إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

أودى الصراع الذي طال أمده في اليمن بحياة ما يقرب من ربع مليون شخص بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب عدم كفاية الغذاء والرعاية الصحية والبنية التحتية. شمل الصراع شن هجمات غير مشروعة واحدة تلو الأخرى استهدفت فيها الأطراف المتحاربة منازل ومستشفيات ومدارس وجسور من ضمن الأعيان المدنية . كما تسبب القتال في نزوح أكثر من 4 ملايين شخص من ديارهم. وأصبح معدل انعدام الغذائي في ازدياد.

تحول الصراع الذي بدأ عام 2014 بين جماعة الحوثيين المسلحة وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى صراع بين الحوثيين والتحالف المدعوم من الولايات المتحدة بقيادة السعودية والإمارات عام 2015. واليوم تشمل المعارك ما يقرب من 50 جبهة قتال أخرى.

أفاد تقرير لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي منذ عدة سنوات أن إيران تواصل تزويد الحوثيين بالأسلحة. كما دعمت الولايات المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات سياسيًا، لا سيما من خلال حماية التحالف من الانتقادات وتمكين مجلس الأمن من تركيز تدقيقه فقط على الحوثيين، حسبما يتضح من القرار 2216، الذي صاغته المملكة المتحدة عام 2015.

منذ عام 2015، زوّدت الولايات المتحدة السعودية والإمارات بالأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي بمليارات الدولارات، بما في ذلك تزويد الطائرات بالوقود جوًا حتى عام 2018، عند شن التحالف غارات جوية. وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام التحالف لأسلحة أمريكية الصنع فيما لا يقل عن 21 هجومًا غير قانوني على ما يبدو بموجب قوانين الحرب. وتشمل هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 15 مارس/آذار 2016 على سوق في قرية مستباء شمال غرب اليمن، والذي أسفر عن مقتل 97 مدنيًا على الأقل، وكذلك الهجوم الذي وقع في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2016 على صالة عزاء في العاصمة اليمنية صنعاء، والذي أسفر عن مقتل 100 شخص على الأقل وإصابة أكثر من 500 آخرين، بينهم أطفال.

تظهر الأدلة المتزايدة أن أطراف الصراع، أي التحالف وجماعة الحوثيين المسلحة، تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ففي 21 يناير/ كانون الثاني، قصفت مقاتلات التحالف مركز احتجاز في مدينة صعدة، شمال اليمن، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا. وفقًا لمنظمة “مواطنة لحقوق الإنسان”، وهي منظمة غير حكومية محلية، فإن بعض المحتجزين الذين نجوا من الغارات قُتلوا بعد ذلك برصاص قوات الحوثيين على الأرض أثناء محاولتهم الفرار.

كما تواصل جماعة الحوثيين شن هجمات عشوائية على المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك مخيمات النازحين في محافظة مأرب. ورغم الخسائر المستمرة في صفوف المدنيين، تواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة وتوفير التدريب والدعم اللوجستي للتحالف.

إحدى آخر عمليات البيع التي تمت بموافقة إدارة بايدن كانت في ديسمبر/ كانون الأول، عندما باعت شركة رايثيون، وهي شركة دفاع أمريكية رائدة، صواريخ جو-جو والمعدات المرتبطة بها بقيمة 650 مليون دولار إلى السعودية. ردًا على استفسار منظمة هيومن رايتس ووتش عام 2018 حول الخطوات التي تتخذها شركة رايثيون لضمان حماية المدنيين، كتب نائب رئيس الشركة، تيموثي ف. شولتز، أن “مبيعات شركة رايثيون من الذخائر إلى السعودية كانت ولا تزال متوافقة مع القانون الأمريكي ولا تنتهك المتطلبات القانونية الأمريكية أو الدولية السارية على الشركة”.

تتحمل شركة رايثيون وغيرها من الشركات الأمريكية العاملة في قطاع الأسلحة مسؤوليات بموجب”التوجيهات الإرشادية للمؤسسات متعددة الجنسيات” الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي و”المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” لتقييم آثار عملياتها ومبيعاتها وخدماتها، بناءً على متطلبات حقوق الإنسان الدولية وقوانين الحرب. وفي حين تُسهل حكومة الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة الخاصة بالشركة، تقول الاخيرة إنها تمتثل لقوانين وسياسات الولايات المتحدة. لا تزال هناك بواعث قلق جدية من أن شركة رايثيون لا تفي بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان في ظل استمرار استخدام ذخائرها لارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

ورغم أن الحكومة الأمريكية على دراية بمزاعم موثوقة تفيد بأن أسلحة أمريكية الصنع تستخدم في انتهاك للقانون الإنساني الدولي، من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد انتهكت التزاماتها الخاصة من خلال مواصلة بيع الأسلحة إلى التحالف. كما يمكن أن يكون المسؤولون الحكوميون معرضين للمسائلة القانونية عن جرائم الحرب في اليمن، وهي مسألة أثارها تقرير المفتش العام لوزارة الخارجية عام 2020.

تدين الولايات المتحدة جرائم الحرب المحتملة المرتكبة في سياق نزاعات مسلحة أخرى، مثل تلك التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، إلا أنها تواصل دعم التحالف الذي يرتكب انتهاكات مماثلة في اليمن. قال مدنيون يمنيون لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن الولايات المتحدة، من خلال توفير الأسلحة المستخدمة لاستهدافهم، تساهم في نشر العداء والألم والكراهية. يقول اليمنيون إنهم يدركون جيدًا أن بعض القنابل التي تسقط على منازلهم ورؤوسهم مصنّعة في الولايات المتحدة، حسبما ما أظهرت مرارًا وتكرارًا بقايا الأسلحة التي عثر عليها الصحفيون والباحثون وغيرهم في المواقع المستهدفة.

تواصل الولايات المتحدة عدم إظهار الالتزام الكافي لضمان المساءلة عن الجرائم المحتملة المرتكبة من قِبل حلفائها، السعودية والإمارات، وكذلك عن دورها الخاص في ذلك. بعد سبع سنوات من تجاهل تحذيرات المنظمات الحقوقية من تواطؤ أمريكي محتمل في جرائم خطيرة في اليمن، ينبغي على واشنطن عكس مسار نهجها واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء تواطؤها، بما في ذلك تعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات إلى أن تتوقفا عن شن الغارات الجوية غير القانونية. كما يتعيّن عليها أيضًا إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية ذات مصداقية في مزاعم ارتكاب الانتهاكات السابقة.