-incomes-food-supplies-and-belongings-due-catastrophic-flooding

[33] اليمن: تقرير عاجل بالمستجدات/العدد 4 (اعتبارًا من 11 أغسطس/آب 2020)، موقع ريليف ويب، 11 أغسطس/آب 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-flash-floods-flash-update-no-4-11-august-2020-enar

[34] “تهدم منازل مسجلة لدي اليونسكو في صنعاء القديمة جراء الأمطار الغزيرة”، رويترز، 10 أغسطس/آب 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-floods-sanaa-old-city/yemens-unesco-listed-old-sanaa-houses-collapse-in-heavy-rains-idUSKCN2560MK

[35] “مقتل سبعة أطفال وامرأتين وإصابة أربعة مدنيين خلال هجوم بمحافظة حجة”، مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية لليمن عبر موقع ريليف ويب، 13 يوليو/تموز 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/seven-children-and-two-women-are-killed-and-four-civilians-injured-during-attack-hajjah

[36] “مقتل 11 على الأقل، بينهم نساء وأطفال، و6 جرحى، في ثاني هجوم كبير على المدنيين في غضون ثلاثة أيام”، مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة عبر موقع ريليف ويب، 16 يوليو/تموز 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/least-11-killed-including-women-and-children-and-6-injured-second-major-attack

[37] مكتب المبعوث الخاص للأمين العام لليمن، تويتر، “غريفيث: نأسف …”، 16 يوليو/تموز 2020، https://twitter.com/OSE_Yemen/status/1283737090665086976

[38] “السعودية: إدانة مدوّن يَمني لدعمه حقوق مجتمع الميم”، هيومن رايتس ووتش، 27 يوليو/تموز 2020، https://www.hrw.org/news/2020/07/27/saudi-arabia-yemeni-blogger-convicted-supporting-lgbt-rights

[39] “السعودية: أطلقوا سراح المدوّن اليمني محمد البُكاري”، هيومن رايتس ووتش، 8 يونيو/حزيران 2020، https://www.hrw.org/news/2020/06/08/saudi-arabia-release-yemeni-blogger

[40] “اليمن: أسوأ بؤرة مجاعة في العالم تنذر بتدهور أكثر: وكالات الأمم المتحدة”، برنامج الغذاء العالمي، 22 يوليو/تموز 2020، https://insight.wfp.org/yemen-worlds-worst-hunger-hotspot-risks-further-decline-say-un-agencies-5fcf2ddd63ca

[41] “اليمن: حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد في فبراير/شباط -أبريل/نيسان 2020 ويوليو/تموز -ديسمبر/كانون الأول 2020 (تحليل جزئي)”، التصنيف المتكامل لمرحلة الأمن الغذائي، 22 يوليو/تموز 2020، http://www.ipcinfo.org/ipc-country-analysis/details-map/en/c/1152730/?iso3=YEM

[42] “الأمم المتحدة تنقل آخر شحنة حبوب من مستودع يمثل رمزًا لمساعداتها لليمن”، رويترز، 27 يوليو/تموز 2020، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-aid/u-n-moves-last-grain-from-frontline-store-symbolic-of-yemens-aid-struggle-idUSKCN24S1YG

[43] “إطلاق سراح ستة بهائيين معتقلين لدى الحوثيين في اليمن”، خدمة أخبار العالم البهائي، 30 يوليو/تموز 2020، https://news.bahai.org/story/1443/

[44] أحمد الحاج، “المحامي: المتمردون اليمنيون يطلقون سراح 6 سجناء بهائيين محتجزين منذ سنوات”، أسوشيتد برس، 30 يوليو/تموز 2020، https://apnews.com/6f6964fedfa4a56de4cf74484890e89a

[45] “محكمة يمنية ترفع قضية ضد بهائيين رغم الإفراج عنهم”، الجامعة البهائية الدولية، 28 أغسطس/آب 2020، https://www.bic.org/news/yemeni-court-prosecutes-case-against-bahais-despite-their-earlier-release

[46] “ويسما بوترا: 131 ماليزيًا تقطعت بهم السبل في اليمن يصلون بأمان إلى الوطن”، ملاي ميل، 2 أغسطس/آب 2020، https://www.malaymail.com/news/malaysia/2020/08/02/wisma-putra-131-malaysians-stranded-in-yemen-arrive-home-safely/1890384

[47] جون بنيان، “حالات كورونا الجديدة تتزايد مع عودة 12 منهم من اليمن”، ملاي ميل، 5 أغسطس/آب 2020، https://www.malaymail.com/news/malaysia/2020/08/05/new-covid-19-cases-shoot-up-to-21-today-with-12-of-them-returning-from-yeme/1891273

[48] “أنباء عن مقتل سبعة أطفال في غارة جوية على اليمن”، منظمة أنقذوا الأطفال، 7 أغسطس/آب 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/seven-children-reported-killed-yemen-airstrike-save-children

[49] “قتلى وجرحى نساء وأطفال في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف”، الأمم المتحدة، 7 آب/أغسطس 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/women-and-children-killed-and-injured-khabb-wa-ash-shaaf-district-al-jawf-governorate

[50] مكتب المبعوث الخاص للأمين العام لليمن، الحساب الرسمي على تويتر، 7 أغسطس/آب 2020، https://twitter.com/OSE_Yemen/status/1291738802311114752

[51] “اليمن: الحوثيون يقتلون ويطردون مهاجرين إثيوبيين”، هيومن رايتس ووتش، 13 أغسطس/آب 2020، https://www.hrw.org/news/2020/08/13/yemen-houthis-kill-expel-ethiopian-migrants

[52] “المنظمات غير الحكومية تطالب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بإنهاء تعليق المساعدات الإنسانية لشمال اليمن”، لجنة الإنقاذ الدولية، 20 أغسطس/آب 2020، https://www.rescue.org/press-release/ngos-call-usaid-end-suspension-humanitarian-aid-north-yemen

[53] مايكل لافورجيا، “الولايات المتحدة تقطع مساعدات الرعاية الصحية لليمن على الرغم من المخاوف من فيروس كورونا”، نيويورك تايمز، 27 مارس/آذار 2020، https://www.nytimes.com/2020/03/27/world/middleeast/yemen-health-care-aid-coronavirus.html

[54] مقابلة مركز صنعاء مع عامل إغاثة، أبريل/نيسان 2020.

[55] “إثيوبيا تقول إنها تعمل على إعادة 1,200 مواطن تقطعت بهم السبل في اليمن الذي مزقته الحرب”، شينخوا، 21 أغسطس/آب 2020، https://africa.cgtn.com/2020/08/21/ethiopia-says-working-to-return-1200-nationals-stranded-in-war-torn-yemen/

[56] “وكالة: أمير الكويت يخضع لفحوص بالمستشفى وولي العهد يتولى بعض مهامه”، رويترز، 18 يوليو/تموز 2020، https://www.reuters.com/article/us-kuwait-politics-ruler/kuwaits-ageing-emir-in-hospital-crown-prince-takes-over-some-duties-state-news-agency-idUSKCN24J0Q5

[57] “العاهل السعودي يصل إلى نيوم للتعافي بعد الجراحة”، ذا ناشيونال، 13 أغسطس/آب 2020، https://www.thenational.ae/world/gcc/saudi-king-salman-arrives-in-neom-to-recuperate-after-surgery-1.1063338

[58] ريتشارد سبنسر، “الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يلمح إلى العودة مع الدعوة للسلام في اليمن”، التايمز، 4 أغسطس/آب 2020، https://www.theaustralian.com.au/world/the-times/former-iran-president-mahmoud-ahmadinejad-hints-at-return-with-call-for-peace-in-yemen/news-story/92e6de75ce1b7e96215a887ff7a747a9

[59] “إسرائيل والإمارات تبرمان صفقة تاريخية لتطبيع العلاقات”، بي بي سي نيوز، 13 أغسطس/آب 2020، https://www.bbc.com/news/world-middle-east-53770859

[60] “السلطان هيثم يعيد هيكلة حكومة عمان”، ذا ناشيونال، 18 أغسطس/آب 2020، https://www.thenational.ae/world/gcc/oman-government-revamped-by-sultan-haitham-1.1065284

[61] “برنامج الحزب الديمقراطي 2020″، الحزب الديمقراطي، https://www.demconvention.com/wp-content/uploads/2020/08/2020-07-31-Democratic-Party-Platform-For-Distribution.pdf

[62] جوش روجين، “بايدن يدعو إلى إنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن”. واشنطن بوست، 1 مايو/أيار 2020، https://www.washingtonpost.com/opinions/2019/05/01/biden-calls-end-us-support-saudi-war-yemen/

[63] “الكونغرس والحرب في اليمن: الرقابة والتشريع 2015-2020″، خدمة أبحاث الكونغرس، محدّث في 19 يونيو/حزيران 2020، https://fas.org/sgp/crs/mideast/R45046.pdf

[64] “برنامج الحزب الديمقراطي 2016″، الحزب الديمقراطي، https://democrats.org/wp-content/uploads/2018/10/2016_DNC_Platform.pdf

[65] “برنامج الحزب الديمقراطي 2020″، الحزب الديمقراطي، https://www.demconvention.com/wp-content/uploads/2020/08/2020-07-31-Democratic-Party-Platform-For-Distribution.pdf

[66] أنتوني زورشر، “المؤتمر الوطني الجمهوري: الحزب الجمهوري الآن حزب ترامب”، بي بي سي نيوز، 26 أغسطس/آب 2020، https://www.bbc.com/news/election-us-2020-53914829

[67] براينت هاريس، “الكونغرس يعيد إحياء مشروع قانون لسحب الولايات المتحدة من حرب اليمن”، المونيتور، 2 يوليو/تموز 2020، https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/07/congress-revive-bid-pull-out-yemen-war-khanna.html

[68] “إعلان السناتور ميرفي عن التعديلات المقترحة على قانون تفويض الدفاع الوطني”، مكتب السيناتور كريستوفر ميرفي، 2 يوليو/تموز 2020، https://www.murphy.senate.gov/newsroom/press-releases/murphy-introduces-amendments-to-national-defense-bill-to-end-war-in-yemen-sanction-russian-forces-in-libya-

[69] براينت هاريس، “الكونغرس يعيد إحياء مشروع قانون لسحب الولايات المتحدة من حرب اليمن”، المونيتور، 2 يوليو/تموز 2020، https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/07/congress-revive-bid-pull-out-yemen-war-khanna.html

[70] “أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يضغطون لمنع مبيعات الطائرات بدون طيار إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة”، ميدل إيست آي، 7 أغسطس/آب 2020، https://www.middleeasteye.net/news/us-uae-saudi-arabia-senators-drone-sales

[71] جويس كرم، “براين هوك يستقيل من منصب مبعوث إيران”، ذا ناشيونال، 6 أغسطس/آب 2020، https://www.thenational.ae/world/the-americas/brian-hook-resigns-as-us-envoy-on-iran-1.1060176

[72] حساب المبعوث الأمريكي لمراقبة ومحاربة معاداة السامية على تويتر، “بيان الدعم لليفي سالم موسى مرهابي”، 17 أغسطس/آب 2020، https://twitter.com/USEAntiSemitism/status/1295470861797875712?s=20

[73] كيلي كرافت، “شرح التصويت على القرار الأمريكي بتمديد حظر الأسلحة الإيرانية”، بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، 14 أغسطس/آب 2020، https://usun.usmission.gov/explanation-of-vote-on-the-u-s-resolution-extending-the-iran-arms-embargo/

[74] مايكل شويرتز، “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يرفض اقتراح الولايات المتحدة بتمديد حظر الأسلحة على إيران”، نيويورك تايمز، 14 أغسطس/آب 2020، https://www.nytimes.com/2020/08/14/world/middleeast/UN-Iran-embargo.html

[75] جوليان بورغر، “هزيمة محرجة للولايات المتحدة أمام الأمم المتحدة بشأن اقتراح إيران”، الجارديان، 14 أغسطس/آب 2020، https://www.theguardian.com/world/2020/aug/14/us-iran-un-arms-embargo-nuclear-deal

[76] ديفيد إي سانجر، “للضغط على إيران، بومبيو يلجأ إلى الصفقة التي تخلى عنها ترامب”، نيويورك تايمز، 26 أبريل/نيسان 2020، https://www.nytimes.com/2020/04/26/world/middleeast/us-iran-nuclear-deal-pompeo.html

[77] “إيران: الولايات المتحدة تنقل سياستها بممارسة أقصى درجات الضغط إلى الأمم المتحدة”، مجموعة الأزمات الدولية، 19 أغسطس/آب 2020، https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/iran/218-iran-us-brings-maximum-pressure-un

[78] المصدر نفسه.

[79] حساب مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن على تويتر، 14 أغسطس/آب 2020، https://twitter.com/OSE_Yemen/status/1294231222248407043

[80] “الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يجتمع مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن”، مجلس التعاون الخليجي: أخبار، 11 أغسطس/آب 2020، https://www.gcc-sg.org/ar-sa/MediaCenter/NewsCooperation/News/Pages/news2020-8-11-1.aspx

[81] حساب مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن على تويتر، 17 أغسطس/آب 2020، https://twitter.com/OSE_Yemen/status/1295372811389800448

[82] حساب مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن على تويتر، 26 أغسطس/آب 2020، https://twitter.com/OSE_Yemen/status/1298585809524858881

[83] “لقاء اليوم – مع عضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي محمد علي الحوثي”، قناة الجزيرة على يوتيوب، 17 أغسطس/آب 2020، https://www.youtube.com/watch?v=0gwAGdb825A

[84] القرار رقم 2534 مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2020، https://undocs.org/en/S/RES/2534(2020)

[85] “اليمن: مؤتمر مغلق عبر فيديو”، تقرير مجلس الأمن، 17 أغسطس/آب 2020، https://www.whatsinblue.org/2020/08/yemen-briefing-and-consultations-16.php

[86] “تحديث التجارة: بيان مكتوب – HCWS339″، برلمان المملكة المتحدة، 7 يوليو/تموز 2020، https://www.parliament.uk/business/publications/written-questions-answers-statements/written-statement/Commons/2020-07-07/HCWS339/

[87] “فتح تحقيق في فرنسا بحق ولي عهد أبو ظبي على خلفية أعمال تعذيب: مصادر”، وكالة فرانس برس، 17 تموز/يوليو 2020، https://www.al-monitor.com/pulse/afp/2020/07/france-uae-yemen-investigation.html

[88] “شحن أسلحة بلجيكية إلى السعودية: مجلس الدولة يعلق بشكل عاجل تراخيص تصدير الأسلحة الوالونية”، سودينفو، 7 أغسطس/آب 2020، https://www.sudinfo.be/id232701/article/2020-08-07/armes-belges-livrees-larabie-saoudite-le-conseil-detat-suspend-en-urgence-des

مشاركة