إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

افتتاحية مركز صنعاء

ست سنوات منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء: هل ينجحون في ابتلاع اليمن؟

استولت جماعة الحوثيين المسلحة (أنصار الله)، على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، ولم يتوقع أحد حينها أن العاصمة اليمنية ستبقى بقبضتها بعد مرور ست سنوات. ولكن لو نظرنا إلى المستقبل -إلى السنوات الست المقبلة من اليوم -فإن مسارات الحرب الحالية وتداعياتها تنذر بأن الجماعة لن تزداد إلا قوة ورسوخًا في السلطة على رأس الدولة التي يعيدون تفصيلها على مقاسهم. هذا الاحتمال المتزايد لما قد يبدو عليه مستقبل البلاد يجب أن ينذر معظم اليمنيين والقادة الإقليميين والمجتمع الدولي على حد سواء.

يُعد الحوثيون مثالًا صارخًا على تحول المُضطهَدين إلى مُضطهِدين؛ إذ صعدوا على الساحة اليمنية من مجتمع مهمش داخل الطائفة الزيدية في محافظة صعدة شمالي اليمن، وخلال العقد الأول من القرن الحالي، شنت الحكومة المركزية، إبان حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ستة حروب وحشية ضدهم. ولكن في نهاية المطاف، لم يُهزم المقاتلون الحوثيون، بل برزوا على المشهد كمتمرسين في القتال، بينما ترك الموت والسجن والتعذيب في الكثير منهم ندوبًا غائرة، وساعد في ترسيخ أيديولوجية متشددة.

وبعد أن ألهم الربيع العربي الثورة اليمنية عام 2011، أُطيح بصالح في 2012، وخلَفه نائبه عبدربه منصور هادي في الحكم، ولكن سرعان ما أفسد هادي النوايا الحسنة التي واكبت صعوده إلى الرئاسة نتيجة سوء الإدارة والفساد، وتمكن القادة الحوثيون من صقل مظهرهم الخادع كمظلة شعبوية للدخول إلى العاصمة صنعاء.

وبقرار أخرق رفع هادي دعم الحكومة عن الوقود؛ ما تسبب بارتفاع الأسعار، ليعد الحوثيون بإعادة دعم الوقود ومكافحة الفساد، وأكسبهم ذلك قدرًا من الترحيب عندما سيطروا على العاصمة صنعاء، وخلال هذه المرحلة كانوا قد تحالفوا مع صالح، وأمنّوا بذلك غطاءً شعبيًا إضافيًا للانقلاب لاحقًا على هادي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

زرع الحوثيون الخوف في ساحة المعركة عندما شنوا مع قوات صالح حملة عسكرية في الجنوب نحو عدن، ودفع هذا الضغط العسكري بالرياض وأبوظبي لأخذ القرار بالتدخل في الحرب. ولكن بعيدًا عن خطوط المواجهة، اعتمد الحوثيون بشكل كبير على صالح وحزبه، حزب المؤتمر الشعبي العام، لتولي الشؤون الدبلوماسية والسياسية والبيروقراطية للدولة، وهي مجالات باتوا فيها الآن خبراء، في تعبير واضح للميزات المدهشة في صعودهم إلى السلطة.

وبحلول أواخر 2017، حين قتل الحوثيون صالح، كانوا قد تعلموا كيفية استخدام أدوات الدولة وإدارة الموارد المالية والاقتصاد لتعزيز هيمنتهم المحلية أكثر وأكثر، ما سمح لهم بفرض وترسيخ سلطة مطلقة على معظم شمال اليمن.

جاء اتفاق ستوكهولم أواخر 2018 ليغيّر مسار الحرب، بعد أن أوقف هجوم القوات اليمنية المدعومة من الإمارات على مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وكان الحوثيون متحصنون للغاية داخل المدينة؛ ما هدد بإطالة أمد المعركة في مينائها، الذي يُعد أكثر موانئ اليمن ازدحامًا، وبالتالي تعريض ملايين اليمنيين لخطر المجاعة، لتضطر القوى الغربية إلى التدخل ووقف الهجوم.

عقب ذلك، أعادت أبوظبي النظر في خططها، وفي نهاية المطاف سحبت معظم قواتها من اليمن في العام التالي. ووقتها، كان الحوثيون قد أتقنوا تكتيك إحباط وإعاقة الأمم المتحدة في تنفيذ خطة إعادة انتشار القوات بعيدًا عن مدينة وميناء الحديدة، كما نص اتفاق ستوكهولم، ملقنين بذلك دروسًا في كيفية التلاعب بالمجتمع الدولي.

وهكذا، لم يحافظ الحوثيون على الحديدة تحت سيطرتهم وحسب، بل أصبحوا أيضًا تحت حماية الأمم المتحدة من أي هجوم مستقبلي، وسمح لهم ذلك باستعادة زمام المبادرة العسكرية تدريجيًا وشن هجمات أخرى، بعد أن خسر التحالف بقيادة السعودية والإمارات تلك الميزة العسكرية.

عام 2019، استعرض الحوثيون -بدعم من إيران -براعتهم المتزايدة في مجال التكنولوجيا عبر تصعيد استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة والصواريخ الموجهة بدقة، ليستهدفوا مواقع في اليمن والسعودية. ومن المحتمل أن نطاق أسلحتهم قد يتجاوز حدود البلدين.

نجح تصوير الحوثيين لأنفسهم على أنهم تهديد إقليمي في إكساب قادتهم نفوذًا دوليًا، وهذه هي العدسة التي يمكن من خلالها فهم السبب وراء تجاهلهم الكارثة البيئية المحتملة في البحر الأحمر، واستمرارهم منع فرق الأمم المتحدة من إجراء تقييم فني لناقلة النفط صافر المتهالكة الراسية قبالة سواحل الحديدة. كما أن تهديد الحوثيين المتكرر والهجمات التي يشنونها على ممرات الشحن الدولي عبر البحر الأحمر، أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، تهدف لخدمة هدف الجماعة؛ بإظهار ضعف المجتمع الدولي أمامها.

ومع ذلك، يفكك الحوثيون الهياكل الجمهورية القائمة في اليمن بشكل تدريجي، ويعيدون تشكيل الحكم والمجتمع. ولطالما اتهم معارضو الحوثيين الجماعة بمحاولة إعادة الإمامة الزيدية أو محاكاة النموذج الإيراني، وبالرغم من الملامح التي تثبت صحة الاتهامات، فإن الجماعة، عمليًا، تعمل على اتقان نهج أشنع من النموذجين في القمع الاجتماعي.

عينت سلطات الحوثيين مراقبين ومشرفين في جميع الوزارات والإدارات الحكومية، مؤسسة بذلك شبكة قيادة وتحكم موازية للنظام المؤسسي التقليدي، لتحل محل الدولة وتضعفها.

وفي إهانة مباشرة لمفهوم المساواة بين المواطنين، سعى الحوثيون إلى مأسسة النخبة الطائفية ونظام الطبقات الاجتماعية عبر فرض ضريبة الخُمس لصالح الهاشميين في وقت سابق من هذا العام، ويبدو أن الخصخصة الناجحة للمدارس العامة من خلال فرض رسوم مدرسية جديدة، وإعادة صياغة المناهج الدراسية لتعكس عقيدة الحوثيين المذهبية، تهدف إلى تعزيز ثقافة الجهل وتربية الجيل القادم كجنود في الخطوط الأمامية للمعارك، وليس لتخريج المثقفين والمفكرين.

يتبنى الحوثيون خطابًا دينيًا، غير أن كوادرهم يلجأون إلى أعمال إجرامية شنيعة شبيهة بممارسات المافيا، مثل الابتزاز والترهيب والاستقطاب والفساد. كما أن افتعال أزمات نقص الوقود في المناطق التي يسيطرون عليها – والتي يعزوها الحوثيون علنًا إلى قيود الاستيراد التي يفرضها التحالف بقيادة السعودية -لجني الإيرادات من السوق المحلية عبر بيع الوقود في السوق السوداء، يعد مثالًا واضحًا في ابتزاز الحوثيين على نطاق واسع، بالإضافة إلى نهبهم المنظم لجهود الإغاثة الدولية.

في بداية اندلاع الحرب، أعرب بعض المراقبين عن اعتقادهم بأن اليمنيين الذين يعيشون تحت سلطة الحوثيين سينتفضون ضدهم بمجرد أن تتضح طبيعتهم، ولكن عدم تسامح الحوثيين المطلق مع كافة أشكال المعارضة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم -حيث تقمع قوات الحوثيين الاحتجاجات بوحشية وتعتقل وتعذب النشطاء والصحفيين وتضطهد الأقليات -وحرمان الناس بشكل روتيني من الحصول على الوظائف والمساعدات والضروريات الأساسية، فضلًا عن تقويض شبكات المخبرين الحوثيين للزخم الاجتماعي ضد الجماعة عبر اتباع أساليب الترهيب، نجح كل ذلك في نشر الخوف، وبالتالي إجبار المجتمع على طاعتهم.

كما تمكن الحوثيون عبر الوقت من استمالة الكثير من النخب الاقتصادية التقليدية إلى صفهم، عبر مزيج من الإكراه وضمان الوصول المستمر إلى أكبر أسواق اليمن في الشمال.

قد يتغير الكثير في السنوات المقبلة، ولكن حين نجح الحوثيون في التكيف والتطور والتقدم منذ عام 2014، تفتت خصومهم اليمنيون وأمسوا ضعفاء للغاية، أما التدخل العسكري “الإقليمي” ضد الحوثيين فتقلّص ليشمل بشكل أساسي السعودية، التي تبذل بدورها جهدًا مستميتًا لتخرج من الصراع بطريقة تحفظ ماء الوجه.

وبالتالي، عند النظر إلى السنوات الست المقبلة، وكيفية الحد من طموحات جماعة الحوثيين في إقامة دولة، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الخيار العسكري الذي اُستخدم ضدها خلال السنوات السابقة أعطى نتائج عكسية، إذ أصبحت الجماعة قوة قتالية أكثر تماسكًا وقدرة وصمودًا.

يجب أن يكون ذلك إشارة واضحة على أن الوقت قد حان لتبديل المسارات والعمل بكد، وتسخير كل الموارد نحو الجهود الدبلوماسية مهما اقتضى ذلك من وقت وموارد، وبنفس الزخم الذي وُظف فيه كل ذلك لشن الحرب.


المحتويات

جدول المحتويات اخفاء

احتفلت جماعة الحوثيين المسلحة، التي استولت على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014 بالذكرى السادسة لسيطرتها على العاصمة اليمنية في 20 سبتمبر/أيلول 2020، باستعراض نُظم في ساحة التحرير بصنعاء. الصورة لمركز صنعاء التقطها عاصم البوسي.


 

وجهة نظر: بوجود أعداء مثل هؤلاء، من يحتاج إلى أصدقاء؟

عبد الغني الإرياني

“المدعومة من إيران” تعبير درَج استخدامه عند الإشارة إلى جماعة “أنصار الله” في اليمن، المعروفة أكثر باسم جماعة الحوثيين. سيطرت هذه الجماعة الإحيائية والقمعية على أجزاء كبيرة من اليمن، وشرعت في إعادة تشكيل المجتمع اليمني على صورتها الخاصة: الموت أقدس من الحياة.

من الضروري التشكيك في مدى دعم طهران للجماعة، وطالما جادلت بأن المناوئين للحوثيين قد بالغوا في تقدير حجم هذا الدعم، وبغض النظر عن حجم المساعدة التي تقدمها إيران للجماعة، إلا أنها ليست العامل الرئيسي وراء النجاح الذي حققه الحوثيون على مدى خمس سنوات من الصراع، ولا يمكن أن يكون لإيران هذا المستوى من التأثير في انتصارات الحوثيين من دون تواجد جنودها على الأرض في اليمن.

في الواقع، يجب أن تُعزى نجاحات الحوثيين في المقام الأول إلى فشل وفساد ودناءة أعدائهم اليمنيين، ورياء وتآمر حلفائهم الإقليميين، ولامبالاة المجتمع الدولي ممثلًا بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

أشاح الرئيس عبدربه منصور هادي نظره -لسبب -عندما سيطر الحوثيون على محافظة صعدة وتقدموا نحو العاصمة صنعاء عامي 2012 و2013، ثم أعرب صراحة عن دعمه هذا التقدم؛ حين استولى الحوثيون على محافظة عمران وهزموا اللواء 310، القوة العسكرية الرئيسية الموالية للواء علي محسن الأحمر.

عند وصولهم إلى مداخل صنعاء، كان الحوثيون بحاجة إلى سبب يشرعن دخولهم إلى العاصمة. هب هادي لمساعدتهم مجددًا عبر رفع أسعار الوقود بشكل عشوائي، متجاهلًا بذلك سنوات من المفاوضات مع المانحين الدوليين، والتخطيط الحكومي الدقيق الهادف لإيجاد سبل للتخفيف من وطأة خفض دعم الوقود على الفقراء. وبذلك، منح هادي الحوثيين سببًا لإطلاق صرخة الحشد التي يحتاجونها، وعندما هاجم الحوثيون مقر الفرقة الأولى مدرع الموالية لعلي محسن، أطلقت ألوية الحماية الرئاسية صواريخ نحو مقر الفرقة دعمًا لقوات الحوثيين المتقدمة.

لم تتوقف خدمات هادي المجانية للحوثيين عند هذا الحد، فبعد استيلائهم على صنعاء، وافق هادي وبشكل مُذل، على الاستمرار بمنحهم الغطاء القانوني أثناء خضوعه للإقامة الجبرية. استغرق الأمر شهورًا قبل أن يستقيل ويزيل هذا الغطاء.

بعد فراره إلى عدن، ثم إلى الرياض، استمر هادي بتقديم خدماته للحوثيين، فغيابه الطويل عن البلاد، وفشله في بناء جيش وطني، وسوء إدارته للاقتصاد الوطني، وحكمه الذي اتصف بالفساد والمحسوبية، ليست سوى جزءًا من الممارسات التي خدمت الحوثيين وأضفت شرعية على سيطرتهم.

وهناك قراران كارثيان لا بد من الإشارة إليهما بشكل خاص. أولهما على مستوى إدارة المؤسسات، إذ كان قرار هادي القاضي بنقل مقر البنك المركزي إلى عدن في سبتمبر 2016، الحدث الأهم الذي حفز الحوثيين للاستيلاء على مؤسسات الدولة في صنعاء. فحتى ذلك الحين، ساد اتفاق ضمني بين الأطراف المتحاربة للحفاظ على مؤسسات الدولة، ولم يعيّن الحوثيون وقتها وزراء أو مدراء في مؤسسات الدولة أو الشركات المملوكة للدولة، بل اكتفوا بتعيين وزراء ومدراء بالوكالة. وكان البنك المركزي في صنعاء مستمرًا حينها في دفع رواتب جميع موظفي الدولة، بما في ذلك جنود الجيش الوطني الذين كانوا يقاتلون بشراسة على جانبي الخطوط الأمامية. ولكن، تغيّر كل هذا عندما نُقل مقر البنك المركزي إلى عدن، حيث سارع الحوثيون حينها إلى فرض سيطرتهم على آليات الدولة في الشمال.

على المستويين العسكري والسياسي، أصر الرئيس على استخدام منصبه، بل والحكومة اليمنية بأسرها، لتصفية حسابات قديمة مع معارضيه الجنوبيين، ما شرذم أي رد عسكري محتمل ومتماسك لمواجهة توسع الحوثيين. وبالتالي يكون الوصف الأكثر ملاءمة للحوثيين هو “الميليشيا المدعومة من هادي”.

كما ساهمت أطراف يمنية أخرى بدعم الحوثيين بفضل ممارساتها وأفعالها. فعلى سبيل المثال، تعامل علي محسن الأحمر، الذي يشغل منصب نائب الرئيس، وكبار القادة العسكريين مع الميزانية العسكرية والمعارك بشكل مريب.

غطرسة حزب الإصلاح وطمعه عند تعامله مع خصومه، لا سيما في محافظتي مأرب وتعز، والتطهير العرقي الذي مارسه المجلس الانتقالي الجنوبي ضد الشماليين في عدن وأجزاء أخرى من الجنوب، ورفض طارق صالح لشرعية الحكومة المعترف بها دوليًا، كانت كلها بمثابة هدايا مجانية أدت إلى تصدع المعسكر المناهض للحوثيين وتمكين الأخيرين في ترسيخ سيطرتهم على الدولة اليمنية.

أما التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات، فقد تحلى بالمقدار نفسه من الكرم تجاه جماعة الحوثيين، بداية بارتكابه مجازر تستهدف مدنيين في صنعاء -على سبيل المثال الانفجار الضخم في فج عطان، أبريل/نيسان 2015، وكنت شاهدًا عليه حين دمر حيًا بأكمله وأسفر عن مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

في بعض الأحيان، كان المخبرون اليمنيون يعطون السعوديين الذين يسهل خداعهم إحداثيات لأهداف مدنية غالبًا؛ بهدف تصفية حسابات محلية. عاقبت هذه الأعمال العسكرية التي نفذها التحالف المدنيين بشكل عام، كما منحت الجاذبية الشعبية لجهود التجنيد التي يبذلها الحوثيون.

مساهمة الإمارات في نجاح الحوثيين كانت كبيرة، فتشكيلها لعدد من المليشيات المختلفة في تعز، وعلى طول الساحل الغربي، وفي الجنوب، أدى إلى تصدع وإضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين. كما كان احتكار هادي للتمثيل الجنوبي على المستوى الوطني واستخدامه لمفهوم الوحدة اليمنية سلاحًا ضد خصومه في الجنوب؛ ليُمكّن حملة الإمارات المدمرة هناك.

جاء تطبيع الإمارات المسرحي للعلاقات مع إسرائيل مؤخرًا بمثابة تتويج لعملية تقديم الهدايا إلى الحوثيين، وتعزز لمعظم اليمنيين صحة مزاعم الجماعة بأن مسلحيها يقاتلون إسرائيل. وبالتالي، قدمت الإمارات إلى حلفائها في اليمن وجميع القوات المناهضة للحوثيين كأسًا مسمومًا عبر هذا الاستعراض المبالغ فيه، الذي واكب تطبيع العلاقات.

ولكن السعوديين هم من أعطى الحوثيين أعظم وأهم هدية، ففي الفترة الممتدة ما بين عامي 2016 و2018، وعندما كان الجمود سيد الموقف على خطوط المواجهة، أتاح التحالف للحوثيين الفرصة لاستكمال سيطرتهم العسكرية على شمال اليمن، والتخلص من شريكهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

حافظت الكثير من وحدات الجيش اليمني على ولائها لصالح، وفي عدة مناسبات، كان السعوديون يشنون غارات جوية على قواعدها ولا يستهدفون مليشيا الحوثي المجاورة لها، ما سمح للحوثيين بالتقدم وفرض السيطرة عليها.

وبالتالي، فإن الرياض، التي كانت، لما يقرب من نصف قرن من الزمن، تسعى لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل بتقويض التهديد العسكري اليمني، سهلت للحوثيين فرض هيمنتهم العسكرية على شمال اليمن، التي اكتملت بحلول 2017، قبل فترة قصيرة من قتلهم لصالح.

بعد كل هذا، لا يتوقف السعوديون عن العطاء، فمخططاتهم غير المعلنة على الأراضي اليمنية – كما تتجلى في انتشارهم العسكري ونشاطهم في المهرة – توفر للحوثيين سببًا لحشد الوطنيين اليمنيين للدفاع عن “سلامة” أراضي وطنهم.

كما ساعد المجتمع الدولي الحوثيين، ولا سيما من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي كان قراره رقم 2216 هو أعظم هدية يقدمها لهم.

كان القرار يهدف لمنع الحوثيين وصالح من الاستيلاء على الدولة والجيش. وفعليًا، استخدم التحالف هذا القرار لإضفاء الشرعية على هجومه العسكري الضخم، وفرض الحصار على شمال اليمن، ما خلق أزمة إنسانية واقتصادية حادة وأضعف السكان المحليين في مواجهة الحوثيين، ما أدى بدوره إلى جعل الناس أكثر إذعانًا لجماعة الحوثيين، وسهّل جهود الأخيرة لتجنيدهم.

بالتالي، اُضطرت الأمم المتحدة لإرسال جيش من عمال الإغاثة ومئات الملايين من الدولارات إلى اليمن؛ لمعالجة الأزمة الإنسانية التي ساعدت في خلقها، فيما برع الحوثيون -وبشكل متزايد -في استغلال المعونات لخدمة مصالحهم. وبما أن نقاط ضعف الحوثيين خارج حدود اليمن قليلة للغاية، فإن العقوبات الدولية التي صاحبت القرار 2216، بالكاد ألحقت بهم الأذى، بل جعلتهم أكثر اعتمادًا على أنفسهم.

على أولئك الذين يربكهم النجاح السريع الذي حققه الحوثيون الكف عن اعتبار الجماعة بيدق إيراني أو نبتة شيطانية، إذ أنها ليست أياً من هذا، بل هي جماعة أيديولوجية يمنية شابة، تستغل نقاط ضعف وتناقضات نظام سياسي هرم ومشلول نتيجة عقود من السلطوية الكليبتوقراطية، وحلفائه الإقليميين المتآمرين والمختلفين مع بعضهم البعض. وبالتالي، بوجود أعداء مثل هؤلاء، فإن الحوثيين بالكاد يحتاجون إلى أصدقاء.

 

عبد الغني الإرياني، باحث أول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تتركز أبحاثه على عملية السلام وتحليل النزاع وتحولات الدولة اليمنية. يغرد على [email protected]


رجال القبائل وجنود من الجيش اليمني يسيطرون على خطوط المعارك بالقرب من قرية الجدافر على طول المناطق الواقعة بين محافظتي الجوف ومأرب، 6 سبتمبر/أيلول 2020. الصورة لمركز صنعاء التقطها علي عويضة.


 

معركة مأرب

الحوثيون يحرزون انتصارات على جبهات رئيسية

تركزت الأنظار في شهر سبتمبر/أيلول على المعركة في محافظة مأرب، معقل الحكومة اليمنية خلال معظم سنوات الحرب، حيث استولى مسلحو الحوثيين على أراض في عدة مناطق، تحديدًا في شمال غرب وجنوب المحافظة.

عانت القبائل المتحالفة مع الحكومة اليمنية، وخاصة قبيلتي مراد وبني عبد، لإبطاء تقدم الحوثيين، مما سلط الضوء على ضعف القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية.

وبعد أن فرض الحوثيون سيطرتهم الكاملة على مديرية ماهلية في جنوب مأرب مطلع سبتمبر/أيلول، توغلوا شمالًا نحو مديرية رحبة، وهاجموا قوات الحكومة اليمنية والقبائل المتحالفة معها في منطقة الصديرة الواقعة بين ماهلية ورحبة.

لم يحقق الحوثيون سوى مكاسب قليلة خلال هذه الاشتباكات، ولكن الأمر تغير في 7 سبتمبر/أيلول؛ إذ جرى التنازل عن مديرية رحبة بموجب الاتفاق المبرم بين الحوثيين وزعماء قبائل من قبيلتي القرادعة والجميل، اللتان تعدان من اتحاد قبائل مراد.

بعد الحملة التي اتسمت بالبطء في ماهلية، أثار الاستيلاء السريع على رحبة عدة تساؤلات حول كم من الوقت بوسع قبائل مأرب الصمود أمام هجوم الحوثيين المستمر؟

وقالت مصادر محلية إن اتفاق رحبة جاء نتيجة إحباط قبلي من الغياب المتصور للدعم من الحكومة ليزيد من هذه المخاوف.

بعد الاستيلاء على رحبة، انتقلت الاشتباكات إلى مديريتي جبل مراد والجوبة الجبليتين، معقل قبيلة مراد. واحتشدت قوات الحكومة اليمنية ورجال القبائل المتحالفة معها على حدود المديريتين مع رحبة، ليتوقف تقدم الحوثيين – على الأقل – مؤقتًا.

وبالإضافة إلى تقدمهم في الجنوب، اقترب الحوثيون أكثر من مدينة مأرب من الجهة الشمالية الغربية، وسيطروا في 20 سبتمبر/أيلول، على منطقة الصفيراء في مديرية مدغل. وأمسى القتال في محيط قاعدة ماس، مقر قيادة المنطقة العسكرية السابعة، على بعد حوالي 57 كيلومترًا من مدينة مأرب.

كان الحوثيون قد سيطروا على جميع القرى في مديرية مدغل بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، تاركين القوات الحكومية اليمنية متحصنة في قاعدة ماس ومحيطها في شمال غرب المديرية. وفي 9 و12 و25 من الشهر ذاته، أطلق عناصر الحوثيين صواريخ باليستية نحو مدينة مأرب، وأصابت الصواريخ مواقع مدنية وعسكرية.

لم ترد تقارير عن سقوط ضحايا على الرغم من أن الهجوم الذي شن في 25 سبتمبر/أيلول استهدف مدرسة كان من المقرر أن يتواجد فيها مسؤولون لحضور احتفال بمناسبة ذكرى ثورة 1962 التي أنهت حكم الإمامة اليمنية في شمال اليمن.

مبعوث الأمم المتحدة يحذّر من أن سيطرة الحوثيين على مأرب سيقوّض العملية السياسية

حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث في 15 سبتمبر/أيلول من تقليل الأهمية السياسية للقتال الحالي في مأرب.

وقال غريفيث لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن استيلاء الحوثيين على مأرب لن يسفر فقط عن وقوع عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح ونزوح آلاف اليمنيين الذين لجأوا إلى المحافظة، بل سيغيّر أيضًا ديناميكيات الصراع بأكمله.

وقال إن سقوط مأرب، سيقوِّض من آمال إنجاز عملية سياسية شاملة للدخول في مرحلة انتقالية تقوم على الشراكة والتعددية[1]


وجهة نظر: معركة مأرب المصيرية: قبائل مأرب تصمد أمام هجوم الحوثيين

ماجد المذحجي

يبدو أن مصير الحرب في اليمن سيُحدد في محافظة مأرب، حيث تسعى قوات الحوثيين، التي تريد فرض سيطرتها على كافة أنحاء شمال اليمن، إلى السيطرة على موارد النفط والغاز في مأرب.

يعتمد الدفاع المستميت عن محافظة مأرب ومنع الحوثيين من التقدم نحو مدينة مأرب، مركز المحافظة، وحقول النفط الواقعة في الشرق، على القبائل المحلية إلى حد كبير.

وكشفت التطورات هناك عن فشل استثنائي للحكومة والتحالف في دعم قبائل مأرب التي صمدت في مواجهة الحوثيين، كما تثير المستجدات الدراماتيكية في الأشهر الأخيرة العديد من الأسئلة حول الاستراتيجية العسكرية والقدرات القتالية للحكومة اليمنية وحلفائها في التحالف بقيادة السعودية.

لقراءة المقال الكامل للمؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي، اضغط هنا.


 

القوات الحكومية تصد الحوثيين في الجوف

كان أداء القوات الحكومية اليمنية أفضل في محافظة الجوف في الشمال، إذ دفعت بقوات الحوثيين عن الحدود مع مأرب. وفي 4 سبتمبر/أيلول، وصلت تعزيزات عسكرية حكومية إلى منطقة العلم جنوب غرب الجوف وهاجمت مواقع للحوثيين، ونجحت في السيطرة على جبل حويشان في الجزء الغربي من جبال النضود. أحكمت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها بشكل كامل على جبال النضود في 11 سبتمبر/أيلول ولكن الحوثيين شنوا هجومًا مضادًا في وقت لاحق من اليوم نفسه، واستعادوا بعض المواقع.

ومنذ ذلك الحين، تعد سيطرة طرفي النزاع على هذه المنطقة مائعة؛ مع تغير الطرف المسيطر عليها عدة مرات. وتحاول القوات الحكومية اليمنية التقدم نحو الحزم، مركز محافظة الجوف، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أوائل مارس/آذار. كما يسيطر الحوثيون على قاعدة اللبنات العسكرية المجاورة لجبال النضود.  

وفي البيضاء، جنوب مأرب، واجه الحوثيون اضطرابات في قرية الزوب بمديرية القريشية، قبل أن يستولوا عليها في أغسطس/آب. اندلعت الخلافات بين قبيلة الزوب المحلية والحوثيين بخصوص السيطرة على المساجد وتفتيش المنازل وتطورت إلى اشتباكات في 3 سبتمبر/أيلول، وبعد أربعة أيام من القتال، انسحب الحوثيون من القرية ولكنهم استمروا بقصفها.

أسفرت الاشتباكات عن مقتل أو جرح ما لا يقل عن 41 شخصًا من كلا الجانبين، بينهم ستة مدنيين من قرية الزوب، حسبما قالت مصادر محلية. وسمح الحوثيون للجنة وساطة قبلية تتألف من خمسة أعضاء بدخول القرية بعد حوالي أسبوع من اندلاع القتال، ولكن فقط بعد أن وافق السكان على تسليم الرجال الذي طلب الحوثيون تسليمهم.

وقال سكان محليون لمركز صنعاء إن الحوثيين اعتقلوا في نهاية المطاف 18 مدنيًا، بينهم أطفال.

 

تطورات عسكرية أخرى

في الجنوب: ضحايا خلال المواجهات في لحج والضالع، والحوثيون يركزون على جبال الجماجم

اندلع القتال في محافظتي لحج والضالع بين قوات الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة وقوات الحوثيين من جهة أخرى خلال شهر سبتمبر/أيلول، ولكن أيًّا من الطرفين لم يحرز أي تقدم حقيقي. وأسفرت الاشتباكات العنيفة في المحافظتين عن سقوط ضحايا.

تركزت المعارك في الضالع على مديرية قعطبة شمال غرب المحافظة، وتحديدًا على طول جبهة مريس. وفي 2 سبتمبر/أيلول، حاول مسلحو الحوثيين التقدم نحو المواقع التي تتمركز فيها قوات من المنطقة العسكرية الرابعة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي في مريس، وأُفيد عن وقوع ضحايا من كلا الجانبين. كما اندلعت اشتباكات عنيفة بالمنطقة ذاتها في 16 سبتمبر/أيلول. وبحلول نهاية الشهر، كان الحوثيون مستمرين بإرسال المزيد من المسلحين من مدينة دمت في شمال الضالع إلى مريس، بينما نقلت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي أسلحة ثقيلة إلى خط المواجهة لحماية مواقعهم.

وفي لحج، صب الحوثيون تركيزهم خلال الشهرين الماضيين في الاستيلاء على جبال الجماجم بمديرية الحد، شرقي المحافظة، ولكنهم لم يحققوا أي نجاح يذكر.

أسفرت الاشتباكات بين مسلحي الحوثيين وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في 17 سبتمبر/أيلول عن سقوط 20 ما بين قتيل وجريح على الأقل من الجانبين.

توفر جبال الجماجم موقعًا مهمًا كونها تطل على الأودية المجاورة بما في ذلك أجزاء من محافظة البيضاء نحو الشمال وبقية محافظة لحج نحو الجنوب. وصعد الحوثيون من هجماتهم في مديرية الحد بعد أن سحب المجلس الانتقالي الجنوبي عددًا من المقاتلين من الخطوط الأمامية، بعضهم لم يتقاض راتبًا منذ ثلاثة أشهر.

القتال في مدينة الحديدة يغضب الحكومة اليمنية والاقتتال الداخلي بين أطراف المعسكر المناهض للحوثيين يخف في تعز

عقب اندلاع القتال بمدينة الحديدة في سبتمبر/أيلول، قالت الحكومة اليمنية إن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أصبحت “مقيّدة وتحت رحمة المليشيات الحوثية”.[2]

وحث وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي على نقل البعثة -المكلفة بالإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار في المدينة الساحلية والتي أُنشئت بموجب اتفاقية ستوكهولم التي وُقعت عام 2018 -إلى موقع محايد أكثر.[3]

وأعربت الحكومة اليمنية وبشكل متزايد عن استيائها من اتفاق ستوكهولم الذي أوقف هجومًا كبيرًا شنه التحالف لاستعادة السيطرة على الحديدة من مسلحي الحوثيين، وجمّد القتال على الخطوط الأمامية.

كما استمر القتال في سبتمبر/أيلول عبر الجزء الجنوبي من محافظة الحديدة بين الحوثيين والقوات المشتركة المدعومة من التحالف بقيادة السعودية التي يقودها طارق صالح في مديريات التحيتا وبيت الفقيه وحيس.

ولكن الوضع على الخطوط الأمامية بقي على ما هو عليه بشكل عام في جميع أنحاء المحافظة، تمامًا كما حدث في تعز المجاورة، نحو الجنوب، حيث اندلعت اشتباكات بين الحوثيين وقوات مناهضة لهم.

وفي تعز، اشتبك الحوثيون مع القوات الحكومية اليمنية بشكل متواصل خلال شهر سبتمبر/أيلول في مديريات المسراخ والصلو وحيفان وجبل حبشي ومقبنة وصبر الموادم ومدينة تعز. وخفت حدة الاقتتال الداخلي في صفوف القوات الحكومية اليمنية في سبتمبر/أيلول، بعد أن أخمد محور تعز العسكري الموالي لحزب الإصلاح، وبشكل كبير، معارضة بعض الوحدات العسكرية، وأبرزها اللواء 35 مدرع، له في أغسطس/آب. وسّع محور تعز العسكري نطاق عملياته الأمنية ونصب نقاط تفتيش في الأجزاء الغربية من محافظة تعز، قرب مواقع القوات المشتركة المتحالفة مع بعض القوات المعارضة له.

يعتبر الوضع الأمني ​​في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في تعز غير مستقر على الإطلاق. في 18 سبتمبر/أيلول، هاجم مسلحون مجهولون سيارة تقل همام القباطي أحد مسؤولي اللواء 35 مدرع في مدينة التربة، جنوب محافظة تعز، لكن القباطي الذي عُد شخصية محايدة خلال الاقتتال الداخلي الذي نشب في أغسطس/آب، لم يُصب بأذى.

أبين: تصاعد الاقتتال الداخلي بين أعضاء المعسكر المناهض للحوثيين دون إحراز أي تقدم  

على الرغم من نشر التحالف قوات لمراقبة وقف إطلاق النار، اشتبكت القوات الحكومية مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي طوال شهر سبتمبر/أيلول في محافظة أبين، وتحديدًا على جبهة شقرة، شرق العاصمة زنجبار.

أسفرت الاشتباكات في بعض الأحيان عن وقوع ضحايا، ولكن أيًّا من الجانبين لم يحرز تقدم حقيقي. انتشر المراقبون في أبين بعد إبرام اتفاق في يوليو/تموز -لتنفيذ اتفاق الرياض -غير أن الجهود الرامية لتحقيق هذا الأمر فشلت في أغسطس/آب. 

 

التطورات السياسية

الأطراف المتحاربة توافق على تبادل أسرى

توصلت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة إلى اتفاق لتبادل الأسرى في 27 سبتمبر/أيلول، بعد أسبوع من المحادثات في سويسرا. وبحسب مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اللذين ترأسا المفاوضات في غليون بسويسرا، اتفق طرفا الصراع على إطلاق سراح “1,081 معتقلًا وسجينًا طبقًا لقوائم الأسماء المتفق عليها.”[4]

طال انتظار هذه العملية الواسعة لتبادل السجناء بالفعل، ولكن التجارب السابقة تبعث على القلق حول ما إذا كانت هذه الصفقة ستُنفذ أم لا، فالعديد من التقارير في الماضي تحدثت عن تطورات إيجابية واختراق في ملف تبادل الأسرى ولكن لم يواكبها أي عمل لإتمام التبادل.

كادت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين أن تتفقا على تبادل الأسرى وفق مبدأ “الكل مقابل الكل” في يونيو/حزيران 2018 بالتزامن مع نهاية شهر رمضان، غير أن تلك المفاوضات تعثرت.

بعدها، أدرجت الأمم المتحدة هذا الملف ضمن جهودها الرامية إلى خفض التصعيد، جهود توجت في صفقة تبادل الأسرى التي نصت عليها اتفاقية ستوكهولم في ديسمبر/كانون الأول 2018.

وعلى الرغم من الالتزام بتبادل قرابة 15,000 سجين،[5] وانعقاد جولتين من المحادثات في عمّان بالأردن في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2019،[6] لم يتم التوصل إلى صفقة؛ إذ فشل الطرفان في الاتفاق على قوائم الأسماء النهائية. وفي فبراير/شباط 2020، اتفق الجانبان خلال الاجتماع الثالث للجنة تبادل الأسرى على خطة مفصّلة للإفراج عن المعتقلين على مراحل.[7]

وقالت مصادر من كلا الطرفين المتحاربين لمركز صنعاء آنذاك إنه بحسب الاتفاق المبدئي، سيخلي كل طرف سراح 700 سجين كخطوة أولى، ولكن هذا التبادل لم يتم. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سويسرا في سبتمبر/أيلول يستند إلى الخطة المفصّلة التي اتفق عليها الطرفان في فبراير/شباط.[8]

وقال مسؤولون حوثيون لوكالة أسوشيتد برس إنه من المفروض البدء بتنفيذ صفقة التبادل المتفق عليها مؤخرًا في 15 أكتوبر/تشرين الأول.[9] ومن المقرر أن تشمل أول مرحلة إخلاء سبيل 680 سجينًا من جماعة الحوثيين مقابل 400 أسير من أسرى الحكومة والتحالف لدى الحوثيين، بينهم 15 سعوديًا وأربعة سودانيين، حسبما قال المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية، تركي المالكي.[10]

وقال مصدر شارك في المفاوضات التي انعقدت في فبراير/شباط 2020 لمركز صنعاء في ذلك الوقت إن الرياض تسعى للإفراج عن أكثر من 50 سعوديًا من بينهم 30 أُسروا في أغسطس/آب 2019 خلال المعارك في كتاف بمحافظة صعدة.

 

في كلمة أمام الأمم المتحدة، هادي يعزو فشل جهود السلام إلى “تعجرف” الحوثيين

عزا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عدم القدرة على إنهاء الحرب في اليمن إلى تعجرف الحوثيين والتدخل الإيراني. وقال في خطابه المسجل أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول إن حكومته قدمت الكثير من التنازلات على مدار الأعوام الخمسة الماضية من أجل ضمان وقف دائم لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

وقال: “لكن هذه الجهود مع الأسف قوبلت بالتعنت الكامل من قِبل مليشيا الحوثي الإرهابية، وداعمهم النظام الإيراني، بل أنها قامت باستغلال ذلك للحشد والتصعيد ومهاجمة المحافظات والمدن، وارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين في العديد من محافظات ومدن اليمن”.[11]

يضغط المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث على الأطراف المتحاربة منذ مارس/آذار للتوقيع على إعلان مشترك يشمل وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وتنفيذ مبادرات اقتصادية وإنسانية (بما في ذلك إعادة فتح مطار صنعاء، وتخفيض القيود على الواردات إلى موانئ الحديدة، ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمواجهة فيروس كورونا)، واستئناف المحادثات السياسية.

هذا الخطاب المسجّل يُعد خطابًا عامًا نادرًا للرئيس اليمني المتواجد في الرياض خلال معظم سنوات الصراع، والذي تحوم الكثير من التكهنات حول حالته الصحية. في العام الماضي، خاطب وزير الخارجية محمد الحضرمي الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن الحكومة اليمنية بدلًا من الرئيس هادي، كما هو معتاد.

 وسافر هادي إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج في أغسطس/آب من هذا العام وعاد إلى الرياض في سبتمبر/أيلول.[12] وقد تردد هادي بانتظام إلى مستشفى كليفلاند كلينك -الرائد عالميًا في أمراض القلب والأوعية الدموية -خلال السنوات الخمس الماضية.

محافظ عدن الجديد التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي يعلن عن حزمة من التعيينات في المديريات

في 19 سبتمبر/أيلول، أعلن محافظ عدن أحمد لملس عن تعيين ثمانية مدراء عامين جدد لمديريات المحافظة.[13] عُيِّن لملس، الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، محافظًا لعدن في يوليو/تموز ضمن إطار محادثات المصالحة الجارية بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية.

وقال لملس عند وصوله إلى عدن أواخر أغسطس/آب إن أهم أولوياته تتمثل في إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين تقديم الخدمات في المدينة.[14]


رجل يعُدّ الريالات اليمنية في شركة بن يزيد للصرافة في مديرية المنصورة بعدن، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020. الصورة لمركز صنعاء التقطها أحمد الشطيري.


 

التطورات الاقتصادية

استمرار انهيار الريال في عدن يدفع البنك المركزي للتدخل

في سبتمبر/أيلول، نفذ البنك المركزي اليمني الذي تديره الحكومة اليمنية في عدن العديد من الإجراءات المؤقتة لسد الفجوات في محاولة لاحتواء الانخفاض السريع في قيمة الريال اليمني في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وانخفضت قيمة الريال قرابة 7% خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، تحديدًا من 805 ريالات يمنية لكل دولار أمريكي إلى 860 ريالًا في 21 سبتمبر/أيلول. واعتبارًا من 30 سبتمبر/أيلول، تحسّن سعر الصرف في عدن ليبلغ 821 ريالًا يمنيًا لكل دولار أمريكي.

وتجدر الإشارة إلى أن سعر الصرف في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون -الذين أدى منعهم التعامل بالأوراق النقدية المطبوعة حديثًا والصادرة من عدن إلى انخفاض المعروض النقدي -ظل مستقرًا نسبيًا، وبلغ 608 ريالات يمنية لكل دولار أمريكي بحلول نهاية الشهر.

خلقت أسعار الصرف المتباينة فرصًا للربح من خلال المضاربة على العملة والمراجحة. لذلك، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن في 20 سبتمبر/أيلول أنه سيعلّق مؤقتًا تراخيص أربع شركات صرافة كبرى بسبب مضاربتها على العملة، وهددها بتعليق تراخيصها بشكل دائم إذا لم تحسن ممارساتها. كما أصدر في اليوم نفسه تعميمًا موجهًا إلى شركات الصرافة يهدف إلى الحد من المضاربة على العملة وتنظيم التحويلات إلى المناطق التي لا تسيطر عليها الحكومة اليمنية. وبحسب التعميم:

  • يجب ألا تتجاوز الحوالات النقدية مبلغ 500 ألف ريال يمني أو ما يعادله بالدولار، قرابة 800$، أو بالريال السعودي، قرابة 2500 ريال سعودي للعملية الواحدة للشخص في اليوم الواحد.
  • يُحظر على شركات الصرافة تكديس العملات الأجنبية وبيعها لمنشآت الصرافة الفردية.
  • يجب إتمام المعاملات التجارية والخدمية المحلية بالريال اليمني فقط.
  • يُحظر على شركات الصرافة بيع أو تحويل العملات الأجنبية لتمويل استيراد السلع الأساسية مثل السكر والأرز والقمح وأعلاف الدواجن وغيرها من السلع مثل الحديد والأخشاب والأسمنت ومشتقات الوقود.

وأصدر البنك تعميمًا ثانيًا في 22 سبتمبر/أيلول موجه للبنوك وشركات الصرافة اليمنية، يسمح بإجراء تحويلات مالية غير محدودة بالريال اليمني. وألزم التعميم البنوك اليمنية بثلاثة إجراءات رئيسية:

  • الامتناع بشكل كامل عن إجراء الحوالات المالية بالعملة الأجنبية وتنفيذ جميع الحوالات بالريال اليمني.
  • أن تقتصر عمليات السحب والإيداع لحسابات العملاء بالعملة الأجنبية على فروع البنك التي تتواجد بها تلك الحسابات.
  • على البنوك وشركات الصرافة إبلاغ البنك المركزي اليمني في عدن، وبشكل يومي، بكشوفات تفصيلية بحركة خزائن وصناديق العملات الأجنبية لكافة الفروع.

ولكن في 27 سبتمبر/أيلول، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن استئناف عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية، ورفع الحد الأقصى إلى 2,000 دولار أمريكي أو ما يعادلها من العملات الأخرى. وبحسب مصدر مصرفي رفيع في عدن، قرر البنك المركزي أيضًا تأجيل تنفيذ الإجراءات الأخيرة المتعلقة باستيراد السلع الأساسية.

وفي 30 سبتمبر/أيلول، نص تعميم آخر على شركات الصرافة توقيف جميع شبكات الحوالة المالية المحلية. وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول، أصدر البنك المركزي التعميم رقم (18) الذي نص على إيقاف جميع شبكات الحوالات المالية العاملة في عدن والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

وأضاف التعميم أن البنك المركزي اليمني يهدف إلى تأسيس شبكة حوالات مالية واحدة يشرف عليها بنفسه، ودعا شركات الصرافة التي تحمل تراخيص إلى حضور اجتماع في 11 أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة الإجراءات اللازمة.

وضمن جهوده للحد من الضغط على الريال اليمني؛ وضع البنك المركزي اليمني في عدن آلية جديدة يتعين من خلالها شراء التجار للعملة الأجنبية لاستيراد الوقود، على أن يُمنع التجار الذين لا يلتزمون بهذا الإجراء من إدخال شحنات الوقود عبر الموانئ اليمنية.

يُشكل الطلب على العملة الأجنبية لتمويل واردات الوقود، على الأرجح، العامل الأكبر وراء زعزعة استقرار العملة المحلية.[15] وفي أواخر سبتمبر /أيلول، أعلن البنك المركزي أنه موّل دفعتين من واردات النفط بموجب هذه الآلية الجديدة. ولكن لم يُعلن عن سعر الصرف وقيمة الأموال بالعملات الأجنبية المستخدمة لتغطية هذه الواردات، ما قد يشير إلى أن مستوى تدخل البنك المركزي اليمني كان محدودًا.

تحليل إجراءات البنك الجديدة لتنظيم العملة

كانت التدابير التقييدية التي فرضها البنك المركزي في عدن فعّالة على المدى القصير على مستوى تقليص الانخفاض السريع في قيمة الريال، ولكن تجديد احتياطيات المصرف المركزي من النقد الأجنبي تعد ضرورية للحفاظ على استقرار العملة على المدى الطويل.

في الوقت الحالي، استنفد البنك المركزي في عدن تقريبًا مخزونه من النقد الأجنبي، ومن المحتمل أن يتعطل تدفق الوقود إلى البلاد في حال عدم قدرة المصرف على تلبية طلبات المستوردين للحصول على العملة الصعبة.

قد يكون للتدابير التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن مؤخرًا لتقييد التحويلات المالية وعمليات الصرف آثار عكسية على الاستقرار الاقتصادي.

على الجانب الإيجابي، يمكن أن تساهم هذه التدابير في تقليل المضاربة على العملة وإعادة الدورة النقدية إلى النظام المصرفي الرسمي، كما قد تساعد هذه الإجراءات البنك المركزي اليمني في عدن على أن يشرف بفاعلية على التحويلات المالية وعمليات شراء وبيع النقد الأجنبي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.

ولكن من شأن التنفيذ الصارم لهذه القيود أن يضر بالكثير من السكان؛ نظراً إلى أن 90% من اليمنيين لا يملكون حسابات مصرفية ويجرون معاملاتهم المالية عبر الشركات والقنوات غير الرسمية بشكل عام.

ومن شأن تحديد سقف عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية على ألا يتعدى 2,000 دولار أمريكي  التبادل التجاري والمعاملات التجارية وحركة البضائع في جميع أنحاء اليمن. ستتأثر حركة التحويلات المالية عبر المناطق بشكل كبير نظرًا إلى أن سلطات الحوثيين أصدرت عدة قوانين تقيّد التحويلات المالية بالريال اليمني من المناطق التي يسيطرون عليها إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

تأريخيًا، كانت صنعاء أكبر مركز تجاري في البلاد حيث تصل إليها معظم البضائع المستوردة التي تصل عبر أكثر موانئ البلاد ازدحامًا في الحديدة. وقد يؤدي الحد من التحويلات النقدية عبر شركات الصرافة إلى تقييد قدرة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الجنوبية على شراء ونقل البضائع إلى أسواقهم فهم يشترون المنتجات الزراعية -مثل الفواكه والخضروات -والسلع المصنعة محليًا، مثل منتجات الألبان من المناطق الشمالية حيث تتواجد المصانع. كما سينعكس هذا سلبًا على المنتجين المحليين إذ سيُحرمون من فرص التجارة بالسلع والحصول على عوائد مبيعاتها.

محافظ حضرموت يهدد بتعليق صادرات النفط الخام

في 22 سبتمبر/أيلول، هدد محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية فرج البحسني بوقف تصدير النفط من المحافظة ردًا على عدم دفع الحكومة المركزية رواتب القوات الأمنية والعسكرية المحلية.

وقال البحسني إن الحكومة اليمنية فشلت في تزويد محطات توليد الكهرباء بالمحافظة بالوقود وتأمين خدمات الصيانة، ولم تف بوعدها بإنشاء محطة كهرباء جديدة بطاقة إنتاجية تقدر بـ 100 ميغاوات لتخفيف نقص التغذية بالتيار الكهربائي في مدينة المكلا، التي شهدت احتجاجات شعبية عارمة نتيجة تردي الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي في المدينة لأكثر من 15 ساعة في اليوم، غالبًا.[16]

وزعمت السلطة المحلية في حضرموت أن الحكومة المركزية لم تف بالتزامها بإعطاء حضرموت 20% من عائدات النفط الذي تنتجه المحافظة. ستتكبد الحكومة المركزية خسائر كبيرة في الإيرادات حال تعليق حضرموت صادرات النفط، فنحو 65% من النفط المنتج في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية يأتي من حضرموت.[17]

نفت الحكومة المركزية هذه الاتهامات، وقالت إنها قدمت دعمًا بقيمة 150 مليار ريال لدعم حضرموت -خُصص منها 22 مليار ريال لتأمين الوقود لمحطات الكهرباء -خلال عام 2019 والنصف الأول من هذا العام.[18]

وأضافت الحكومة المركزية أنها حولت ما يعادل 350 مليون دولار تقريبًا من عائدات النفط إلى المحافظة بين يناير/كانون الثاني 2018 وأغسطس/آب 2020، بينما قالت المحافظة إنها لم تتلقَ سوى 266 مليون دولار. واتهمت الحكومة المركزية حضرموت برفض تحويل عائدات الرسوم الجمركية والضرائب البالغة عشرات المليارات بالريال اليمني والمستحقة للحكومة المركزية منذ 2015.[19]

في 30 سبتمبر/أيلول، أسفرت المفاوضات التي توسطت فيها الرياض عن إعلان الحكومة اليمنية دفعها رواتب ثلاثة أشهر للقوات العسكرية والأمنية للمنطقة العسكرية الثانية، وستواصل دفع 20٪ من عائدات النفط للمحافظة.

ظاهريًا، أنهت هذه الخطوة المأزق للوقت الحالي، غير أن ما حدث سلّط الضوء على الانشقاقات العميقة في العلاقات ما بين السلطة المحلية والحكومة المركزية، كما انعكس تقلص ​​سلطة الأخيرة في مستوى الحفاظ على آليات تمويل الدولة.

سبأفون تنقل مقرها إلى عدن

في 23 سبتمبر/أيلول، نقلت شركة سبأفون -وهي أول مزود لخدمة جي إس إم في اليمن، وواحدة من أكبر أربع شركات الاتصالات الخلوية في البلاد -مقرها رسميًا إلى عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية.

وكانت الشركة قد أعلنت عن نيتها نقل مقرها من صنعاء في أغسطس/آب 2019. فبعد سيطرتها على صنعاء، اتخذت سلطات الحوثيين إجراءات قضائية ضد سبأفون في محاولة لإجبارها على تسديد مبلغ 72 مليون دولار أمريكي تزعم سلطات الحوثيين أنها إعفاءات ضريبية تعود إلى عامي 2007 و2008.

وقال مصدر مقرّب من مالكي الشركة لمركز صنعاء إن الهدف من نقل مقر الشركة إلى عدن هو تجنب دفع الغرامة ومنع الحوثيين من استخدام شبكتها للتنصت على العملاء والاستعداد لبناء شبكات الجيلين الرابع والخامس للهواتف المحمولة.

ولكن، وفقًا لمسؤول رفيع في قطاع الاتصالات بصنعاء، فلقد فصلت سبأفون في عدن شبكة اتصالاتها عن أكبر قاعدة مشتركين لها في الشمال، في حين أن مشتركيها في عدن والمناطق الجنوبية الأخرى غير قادرين على إجراء مكالمات لمستخدمي شبكات الهاتف المحمول الأخرى، مثل يمن موبايل وإم تي إن يمن والاتصالات الأرضية، والتي تعمل إلى حد كبير في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

 

التطورات الإنسانية والحقوقية

الأمم المتحدة تحث المانحين وتحذر من مجاعة جراء نقص التمويل لجهود المساعدات في اليمن

مع مرور الوقت من دون وفاء الدول المانحة بالتزامات خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2020، حثّت الأمم المتحدة دول الخليج في سبتمبر/أيلول على الوفاء بالتزاماتها إذا كانت ترغب في تجنب المجاعة في اليمن، لا سيما بعد أن أدى نقص التمويل إلى خفض كمية المساعدات الغذائية والمياه الصالحة للشرب وتقليص الخدمات الرعاية الصحية لليمنيين.

كما حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من العواقب الوخيمة التي تطال 80% من اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الخارجية.

وأشارت المنظمة إلى “إحباط المانحين من عرقلة الحوثيين للمساعدات“، ولكنها دعت المانحين لمواصلة تمويل المشاريع التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بكافة الأحوال.[20]

وبحلول منتصف سبتمبر/أيلول، لم يغطِّ المانحون سوى 30% من ميزانية الأمم المتحدة المخصصة لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2020، والبالغة 3.38 مليار دولار أمريكي، ما أرغم وكالات الإغاثة على تقليص برامجها الأساسية.[21] وحذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك مجلس الأمن في 15 سبتمبر/أيلول من أن شبح المجاعة يهدد اليمن مجددًا.

وعلى غير العادة، انتقد لوكوك أداء بعض الدول مشيرًا بالتحديد إلى السعودية والإمارات والكويت -نظرًا لقيادة الرياض وأبوظبي التدخل العسكري الإقليمي في اليمن عام 2015 -كدول مسؤولة بشكل خاص عن إغاثة المدنيين في اليمن، ولكنها لم تقدم المال لدعم جهود الأمم المتحدة هذه السنة.

وقال لوكوك لمجلس الأمن: “من المستهجن أن تتعهد بتقديم المال، ما يعطي الناس أملًا بأن المساعدة في طريقها إليهم، ثم تحطم هذه الآمال من خلال عدم الإيفاء بالوعود”.[22]

وتنفذ بلدان المنطقة، وتحديدًا السعودية والإمارات، مشاريع إنسانية وتنموية في اليمن عبر المؤسسات الخيرية التي تديرها، كالهلال الأحمر الإماراتي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما أن كلا البلدين من الداعمين الأساسيين لبرامج مساعدات الأمم المتحدة.

وافقت السعودية خلال مؤتمر كبير للمانحين عُقد في يونيو/حزيران على المساهمة بـ500 مليون دولار أمريكي، أي نحو نصف المبلغ الذي ساهمت به عام 2019، لكنها لم تفِ بعد بتعهداتها، فيما لم تقدم الإمارات والكويت أي تعهدات.[23]

كما كان لقرار الولايات المتحدة بتقليص التمويل لمعظم برامج المنظمات غير الحكومية في الشمال -الواقع تحت سيطرة الحوثيين وحيث يعيش أكثر من 70% من السكان[24] -تأثير كبير. وقدّمت واشنطن حتى الآن 589.9 مليون دولار أمريكي لليمن في عام 2020، ويتضمن ذلك 420 مليون دولار لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2020، مقارنة بمبلغ 768.5 مليون دولار عام 2019.[25]

وتضاءل الدعم المالي من دول الخليج والولايات المتحدة، الداعم الغربي الأكبر للتحالف العسكري العربي، نتيجة المصاعب التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني جراء تدخل الحوثيين وممارساتهم التي تشمل المضايقات، وتأجيل الموافقة على مشاريع المساعدات، وتحويل المساعدات إلى مقاتليهم وأتباعهم، والمطالبة بتسليم الأصول المستخدمة في المشاريع.[26]

وفي 23 سبتمبر/أيلول، أعربت ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية لليمن، عن القلق إزاء تأثير نقص التمويل، محذرة من أن 30 من أصل 41 برنامجًا إنسانيًا رئيسيًا للأمم المتحدة في اليمن قد تُخفّض ميزانيتهم أو يغلقون بالكامل إذا لم يتوفر تمويل إضافي.[27]

تحذير لوكوك من عدم استعداد الأعضاء تحمل تكاليف الجهود الإنسانية جاء في اليوم الافتتاحي للاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وانتهز مسؤولو الأمم المتحدة الفرصة للضغط على الدول الأعضاء لحملها على الوفاء بتعهداتها أو تقديم تعهدات جديدة.

وفي 17 سبتمبر/أيلول، أعلن وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح أثناء مؤتمر عبر الفيديو عن اليمن، عُقد على هامش الجمعية العامة، أن بلاده ستتبرع بمبلغ 20 مليون دولار.[28] كما بدا أن السعودية مستعدة لدفع 200 مليون دولار من التزاماتها لشهر يونيو/حزيران إذ أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن توقيع اتفاقيات في اليوم ذاته مع ثلاثة منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة.[29]

 


تحت المجهر: “جائحة الإفلات من العقاب”: تقرير فريق الخبراء البارزين المعني باليمن

وجد فريق خبراء الأمم المتحدة أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن أطراف النزاع في اليمن مسؤولة عن “انتشار واستمرار” انتهاكات لحقوق الإنسان، قد ترقى إلى جرائم حرب، كما وثق الحرمان التعسفي من الحياة والعنف الجنسي والاختفاء القسري والتعذيب وتجنيد الأطفال في تقريره الذي قدمه إلى مجلس حقوق الإنسان في 29 سبتمبر/أيلول.[30]

وفي تقريره الثالث، بعنوان “جائحة الإفلات من العقاب في أرض معذّبة”، ركز فريق الخبراء البارزين على الانتهاكات التي ارتكبت بين يوليو/تموز 2019 ويونيو/حزيران 2020. وقدّم الفريق إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قائمة منفصلة وسرية بأسماء أفراد يُزعم ارتكابهم جرائم للمساعدة في “جهود المساءلة المستقبلية”.

وأشار الخبراء أنهم لم يتمكنوا من دخول اليمن وبلدان التحالف رغم طلباتهم المتكررة لمنحهم الإذن، وبالتالي اعتمدوا في تقريرهم على أكثر من 400 مقابلة مع شهود وضحايا وآخرين، فضلًا عن الوثائق.

أثر الصراع “الرهيب” على المدنيين

أورد التقرير بالتفصيل العديد من الحوادث التي تعكس استهتار الأطراف المتحاربة بحياة المدنيين، ومنها الغارات الجوية غير المتناسبة والقصف العشوائي والقتل غير المشروع خارج ساحة القتال. وقال الخبراء إن هذه الحوادث تسلّط الضوء على “الأثر الرهيب للأعمال القتالية على الحياة اليومية للمدنيين”.

ووجد الفريق أن الغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة السعودية لم تتخذ الخطوات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، وهو ما أعرب عنه الفريق في تقاريره السابقة. كما أشار الفريق إلى عدم التزام التحالف بالتحقق من الأهداف وتقييم التأثير المحتمل على المدنيين، أو تعليق الهجوم إذا اتضح أن الهدف سيكون هجومًا غير متناسب، ما يرقى إلى جريمة حرب.


جرافات من مكتب الأشغال العامة بذمار تزيل الأنقاض بينما يعمل متطوعو الهلال الأحمر على انتشال الجثث من تحت أنقاض مركز احتجاز في ذمار – 3 سبتمبر/أيلول 2019، قصف التحالف بقيادة السعودية المنشأة في 1 سبتمبر/أيلول 2019. الصورة لمركز صنعاء التقطها صقر أبو حسن.

انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض في 3 سبتمبر/أيلول 2019. عُثر على 123 جثة بحلول نهاية اليوم بحسب المسعفين. الصورة لمركز صنعاء التقطها صقر أبو حسن.


 

كما تطرق التقرير إلى فشل التحالف في اتخاذ التدابير اللازمة للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين في سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مراكز احتجاز يديرها الحوثيون في محافظة ذمار في 31 أغسطس/آب 2019، ما أسفر عن مقتل 134 معتقلًا.

ولم يتمكن الخبراء من التحقق من ادعاءات التحالف بأن الحوثيين كانوا يخزنون طائرات مسيّرة وصواريخ في مركز الاحتجاز، ولكنهم قالوا إنه حتى لو كان هذا صحيحًا، فهذا لا ينفي التزام التحالف بتقييم الأثر المدني المحتمل للهجمات.

وأوضح الخبراء أن استخدام الأطراف المتحاربة للأسلحة غير الموجهة، كالصواريخ وقذائف الهاون، زاد من احتمال وقوع إصابات في صفوف المدنيين ومن مخاطر الهجمات الخاطئة لا سيما في المناطق المأهولة بالسكان.

قد يؤدي هذا إلى حدوث هجمات عشوائية تعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني. أحد الأمثلة على هذه الهجمات هو إطلاق الحوثيين قذائف هاون أصابت قسم النساء في السجن المركزي بمدينة تعز في 5 أبريل/نيسان، ما أسفر عن مقتل 6 نساء وفتاتين. ويقع السجن في منطقة سكنية، بجوار مجمع يستخدمه الجيش اليمني.

كما وثّق الفريق هجمات وعمليات قتل غير شرعية خارج ساحة المعركة، وكشف عن نمط من الاستخدامات غير القانونية للقوة المميتة من قبل الجهات الفاعلة أثناء العمليات الأمنية أو إنفاذ القانون. ومثال على ذلك هو عندما أطلقت قوات الحزام الأمني النار على خمسة رجال أثناء تأديتهم لصلاة الجمعة في مسجد بقرية مثعد في محافظة الضالع بعد اتهامهم بالانتماء للحوثيين.

الاحتجاز التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي

خلص التقرير إلى أن أطراف النزاع واصلت ممارسات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، إذ اعتقلت جماعة الحوثيين مدنيين -من بينهم نساء وصحفيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان -في سجونها وفي منشآت سرية غير رسمية وتعرض الكثير منهم للتعذيب.

شملت أساليب التعذيب، بحسب الخبراء، العنف الجنسي، والحبس الانفرادي، والتعليق في أوضاع مؤلمة، والصعق بالكهرباء، والحرق، والضرب، والإعدامات الوهمية.

أما في سجن الصالح الذي يديره الحوثيون في تعز، فأكد الخبراء تعرض 14 رجلًا وصبيًا واحدًا للتعذيب، من بينهم نشطاء ومعلمين وقانونين، عبر الضرب المبرح وإزالة الأظافر وصعق الأعضاء التناسلية بالكهرباء والعري القسري.

كما أكد الخبراء تعرض خمسة رجال وصبيين اعتقلهم الجيش اليمني في مأرب للضرب والتعليق في أوضاع مؤلمة والصعق بالكهرباء وحرق الأعضاء التناسلية والزحف على الزجاج المكسور والمسامير، واستنتجوا أن هذه الأعمال قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

وأكد الخبراء قيام عناصر من قوات الحزام الأمني وجماعة الحوثيين المسلحة باغتصاب المعتقلين، وبحسب التقرير، ارتكبت قوات الحزام الأمني اعتداءات جنسية، مثل الاغتصاب الجماعي، بحق مهاجرين ومهاجرات في محافظتي لحج وعدن في الفترة ما بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2019.

وروى أحد المعتقلين أنه اُغتصب عدة مرات على مدار 13 يومًا من قِبل 28 جنديًا.

 كما أفاد التقرير اغتصاب الحوثيين النساء المعتقلات بسبب آرائهن السياسية على امتداد فترة من الزمن في بعض الأحيان. وورد في التقرير وصف المحققين الحوثيين والحارسات الزينبيات لعمليات الاغتصاب بأنها “تطهير” و”إعادة تأهيل” لـ”ذنوب” المعتقلين.

إفلات مستمر من العقاب: لا وجود للأمان أو العدالة

وأشار التقرير إلى أن فريق الخبراء وثق انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني على مدى ثلاث سنوات، كما دعا مرارًا وتكرارًا إلى إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية بشأن الانتهاكات المزعومة. ولم تجرَ أي محاكمات لمرتكبي الانتهاكات الموثّقة، فيما واجه الناجون “افتقار متوطن إلى إمكانية الوصول للعدالة”، بحسب التقرير.

وقال رئيس الفريق، كمال الجندوبي، لمجلس حقوق الإنسان إن الانتهاكات المستمرة تؤكد على عدم احترام كامل للقانون الدولي من قبل أطراف النزاع، مضيفًا: “بالنسبة للكثير من الناس في اليمن، ليس هناك ببساطة مكان آمن للهروب من ويلات الحرب”.

وحث الخبراء في تقريرهم المجتمع الدولي على تقديم المساعدة لسد “الفجوة الكبيرة في المساءلة”، داعين مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في اليمن للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال الفريق إنه ينبغي تشكيل هيئة للتحقيق، على غرار الهيئة المنشأة من أجل سوريا، لإجراء تحقيقات وإعداد ملفات للقضايا، بينما ينبغي على السلطات اليمنية، على المدى البعيد، مناقشة إنشاء محكمة متخصصة تهتم بالادعاءات.

وحثت 24 منظمة من منظمات المجتمع المدني اليمنية والإقليمية والدولية في بيان مجلس حقوق الإنسان على اعتماد نتائج التقرير، وتجديد ولاية فريق الخبراء واتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق عدالة ذات مصداقية في اليمن.[31]

الأمم المتحدة تحث الحوثيين على إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية

دعا لوكوك الحوثيين خلال إحاطته إلى مجلس الأمن في 15 سبتمبر/أيلول لإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الإنسانية. وكانت سلطات الحوثيين قد أغلقت المطار في 9 سبتمبر/أيلول، ما أثر على وصول الإمدادات الطبية والعاملين في مجال الإغاثة.

وعزا الحوثيون تعليق الرحلات إلى نقص الوقود (للاطلاع على مزيد من التفاصيل، انظر: “أزمة مشتقات نفطية أخرى مفتعلة في شمال اليمن“). وأقر لوكوك أن نقص الوقود له “عواقب إنسانية وخيمة”، ولكنه لا يبرر قرار الحوثيين بإغلاق المطار.[32]

وفي 20 سبتمبر/أيلول، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن التابع للأمم المتحدة إن إغلاق المطار حال دون وصول 207 طن متري من معدات المساعدات الطبية لمواجهة وباء كورونا في اليمن والعاملين في المجال الإنساني.[33]

ويسيطر التحالف بقيادة السعودية على المجال الجوي اليمني، ولكنه سمح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار صنعاء، بينما حُظرت الرحلات الجوية المنتظمة معظم الحرب.

جريمة قتل موثّقة بالفيديو تثير الغضب

أثار مقتل عبد الله الأغبري أواخر أغسطس/آب، على يد أرباب عمله حسبما زُعم، احتجاجات في صنعاء بعد نشر فيديو يظهر مقتله على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويظهِر الفيديو خمسة رجال على الأقل يضربون ويعذبون الشاب البالغ من العمر 24 عامًا لمدة ست ساعات.[34]

وكان الأغبري، المنحدر من تعز، بدأ العمل في محل الهواتف المحمولة الذي يملكه بعض قاتليه المزعومين منذ أسبوع واحد فقط. وقالت قوات الأمن الحوثية إنها ألقت القبض على خمسة رجال بتهمة القتل، فيما خرج مئات المحتجين إلى مبنى وزارة العدل تضامنًا مع الأغبري.

وأفادت وسائل إعلام محلية في 13 سبتمبر/أيلول أن قوات الحوثيين احتجزت 30 من المحتجين بتهمة إثارة الفوضى.[35]

بداية السنة الدراسية الجديدة في اليمن

أُعلن عن بداية السنة الدراسية الجديدة 2020-2021 في جميع أنحاء اليمن أوائل أكتوبر/تشرين الأول. ومن المقرر أن تبدأ السنة الدراسية الجديدة للمرحلة الابتدائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2020،[36] في حين بدأ طلاب المرحلة الابتدائية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية عامهم الدراسي في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2020.[37]

وأعلنت وزارة التربية والتعليم في عدن أنها ستتبع “خطة الاستجابة الوطنية لفيروس كورونا” التي تبنتها مؤخراً،[38] والتي تشمل إجراءاتها التباعد الاجتماعي في المدارس، ولكن ليس واضحًا بعض كيف ستنفذ هذه التدابير.

وعلّقت نقابة المعلمين الجنوبيين إضرابها أوائل سبتمبر/أيلول بعد مفاوضات أولية ناجحة مع محافظ عدن،[39] إذ كان المعلمون في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين قد كثفوا من إضرابهم عن العمل خلال العام الماضي، في حين صعّدت نقابة المعلمين الجنوبيين إضرابها العام في أغسطس/آب 2020 وقدّمت قائمة بمطالبها لمحافظ عدن تضمنت زيادة في الأجور والتأمين الصحي.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم التي يديرها الحوثيون في سبتمبر/أيلول أن 260 طالبًا من مجتمع المهمّشين[40] في صنعاء أكملوا فترة التدريب الصيفي.[41]

تأتي هذه الخطوة بهدف دمج أعضاء من مجتمع المهمّشين فيما تسميه جماعة الحوثيين بـ”المجهود الحربي” بعد خطاب وجهه لهم زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي في يونيو/حزيران.[42] وأقدم الحوثيون -الذين يلقّبون المهمشين بـ”أحفاد بلال” في إشارة إلى بلال، الصحابي ومؤذن الرسول محمد، الذي كان عبدًا ثم تحرر -على تجنيدهم ليحاربوا على الجبهات،[43] بالإضافة إلى تنظيم برامج “صيفية تدريبية وتعليمية” لهم.

وتنتشر المخيمات التعليمية بشكل واسع في مناطق سيطرة الحوثيين، وبحسب مصادر حوثية، نُظم 2,400 مخيم عام 2019 في سبع محافظات، شارك فيها أكثر من 120 ألف طالب و7,500 معلم.[44]

وعلاوة على ذلك، أعلنت وزارة التربية والتعليم التي يديرها الحوثيون أواخر سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول عن إطلاق ورش تدريبية لأكثر من 100 معلمة تركز على مواجهة ما يسميه الحوثيون “الحرب الناعمة” و”السياسات الغربية” لاختراق المجتمع الإسلامي و”إفساده” بالأفكار الأجنبية.[45]

عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا غير واضح نتيجة نقص البيانات، وظهور شلل الأطفال مجددًا

في سبتمبر/أيلول، تجاوز أعداد المصابين بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية 2,000 حالة إصابة و587 وفاة وفقًا للبيانات الأخيرة.[46]

غير أن الأرقام المبلّغ عنها لا تمثل على الأرجح الأرقام الفعلية للمصابين بالفيروس في اليمن نظرًا لعدم إجراء اختبارات كافية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا، ورفض جماعة الحوثيين المسلحة الكشف عن الحالات أو الوفيات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.[47]

وفي 11 سبتمبر/أيلول، ظهرت في شمال غربي محافظة صعدة حالات إصابة بمرض شلل الأطفال، الذي كان يُعتقد بأنه اُجتث في اليمن عام 2005.[48] وأكدت منظمة الصحة العالمية ظهور 14 حالة في اليمن.[49] فيما قالت منظمة اليونيسيف أن تفشي فيروس شلل الأطفال المتحور هو من عواقب تدنّي مستويات المناعة المتزايد بين الأطفال.

تخضع المنطقة حيث ظهرت هذه الحالات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقالت اليونيسيف إنه ليس بوسع برنامجها لمكافحة شلل الأطفال الوصول إلى هناك. وأُجريت آخر حملة تطعيم هناك في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.[50]

 


حوار مع السفير جوناثان ألين، القائم بالأعمال في بعثة المملكة المتحدة في الأمم المتحدة

شغل السفير جوناثان ألين منصب القائم بالأعمال في بعثة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك منذ مارس/آذار 2020.

عُيّن ألين نائبًا للممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في أغسطس/آب 2017، كما شغل منصب القائم بأعمال مدير عام الدفاع والاستخبارات من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وحتى أبريل/نيسان 2017. وفي المراسلات مع مركز صنعاء، ناقش السفير ألين سياسات المملكة المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بالنزاع اليمني، وصادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، واحتمال وقوع كارثة بيئية في البحر الأحمر بسبب ناقلة النفط صافر:

مركز صنعاء: سعادة السفير، على هامش الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، استضافت حكومتكم بالاشتراك مع السويد والكويت اجتماعًا في 17 سبتمبر/أيلول لمناقشة الوضع في اليمن. ما هو دور هذه المجموعة برأيك، علمًا بأنها وافقت على إعادة عقد اجتماع على مستوى كبار المسؤولين في غضون ستة أشهر في برلين؟ وكيف تختلف (إن كانت تختلف) هذه المجموعة عن اللجنة الرباعية حول اليمن؟

السفير جوناثان ألين: المجموعة (+P5) التي اجتمعت في 17 سبتمبر/أيلول من هذا العام هي آلية مهمة للمجتمع الدولي لإظهار وحدته في دعم السلام المستدام في اليمن وتجنب خطر المجاعة. وتألفت هذه المجموعة الأولية، التي اجتمعت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن (P5) والدول ذات الصوت التاريخي الرائد بشأن اليمن. تتكون اللجنة الرباعية من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات والسعودية وتساعد في تنسيق عملهم. على سبيل المثال، التقى مبعوثو اللجنة مؤخرًا لمناقشة أفضل السبل لدعم استقرار الاقتصاد اليمني. تدعم هذه المجموعات التي تتصف بالظهور العام اللقاءات الخاصة (التي نعقدها باستمرار) وتسمح لنا بالتوضيح للأطراف أنه يجب عليهم تنحية خلافاتهم جانبًا والتوصل إلى اتفاق بشكل عاجل. الحل السياسي هو السبيل الوحيد للتخفيف من أكبر أزمة إنسانية في العالم.

مركز صنعاء: كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ اتفاقية ستوكهولم في أواخر عام 2018 في حالة من الانتظار فيما يتعلق باليمن، مانحًا المبعوث الخاص الحالي للأمم المتحدة حرية واسعة لإجراء المشاورات مع الحد الأدنى من التدخل. ماذا ستفعل المملكة المتحدة للتأثير على سلوك الأطراف المتحاربة في اليمن ودفعهم تجاه تسوية سلمية؟ هل تؤيد المملكة المتحدة دعم المبعوث الخاص من خلال استخدام المزيد من عقوبات مجلس الأمن -الموجهة ضد الأطراف -للتأثير على الأطراف على الأرض؟

السفير جوناثان ألين: من خلال مزيج من الدبلوماسية العامة والخاصة، تلعب المملكة المتحدة دورًا رائدًا في دعم جهود الأمم المتحدة. بالإضافة إلى تيسيرها لاجتماع مجموعة (+P5) المذكور أعلاه، كانت المملكة المتحدة أيضًا نشطة في إشراك المنطقة، ففي 6 أكتوبر/تشرين الأول، تحدث الوزير (جيمس) كليفرلي (المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية) مع وزير الخارجية اليمني حول عملية السلام والتطورات في الجنوب. وفي 8 سبتمبر/أيلول، تحدث وزير الدفاع (بن والاس) إلى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي حول دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث. وفي 2 سبتمبر/أيلول، ناقش رئيس الوزراء (بوريس جونسون) اليمن مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وفي 1 يوليو/تموز، كتب وزير الخارجية دومينيك راب مقال رأي مشترك مع نظيريه السويدي والألماني، ودعوا المجتمع الدولي إلى دعم جهود السلام.

يلعب مجلس الأمن دورًا حيويًا فهو يشعل شمعة وسط ظلام الصراع، ويخضع الجهات الفاعلة إلى المساءلة، ويساعد في تحفيز العمل الدولي. وتحقيقًا لتلك الغايات، يجتمع مجلس الأمن شهريًا لتلقي إحاطات من المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، وإحاطات أخرى مهمة بما في ذلك من وكيل الأمين العام (للشؤون الإنسانية) مارك لوكوك ورئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أبهيجيت جوها. تعد القرارات أداة أخرى مهمة من أدوات مجلس الأمن، فعلى سبيل المثال أدان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2511 (2020) العنف الجنسي المروع في اليمن، وكذلك استخدام الأطفال في النزاع. كما تعد عقوبات مجلس الأمن الدولي أداة مهمة في تعطيل أعمال الأفراد المستهدفين ومحاسبتهم. على الرغم من ذلك ينبغي النظر في استخدام العقوبات بشكل استراتيجي، ونسعى في مجلس الأمن إلى توظيف العقوبات لدعم عملية السلام. ويُشار إلى أن فريق الخبراء قد طور مؤخرًا مجموعة أدلة مقلقة حول المسؤول الحوثي سلطان زابن.

أخيرًا، أود أن أكرر دعوتي للأطراف اليمنية -وأعني الحكومة اليمنية بقدر ما أعني الحوثيين -للتعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة غريفيث والموافقة على مقترحاته في أقرب وقت ممكن. ستغلق نافذة الفرصة لإنهاء هذا الصراع، ويبقى الأمر بين أيدي الأطراف في العمل مع مارتن غريفيث للتوصل إلى اتفاق. الأمر بيدهم حول ما إذا كانوا مستعدين للعمل لتحقيق مصلحة شعبهم أو السعي فقط نحو مصلحتهم الخاصة. إن لم يفعلوا ذلك يجب أن يكون مجلس الأمن مستعدًا لاتخاذ إجراءات بشأن ذلك.

مركز صنعاء: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو الهيئة الأبرز في العالم لصون السلم والأمن، وبصفة المملكة المتحدة حاملة القلم في ملف اليمن فإنها مكلفة بصياغة بيانات وقرارات مجلس الأمن لهذا الغرض فيما يتعلق بالصراع المستمر. في الوقت ذاته، تقدم المملكة المتحدة الدعم العسكري واللوجستي للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية وهي طرف رئيسي في الحرب في اليمن. كيف ترد على النقاد الذين يقولون إن هذا يخلق تضاربًا متأصلًا في المصالح يقوّض حيادية تدخلات مجلس الأمن المتعلقة باليمن؟ ومن الجدير الإشارة إلى أن المزيد من المشاركة مع التحالف خلال السنوات الخمس الماضية لم يوقف بالضرورة قصف التحالف بقيادة السعودية للمدارس أو المدنيين أو يمنع انتهاكات القوانين الإنسانية الدولية.

السفير جوناثان ألين: التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل في اليمن ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة. ونحن ندعم عملية السلام التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث دعمًا كاملًا، ونحث الأطراف على المشاركة البناءة في هذه العملية. تلعب المملكة المتحدة دورًا قياديًا في الاستجابة للأزمة في اليمن من خلال استجابتها الإنسانية واستخدام نفوذها الدبلوماسي. استخدمت المملكة المتحدة دورها كحامل قلم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمساعدة في دفع عملية السلام في اليمن إلى الأمام.

تطبق المملكة المتحدة أحد أكثر أنظمة مراقبة الصادرات شمولًا في العالم، وتتعامل المملكة المتحدة مع مزاعم وجود انتهاكات للقانون الدولي الإنساني بجدية بالغة. لن نصدر أي تراخيص تصدير للأسلحة عندما يكون هناك مخاطر واضحة واحتمالية حدوث انتهاكات خطير للقانون الدولي الإنساني. يُقيّم كل طلب ترخيص تقييمًا صارمًا وفقًا للمعايير الموحدة لإصدار تراخيص تصدير الأسلحة على صعيد الاتحاد الأوروبي والصعيد الوطني. تثير المملكة المتحدة بانتظام أهمية القانون الدولي الإنساني وإجراء تحقيقات شاملة وقاطعة في الانتهاكات المزعومة مع السعودية بما في ذلك على المستويات العليا.

مركز صنعاء: لقد مرت خمس سنوات ونصف منذ اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2216، هل تعتقد أن هذا القرار بحاجة إلى التحديث أو الاستبدال؟ إذا كان الأمر كذلك في رأيك، ما الذي يجب أن يتضمن قرار مجلس الأمن الدولي الجديد؟

السفير جوناثان ألين: نعتقد أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 مناسب حاليًا للغرض الذي قُرر له، ويعطي مجالًا لعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة. عملية الأمم المتحدة هي أفضل فرصة لتحقيق سلام مستدام في اليمن ولذا فإننا نشجع الأطراف على المشاركة بشكل بناء في مقترحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث. نحن ندرك أنه من المحتمل أن تكون هناك حاجة لقرار من مجلس الأمن الدولي لتأييد أي اتفاق لاحق يتم التوصل إليه.

مركز صنعاء: ما الذي سيفعله مجلس الأمن الدولي، وخاصة المملكة المتحدة كعضو دائم، للتأثير على قرار الحوثيين بشأن ناقلة النفط صافر والتي تحتجز منطقة البحر الأحمر بأكملها كرهينة من خلال منع وصول خبراء الأمم المتحدة إليها؟ ما الذي يفعله المجتمع الدبلوماسي لمنع هذه الكارثة الوشيكة؟

السفير جوناثان ألين: لقد وضعت المملكة المتحدة هذه القضية على جدول الأعمال الدولي، فقد حددت الأبحاث الممولة من المملكة المتحدة التهديد الذي تشكله الناقلة -وهو تسرب أكبر بأربع مرات من تسرب إكسون فالديز ويمكن أن يكلف ما يصل إلى 20 مليار دولار -وقد استخدمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة (هذه الأبحاث) لدعم تقييماتهما. كما دعت المملكة المتحدة بالعمل مع ألمانيا إلى جلسة مستقلة لمجلس الأمن الدولي لزيادة الوعي بهذا التهديد وإيجاد إجماع دولي على أن الحوثيين بحاجة إلى منح الأمم المتحدة على وجه السرعة حق الوصول إلى ناقلة النفط لتقييم حالتها وإجراء إصلاحات عاجلة.

دائما ما نذكر الناقلة صافر في تعاملاتنا مع الحوثيين بشكل مباشر ومع الشركاء الدوليين، حيث ناقشها الوزير كليفرلي مع وزير الخارجية اليمني الحضرمي في 6 أكتوبر/تشرين الأول، ومع السفير السعودي خالد بن بندر في 5 أغسطس/آب، ومع نائب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في 20 يونيو/حزيران. ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهود للضغط على الحوثيين للموافقة على تسهيل مهمة بعثة الأمم المتحدة خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة (+P5) المذكور أعلاه بشأن اليمن والذي شارك الوزير في استضافته في 17 سبتمبر/أيلول. من المهم أن تظل قضية ناقلة النفط صافر في طليعة (اهتمام) المجتمع الدولي إلى أن يسهّل الحوثيون وصول الأمم المتحدة إلى الناقلة ويسمحون بحل المشكلة. وبالنظر إلى موقع السفينة، من الواضح أن الحوثيين هم المعرقلون وهم الذين سيحاسبون في حال حدوث تسرب.

ساهمت المملكة المتحدة بالفعل بمبلغ 2.5 مليون جنيه إسترليني لتمويل بعثة الأمم المتحدة (لتقييم حالة) الناقلة النفطية، ونحن ندرس ما يمكننا القيام به أكثر لدعم الأمم المتحدة في تطوير خطط طوارئ قوية.


 

التطورات في الولايات المتحدة الأمريكية

الكونغرس يحقق في إجراءات بيع الأسلحة

تشير أربع مذكرات داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية صدرت في 15 سبتمبر/أيلول إلى أن الوزارة حاولت إخفاء معلومات متعلقة بتأثير مبيعات الأسلحة للتحالف العربي على المدنيين اليمنيين. أصدر النائب الأمريكي إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، المذكرات المتبادلة بين مسؤول سياسي كبير في وزارة الخارجية ومحام للوزارة ومكتب المفتش العام الداخلي بالوزارة.

يؤكد إنجل أن المذكرات تظهر محاولة التدخل في تقرير للمفتش العام، الذي يعمل بمثابة مراقب داخلي للإبلاغ عن أي سوء سلوك محتمل، ومحاولة لإخفاء المعلومات حول الخسائر المحتملة في صفوف المدنيين عن الكونغرس والجمهور.[51]

كانت المذكرات جزء من تحقيقات الديمقراطيين في الكونغرس في ملابسات استبدال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمفتش العام ستيف لينيك في 12 يونيو/حزيران 2020.[52] تضمنت آخر الأمور التي كان لينيك يحقق فيها، تكليف وزير الخارجية مايك بومبيو موظفًا يحصل على أجره من أموال دافعي الضرائب لأداء مهام شخصية، وحجة وزارة الخارجية لتفعيل تدابير الطوارئ في مايو/أيار 2019 من أجل تسريع عملية بيع أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار إلى السعودية والإمارات -التدبير الذي مكن إدارة ترامب من تجاوز موافقة الكونغرس.[53] كما أقال ترامب لينيك وخمسة مفتشين عامين آخرين من إدارات مختلفة خلال فترة ستة أسابيع مما أدى إلى إجراء الكونغرس تحقيقات في الأمر.[54]

تناقش المذكرات الأربع التي يرجع تاريخها من 10 يوليو/تموز 2020 إلى 3 أغسطس/آب 2020 مسودة تقرير المفتش العام التي تُقيِّم دور وزارة الخارجية في مبيعات الأسلحة، بما في ذلك الذخائر الموجهة بدقة.[55] كانت حجة وزارة الخارجية هي الامتياز التنفيذي لتبرير إزالة المحتوى الذي تعتبره حساسًا.[56] وفي مذكرة بتاريخ 10 يوليو/تموز، جادل آر. كلارك كوبر، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية، في جزء من التقرير ينصح وزارة الخارجية بـ”تحديث تحليلها للمخاطر القانونية والسياسية المرتبطة بنقل الذخائر الموجهة بدقة إلى السعودية والإمارات لدعم عمليات التحالف في اليمن”.[57] ويشير هذا إلى شعور الحكومة الأمريكية ببعض المخاوف بشأن المسؤولية والمخاطر في دعم التحالف في اليمن.

أما إدارة ترامب فتؤكد بأنها اتخذت خطوات للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين من خلال سياسة الولايات المتحدة لنقل الأسلحة التقليدية،[58] ولكن ليس من الواضح إذا نُفذت هذه الخطوات بالفعل، أو إلى أي مدى نُفذت، وإذا كانت فعالة.

واشنطن تطالب الحوثيين بوقف هجومهم على مأرب وتدرس تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية

دعت وزارة الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر/أيلول جماعة الحوثيين المسلحة إلى وقف الهجمات على محافظة مأرب وضد السعودية إثر اجتماع لوفد أمريكي بشأن اليمن على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.[59]

وأتت هذه الدعوة مع اقتراب المعارك من مدينة مأرب، مركز المحافظة، في الوقت الذي تدرس إدارة ترامب تصنيف جماعة الحوثيين المسلحة كمنظمة إرهابية وتصنيف كبار قادتها كإرهابيين عالميين.[60]

إن مقترح تصنيف جماعة الحوثيين المسلحة كتنظيم إرهابي، الذي أوردته صحيفة واشنطن بوست في 26 سبتمبر/أيلول ونُسب إلى مسؤولين لم يفصح عن اسمهم في إدارة ترامب، من شأنه أن يزيد من خطورة جسامة جريمة تقديم المساعدة للحوثيين؛ وهي خطوة يمكن أن توسّع الفجوة المتنامية بين نهج واشنطن تجاه إيران ونهج حلفائها الأوروبيين الأكثر مرونة.

كما أشارت وزارة الخارجية في بيانها إلى القلق المستمر بشأن “عدوان الحوثيين المدعوم بشحنات أسلحة إيرانية في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة”.[61]

بدأ الحديث عن مقترح التصنيف بعد أقل من أسبوع من إصدار ترامب لقرار تنفيذي أمر بتوسيع العقوبات الأمريكية ضد إيران. وقد نص القرار الصادر في 21 سبتمبر/أيلول على إدراج المزيد من الكيانات والأفراد تحت ضوابط وقيود التصدير وتجميد الأصول بسبب تورطهم المزعوم في البرنامج النووي الإيراني وكذلك برامج الصواريخ والأسلحة التقليدية.[62] في حين أن تصنيف الحوثيين رسميًا كإرهابيين يمكن أن يقوّي موقف واشنطن ضد إيران، إلا أنه قد يعيق العمليات الإنسانية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ويعقّد أي جهود أمريكية للمشاركة السياسية البناءة نحو إنهاء الحرب.

 

التطورات الإقليمية

إيران تقر بتبادل الخبرات في مجال الأسلحة مع جماعة الحوثيين

قال متحدث عسكري إيراني في 22 سبتمبر/أيلول إن إيران تبادلت خبرتها في مجال التكنولوجيا الدفاعية مع جماعة الحوثيين المسلحة، وأن الحوثيين أصبحوا قادرين الآن على صنع طائرات بدون طيار وصواريخ وأسلحة أخرى.[63]

كما نفى العميد أبو الفضل شكرجي، الناطق باسم القوات الإيرانية، الاتهامات بأن إيران زودت الحوثيين بصواريخ أو طائرات مسيرة، ولكنه أشار إلى أن إيران ليست في وضع يمكنها من مساعدة حلفائها في سوريا والعراق ولبنان واليمن مجانًا وذلك بسبب الانكماش الاقتصادي الإيراني الناجم في جزء كبير منه عن إعادة فرض العقوبات الأمريكية، مما يشير إلى أن الحوثيين يدفعون ثمن المساعدة الإيرانية.[64]

تعد تعليقات شكرجي أكثر إقرار مفصل عن الدعم الإيراني. فلطالما اتهم الشركاء في التحالف، السعودية والإمارات والولايات المتحدة، إيران بدعم جماعة الحوثيين المسلحة بالسلاح، لكن إيران دائمًا ما تراوغ عند التطرق لمدى تورطها في الصراع اليمني. كما نفى مسؤولون عسكريون إيرانيون في مناسبات سابقة الاتهامات التي أطلقها شركاء التحالف، قائلين إن علاقتهم بجماعة الحوثيين تقتصر على تقديم المساعدة الاستشارية، وامتنعوا عن قول المزيد.[65]

قد تكون سيطرة الإيرانيين المباشرة على الحوثيين أقل مما يتم تصويره في بعض الأحيان،[66] ولكن تشير بعض التقارير إلى أن العلاقة بين الطرفين تشمل أيضًا مبيعات الأسلحة. خلص فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن في تقريره لعام 2018 إلى أن طائرات صماد المسيرة التي تستخدمها قوات الحوثيين مصدرها إيران.[67] الأمر المهم الآخر هو هجمات 2019 على أرامكو والتي تبنتها جماعة الحوثيين المسلحة ونسبتها كل من السعودية والولايات المتحدة لإيران، والتي وصفها مصدر لمركز صنعاء بأنها ضربة منسقة بين الطرفين، حيث أطلقت إيران الصواريخ في حين هاجم الحوثيون باستخدام طائرات مسيرة.[68]

موجز بالتطورات الدولية الأخرى:

  • 14 سبتمبر/أيلول: أعلنت ثلاث منظمات غير حكومية بلجيكية أنها قدمت استئنافًا على قرار صدر مؤخراً عن مجلس الدولة يقضي بتعليق جزئي فقط للتراخيص الممنوحة من إقليم والونيا لتصدير الأسلحة إلى السعودية.[69] وقد علّقت محكمة إدارية سابقًا، بناء على شكوى قدمتها عدة منظمات حقوقية، التراخيص للحرس الوطني السعودي ولكن ليس للحرس الملكي السعودي، ويسعى الاستئناف إلى توسيع التعليق ليشمل الحرس الملكي السعودي.
  • 17 سبتمبر/أيلول: اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا يتعلق بتصدير الأسلحة لتعزيز تنفيذ القواعد المشتركة التي تم تبنيها عام 2008 والتي تضبط صادرات التكنولوجيا والمعدات العسكرية من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.[70] وحث البرلمان الدول الأعضاء على الامتناع عن بيع الأسلحة وأي معدات عسكرية أخرى لدول التحالف الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية وأطراف أخرى في النزاع، مشيرًا إلى أن مثل هذه الصادرات من شأنها انتهاك الموقف الأوروبي المشترك لعام 2008 بشكل واضح. كما دعا القرار الدول الأعضاء إلى الامتناع عن تصدير تكنولوجيا المراقبة إلى السعودية والإمارات ومصر والبحرين كونها يمكن أن تسهل من ممارسات القمع الداخلي.
  • 17 سبتمبر/أيلول: وقعت 39 منظمة في كندا منها مجموعات الحد من التسلح ومجموعات حقوقية رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء جاستن ترودو تحثه على وقف مبيعات الأسلحة الكندية إلى السعودية.[71] وفي وقت سابق من الشهر، ذكر فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن كندا لأول مرة ضمن قائمة الدول التي تبيع الأسلحة لأطراف النزاع في اليمن.[72] وبلغت صادرات المعدات العسكرية الكندية للسعودية والتي شملت المركبات المدرعة الخفيفة بشكل رئيسي مستوى قياسي في عام 2019 إذ بلغ 86 مليار دولار كندي،[73] أي أكثر من ضعف مبيعاتهم عام 2018 والتي بلغت 1.28 مليار دولار كندي.[74] في 15 سبتمبر/أيلول، نشر موقع Ricochet للصحافة الاستقصائية تقريرًا عن دور كندا في حروب الطائرات بدون طيار الدولية من خلال تكنولوجيا الطائرات المسيرة التي صدرتها شركة الدفاع L3Harris Wescam ومقرها أونتاريو. الجدير بالذكر هو أن بعض الطائرات المسيرة التي تستخدمها السعودية والإمارات في اليمن تحتوي على تكنولوجيا توفر خدمة مراقبة الحركة الجوية من هذه الشركة بحسب التقرير.[75]

 


أعد هذا التقرير (حسب الترتيب الأبجدي): أبو بكر الشماحي، أماني حمد، حسام ردمان، حمزة الحمادي، ريان بيلي، زياد الإرياني، سبنسر أوسبرغ، سوزان سيفريد، عبدالغني الإرياني، علي الديلمي، فارع المسلمي، فيكتوريا ساور، ماجد المذحجي، ماغنوس فيتز، نزيهة بعاصيري، هانا باتشيت، وليد الحريري وياسمين الإرياني.


تقرير اليمن، هو تقرير شهري يصدره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منذ يونيو / حزيران 2016، وصدر كنشرة شهرية باسم “اليمن في الأمم المتحدة” في أعوامه الأولى. يهدف التقرير إلى رصد وتقييم التطورات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية والحقوقية بشأن اليمن، وتزويد القراء برؤية سياقية شاملة حول أهم القضايا الجارية في البلاد، والتطورات التي يمكن أن تؤثر في مسارها حول العالم.

لإعداد “تقرير اليمن”، يقوم فريق مركز صنعاء في مختلف أنحاء اليمن والعالم، بجمع المعلومات والأبحاث، وعقد اجتماعات خاصة مع الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، لتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن.

 

 


الهوامش:

  1. مارتن غريفيث، “إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن أمام مجلس الأمن، السيد مارتن غريفيث في 15 سبتمبر/أيلول 2020″، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عبر موقع ريليف ويب، 15 سبتمبر/أيلول 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/briefing-united-nations-security-council-un-special-envoy-yemen-mr-martin-griffiths-15
  2. وزارة الخارجية اليمنية، تغريدة على تويتر، “أصبحت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) مقيدة…”، 6 سبتمبر/أيلول 2020، https://twitter.com/yemen_mofa/status/1302694125905629184
  3. “وزير الخارجية: ميلشيا الحوثي تتخذ من اتفاق ستوكهولم دافعا للتصعيد العسكري بمناطق أخرى”، موقع 26 سبتمبر، 6 سبتمبر/أيلول 2020، http://www.26sepnews.net/2020/09/06/1-7186/
  4. “بيان صحافي مشترك لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الاجتماع الرابع للجنة الإشرافية”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 27 سبتمبر/أيلول 2020، https://osesgy.unmissions.org/joint-press-statement-un-office-special-envoy-yemen-and-international-committee-red-cross-fourth
  5. عزيز اليعقوبي، “مصادر: الأمم المتحدة تقترح انسحاب طرفي حرب اليمن من الحديدة”، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-prisoners/u-n-proposes-yemens-warring-parties-pull-out-of-key-port-sources-idUSKBN1OA0ZQ
  6. “اللجنة الاشرافية المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى تواصل عملها”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 8 فبراير/شباط 2019، https://osesgy.unmissions.org/supervisory-committee-implementation-prisoner-exchange-agreement-continues-its-work
  7. “بيان مشترك من مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن مخرجات الاجتماع الثالث للجنة تبادل الأسرى والمحتجزين”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 16 فبراير/شباط 2020، https://osesgy.unmissions.org/joint-statement-osesgy-and-icrc-outcome-third-meeting-prisoners%E2%80%99-exchange-committee
  8. “بيان صحافي مشترك لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الاجتماع الرابع للجنة الإشرافية”، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 27 سبتمبر/أيلول 2020، https://osesgy.unmissions.org/joint-press-statement-un-office-special-envoy-yemen-and-international-committee-red-cross-fourth
  9. سامي مجدي وأحمد الحاج، “الأمم المتحدة: إتفاق الأطراف المتحاربة في اليمن على تبادل أكثر من 1,000 سجين”، أسوشيتد برس، 27 سبتمبر/أيلول 2020، https://apnews.com/article/yemen-archive-united-nations-044b6eb33bc8ed8141566b99bff83b54
  10. ستيفاني نيبيهاي، “طرفا حرب اليمن يوافقان على أكبر عملية تبادل أسرى وسط جهود لإعلان هدنة”، رويترز، 27 سبتمبر/أيلول 2020، https://uk.reuters.com/article/uk-yemen-security-prisoners-un/yemens-warring-parties-agree-to-their-largest-prisoner-swap-as-u-n-seeks-ceasefire-idUKKBN26I064
  11. عبد ربه منصور هادي، كلمة ألقيت عبر الفيديو في الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، 24 سبتمبر/أيلول 2020، الساعة 6:00، http://webtv.un.org/watch/yemen-president-addresses-general-debate-75th-session/6194208781001/?term=
  12. “الرئيس اليمني هادي يعود إلى الرياض بعد تلقي العلاج الطبي في الولايات المتحدة”، ميدل إيست مونيتور، 2 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.middleeastmonitor.com/20200902-yemen-president-hadi-returns-to-riyadh-after-medical-treatment-in-us/
  13. “عاجل: قرار تعيين مدراء عموم مديريات جدد بعدن”، عدن الغد، 19 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.adengd.net/news/491788/
  14. علي محمود، “اليمن: عدن ترحب بالمحافظ الجديد”، ذا ناشيونال 28 أغسطس/آب 2020، https://www.thenational.ae/world/mena/yemen-aden-welcomes-newly-appointed-governor-1.1069471
  15. “الاستيراد غير المنظم للوقود ومحلات الصرافة غير المرخصة – جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون: تقرير اليمن السنوي 2018″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 22 يناير/كانون الثاني 2019، https://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6808#ED-FI-ME
  16. جمال شنيتر، “حضرموت تصدير النفط مقابل استمرار الكهرباء”، اندبندنت عربية، 23 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.independentarabia.com/node/154211/سياسة/تقارير/حضرموتتصديرالنفطمقابلاستمرارالكهرباء
  17. “التحديث الاقتصادي الشهري لليمن، 25 ابريل/نيسان”، البنك الدولي، تم الاطلاع 30 سبتمبر/أيلول 2020، http://pubdocs.worldbank.org/en/609141590055031061/Yemen-Monthly-Economic-Update-April-2020-eng.pdf
  18. “الحكومة ترد على تهديد البحسني وتتهمه بالتقصير والفساد”، الخلاصة نت، 24 سبتمبر/أيلول 2020، http://khlaasa.net/news623625.html
  19. المصدر نفسه.
  20. “عواقب قاتلة: الأطراف المتنازعة تعرقل الإغاثة في اليمن بظل كورونا”، هيومن رايتس ووتش، 14 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.hrw.org/report/2020/09/14/deadly-consequences/obstruction-aid-yemen-during-covid-19
  21. “الأمم المتحدة تحذر من مجاعة في اليمن. لا مساعدات من السعوديين والإمارات والكويت”، الجزيرة، 15 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.aljazeera.com/news/2020/09/warns-yemen-famine-aid-saudis-uae-kuwait-200915182103529.html
  22. مارك لوكوك، “وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك – إحاطة لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في اليمن، 15 سبتمبر/أيلول 2020″،، نسخة كاملة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عبر موقع ريليف ويب،  15 سبتمبر/أيلول 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-coordinator-mark-31
  23. “اليمن 2020: حدث رفيع المستوى لإعلان التعهدات بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم الاطلاع في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.unocha.org/yemen2020
  24. مايكل لافورجيا، “الولايات المتحدة تقلص مساعدات الرعاية الصحية لليمن على الرغم من القلق بشأن فيروس كورونا “، نيويورك تايمز، 27 مارس/آذار 2020، https://www.nytimes.com/2020/03/27/world/middleeast/yemen-health-care-aid-coronavirus.html
  25. “حكومة الولايات المتحدة”، خدمة التتبع المالي في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم الاطلاع في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://fts.unocha.org/donor-grouped/2933/summary/2019
  26. “عواقب قاتلة: الأطراف المتنازعة تعرقل الإغاثة في اليمن بظل كورونا”، هيومن رايتس ووتش، 14 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.hrw.org/report/2020/09/14/deadly-consequences/obstruction-aid-yemen-during-covid-19
  27. “نقص التمويل يشل العمليات الإنسانية في اليمن”، مكتب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية لليمن، الأمم المتحدة، 23 سبتمبر/أيلول 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/HC%20statement%2023092020%20-%20Final.pdf
  28. “الكويت تقدم 20 مليون دولار كمساعدات لليمن بعد توبيخ الأمم المتحدة”، العربي الجديد، 18 سبتمبر/أيلول 2020، https://english.alaraby.co.uk/english/news/2020/9/18/kuwait-offers-20mn-in-yemen-aid-after-un-dressing-down
  29. “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية السعودية تقدم 200 مليون دولار عبر إتفاقيات مع الأمم المتحدة لمساعدة اليمن”، عرب نيوز، 17 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.arabnews.com/node/1736036/saudi-arabia، نعمة الباقر، أنجيلا ديوان، ندى بشير، “السعودية تعلن عن أكثر من 200 مليون دولار من مساعدات الأمم المتحدة لليمن”، سي إن إن، 18 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.cnn.com/2020/09/18/middleeast/yemen-funding-crisis-saudi-intl/index.html
  30. “حالة حقوق الإنسان في اليمن، بما في ذلك الانتهاكات والتجاوزات منذ سبتمبر/أيلول 2014 – النتائج التفصيلية لفريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن”، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، 29 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/GEE-Yemen/A-HRC-45-CRP.7-en.pdf
  31. “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: على المجلس ردم فجوة المساءلة الحادة في اليمن”، مواطنة لحقوق الإنسان، 22 سبتمبر/أيلول 2020، https://mwatana.org/en/un-hrc-help-bridge-yemens-acute-accountability-gap/
  32. مارك لوكوك، “وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية …”، نسخة كاملة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عبر موقع ريليف ويب، 15 سبتمبر/أيلول 2020، https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-coordinator-mark-31
  33. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، تغريدة على تويتر، “اليمن: وكالات الإغاثة توسع نطاق الاستجابة …”، 20 سبتمبر/أيلول 2020، https://twitter.com/OCHAYemen/status/1307736328809914374
  34. “محتجون في اليمن يطالبون بالعدالة لعامل في متجر هواتف محمولة تعرض للتعذيب والقتل على يد أرباب العمل”، ذا نيو أراب ، 13 سبتمبر/أيلول 2020، https://english.alaraby.co.uk/english/news/2020/9/13/yemen-protesters-demand-justice-for-worker-killed-by-employers
  35. “الحوثيون يختطفون 30 من المتضامنين مع القتيل ‘الأغبري’ بتهمة إثارة الفوضى ويصادرون لافتات تدين الجريمة”، المصدر أونلاين، 13 سبتمبر/أيلول 2020، https://almasdaronline.com/articles/203163
  36. وزارة التربية والتعليم (صنعاء)، قناة تلغرام، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://t.me/joinchat/AAAAAELXKYqxgYok2AqAuw
  37. وزارة التربية والتعليم (عدن)، قناة تلغرام، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://t.me/MinistryOfEducation1
  38. وزارة التربية والتعليم (عدن)، “خطة الوزارة للاستجابة الوطنية لفيروس كورونا”، 15 سبتمبر/أيلول 2020، http://moe-ye.net/8717
  39. صحيفة الأيام، “نقابة المعلمين ترفع الإضراب استجابة لدعوة المحافظ، 9 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.alayyam.info/news/8BXQVI3X-U1D8A1-7362
  40. الدليل العالمي للأقليات والشعوب الأصلية، “اليمن، المهمشين”، https://minorityrights.org/minorities/muhamasheen/
  41. وزارة التربية والتعليم (صنعاء)، قناة تلغرام، 20 سبتمبر/أيلول 2020، https://t.me/joinchat/AAAAADvE9Sg7OS5scjY5UQ
  42. “خطاب عبدالملك الحوثي، 18 يونيو/حزيران الموجه لأحفاد بلال”، يمن ميديا، 20 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.youtube.com/watch?v=Zma3Vzf5CSg
  43. “الحوثيون يكثفون حملاتهم في إب لتجنيد أفراد من مجتمع المهمشين”، الأيام، 14 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.alayyam.info/news/8C6C6PET-QYZ7D7-976E
  44. “المراكز الصيفية.. نجاح وصمود يتجدد”، أنصار الله، 3 كانون الأول/ ديسمبر 2019، https://www.ansarollah.com/archives/261534
  45. وزارة التربية والتعليم (صنعاء)، قناة تلغرام، 27 سبتمبر/أيلول 2020 و29 أغسطس/آب 2020، https://t.me/joinchat/AAAAADvE9Sg7OS5scjY5UQ
  46. “تحديث الاستجابة لفيروس كورونا – 19، 06 سبتمبر/أيلول 2020″، منظمة الهجرة الدولية في اليمن، 28 سبتمبر/أيلول 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/en_iom_yemen_covid_response_update_11_06-19_sept_2020_0.pdf
  47. “رهينة على البحر الأحمر – التقرير الشهري، عدد الصيف، يوليو – أغسطس 2020″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 5 سبتمبر/أيلول 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/11604
  48. “برنامج شلل الأطفال يسرع الجهود للاستجابة لتفشي شلل الأطفال الجديد في السودان واليمن”، اليونيسف، 11 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.unicef.org/press-releases/polio-programme-accelerates-efforts-respond-new-polio-outbreaks-sudan-and-yemen
  49. بيانات إحصاء حالات شلل الأطفال، منظمة الصحة العالمية، تم الاطلاع في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://extranet.who.int/polis/public/CaseCount.aspx
  50. “برنامج شلل الأطفال يسرع الجهود للاستجابة لتفشي شلل الأطفال الجديد في السودان واليمن”، اليونيسف، 11 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.unicef.org/press-releases/polio-programme-accelerates-efforts-respond-new-polio-outbreaks-sudan-and-yemen
  51. “إنجل يصدر سجلات تظهر محاولة وزارة الخارجية إخفاء الحقائق في تقرير المفتش العام بوزارة الخارجية حول مبيعات الأسلحة”، مجلس النواب الأمريكي، لجنة الشؤون الخارجية، 15 سبتمبر/أيلول 2020، https://foreignaffairs..gov/2020/9/engel-releases-records-showing-state-department-s-attempt-to-hide-facts-in-oig-arms-sales-report
  52. إليوت إل إنجل، رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، 12 يونيو/حزيران 2020، https://foreignaffairs.house.gov/_cache/files/0/e/0e547195-4993-4968-91a9-65574c7cb783/2346FB3B7DB273EECAF56EEC6723AAE1.6-12-2020.-ele-letter-to-pompeo-on-bulatao-linick.pdf
  53. جينيفر سبينديل، “نعم، يمكن لترامب تجاوز الكونغرس وبيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية – حتى في حال اعتراض الجمهوريين”، واشنطن بوست، 30 مايو/ايار 2019، https://www.washingtonpost.com/politics/2019/05/30/yes-trump-can-override-congress-sell-weapons-saudi-arabia-even-over-republican-objections/
  54. ميليسا كوين، “المراقب الداخلي الذي طرده ترامب أو استبدل”، أخبار سي بي إس، 19 مايو/أيار 2020، https://www.cbsnews.com/news/trump-inspectors-general-internal-watchdogs-fired-list/
  55. “إنجل يصدر سجلات تظهر محاولة وزارة الخارجية إخفاء الحقائق في تقرير المفتش العام بوزارة الخارجية حول مبيعات الأسلحة”، مجلس النواب الأمريكي، لجنة الشؤون الخارجية، 15 سبتمبر/أيلول 2020، https://foreignaffairs.house.gov/2020/9/engel-releases-records-showing-state-department-s-attempt-to-hide-facts-in-oig-arms-sales-report
  56. جوشوا إل.دوروسين، مذكرة حول التنقيح لمراجعة المفتش العام، الصادرة عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، 27 يوليو/تموز 2020، https://foreignaffairs.house.gov/_cache/files/5/e/5e355554-e23b-4163-a2f6-beeced6ef14c/4D5447ED77734F800FB2EF7749EFEE08.3.-july-27-department-response-to-request-for-clarification-on-redactions-sbu-003-.pdf
  57. مذكرة وزارة الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية إلى مكتب المفتش العام، “الرد على مسودة تقرير مكتب المفتش العام – مراجعة دور وزارة الخارجية في عمليات نقل الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة” ، 10 يوليو/تموز 2020، https://foreignaffairs.house.gov/_cache/files/6/8/68a68b4c-f4f4-4b7b-a51b-6bc9ede266d3/474A865C629FB3EC00B972C60C6E8943.1.-july-10-department-response-to-draft-report-redacted-by-department-.pdf
  58. آر كلارك كوبر، “لماذا طردت إدارة ترامب المفتش العام لوزارة الخارجية؟”، خطاب أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، 1:16:20 – 1:20:25، 16 سبتمبر/أيلول 2020، https://youtu.be/Q5gev8ONn50?t=4623
  59. مورغان أورتاغوس، “يجب الوفاء بالتعهدات الإنسانية، على الحوثيين وقف الأعمال العدائية لتحقيق الاستقرار في اليمن”، وزارة الخارجية الأمريكية، 22 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.state.gov/humanitarian-pledges-must-be-met-houthis-must-stop-hostilities-to-stabilize-yemen/
  60. ميسي رايان وجون هدسون وإلين ناكاشيما، “الولايات المتحدة تدرس تصنيف المتمردين المدعومين من إيران في اليمن كمجموعة إرهابية”، واشنطن بوست، 26 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.washingtonpost.com/national-security/us-yemen-houthi-terrorism/2020/09/25/996b2012-fc17-11ea-830c-a160b331ca62_story.html
  61. مورغان أورتاغوس، “يجب الوفاء بالتعهدات الإنسانية، على الحوثيين وقف الأعمال العدائية لتحقيق الاستقرار في اليمن”، وزارة الخارجية الأمريكية، 22 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.state.gov/humanitarian-pledges-must-be-met-houthis-must-stop-hostilities-to-stabilize-yemen/
  62. دونالد ج. ترامب ، “بيان من الرئيس بشأن القيود الجديدة على مساعي إيران النووية والصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية”، البيت الأبيض، 21 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/statement-president-regarding-new-restrictions-irans-nuclear-ballistic-missile-conventional-weapons-pursuits/
  63. “إيران زودت اليمن بالخبرة الدفاعية: المتحدث الرسمي”، وكالة أنباء تسنيم، 22 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.tasnimnews.com/en/news/2020/09/22/2354460/iran-has-supplied-yemen-with-defense-know-how-spokesman، “متحدث: إيران ملتزمة بتنشيط الدفاع الجوي السوري”، وكالة أنباء فارس، 22 أيلول/سبتمبر 2020، https://en.farsnews.ir/newstext.aspx?nn=13990701000738
  64. المصدر نفسه.
  65. “إيران زودت اليمن بالخبرة الدفاعية: المتحدث الرسمي”، وكالة أنباء تسنيم، 22 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.tasnimnews.com/en/news/2020/09/22/2354460/iran-has-supplied-yemen-with-defense-know-how-spokesman
  66. “مآلات الحروب الضالة – تقرير اليمن السنوي 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 30 يناير/كانون الثاني 2020، ص. 115، https://sanaacenter.org/files/TYR_Annual_2019_ar.pdf
  67. “التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن”، الأمم المتحدة، 26 يناير/كانون الثاني 2018، ص. 32، https://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/2018/594
  68. “مآلات الحروب الضالة – تقرير اليمن السنوي 2019″، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 30 يناير/كانون الثاني 2020، ص. 37، https://sanaacenter.org/files/TYR_Annual_2019_en.pdf
  69. “تسليم أسلحة بلجيكية إلى المملكة العربية السعودية: استئناف جديد إلى مجلس الدولة من قبل عدة منظمات غير حكومية”[بالفرنسية]، سودينفو، 14 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.sudinfo.be/id250507/article/2020-09-14/armes-belges-livrees-larabie-saoudite-nouveau-recours-au-conseil-detat-de
  70. “قرار البرلمان الأوروبي بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول 2020 بشأن تصدير الأسلحة: تنفيذ الموقف المشترك البرلمان الأوروبي، 17 سبتمبر/أيلول 2020،  https://www.europarl.europa.eu/doceo/document/TA-9-2020-0224_EN.pdf
  71. ستيفن تشيس، “حث ترودو على وقف صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية بعد ذكردور كند في تأجيج حرب اليمن”، ذا جلوب أند ميل، 17 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.theglobeandmail.com/politics/article-trudeau-urged-to-end-arms-exports-to-saudi-arabia-after-canada-cited/?utm_medium=Referrer:+Social+Network+/+Media&utm_campaign=Shared+Web+Article+Links
  72. المصدر نفسه.
  73. “صادرات السلع العسكرية 2019″، علاقات خارجية عبر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، يوليو/تموز 2020، ص. 6، https://www.sipri.org/sites/default/files/2020-07/canada_2019_eng_0.pdf
  74. “صادرات السلع العسكرية 2018″، علاقات خارجية كندا عبر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، 20 يونيو/حزيران 2019، ص. 6، https://www.sipri.org/sites/default/files/2019-12/canada_2018_eng.pdf
  75. جون هورلر، “الكشف عن دور كندا في حروب الطائرات المسيرة” Ricochet، سبتمبر/أيلول 2020، https://ricochet.media/en/3282/unmasking-canadas-role-in-the-drone-wars
مشاركة