إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المدعومة دوليًا، لا تقدم سوى أدنى مظاهر القبول لسلطة الرئيس عبدربه منصور هادي. فالمكاتب الحكومية المحلية تعلّق صورة الرئيس بكل تفانٍ، إلا أن العلم القديم لجنوب اليمن هو الذي يُرفع فوق الأبواب الرئيسية وجميع أنحاء المدينة، ويُرسم على الجدران ويُخاط على زي القوات المسلحة التي تؤمّن المدينة. تخضع عدن حاليًا لسلطة المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وعلى الرغم من أن المجلس جزء من حكومة هادي، إلا أنه غالبًا ما يتصرف كحزب معارض ساخط، ومسلح جيدًا ينتظر الآخرين لكي يعيدوا تشغيل المدينة مرة أخرى.

تضررت مدينة عدن بشدة عام 2015 على يد الحوثيين، الذين حاولوا السيطرة على المدينة بالقوة، بالإضافة إلى الغارات الجوية التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية من أجل دفع قوات الحوثيين إلى التقهقر نحو صنعاء. كما شهدت المدينة المزيد من القتال العنيف عام 2019، عندما انتزع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا السيطرة على المدينة من حكومة هادي، حلفائهم الاسميين في الحرب ضد الحوثيين. وفي الأشهر الأخيرة، اندلعت اشتباكات مسلحة في المدينة نتيجة نزاعات بين المجلس الانتقالي وأمراء الحرب المحليين. ولم يُصلح سوى القليل من الأضرار التي تكبدتها المدينة خلال السنوات السبع الماضية.

حيث يواجه سكان عدن اليوم نقصًا حادًا في الكهرباء وارتفاعًا في الأسعار ومخاوف أمنية عامة. وعلى الرغم من أن المجلس الانتقالي وحكومة هادي قد امتنعا إلى حد كبير عن الحرب المفتوحة في الأشهر الأخيرة، إلا أن العلاقة العدائية بينهما ما تزال مستمرة. هذه التحديات الحالية، التي تُركت دون رادع، يمكن أن تستنزف صبر الجمهور الضعيف مع ميل المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الإلقاء باللوم عن المشاكل التي تعاني منها المدينة على شركائه الحاكمين.

لقد أمضى المصوّر سام تارلينغ أسبوعًا في عدن في فبراير/ شباط، حيث التقط صورًا لمدينة بعيدة عن الخطوط الأمامية، لكنها ما تزال تعاني من ويلات الحرب ومن صراع الحكومة المنقسمة على الحكم.