جدول المحتويات
منى وفاطمة (اسمان مستعاران)، امرأتان تعيشان النزوح القسري في اليمن منذ سبع سنوات. رسم: ذي يزن العلوي.

ملاحظة المحرر: أُعدّت هذه المادة من خلال جهد تعاوني بين مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وعيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، وبشرى اللسواس، وهي خبيرة أولى في مجال التنمية والعون الإنساني. وافقت امرأتان على مشاركة قصتيهما وتجربتيهما مع النزوح، وقد غُيّرت أسماؤهما حفاظًا على هويتيهما، ونتوجّه إليهما بخالص الامتنان لما أبدتاه من صراحة وشجاعة واستعداد للتعريف بمدى تفاقم أزمة النازحين داخليًا في اليمن، التي لا تزال مستمرة.

في ربيع عام 2025، تولّت مايا غازي (اسم مستعار) قيادة عملية وضع التصور العام لهذه الورقة، وتصميم البحث، وكتابتها، بدعم من ثيودوسيا كاتيسابيس وصفية ساذثي. وفي ربيع عام 2026، ساهم كل من كيمي نصيري، وباولا ريبول، وغريس تَلي، وشارلوت بيرش في البحث وإعداد مسودات مختلفة من الورقة. أشرفت الأستاذة سارة نوكاي، أستاذة عيادة سميث فاميلي لحقوق الإنسان، بصورة مشتركة على تصميم البحث، فيما شاركت لونا بورغِس، الباحثة المساعدة والمحامية المشرفة، في تأليف الورقة وأشرفت عليها إشرافًا كاملًا.

أعدّ الرسوم التوضيحية لهذا التقرير الفنان اليمني ذي يزن العلوي، المقيم في اليمن، والذي تعرّف إلى هذه القصص من خلال تعاونه مع المؤلفين. تجسّد الأعمال الفنية للعلوي التحديات التي يواجهها الشباب اليمنيون المتأثرون بالنزاع والنزوح والعنف والفقر والقصف، كما تسلّط الضوء على سرديات جديدة تسهم في إبراز التجارب المعاشة للحرب، وكذلك أشكال الاستجابة للنزاع بوسائل غير عنيفة.


في منزل بلا سقف بعدن، تطهو منى وجبة العشاء على نارٍ موقدة بأعواد الحطب في الغرفة الوحيدة، ولا يجد الدخان منفذًا يتسرّب منه، إذ ينحبس في الغرفة التي ينام فيها أطفالها الأربعة ويأكلون ويعيشون، فتُصيبهم الأدخنة بالمرض.

على مقربةٍ من هناك، وفي ساحة تتشاركها مع 63 أسرة أخرى من النازحين، تراقب فاطمة طفلها التاسع والأصغر سنًا وهو يزداد ضعفًا ومعاناة تحت وطأة الحر. جلده ملتهب، ولا يستطيع الرضاعة، فيما لا تملك أسرتها ما يكفي من المال لمغادرة الخيمة والانتقال إلى مأوى أفضل وأكثر برودة.

بلغ النزوح الداخلي في اليمن حجمًا كارثيًا، إذ يعيش نحو 4.8 مليون يمني حاليًا في حالة نزوح في مختلف أنحاء البلاد.[1] وتشكل النساء والأطفال غالبية النازحين، [2] بنسبة تصل إلى 80 في المائة من إجمالي عدد النازحين، [3] وهم الأكثر عرضة لخطر سوء التغذية والأمراض والعنف والاستغلال.

يحدث النزوح الداخلي عندما يُجبر الأشخاص على مغادرة أماكن إقامتهم المعتادة أو أراضيهم أو مجتمعاتهم أو منازلهم.[4] وقد ينجم النزوح عن النزاعات المسلحة والعنف أو الكوارث الطبيعية أو تلك الناجمة عن النشاط البشري، وتغير المناخ والآثار البيئية، أو انتهاكات حقوق الإنسان. بحسب التعريف، لا يعبر النازحون داخليًا الحدود الدولية، بخلاف اللاجئين الذين يغادرون بلدانهم بحثًا عن ملاذ في أماكن أخرى. مع ذلك، تتسم تجارب النازحين داخليًا بالمشقة والقسوة، من بينها عدم القدرة على الحصول على الغذاء[5] والمياه النظيفة[6] والرعاية الصحية[7] والتعليم[8].

تستند هذه المادة السردية إلى قصتي امرأتين، منى وفاطمة، أُجريت معهما مقابلات في عدن، لكنها تروي في الوقت نفسه قصة أوسع عن واقع آلاف الأسر اليمنية وتجاربها المعاشة. من خلال باحثة محلية ذات خبرة في المجال، تحدثت المرأتان عن معنى أن تفقد امرأة منزلها ومجتمعها وإحساسها بالأمان والراحة، وتلقي الشهادات الواردة أدناه الضوء على تجارب غالبًا ما تظل خارج نطاق التوثيق، في ظل سنوات من النزاع وغياب مساحات آمنة تتيح للضحايا والناجين مشاركة قصصهم.

تساعد هذه القصص، التي ترافقها رسوم توضيحية تجسّد تجاربهما بصريًا، على نقل واقع النساء والأطفال المعرّضين للخطر. كما تسلّط الضوء على أنماط النزوح، وتُجسّد بوضوح الروابط المعقدة بين النزاع الممتد، وعدم المساواة، والتدهور البيئي، وتغير المناخ.

حكاية امرأتين في رحلة النزوح المستمرة

فاطمة: رحلة أم هربًا من التجنيد القسري لأولادها

فاطمة امرأة تبلغ من العمر 43 عامًا، تنحدر من منطقة عصيفرة في مديرية القاهرة بمدينة تعز، وقد تعرّضت للنزوح مرتين منذ العام 2018، وهي متزوجة وأم لتسعة أبناء: خمس بنات وأربعة أولاد.

اقتراب النزاع المسلح من منزلها أجبر فاطمة وأسرتها في البداية على الفرار من حيّهم في تعز. بعد أن تعرّضت محطة وقود قريبة لقصف بقذائف الهاون، وقُتل أحد جيرانها بشظايا القصف، جمعت فاطمة ما استطاعت من أغراضها وغادرت: «لم يكن أمامنا سوى الفرار لإنقاذ حياة أطفالنا. أخذت معي الأشياء المهمة، ولا سيما وثائقنا الشخصية».

تقيم أسرة فاطمة بأكملها الآن بمنطقة الشعب، مديرية البريقة في عدن، حيث تعيش في ساحة تتشاركها مع 63 أسرة أخرى. كانت أسرة فاطمة ترغب بداية بالبقاء في تعز، لتظل قريبة نسبياً من منزلها، ما دام المكان آمنًا، لكن بعد نزوحهم الأول عام 2018، استقرت الأسرة داخل المدرسة التي كانت فاطمة قد سجّلت أطفالها فيها، بعدما تحولت المدرسة خلال العطلة الرسمية إلى مأوى للنازحين داخليًا. في نهاية المطاف، طُلب منهم إخلاء المدرسة مع اقتراب بدء العام الدراسي، فانتقلوا إلى خيام نُصبت خارج أسوار المدرسة.

قبيل الامتحانات النهائية لأطفالها في ذلك العام، زار مدير المدرسة فاطمة وأبلغها بأنه يتعرض لضغوط شديدة من قيادات جماعة الحوثيين (أنصار الله) لتقديم أسماء الطلاب الذين بلغوا السن المؤهلة للتجنيد في صفوف قواتهم العسكرية. ردت فاطمة: «لقد فررت بأطفالي من الموت، فهل أرسلهم الآن إلى الموت؟». لقد اضطرت نتيجة ذلك إلى منع أطفالها من الذهاب إلى المدرسة، وفضلت أن يخسروا عامًا دراسيًا كاملًا على أن يتم تجنيدهم قسرًا.

رغم محاولاتها، أبلغها عاقل الحارة أن أسماء أبنائها قد أُرسلت بالفعل، وأنه مستعد لعقد صفقة تقضي بإرسال زوجها وابنها الأكبر فقط إلى قوات الحوثيين، مقابل إعفاء ابنها الثالث، الذي كان في المرحلة الإعدادية آنذاك، من التجنيد، وذلك مقابل 150 ألف ريال يمني (نحو 280 دولارًا أمريكيًا): «كانت تلك اللحظة الحاسمة بالنسبة لي ولزوجي وأطفالي. قررنا حينها أن نهرب ونلجأ إلى منطقة أكثر أمانًا. هذه المرة اخترنا عدن».

يعكس قرار فاطمة إخراج أبنائها من المدرسة لحمايتهم من التجنيد القسري واقعًا أوسع يعيشه الأطفال في مختلف أنحاء اليمن. فأكثر من 2.5 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يحتاج 8.6 مليون طفل في سن الدراسة إلى الدعم التعليمي.[9] ويشكّل الأطفال نصف إجمالي النازحين داخليًا في اليمن، وقد وُلد آلاف منهم أصلًا في ظروف النزوح.[10]

عبرت فاطمة القرى والجبال والوديان برفقة أطفالها خلال نزوحها الثاني.
رسم توضيحي: ذي يزن العلوي.

«ورغم أنهم طمأنوني بأن أبنائي سيعملون في نقاط عسكرية قريبة في تعز، كنت أعرف في قرارة نفسي أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، وأنهم سرعان ما سيرسلونهم إلى الجبهات، وقد لا يعودون أبدًا. لذلك فررت بسرعة، قبل أن يتمكنوا من أخذ أبنائي … في نزوحنا الثاني، لم يكن لدي وقت للتفكير، لأن سلامة أطفالي كانت أهم شيء بالنسبة لي» قالت فاطمة.

غادرت الأسرة سيرًا على الأقدام: «استغرقت رحلتنا ثلاثة أيام. كنا، عندما ينهكنا التعب، ننام على الأرض في الوديان، ثم نتابع طريقنا في اليوم التالي. واصلنا السير ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى منطقة قريبة من الراهدة، على الحدود بين تعز ولحج، متنقلين في طريقنا بين القرى والجبال والوديان».

علمت الأسرة بإقامة مخيمات للنازحين في منطقة الشعب في عدن، فباعت هاتفها المحمول لتدفع أجرة سيارة تقلّها إلى هناك، لكن عند وصولهم، رفض منسق المخيم استقبالهم ما لم يقدموا خطابًا من الشرطة يثبت أنهم نازحون ويحدد المنطقة التي نزحوا منها. توجه زوج فاطمة إلى مركز الشرطة واستخرج التصريح المطلوب، وبذلك تمكنت الأسرة من دخول المخيم.

رغم هذه المعاناة، كانت أسرة فاطمة من الأسر الأوفر حظًا نسبيًا؛ فلا يزال اليمن يفتقر إلى سجل حكومي شامل للنازحين داخليًا، ما يجعل الأشخاص الأكثر تضررًا هم أيضًا الأصعب حصرًا، والأقل قدرة على الوصول إلى الحماية والخدمات أو الاستفادة من أشكال الدعم الاجتماعي المتاحة.

يفتقر كثير من النازحين في اليمن إلى الوثائق التي تثبت هويتهم وحقوقهم في الممتلكات التي كانوا يملكونها قبل النزوح، وبالتالي فإن معظم الأسر النازحة لا تتمتع بحقوق ملكية مستقرة وآمنة طالما فقدت وثائق إثباتها بطريقة أو بأخرى بسبب النزوح. لا يقتصر أثر غياب الوثائق على إثبات الهوية وحقوق الملكية، بل يحد أيضًا من قدرة النازحين على الحصول على فرص عمل تساعدهم على تحسين أوضاعهم؛ فالنازحون الذين لا يستطيعون إثبات هويتهم قد يجدون أنفسهم عاجزين عن تسجيل مواليدهم، أو فتح حسابات مصرفية رسمية، أو المطالبة بحقوقهم في الميراث، أو إثبات ملكيتهم للممتلكات، أو حتى تسجيل أطفالهم في المدارس، فيما تزايدت حالات الإخلاء القسري من المخيمات الرسمية للنازحين، ولا سيما في محافظة مأرب[11]، وبالتالي فهذه الوثائق مهمة أيضا في حالة البحث عن مساكن بديلة.

لم تحصل أسرة فاطمة على أي مأوى، فاضطرت إلى استخدام ما وجدته في متناولها من بطانيات وأغطية بلاستيكية وصناديق من الورق المقوى لتقي نفسها من عوامل الطقس: «كنا نعيش تحت أشعة الشمس من دون خيمة تحمينا، وننام على الأرض الحارة لأننا لم نكن نملك حتى فرشًا للنوم. لم تكن لدينا أواني للمطبخ، ولا حتى أوعية لحفظ المياه، ولم يكن لدينا مال… عشنا على هذا الحال لمدة عامين» قالت فاطمة.

إلى جانب افتقارها إلى المأوى، واجهت فاطمة وأسرتها ضائقة مالية ونقصًا حادًا في الغذاء، ما أجبر فاطمة على طلب المساعدات لإشباع أطفالها: «كانت تلك أول مرة في حياتي أضطر فيها إلى طرق أبواب الناس وطلب الطعام منهم. قالت لي إحدى النساء التي طلبت منها المساعدة إنني لا أبدو كمن يحتاج إلى أن يطلب من الناس الطعام. فقلت لها: “لو كان الأمر يتعلق بي وحدي، لما خرجت يومًا لأطلب شيئًا من أحد. لكن من أجل أطفالي، ليس أمامي خيار آخر. عندما يخبرني ابني بأنه جائع، لا أملك إلا أن أبحث عن شيء أطعمه به هو وإخوته.”»

بعد أكثر من سبع سنوات على وصولها إلى عدن، لا تزال فاطمة تعاني مع أسرتها من انعدام شديد في الأمن الغذائي، رغم تمكنها هي وزوجها من العثور على بعض الأعمال المؤقتة. مع استمرار ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، يكافح الزوجان لتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة. قالت فاطمة: «أشتري كيلو أرز، لكنه لا يكفي، وعندما يسألني أحد أطفالي: “أليس هناك المزيد؟” لأنه لا يزال جائعًا، أطلب منه أن يشرب الكثير من الماء حتى يشعر بالشبع».

يعاني نحو 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، أي قرابة نصف سكان البلاد، فيما يظل النازحون داخليًا باستمرار من بين الفئات الأكثر عرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي.[12]

لأن النزوح يفقد الأسر أراضيها ومواشيها ومصادر دخلها؛ فحتى الأعمال المؤقتة التي تتدبرها فاطمة وزوجها لا تكفي لتغطية احتياجات الأسرة. أفادت نساء يعشن ظروفًا مماثلة بأن دخولهن غير مستقرة، وتتراوح بين 1.5 و10 دولارات أمريكية في الأسبوع، وهي مبالغ لا تواكب الارتفاع المستمر في الأسعار. مع استمرار الانهيار الاقتصادي في البلاد، أصبح نحو نصف السكان يعتمدون على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.[13]

قالت فاطمة: «أشعر بالأمان هنا، لكنني أشعر أن كرامتي قد انتُهكت. إذا تعرّض شخص نازح للظلم، فلا يجد من ينصفه. سبل العيش هنا صعبة، ولا نستطيع أن نحسّن أوضاعنا بأنفسنا. الحياة قاسية بسبب شدة الحر، ولا توجد كهرباء، خصوصًا أننا نعيش في خيمة ولا نملك سوى بطارية صغيرة ولوح شمسي لا يكفي طوال الليل، فنجد أنفسنا في الظلام، وسط الحر والبعوض… والآن انتشرت الحمى والإسهال في أرجاء ساحة المدرسة. أشعر أن صحتي استنزفت، ولم تعد كما كانت عندما كنت أعيش في قريتي [التي نشأت فيها]».

تزيد شدة حرارة المناخ في عدن من معاناة فاطمة وأسرتها؛ ففي إحدى المرات، مرض طفلها الأصغر بسبب الحر، إذ أصيب بالحمى ورفض الرضاعة، ما أدى إلى إصابته بالجفاف. نصحها الطبيب بالانتقال من الخيمة التي كانوا يقيمون فيها إلى منزل، لكن فاطمة لم تتمكن من العثور على مسكن تستطيع تحمل إيجاره.

رغم تمكنهم من الوصول إلى الرعاية الصحية، لا تستطيع كثير من الأسر النازحة الحصول على التدخلات الطبية الضرورية والمنقذة للحياة التي يوصي بها الأطباء، فهناك فقط أقل من نصف المرافق الصحية في اليمن تقدم خدمات الطوارئ الأساسية في مجال الرعاية الأساسية الطارئة للحوامل وحديثي الولادة، فيما واجه 453 مرفقًا صحيًا خطر الإغلاق الجزئي أو الوشيك منذ يناير 2025.[14]

يشكّل النزوح الداخلي أزمة متفاقمة تلقي بآثارها على الصحة والتعليم وفرص عيش حياة «طبيعية»، كما يرتبط تكرار النزوح بارتفاع مخاطر الإصابة باضطرابات نفسية.[15]

كانت القرية التي قضت فيها فاطمة طفولتها هي أكثر ما تتحدث عنه بحنين. نشأت فاطمة في أسرة تضم 12 طفلًا، في قرية كان أهلها يعتمدون على الزراعة ورعي الأغنام لكسب قوتهم: «أحب قريتي كثيرًا. أحب رائحة التراب بعد المطر. كنت أحبها إلى درجة أنني كنت أحمل معي إلى البيت حفنات من الطين، وكانت أمي تغضب مني بسبب ذلك».

تتطوع فاطمة حاليًا في مخيمات النازحين للدفاع عن حقوق النازحين في اليمن. رسم توضيحي: ذي يزن العلوي.

يكشف التباين الكبير بين حياة فاطمة في طفولتها بالقرية وواقعها اليوم كامرأة وزوجة وأم نازحة، عن حجم الخسائر العميقة التي خلّفها النزوح في حياتها. لأنها عرفت هذه الخسائر عن قرب وعاشت تبعاتها بنفسها، أصبحت فاطمة اليوم تتطوع مع عدد من المنظمات للمناصرة من أجل حقوق النازحين: «أصبحت صوتًا للأسر التي لا تستطيع إيصال صوتها بنفسها».

تأمل فاطمة أن يأتي مزيد من الدعم من خلال مساعدة الشباب النازحين على إيجاد سبل لكسب العيش وتوليد الدخل، واستشهدت بالمثل: «لا تعطوني سمكة، بل علّموني كيف أصطاد».

كانت التوصية الأخيرة لفاطمة: «أقول للمتصارعين في هذه الحرب: اليمن بلد واحد. ما تفعلونه يشبه بتر أجزاء من جسدكم. أنتم تؤذون أنفسكم قبل أن تؤذوا غيركم. حافظوا على وطنكم، وطن أجدادكم، وضعوا حدًا لهذا القتال».

منى: أسرة أجبرتها السيول على النزوح

منى امرأة في العشرينيات من عمرها من مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، وقد نزحت مرتين برفقة زوجها وأطفالها الأربعة الصغار. عندما تتحدث عن حياتها قبل النزوح، تستحضر بساطة الحياة التي كانت تمنحها شعورًا بالكرامة: أن تتمكن من العمل، وتوفير الطعام، وتأمين احتياجاتها الأساسية: «كنا نعيش بسلام، ثم فجأة، فقدنا كل شيء».

تضررت مزارع أسرتها، وأصبح رعي المواشي صعبًا بسبب القتال، وبدأت فرص العمل تتلاشى. مع ذلك، بقيت الأسرة في مكانها ما استطاعت: «كنا مستقرين وآمنين في أرضنا، ولم نكن نريد أن نغادرها، لكن الأمطار والسيول هي التي أجبرتنا على ترك منزلنا» قالت منى.

غادرت منى مزرعتها برفقة أطفالها، بعد وقت قصير من تضرر منزلها ومجتمعها المحلي جراء السيول عام 2024. وبصفتها أمًا نازحة داخليًا، تواجه انعدام الأمن الغذائي وظروفًا معيشية هشة. رسم توضيحي: ذي يزن العلوي.

يرتبط النزوح أيضًا بفقدان الأرض والمواشي ومصادر الدخل والمساعدات المنتظمة، وقد يكون نتيجة عوامل متزامنة. في حالة منى، أدّى اندلاع الحرب إلى تدمير مزارع أسرتها، ما جعل حصاد المحاصيل ورعي المواشي أمرًا بالغ الصعوبة. تعقد الأمر أكثر عندما اجتاحت مياه السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة المنطقة عام 2024، وجرفت في طريقها كل شيء. اختفت أكواخ الأسرة، وبقي أطفالها من دون ملابس أو أغطية للنوم، ومع ذلك، ظلت الأسرة في مكانها أسبوعًا بعد الفيضان، تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الحياة أصبحت في نهاية المطاف أقسى من أن تستمر على هذا النحو، فغادرت الأسرة إلى مدينة الحديدة، لكنها لم تجد عملا هناك، ولا مصدرًا للدخل ولا مسكنًا، حتى بالإيجار. على مدى شهرين، عاشت الأسرة تحت أغطية بلاستيكية وبطانيات نصبتها كخيام في الشارع، وكانت منى تقضي حاجتها داخل الخيمة في أكياس بلاستيكية، ثم تحكم إغلاقها إلى أن يعود زوجها في وقت متأخر من الليل ليأخذها ويلقي بها بعيدًا.

مثل منى، يعاني آلاف النازحين داخليًا من أزمات مماثلة في خدمات الصرف الصحي، وهي معاناة لا تحظى في معظم الأحيان بالتوثيق.[16]

قالت منى إن الحديدة لم تكن مكانًا مناسبًا لهم. فلم يجدوا مأوى ملائمًا، ولا عملًا، ولم يكن لديهم ما يكفي لإطعام أطفالهم. لا تقتصر آثار السيول على ما تخلّفه من دمار مادي، بل تمتد أيضًا إلى جوانب إدارية، إذ قد تتسبب في إتلاف الوثائق والسجلات الضرورية لإثبات الهوية والملكية[17]؛ ففي محافظة الحديدة وحدها، أتلفت السيول في عام 2024 أكثر من 440 وثيقة قانونية مهمة لإثبات الهوية وحقوق الملكية.

لا تنتهي المخاطر البيئية بمجرد نزوح الأسر من مناطقها، إذ يقع ما يصل إلى 40 في المائة من تجمعات النازحين داخليًا في مناطق معرضة لخطر السيول[18]. من الخطير أنه يمكن للسيول أن تحرّك الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة من أماكنها، وأن تلوث مصادر المياه، ما يزيد من احتمالات الإصابات وتفشي الأمراض[19].

خلال موسم الأمطار لعام 2024 وحده، اجتاحت السيول 20 محافظة من أصل 22 محافظة في اليمن، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 240 شخصًا[20]، فيما تسببت في نزوح ما يُقدّر بنحو 500 ألف شخص.[21]

بالنسبة لمنى، كان الرحيل من جديد يعني أن تبتعد مرة أخرى عن المكان الذي نشأت فيه، وتزوجت، وعاشت معظم حياتها، وبعد أن أمضت شهرين في مدينة الحديدة، انتقلت إلى عدن برفقة عدد كبير من أفراد أسرتها، بينهم زوجها وأطفالهما، ووالدا زوجها، وأقارب آخرون. لكن أكثر ما بقي في ذاكرتها من تلك الرحلة هو حزنها على الفراق، فلم تتصور مغادرة المكان الذي احتضن حياتها وشكّل ذكرياتها، رغم كل ما مرّت به هناك.

في عدن، عاشت الأسرة الممتدة في البداية جميعًا في منزل واحد. تصف منى تلك الفترة بأنها كانت لا تُحتمل، فاستأجرت منزلًا لأسرتها الصغيرة مقابل 60 ألف ريال يمني ((نحو 30 دولارًا أمريكيًا) حينها.). لكن المنزل يفتقر إلى السقف والكهرباء والحمّام. تغسل منى أطفالها في الداخل، بينما تضطر إلى مشاركة الجيران حمّامهم للاستحمام وقضاء الحاجة، وهو بدوره بلا سقف. لم تكن منى تستخدم حمّام الجيران إلا مرة واحدة في اليوم، لأنها تشعر بالخجل في كل مرة تضطر فيها إلى ذلك. بعد غروب الشمس، يحل الظلام تمامًا في المنزل، ويبدأ أطفالها بالبكاء من الخوف، فتضطر الأسرة إلى إشعال ما يتوفر لديها من أعشاب جافة وقطع من الورق المقوى، أو الاستعانة بمصباح يعمل بالبطارية.

تطهو الأسرة طعامها في الغرفة الرئيسية على نار الحطب، فيمتلئ المنزل بالدخان، وتتسبب رائحته واحتباسه داخل الغرفة بمرض الأطفال. لتوفير الحطب اللازم للطهي، تضطر الأسرة إلى جمعه من المناطق الواقعة بين منزلها والبحر، وفي خضم هذه الأزمة الإنسانية، تبدو احتياجات منى بسيطة، لكنها ملحّة: منزل متواضع مزود بموقد غاز حتى لا تضطر إلى الطهي وسط الدخان، ومصباح كهربائي، ومقومات أساسية تتيح لها ولأسرتها العيش بكرامة، فهي تحتاج إلى ملابس لأطفالها، وإلى ما يكفي من الطعام في المنزل. عندما تتحدث منى عن الراحة، تختصرها في أمنية بسيطة: أن يجد زوجها عملًا، وأن تتمكن هي أيضًا من العمل.

مثل منى، يعيش كثير من النازحين اليمنيين في ظروف معيشية تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والاستقرار، كما أنهم يفتقرون إلى الحماية القانونية التي تكفل حقهم في السكن الملائم، فيما لا يوفر الاستئجار حماية حقيقية في ظل محدودية المساكن المتاحة وافتقار كثير منها إلى التجهيزات الأساسية.

بعد مرور ثلاثة أشهر على نزوحها القسري الثاني، تقول منى إنها لا تزال تشعر بأنها غريبة في عدن، وعندما تجتمع النساء اللواتي نزحن معها، يستعدن ذكريات موطنهن والحياة التي عشنها يومًا. لا تزال منى تصف منطقتها في بيت الفقيه بأنها جميلة؛ مكانًا كانت الزراعة وتربية المواشي فيه مصدر العمل والغذاء، وكانت الحياة مرتبطة بالأرض ارتباطًا وثيقًا: «كانت أرضنا تفوح برائحة جميلة». لو عادت البلاد إلى ما كانت عليه من قبل، لرجعت منى إلى بيت الفقيه وعاشت هناك من جديد. وكل ما تتمناه هو ما تسميه «عودة أيام الراحة».

لو أتيحت لمنى فرصة للحديث إلى المسؤولين وإلى أطراف الحرب، لقالت لهم إن أسرتها أنهكتها الحرب، وإن السيول جرفت منزلهم وملابسهم، لكن أكثر ما يؤلمها هو حرمان أطفالها من أبسط الأشياء التي تعجز عن توفيرها لهم. تقول إن أحد أطفالها قد يطلب منها أحيانًا مبلغًا بسيطًا ليشتري عصيرًا، لكنها لا تملك ما تعطيه له. في كثير من الأحيان، يخشى والدهم دخول المنزل بينما الأطفال مستيقظون، إذ يخاف أن يطلبوه شيئًا لا يستطيع توفيره لهم: «أتمنى أن يعيش أطفالي طفولة كتلك التي عشتها أنا. أتمنى أن يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة. أتمنى أن تتوقف الحرب، وأن يعود بلدنا إلى ما كان عليه» قالت منى.

نحو مستقبل يسوده العدل

لا يزال عدد كبير من النازحين داخليًا يعيشون في نزوح ممتد، عاجزين عن العودة إلى ديارهم بسبب استمرار العنف، أو تضرر البنية التحتية، أو غياب فرص كسب العيش. وكما يتضح من قصتي فاطمة ومنى، يدفع تكرار النزوح الأسر تدريجيًا إلى أماكن أكثر هشاشة، حيث تقل جودة المأوى وتندر إمكانية الحصول على الاحتياجات الأساسية. في ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى تحرك عاجل، مع التطلع في الوقت نفسه إلى بناء مستقبل أكثر استقرارًا.

مقابل تفاقم أزمة النزوح، يتراجع الدعم الإنساني المقدم للنازحين داخليًا، إذ انخفضت التدخلات بنسبة 40 في المائة خلال العام 2025، ما أدى إلى إغلاق 54 مرفقًا صحيًا و10 مساحات آمنة كانت توفر للنساء والفتيات دعمًا منقذًا للحياة، حتى في المناطق النائية. أدى ذلك أيضا إلى حرمان نحو مليوني امرأة وفتاة من خدمات كنّ يحصلن عليها قبل النزوح[22].

من الضروري تنسيق الجهود مع المنظمات المحلية والدولية وتوفير التمويل اللازم لها، لتمكينها من تنفيذ برامج للتدابير التعويضية المؤقتة، بما يسهم في توفير الإغاثة العاجلة التي تحتاج إليها مجتمعات النازحين داخليًا.

على مدى سنوات، ومنذ ما قبل الصراع الراهن، طالبت منظمات المجتمع المدني والضحايا بتحقيق عدالة انتقالية تضع الضحايا في صميمها[23]. من الركائز الأساسية لهذا النهج إتاحة المجال للاستماع مباشرةً إلى ضحايا النزاع، وإلى من تأثروا بالأضرار المرتبطة به[24]، بما في ذلك تلك الناجمة عن تغير المناخ وآثاره البيئية[25]. غير أن الوصول إلى النازحين داخليًا يظل صعبًا في حد ذاته، ويزداد التواصل مع النساء النازحات تعقيدًا بسبب تحديات تتعلق بالسلامة والتنقل والثقة والأعراف الثقافية، فكثير من النساء النازحات قد يشعرن بأمان أكبر عند التنقل ضمن مجموعات أو برفقة رجال.

في هذا السياق، يمكن أن يسهم التنسيق مع المنظمات المحلية ودعمها، مثل اتحاد نساء اليمن، في تعزيز أثر المساعدات الإنسانية المقدمة للنازحين داخليًا، وفي إرساء آلية أكثر منهجية لجمع المعلومات حول احتياجات النازحين والأضرار المرتبطة بالنزاع التي لحقت بهم في اليمن.

تتطلب معالجة آثار النزاع الممتد اتخاذ إجراءات عاجلة، إلى جانب العمل على حلول طويلة الأمد. وينبغي أن تستند هذه الجهود إلى نهج تشاركي قائم على المجتمع المحلي، يتيح للنساء والأطفال وغيرهم من الفئات التي تواجه تهميشًا ممنهجًا مشاركةً حقيقية وفاعلة في تحديد احتياجاتهم وصياغة الاستجابات لها.

الهوامش
  1. «اليمن: التحديث التشغيلي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يناير – أكتوبر 2025»، ReliefWeb، 4 ديسمبر 2025، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-unhcr-operational-update-january-october-2025
  2. منال غانم، «سعيٌ لا ينتهي وراء الملاذ: معاناة النازحين داخلياً في مأرب باليمن»، مركز صنعاء، 23 ديسمبر 2021، https://sanaacenter.org/publications/analysis/16121
  3. «الاستجابة الإنسانية في اليمن 2024»، صندوق الأمم المتحدة للسكان، 26 مارس 2024، https://yemen.unfpa.org/en/publications/unfpa-humanitarian-response-yemen-2024
  4. وفقاً للمبادئ التوجيهية بشأن التشرّد الداخلي، فإن النازحين داخلياً هم «الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذين أُكرهوا على الفرار أو على مغادرة منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة أو اضطروا إلى ذلك، ولا سيّما نتيجة النزاع المسلح أو حالات العنف العام أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث الطبيعية أو التي يصنعها الإنسان، أو سعياً لتفادي آثارها، ولم يعبروا حدود دولة معترفاً بها دولياً». انظر: «المبادئ التوجيهية بشأن التشرّد الداخلي»، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 17 أبريل 1998، https://www.unhcr.org/us/media/guiding-principles-internal-displacement
  5. «اليمن»، برنامج الأغذية العالمي – الولايات المتحدة، https://wfpusa.org/place/yemen/
  6. «أن نكون التغيير في اليمن: تحسين الإدارة المتكاملة للموارد المائية من أجل الأمن الغذائي»، الأمم المتحدة في اليمن، 23 مارس 2023، https://yemen.un.org/en/224345-being-change-yemen-improving-integrated-water-resources-management-food-security
  7. «آثار النزوح الداخلي على الصحة في اليمن»، مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، 16 يونيو 2021، https://api.internal-displacement.org/sites/default/files/publications/documents/IDMC_ImpactsonHealthinYemen.pdf
  8. «اليمن: النزاع يترك ملايين الأطفال بلا تعليمٍ لائق»، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 13 أكتوبر 2022، https://www.icrc.org/en/document/yemen-conflict-leaves-millions-children-without-proper-education
  9. «شرح الأزمة اليمنية»، USA for UNHCR، https://www.unrefugees.org/news/yemen-crisis-explained /، اطُّلع عليه في 10 يونيو 2026.
  10. «تقرير الحالة الإنسانية في اليمن: يناير – ديسمبر 2021»، ReliefWeb، 16 مارس 2022، https://reliefweb.int/report/yemen/unicef-yemen-humanitarian-situation-report-january-december-2021-enar
  11. «تحليل الإخلاء القسري في مواقع النازحين المُدارة: تركيزٌ على محافظة مأرب – يناير إلى يونيو 2024»، المجلس النرويجي للاجئين، 2024، https://www.nrc.no/globalassets/pdf/reports/forced-eviction-analysis-in-managed-idp-sites/forced-eviction-analysis-in-managed-idp-sites—a-focus-on-marib-governorates—jan-jun-2024.pdf
  12. «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)»، تقييمات IPC الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، 27 يناير 2025، https://www.ipcinfo.org/ipc-country-analysis/details-map/en/c/1159662/?iso3=YEM؛ «موجز الحماية في اليمن 2025»، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 6 يناير 2026، https://reliefweb.int/report/yemen/unhcr-yemen-protection-brief-2025
  13. «الجوع في صمت: تصاعد انعدام الأمن الغذائي في اليمن»، لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، 19 يناير 2026، https://www.rescue.org/report/starving-silence-surging-food-insecurity-yemen؛ «التقرير العالمي عن النزوح الداخلي 2025 (GRID 2025)»، مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، https://www.internal-displacement.org/global-report/grid2025/
  14. «تقرير الحالة في اليمن، أكتوبر – ديسمبر 2025»، صندوق الأمم المتحدة للسكان، 2025، https://www.unfpa.org/resources/situation-report-crisis-yemen-october-–-december-2025
  15. منال غانم، «سعيٌ لا ينتهي وراء الملاذ: معاناة النازحين داخلياً في مأرب باليمن»، مركز صنعاء، 23 ديسمبر 2021، https://sanaacenter.org/publications/analysis/16121
  16. م. ب. سوبرينان، ر. حسين، ن. الذيب، ح. باسليم، م. زمان، ل. ياسوكاوا، «آثار النزوح الداخلي على الصحة النفسية في اليمن»، مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، يناير 2020، https://api.internal-displacement.org/sites/default/files/publications/documents/IDMC_ImpactsonHealthinYemen.pdf
  17. «اليمن: أثر الأمطار الغزيرة لعام 2024»، ACAPS، 29 أغسطس 2024، https://www.acaps.org/fileadmin/Data_Product/Main_media/20240829_ACAPS_Middle_East_Hub_Impacts_of_2024_heavy_rains_in_Yemen.pdf؛ «النزاع والمناخ: الحاجة إلى عدالةٍ انتقالية خضراء في اليمن»، مركز صنعاء وعيادة حقوق الإنسان بكلية الحقوق في جامعة كولومبيا، 17 فبراير 2025، https://sanaacenter.org/files/Conflict_and_Climate_The_Need_for_Green_Transitional_Justice_in_Yemen_en.pdf
  18. «اليمن: تحليل التعرّض لمخاطر الفيضانات في مواقع النازحين – مواقع النازحين في محافظة مأرب»، مجموعة تنسيق وإدارة المخيمات (CCCM)، المنظمة الدولية للهجرة ومبادرة REACH، مايو 2024، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-cccm-idp-site-flood-hazard-exposure-analysis-idp-sites-marib-governorate-report-may-2024؛ «شرح الأزمة في اليمن»، Concern Worldwide، 9 يناير 2026، https://concernusa.org/news/yemen-crisis-explained/
  19. «تحديث عملية الفيضانات في اليمن رقم 1»، جمعية الهلال الأحمر اليمني، 13 نوفمبر 2024، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-flood-operation-update-1-mdrye014
  20. «تحديث عملية الفيضانات في اليمن رقم 1»، جمعية الهلال الأحمر اليمني، 13 نوفمبر 2024، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-flood-operation-update-1-mdrye014؛ «اليمن: أثر الأمطار الغزيرة لعام 2024»، ACAPS، 29 أغسطس 2024، https://www.acaps.org/fileadmin/Data_Product/Main_media/20240829_ACAPS_Middle_East_Hub_Impacts_of_2024_heavy_rains_in_Yemen.pdf
  21. جمعية الهلال الأحمر اليمني، «تحديث عملية الفيضانات في اليمن رقم 1»، 13 نوفمبر 2024، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-flood-operation-update-1-mdrye014
  22. «تقرير الحالة رقم 2: الأزمة الإنسانية في اليمن»، صندوق الأمم المتحدة للسكان، يوليو 2025، https://www.unfpa.org/sites/default/files/resource-pdf/Yemen Sitrep April – June 2025.pdf
  23. رنا شعيتو، «كسر الحلقة: نحو عدالةٍ محورها الضحية في اليمن»، مؤسسات المجتمع المفتوح (OSF)، 30 أغسطس 2023، https://www.opensocietyfoundations.org/voices/breaking-the-cycle-towards-a-victim-centered-justice-in-yemen
  24. مارتا منديس ويزيد الجداوي، «إشراك الضحايا في صنع السلام والعدالة الانتقالية في اليمن»، مركز صنعاء، 24 مارس 2024، https://sanaacenter.org/publications/main-publications/22094
  25. «النزاع والمناخ: الحاجة إلى عدالةٍ انتقالية خضراء في اليمن»، مركز صنعاء وعيادة حقوق الإنسان بكلية الحقوق في جامعة كولومبيا، 17 فبراير 2025، https://sanaacenter.org/publications/policy-research/24246
العودة للأعلى
مشاركة:

الإصدارات الأكثر قراءة

وجهات نظر وتحليلات 4 أكتوبر، 2026 09:33 دقيقة معركة تعز والصراع على اليمن عيسى عبدالجليل، توفيق الجند، ماجد المذحجي، وماهر أبو المجد ترجمات 2 أكتوبر، 2026 25:11 دقيقة الحوثيون في باب المندب: إعادة رسم المشهد الأمني للإقليم أحمد الديب وجهات نظر وتحليلات 28 سبتمبر، 2026 13:57 دقيقة مدينة تتآكل في صمت: البقاء والتكيف في صنعاء سبأ الشاهد وجهات نظر وتحليلات 21 سبتمبر، 2026 07:09 دقيقة الحوثيون يستولون على الساحل الغربي في اليمن: آراء خبراء محمد القاضي، أ.د إلهام مانع، د. عزيز الغشيان، وماجد المذحجي أوراق بحثية وتقارير 10 يونيو، 2024 35:04 دقيقة الخطاب الدعائي للحوثيين في الإعلام: دراسة في الحرب الأيديولوجية والفكرية برهان أحمد وجهات نظر وتحليلات 22 سبتمبر، 2026 05:00 دقيقة البحث عن كبش فداء لن يعالج سوء إدارة الحرب في اليمن ميساء شجاع الدين وجهات نظر وتحليلات 1 مايو، 2025 04:45 دقيقة ماذا لو قُتل عبد الملك الحوثي؟ ميساء شجاع الدين وجهات نظر وتحليلات 7 أكتوبر، 2026 04:38 دقيقة حرب اليمن تتجدد، لكن مآلاتها غير واضحة أسامة الروحاني