جدول المحتويات
امرأة يمنية تجلب المياه بسبب أزمة المياه وصعوبة الظروف المعيشية التي يعيشها سكان مدينة تعز - حزيران / يونيو 2020.) // مصدر الصورة: أكرم الرسنى

ملخص تنفيذي

تواجه اليمن أزمة مياه حادة وشديدة، تفاقمت بفعل سنواتٍ من الصراع وتغير المناخ، وتعد من بين أكثر دول العالم ندرةً في المياه. حاليا، يفتقر 15.4 مليون يمني للوصول الكافي إلى المياه النظيفة، فيما يفتقر 17.4 مليون شخص إلى مرافق الصرف الصحي والنظافة الملائمين، ما يزيد بشكلٍ كبير من خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.[1]

أدى النزاع المستمر إلى تفاقم أزمة المياه في البلاد عبر تدمير البنية التحتية، والتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، وخلق أزمات في الوقود، وإعاقة قدرة المؤسسات الحكومية على توفير خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية، وقد أعاد التأثير المدمّر للحرب على المؤسسات الحكومية تشكيل مشهد إدارة المياه في اليمن، وزاد عدد وانتشار منظمات المجتمع المدني التي تعالج نقص إمدادات المياه.

شمل هذا التقرير دراسة 53 منظمة مجتمع مدني تعمل في قطاع المياه، متضمناً تحليلاً لتوزُّعِهَا وأدوارها وتصوراتها للعدالة المائية، ومدى انخراطها في عمليات صنع السياسات، واستكشف كيفية تجلي مظاهر الظلم المائي في الممارسة العملية، ومن يستفيد أو يتحمل الكلفة، وما هي الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعزيز انتقال عادل ومستدام في قطاع المياه في اليمن.

تشير النتائج إلى أنه على الرغم من حيوية منظمات المجتمع المدني واستجابتها السريعة، فإنها تعمل ضمن قيود هيكلية وتعاني من فجوات داخلية تحدّ من قدرتها على المشاركة في العمليات السياسية والتنظيمية والتأثير فيها. تأسست نحو ثلاثة أرباع المنظمات التي شملها التقرير بين عامي 2012 و2025، يعكس العدد المتزايد من المنظمات خلال هذه الفترة استجابةً للأزمات الإنسانية والبيئية المتسارعة. مع ذلك، وعلى الرغم من أدوارها النشطة، يتركز عمل هذه المنظمات أساساً على تنفيذ المشاريع والتنسيق الميداني، فيما يبقى انخراطها في التشريعات وصياغة السياسات أو التأثير في الاستراتيجيات الوطنية للمياه محدوداً للغاية. لا تزال عملية وضع السياسات خاضعة لهيمنة الجهات الحكومية والمانحين الدوليين، ما يخلق فجوة كبيرة فيما يتعلق بالمشاركة المحلية، وتحد العوائق الهيكلية التي تواجه هذه المنظمات، من ضمنها الاعتماد على التمويل الدولي، ونقص الكفاءات البشرية ، ومركزية صنع القرار، وضعف الشفافية، ومحدودية الوصول إلى البيانات، من تأثير المنظمات في صنع أو المشاركة في صياغة سياسات المياه المحلية وأطر الحوكمة الوطنية.

نصف منظمات المجتمع المدني، التي شملها الاستطلاع، عرفت العدالة المائية والبيئية بأنها حق من حقوق الإنسان، مع تركيز واضح على مبادئ الإنصاف والمشاركة وحماية الفئات الأكثر هشاشة. تشير النتائج إلى أن الظلم المائي في اليمن لا يرتبط فقط بندرة الموارد، بل أيضاً بعلاقات القوة وفشل التنظيم والتوزيع غير العادل، إذ تتحمل الفئات المهمشة – من بينها النساء والمجتمعات النازحة وصغار المزارعين والنازحون داخلياً (IDPs) – أعباءً غير متكافئة في ما يتعلق بالوصول إلى المياه وكلفتها وجودتها. بالمقابل، غالبا ما تستفيد الجهات النافذة والمصالح التجارية من ضعف تطبيق القوانين، والحفر غير المنظّم للآبار، واحتكار مصادر المياه.

يبدو أن تدخلات منظمات المجتمع المدني تركز بشكل كبير على دعم المجتمعات المحلية، وإعادة تأهيل البنية التحتية والتوعية والاستجابة الطارئة، وعلى الرغم من أهمية هذه الجهود في السياق الهش الحالي، فإن انخراط هذه المنظمات في إدارة الموارد، والبحث العلمي، وحوكمة المياه الجوفية، والاستدامة طويلة الأمد لا يزال محدوداً. يحدّ هذا الخلل من قدرتها على التأثير في السياسات والإصلاحات الهيكلية ومعالجة التفاوت الاجتماعي، وضمان استدامة موارد المياه وأنظمتها.

اعتمدت عملية إجراء هذا المسح على منهجية مختلطة جمعت بين العينات القصدية وتقنية “كرة الثلج”، والاستبيانات المنظمة، والمقابلات مع المصادر الرئيسية، وورش العمل التشاركية في عدن وتعز وحضرموت، كما أسهمت نتائج هذه الدراسة في إنشاء منصة تفاعلية لرسم خرائط منظمات المجتمع المدني، شكلت أداة مهمة للجهات الفاعلة في قطاع المياه باليمن.

توصيات مختارة

بهدف دفع عملية انتقال عادل ومستدام في قطاع المياه في اليمن، يوصي التقرير باتخاذ الإجراءات التالية:

  • مراجعة وتحديث وتطبيق قوانين المياه والاستراتيجيات الوطنية القائمة، بما يراعي واقع النزاع وتأثيرات التغير المناخي ومبادئ العدالة المائية والاستدامة، مع وضع آليات واضحة للمساءلة والتنفيذ؛
  • إنشاء منصات رسمية وملزمة تضم مختلف أصحاب المصلحة، بما يضمن مشاركة منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في صياغة سياسات المياه؛
  • الاستثمار في حلول مائية مستدامة وغير تقليدية عبر توسيع مشاريع حصاد مياه الأمطار، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، والحلول المحلية القابلة للصيانة محلياً، والممارسات الزراعية المتكيفة مع المناخ، بهدف تقليل الاعتماد على طبقات المياه الجوفية المُستنزفة؛
  • إعطاء الأولوية لبناء قدرات منظمات المجتمع المدني في مجالات التغير المناخي، والمناصرة البيئية، والرصد والتقييم، والمشاركة في السياسات، لتحويل دورها من منفذ للاستجابات الطارئة إلى فاعل استراتيجي في الحوكمة؛
  • تحسين أنظمة الرصد الهيدرولوجي، وتعزيز الشفافية، وتسهيل الوصول إلى البيانات المتعلقة بالمياه، لدعم عملية صنع السياسات القائمة على الأدلة.
الهوامش
  1. Global Humanitarian Overview 2026: Yemen”, Humanitarian Action, 2026, available at https://humanitarianaction.info/document/global-humanitarian-overview-2026/article/yemen-4 (Humanitarian Action, “Global Humanitarian Overview 2026”).
العودة للأعلى
مشاركة:

الإصدارات الأكثر قراءة

وجهات نظر وتحليلات 17 سبتمبر، 2023 20:44 دقيقة ما تبقى من نفوذ حاشد: صعود وأفول القبيلة الأقوى في اليمن ميساء شجاع الدين أوراق بحثية وتقارير 19 فبراير، 2022 22:05 دقيقة قبائل شمال اليمن بين حقبة صالح وعهد الحوثيين: دراسة مقارنة عادل دشيلة أوراق بحثية وتقارير 31 يناير، 2022 89:03 دقيقة القبائل والدولة في اليمن ريم مجاهد تقارير اليمن 4 يونيو، 2026 15:51 دقيقة التطورات العسكرية والأمنية — تقرير اليمن، الفصلي: يناير إلى مارس 2026 وليام كلوف أوراق بحثية وتقارير 13 مايو، 2024 32:10 دقيقة الأرض للأقوى: انتهاكات حقوق ملكية الأراضي والممتلكات في عدن غيداء الرشيدي تقارير اليمن 4 يونيو، 2026 15:48 دقيقة التطورات الاقتصادية — تقرير اليمن، الفصلي: يناير إلى مارس 2026 وضاح العولقي ترجمات 3 يوليو، 2026 26:48 دقيقة هل أصبح باب المندب ورقة إيران الأخطر إلى جانب هرمز؟ أحمد الديب ترجمات 22 مايو، 2026 23:54 دقيقة الحوثيون ورهانات باب المندب وصوماليلاند واحتمالات التصعيد أحمد الديب