إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English

مقدمة

تراجعت قيمة الريال اليمني بشكل كبير منذ نهاية شهر أغسطس/آب في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، الأمر الذي أدى إلى تدهور سريع في الظروف المعيشية لليمنيين واندلاع احتجاجات واسعة النطاق.

خصص صندوق النقد الدولي مؤخرًا دعمًا ماليًّا كبيرًا للحكومة اليمنية من شأنه أن يساعد، إذا ما وُظِف بشكل صحيح، على استقرار العملة وتخفيف تداعيات انهيار قيمتها.

تهدف هذه الورقة إلى شرح سياق الوضع الحالي واقتراح سياسات للحكومة اليمنية وأصحاب المصلحة الدوليين حول أفضل السبل الممكنة لاستخدام الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي.

خلفية عامة

في 23 أغسطس/آب، خصص صندوق النقد الدولي ما مجموعه 665 مليون دولار أمريكي[1] من احتياطيات النقد الأجنبي لليمن. جاء ذلك كجزء من أكبر توزيع على الإطلاق[2] قام به الصندوق من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل 650 مليار دولار أمريكي لدعم الاقتصاد العالمي لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، شمل هذا الدعم 190 دولة من أعضاء الصندوق.

يُمنح الدعم المقدم على شكل حقوق سحب خاصة، وهي وحدات حسابية تحتفظ بها الدول الأعضاء أو البنوك المركزية التابعة لها لدى صندوق النقد الدولي كأصول احتياطية ويمكن تحويلها إلى عملات صعبة من خلال الدول الأعضاء الأخرى في صندوق النقد الدولي.[3]

إضافة إلى ذلك، سيقدم صندوق النقد إعفاء من خدمة الديون لـ29 دولة منخفضة الدخل، وتقديم المشورة بشأن السياسات والدعم في مجال تنمية القدرات لأكثر من 175 دولة.[4]

مع ذلك، بدأت الظروف الاقتصادية التي ستستخدم فيها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا هذا الدعم المالي بالتدهور بشكل متسارع بدءًا من الأسبوع الأخير لشهر أغسطس/آب. تسبب هذا الانهيار المتسارع للعملة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وبالتالي تفاقم الوضع الإنساني واشتعلت احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.

يُعد استقرار العملة عاملًا حاسمًا للأمن الغذائي في اليمن، البلد الذي يستورد ما يصل إلى 90% من السلع الأساسية التي يستهلكها سكانه. قبل الصراع الدائر، الذي بدأ منذ أكثر من ست سنوات، كانت قيمة الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي 215. خلقت الحرب بعد ذلك بيئة نقدية منقسمة عبر جانبي الصراع،[5] وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، شهدت مناطق سيطرة الحكومة تقلبات في قيمة الريال حيث وصل سعر صرف الدولار إلى أكثر من 1,300 ريال. وفي مناطق سيطرة جماعة الحوثيين المسلحة، ظل سعر الصرف مستقرًا عمومًا عند 600 ريال لكل دولار.[6]

أدى انهيار العملة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى تصاعد الحاجة الملحة لضمان توظيف الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي بحكمة وفعالية لاستعادة استقرار العملة، وتخفيف المعاناة الإنسانية، واستعادة النظام الاجتماعي. ومع ذلك، فإن قدرة البنك المركزي اليمني على القيام بذلك موضع شك كبير بسبب الضغوط الخارجية وأوجه الضعف الداخلي.

ريال الحكومة اليمنية المنهار

كان اليمن يعاني من نقص حاد في النقد الأجنبي قبل أن تبدأ جائحة كورونا، حيث كان البنك المركزي التابع للحكومة ومقره عدن قد استنفد احتياطاته من النقد الأجنبي، وبالتالي فقد قدرته على تمويل الواردات والتدخل بشكل هادف في سوق العملات. بعد تفشي الجائحة شهدت البلاد انخفاضًا حادًا[7] في أكبر مصدر لتدفقات النقد الأجنبي لليمن وهو التحويلات من الخارج، إذ أدت عمليات الإغلاق الاقتصادي إلى انخفاض حجم الحوالات المالية التي يرسلها المغتربون اليمنيون العاملون في الخارج (بشكل أساسي في السعودية) إلى ذويهم في اليمن. أدى هذا إلى تفاقم الضغوط الهبوطية الموجودة بالفعل على قيمة الريال اليمني.

وبالرغم من أن قيمة الريال اليمني آخذة في الانخفاض عمومًا منذ عام 2015،[8] إلا أن الفترة الأخيرة، بين شهري أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2018، شهدت انخفاضًا سريعًا وحادًا في قيمة العملة.[9] ومع ذلك استعاد الريال اليمني قيمته بنفس القدر خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من نفس العام، ويُعزى ذلك إلى تسريع البنك المركزي اليمني في عدن عملية إصدار الدفعات اللازمة لتمويل الواردات من الوديعة السعودية المقدمة للبنك والبالغ قيمتها ملياري دولار لضمان استقرار العملة. استُخدمت هذه الوديعة لتمويل خطابات الاعتماد لاستيراد خمس سلع أساسية: القمح، والأرز، والسكر، والحليب، وزيت الطهي.

ونظرًا لإنفاق البنك المركزي ما يعادل 97 مليون دولار شهريًّا بالمتوسط لتمويل الواردات خلال عام 2019، استُنفد أكثر من نصف الوديعة السعودية في ذلك العام الذي شهد استقرارًا نسبيًّا لسعر صرف الريال اليمني وأسعار السلع الأساسية. استُنفد ما تبقى من الوديعة بحلول نهاية عام 2020 حيث لم يبقَ سوى 11.3 مليون دولار، ومنذ ذلك الحين ترددت الرياض في تقديم المزيد من الدعم المالي. فشلت محاولات البنك المركزي في عدن للحصول على النقد الأجنبي من خلال توجيه أموال الإغاثة الدولية التي تدخل اليمن عبر البنك.

نتيجة لذلك، لم يعد لدى البنك المركزي في عدن سوى خيارات عملية قليلة للحصول على النقد الأجنبي أو الإيفاء بطلبات المستوردين والتجار للحصول على العملة الصعبة اللازمة لشراء البضائع من الخارج. في الوقت نفسه، تواجه الحكومة اليمنية عجزًا هائلًا في الموازنة العامة وميزان المدفوعات، إذ تموّل الإنفاق الحكومي -معظمه رواتب- من خلال تبني سياسة نقدية توسعية إلى حد كبير. بعبارة أخرى، كانت الحكومة تطبع أوراقًا نقدية جديدة لتغطية متطلبات الإنفاق العام. يُعد شح عرض العملة الأجنبية وتضخم المعروض النقدي من فئات الريال اليمني من العوامل الرئيسية وراء انخفاض قيمة الريال اليمني وارتفاع أسعار المواد الغذائية في مناطق سيطرة الحكومة. أدى تقدم الحوثيين على الأرض مؤخرًا إلى إضعاف الثقة المحلية في فئات العملة التي أصدرها البنك المركزي في عدن، ليدفع الناس في مناطق سيطرة الحكومة إلى التخلي عنها مقابل شراء العملات الصعبة.

في المقابل،[10] تستحوذ مناطق سيطرة جماعة الحوثيين المسلحة التي تحوي أكبر المراكز السكانية والتجارية على نصيب الأسد من مخزون النقد الأجنبي في اليمن. كما حظرت سلطات الحوثيين تداول الأوراق النقدية، التي طبعها وأصدرها البنك المركزي في عدن عام 2017، في مناطق سيطرتها مما حد من حجم تداول العملة المحلية هناك. يدعم هذان العاملان استقرار سعر الصرف النسبي في مناطق الحوثيين.

دعم صندوق النقد الدولي لليمن والتحديات

تلتزم كل دولة تريد الانضمام إلى عضوية صندوق النقد الدولي بدفع حصة اشتراك، وتُحدد بناءً على حجم اقتصاد البلد بالتناسب مع بقية الدول الأعضاء في الصندوق. تحدد هذه الحصة أيضًا القوة التصويتية لبلد ما مقارنة بالأعضاء الآخرين، إضافة إلى مقدار الدعم المالي الذي يمكن تخصيصه له من الصندوق. كجزء من الحملة العالمية التي أطلقها صندوق النقد الدولي في أغسطس/آب، خصص ما مجموعه 456 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي بما يعادل إجمالي 650 مليار دولار أمريكي،[11] لبلدان مختلفة. من هذا التخصيص، كان اليمن مؤهلًا للحصول على 466.8 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، بقيمة تبلغ حوالي 665 مليون دولار أمريكي. يأتي هذا بالإضافة إلى المخصص السابق لحقوق السحب الخاصة الذي قدمه صندوق النقد الدولي للبلدان في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2009، مما رفع صافي المخصصات التراكمية لليمن من دعم الصندوق المتاح إلى 699 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، بقيمة تقارب مليار دولار أمريكي.

يعتمد استخدام حقوق السحب الخاصة على مبدأ “التبادلية والتعاون الحكومي الدولي”، وفقًا لصندوق النقد الدولي، تتمكن البلدان من مبادلة حقوق السحب الخاصة بعملات قابلة للاستخدام بسهولة (على سبيل المثال، الدولار الأمريكي) عبر الدخول الطوعي لمبادلتها مع الدول الأعضاء الأخرى في صندوق النقد. في حالة اليمن، تُعد الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والسعودية من الدول الأكثر ترجيحًا لإجراء التبادلات وفق ما قال مسؤول حكومي يمني للوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء مفضّلًا عدم الكشف عن هويته كونه غير مخوّل بالحديث رسميًّا. في حالة فشل التبادل الطوعي في تحقيق تحويل حقوق السحب الخاصة لبلد ما، يمكن لصندوق النقد اختيار الدولة التي تتمتع بوضع مالي أقوى لشراء وحدات السحب الخاصة من البلد الذي يُعد في موقف مالي أضعف. آلية التعيين هذه “تمثل دعامة لضمان السيولة وتعزيز طابع الأصول الاحتياطية لحقوق السحب الخاصة”، وفقًا لصندوق النقد الدولي.[12]

إن مخصصات حقوق السحب الخاصة لليمن أقل بكثير من الاحتياجات والالتزامات المالية القائمة على البلاد،[13] لا سيما بالنظر إلى أن دعم صندوق النقد الدولي محدود واحتياجات اليمن من النقد الأجنبي كبيرة ومتكررة. ومع ذلك، يمكن أن تساعد مخصصات حقوق السحب الخاصة في تخفيف بعض الضغوط الاقتصادية والمالية التي ساهمت في جعل اليمن بلدًا يشهد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. إذا وظف البنك المركزي في عدن الأموال بحكمة وكفاءة، وهو أمر غير مؤكد إلى حد كبير، سيساعد ذلك في جذب المزيد من الدعم المالي الدولي.

داخليًّا، عانى البنك المركزي في عدن من سوء الإدارة وضعف القدرات المؤسسية منذ أن نقلت الحكومة اليمنية مقره من صنعاء عام 2016. اتهم التقرير السنوي لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن،[14] الذي نُشر في يناير/كانون الثاني 2021، الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني في عدن بسوء الإدارة الفادح والفساد الكبير واختلاس ما يقرب من 500 مليون دولار أمريكي[15] من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار أمريكي. زعم التقرير أن هذا الاختلاس جرى تسهيله من خلال آلية تمويل الواردات للبنك المركزي في عدن، والتي قدمت للتجار المستوردين سعر صرف تفضيلي مبالغ فيه عند تمويل خطابات الاعتماد المستندية للسلع الأساسية الخمس التي دُعمت. في وقت لاحق سحب الفريق رسميًّا اتهاماته، إلا أن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها مفادها أن الإجراءات المتبعة من البنك المركزي لاستخدام أموال الوديعة السعودية كانت تعسفية ومبهمة وخلقت بيئة خصبة للفساد. في الوقت نفسه، تراجعت سلطات البنك المركزي في عدن على حساب سلطات البنك المركزي اليمني في صنعاء الذي يخوض معه حربًا من أجل الهيمنة الاقتصادية، وكذلك بسبب الجماعات داخل التحالف المناهض للحوثيين وبالتحديد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسيطر حاليًّا على العاصمة المؤقتة عدن وجزء كبير من جنوب اليمن.

المُضي قدمًا

تتطلب الظروف الحالية تحقيق استقرار فوري للعملة المحلية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، بالنظر إلى أن الانخفاض المتسارع والمستمر في قيمة الريال يقوّض النظام الاجتماعي، والاستقرار السياسي، والوضع الإنساني. لضمان أقصى تأثير إيجابي على مدى أطول، على البنك المركزي في عدن أن يستخدم مخصصات حقوق السحب الخاصة بشكل مركز ومحدود بالمقارنة مع الاستخدام الأوسع لأموال الوديعة السعودية التي صُرفت. يجب أن تستخدم أي آلية تمويل واردات أموال حقوق السحب الخاصة لتمويل السلع الغذائية الأساسية وليس لتمويل واردات السكر، الذي يمثل ما يقرب من 10% من واردات اليمن الغذائية،[16] فالسكر ليس سلعة أساسية ويعدى إحدى المدخلات في تصنيع منتجات أخرى مثل الحلوى، ما يعني أن جزءًا من دعم السكر يفيد المصنعين بدلًا من المستهلكين.

على الحكومة اليمنية أيضًا تعظيم إجمالي مخصصات حقوق السحب الخاصة المتاحة للبنك المركزي. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تسعى إلى سحب 100% من صافي مخصصاتها التراكمية الصافية من حقوق السحب الخاصة والبالغة 699 مليون وحدة حقوق سحب خاصة كما هو مذكور أعلاه، والتي تعادل حوالي 986 مليون دولار أمريكي. يمكن أيضًا حشد أموال إضافية لحقوق السحب الخاصة من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر التابع لصندوق النقد الدولي، فضلًا عن البلدان التي تتمتع بمراكز مالية أقوى في حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد التي ساهمت في مفاقمة حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، وتحديدًا أعضاء التحالف العسكري بقيادة السعودية وداعميه.

إذا كان البنك المركزي في عدن قادرًا على إثبات استخدامه الكفء والفعّال والشفاف لمخصصات حقوق السحب الخاصة لليمن، سيساعد ذلك في التخفيف من المخاوف التي تمنع الأطراف الدولية -السعودية بشكل أساسي- من تمكين وصول البنك إلى المزيد من دعم احتياطيات النقد الأجنبي. كما أن استعادة البنك المركزي اليمني في عدن لثقة الجهات التجارية والمالية الرئيسية في اليمن سيكون خطوة إيجابية في إعادة بناء الأسس اللازمة لمزيد من التعاون مع جهود البنك لاستعادة وظائفه النقدية الأساسية، مثل مراقبة وتنظيم سوق العملات. لكن محافظ ومجلس إدارة البنك فقدا ثقة أصحاب المصلحة الأجانب والمحليين، نظرًا لسوء استخدامهما الوديعة السعودية وفشلهما في تنفيذ مهام البنك بشكل عام، وبالتالي يجب استبدالهما.

نظرًا للطبيعة غير الموثوقة للدعم الأجنبي، يجب على الحكومة اليمنية أيضًا إعادة تطوير مصادر محلية واسعة لتوفير النقد الأجنبي، والأساس الأكثر وضوحًا هو موارد النفط والغاز الطبيعي في اليمن.

التوصيات

لتلبية الاحتياجات الفورية:

  • يجب على الحكومة اليمنية تشكيل لجنة طوارئ لمدة محددة على الفور. بالتشاور مع صندوق النقد الدولي، يجب على هذه اللجنة إنشاء آلية تنسيق مشتركة وشفافة ومحوكمة جيدًا لاستخدام أموال حقوق السحب الخاصة بما يضمن دعم استقرار العملة. على الحكومة ضمان تشكيل اللجنة من أعضاء تكنوقراط أكفاء يتمتعون بسجل حافل بالنزاهة والحياد السياسي والعمل من أجل الصالح العام، وأن يكونوا من موظفي البنك المركزي في عدن، واللجنة الاقتصادية الحكومية، ووزارة المالية، ووزارة الصناعة والتجارة،[17] وهيئات مهمة أخرى ضرورية لعمل الآلية بشكل فعّال.
  • يجب على لجنة الطوارئ التخلي عن آلية سعر الصرف التفضيلي السابقة للبنك المركزي في عدن لتمويل الواردات وتقليل السلع المشمولة فيها. يجب أن تحدد الآلية الجديدة سعر تمويل الواردات بسعر صرف يكون أقل من 10 ريالات من متوسط ​​سعر الصرف المرجّح بالسوق السائد في يوم إتمام كل اتفاقية تمويل بشكل نهائي؛ من أجل تحفيز المستوردين للمشاركة في الآلية مع الحد أيضًا من فرص المضاربة للتربح من فوارق أسعار صرف العملات. يجب ألا تشمل السلع الأساسية التي ستغطيها الآلية السكر. يجب أن يكون مقدار حجم مبلغ حقوق السحب الخاصة المتاح للجنة محدودًا، وينبغي الاتفاق على ذلك، إضافة إلى التفاصيل الأخرى المتعلقة بصرف حقوق السحب الخاصة في هذه المرحلة، بالتشاور مع صندوق النقد الدولي. ولتعزيز وضمان الشفافية، يجب الإعلان عن تفاصيل جميع صفقات تمويل الواردات فورًا عقب الاتفاق.
  • يجب على الحكومة اليمنية تغيير محافظ ومجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن. أظهرت الإدارة العليا الحالية للبنك أنها لا تمتلك القدرة على تنفيذ سلطة التفويض النقدي الأساسية (الوظيفة النقدية الأساسية) للبنك المركزي، وقاومت الإصلاحات الهيكلية لتحسين هذه القدرة، وفقدت ثقة أصحاب المصلحة المحليين والدوليين في قدرتها على إدارة السياسة النقدية في البلاد بمسؤولية وشفافية. يجب أن يكون أولئك الذين سيتم اختيارهم ليحلوا محل الإدارة العليا الحالية للبنك من التكنوقراط الأكفاء الذين يمتلكون سجلًا حافلًا في الخدمة العامة والحياد السياسي. يجب حل لجنة الطوارئ بمجرد تعيين المحافظ ومجلس الإدارة الجدد.

ما بعد الاحتياجات الفورية

  • يجب على الحكومة اليمنية والإدارة العليا الجديدة للبنك المركزي في عدن التشاور مع صندوق النقد الدولي لوضع الخطط والآليات حول استخدام أموال حقوق السحب الخاصة. يتماشى ذلك مع المذكرة الإرشادية التي أصدرها صندوق النقد الدولي مؤخرًا بشأن استخدام حقوق السحب الخاصة وتتضمن وضع أطر متسقة من أجل: تقييم الآثار الاقتصادية الكلية للتخصيص، وتحديد أولويات الاحتياجات، وأين ينبغي إنفاق الأموال الاحتياطية الجديدة من حقوق السحب الخاصة، وتحديد التكاليف والمخاطر المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن الاستخدام غير الملائم وغير الشفاف لحقوق السحب الخاصة.

إذا رأت الإدارة الجديدة أن هناك حاجة ماسة إلى آلية لتمويل الواردات الأساسية، يجب عليها تقييم أداء آلية تمويل الواردات السابقة واعتماد سياسة سعر صرف نقد أجنبي متحفظة. يجب أن يكون الهدف استغلال الحيازات المحدودة من احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بأكبر قدر من الفعالية والكفاءة لدعم استقرار الأسعار على المدى الطويل. يجب أن تتخذ الإدارة الجديدة للبنك خطوات صارمة لإعادة تأكيد قدرتها على تنظيم سوق العملات، وبالتالي تعظيم آثار استقرار سعر الصرف للسياسات النقدية الأخرى.

يجب هيكلة الأطر المتوخاة التي ستتبعها الإدارة الجديدة لإفادة جميع اليمنيين بشكل متساوٍ، في كل من الشمال والجنوب. كما يجب ضمان عدم توجيه أموال حقوق السحب الخاصة بشكل خاطئ لتغطية النفقات العامة المتكررة غير التنموية في مناطق محددة من اليمن، أو لخدمة المصالح الاقتصادية الضيقة للحكومة اليمنية أو مصالح ضيقة تتعلق بالمؤسسات العامة التي تعمل تحت سيطرتها الإسمية. ولا ينبغي أن تذهب لخدمة الجهات المالية والتجارية المرتبطة بمصالح مشتركة مع الفاعلين الحكوميين في اليمن.

  • يجب على البنك المركزي اليمني في عدن إزالة القيود المتعلقة بآلية تمويل الواردات والسماح للبنوك الواقعة في كل البلاد، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أو الحوثيين بالمشاركة في الآلية المزمع تنفيذها. يجب تمويل خطابات الاعتماد هذه بسعر صرف قريب جدًا من سعر الصرف السائد في السوق الموازي في المنطقة ذات الصلة، آخذًا بعين الاعتبار نظام العملة المزدوجة السائد حاليًّا في البلاد. يجب استخدام العائدات أو السيولة بالريال الذي يُحصّل من بيع خطابات الاعتماد للمستوردين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون لدفع رواتب الموظفين الحكوميين الذين يعملون ويعيشون في تلك المناطق.
  • يجب أن تجري الحكومة اليمنية دراسة للنظر في أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة لزيادة الإيرادات بسرعة، لا سيما من خلال زيادة صادرات النفط والغاز. سيشمل ذلك على الأرجح تمويل مشاريع تنموية واعدة، تحديدًا إعادة تأهيل البنية التحتية الهيدروكربونية، وصيانة ومد أنابيب تصدير النفط والغاز لتعزيز الإنتاج، ولكن يجب إيلاء الاعتبار المناسب لتطور الظروف المتعلقة بالأمن والاستقرار على الأرض.

 


النشرة الاقتصادية اليمنية هي نشرة إخبارية اقتصادية دورية يصدرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وتقدم تحليلًا معمّقًا وآراء واستجابات تحليلية ومقترحات سياسات اقتصادية.

 

هذه النسخة من النشرة الاقتصادية اليمنية هي جزء من مشروع مركز صنعاء لمراقبة المساعدات الإنسانية وآثارها على الاقتصاد الكلي والجزئي في اليمن والمموّل من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. يستكشف المشروع العمليات والطرق المستخدمة لتقديم المساعدات في اليمن، ويحدد آليات تحسين كفاءتها وتأثيرها، ويدعو إلى زيادة الشفافية والكفاءة في تقديم المساعدات.

 

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، هو مركز أبحاث مستقل، يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

 


المراجع:

  1. [1] “اليمن سيحصل على 665 مليون دولار من احتياطيات صندوق النقد الدولي بشكل مخصصات حقوق السحب الخاصة الجديدة”، رويترز، 23 أغسطس/آب 2021، https://www.reuters.com/world/middle-east/yemen-get-655-mln-imf-reserves-new-sdr-allocation-2021-08-23/
  2. [2] “مجلس المحافظين يوافق على توزيع تاريخي لمخصصات من حقوق السحب الخاصة تعادل 650 مليار دولار”، صندوق النقد الدولي، 2 أغسطس/آب 2021، 1. https://www.imf.org/en/News/Articles/2021/07/30/pr21235-imf-governors-approve-a-historic-us-650-billion-sdr-allocation-of-special-drawing-rights
  3. [3] لمزيد من التفاصيل، انظر: “حقوق السحب الخاصة”، صندوق النقد الدولي، 5 أغسطس/آب 2021، 1. https://www.imf.org/en/About/Factsheets/Sheets/2016/08/01/14/51/Special-Drawing-Right-SDR
  4. [4] “مدير عام صندوق النقد الدولي، تعلن بدء سريان التوزيع العام لمخصصات حقوق السحب الخاصة الجديدة بقيمة 650 مليار دولار”، تم الاطّلاع  في 12 سبتمبر/أيلول 2021، https://www.imf.org/ar/News/Articles/2021/08/23/pr21248-imf-managing-director-announces-the-us-650-billion-sdr-allocation-comes-into-effect
  5. [5] أنتوني بيسويل، “الحرب من أجل السيطرة النقدية تدخل مرحلة جديدة خطيرة”، مركز صنعاء، 21 يناير/كانون الثاني 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/9500
  6. [6] “أداة تتبع سعر الصرف اليومي”، مبادرة متابعة الاقتصاد اليمني،
  7. [7] “اليمن بين سندان الحرب ومطرقة فيروس كورونا: اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”، الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/11717
  8. [8] “مآلات حرب اليمن”. تقرير اليمن، التقرير السنوي 2019، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 21 يناير/كانون الثاني 2020، https://sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/8923#Volatile-Currency-Commodity-Markets-Expected-as-Saudi-Deposit-Runs-Out
  9. [9] “جوع، دبلوماسية، وأصدقاء لدودون”، تقرير اليمن، التقرير السنوي 2018، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 22 يناير/كانون الثاني 2019، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/6976
  10. [10] “اتساع فروق أسعار الصرف بين الطبعة النقدية الجديدة والقديمة”، النشرة الاقتصادية اليمنية، الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء، 9 سبتمبر/أيلول 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/11604#alttwrat_alaqtsadyt
  11. [11] يتم احتساب مبلغ الدولار الأمريكي على أساس سعر صرف حقوق السحب الخاصة بتاريخ 1 يوليو/تموز 2021 والذي بلغ 0.702283 وحدة حقوق سحب خاصة لكل دولار أمريكي.
  12. [12] “حقوق السحب الخاصة: الفصل الرابع من العمليات المالية لصندوق النقد الدولي 2014″، صندوق النقد الدولي، أكتوبر/تشرين الأول 2014، ص. 2، https://www.imf.org/external/pubs/ft/finop/2014/pdf/ch4.pdf
  13. [13] يُعرَّف إجمالي الحاجة إلى التمويل على أنه مجموع العجز المالي المتوقع، وسداد الديون، والاستهلاك.
  14. [14] “التقرير النهائي للجنة الخبراء المعنية باليمن”، مجلس الأمن الدولي، 25 يناير/كانون الثاني 2021، https://undocs.org/ar/S/2021/79
  15. [15] “أزمة الثقة في البنك المركزي اليمني في عدن – تقييم مزاعم الفساد التي أطلقتها لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة”، الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء، 26 مارس/آذار 2021، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/13747
  16. [16] “سلسلة توريد الغذاء في اليمن”، مشروع تقييم القدرات، ديسمبر/كانون الأول 2020، 1. https://www.acaps.org/sites/acaps/files/products/files/20201216_acaps_yemen_analysis_hub_food_supply_chain.pdf
  17. [17] يمكن تمثيل وزارة الصناعة والتجارة في اللجنة المتوخاة للمساعدة في تحديد مستوردي الأغذية المؤهلين للحصول على أموال حقوق السحب الخاصة من آلية تمويل الواردات التي سيتم إنشاؤها في البنك المركزي اليمني في عدن. يمكن للوزارة أيضًا المساعدة في تنظيم سوق المواد الغذائية والتأكد من بيع المواد الغذائية المدعومة في سوق السلع الأساسية بأسعار متفق عليها.

 

مشاركة