إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

خرافة البيانات في اليمن

مقدمة

تصدر اليمن في السنوات الأخيرة كأشهر الأزمات في العالم، وصُورت هذه الأزمة كأكبر أزمة إنسانية وأكبر استجابة إنسانية أيضًا في العالم. من المعروف أن اليمن على شفا أكبر مجاعة شهدها العالم منذ سنوات أو عقود أو ربما قرن كامل من الزمن، [1] ويعاني من أكبر معدلات انتشار للكوليرا سُجلت على الإطلاق، [2] وذلك من بين عدة أمور أخرى تصدر فيها اليمن عناوين الصحف. جذب هذا الظهور قدرًا هائلًا من الاهتمام وبالتالي التمويل، مما جعل مستوى تمويل الاستجابة للأزمة الإنسانية في اليمن الثاني في العالم. كان الحال كذلك منذ العام 2017، حيث تضاعف تمويل الاستجابة الإنسانية في اليمن عام 2018، وخُصص 5.2 مليار دولار أمريكي للاستجابة عام 2019.[3] إذا كان هناك نجاح واحد حققته الاستجابة في اليمن، فهو تسجيلها أفضل حملة جمع تبرعات في جميع أنحاء العالم حيث جُمع أكثر من 17 مليار دولار أمريكي للاستجابة خلال الفترة بين عامي 2015 و2020.[4]

أدى النجاح المالي للرواية الإنسانية في اليمن إلى استثمار مؤسسي عميق فيها، فالمبالغ الكبيرة تُعد أفق جذب للعديد من الأسباب. أولًا، من الأسهل توسيع نطاق العمل بدلًا من تقليصه، فتقليص نطاق العمل يتطلب التخلص من المكاتب، والموظفين وترشيد العمليات، أضف إلى ذلك أن الصداع الإداري الناتج عن ضرورة تقليل عدد البرامج بسبب محدودية التمويل أكبر بكثير من الجهد اللازم للعملية الفعلية للحصول على التمويل. ثانيًّا، المال يعطي الأهمية، وبالتالي من الممكن أن تتردد قيادة منظمة ما ولا ترغب في فقدان مكانتها وصورتها المتمثلة في كونها قادرة على تلبية العديد من الاحتياجات، حتى لو أنها لا تقوم بتلبية هذه الاحتياجات سوى بشكل سطحي. على سبيل المثال، بعد خفض التمويل، جرى تجاهل طلب منسق المجموعة العنقودية عام 2020 المقدم إلى المنظمات غير الحكومية الدولية والمتمثل في تنظيم عملياتها من أجل تحقيق جودة أعلى من خلال تقليل النطاق الجغرافي.[5] أكد موظف في إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية أن منظمته قررت عدم الاستجابة للطلب المذكور قائلة إن التغطية الجغرافية الأوسع تبدو أفضل في أعين الجهات المانحة.[6] كما أشار أحد موظفي إحدى وكالات الأمم المتحدة إلى “وجود اختلاف في المكانة عندما تكون مدير برنامج بميزانية تبلغ عشرات الآلاف من الدولارات أو مدير برنامج بميزانية تبلغ ملايين الدولارات”.[7] وأخيرًا، يُخصص جزء معين من ميزانية كل وكالة من وكالات الأمم المتحدة للدعم المؤسسي في المكاتب الإقليمية والرئيسية، ويعتبر هذا جزءًا من الكيفية التي تدار بها التكاليف العامة في نيويورك وجنيف وروما، وبالتالي كلما زاد حجم الاستجابة، زاد قدر الأموال المخصصة للمقر الرئيسي للمنظمة. ونتيجة لذلك هناك مصلحة كبيرة في الحفاظ على ارتفاع مستويات التمويل في جميع المستويات من أسفلها إلى أعلاها.

لكن هذه الرواية عن “أكبر أزمة إنسانية في العالم” تنتقص من قدر القضايا الحقيقية الموجودة، حيث قُدمت ولا زالت تُقدم أعداد لا تحصى من الروايات والتقارير عن تحديات الوصول، وتحويل المساعدات عن مسارها، والمصاعب لإيصال المساعدات. غالبًا ما بُررت حالات الفشل في الاستجابة الإنسانية في اليمن على أنها ناتجة عن بيئة العمل الصعبة، أو القيود التي تفرضها السلطات، أو انعدام الأمن، أو عدم كفاية التمويل. ولكن بدلًا من تنظيم الاستجابة ومعالجة أوجه القصور في النظام، ركزت الاستجابة في اليمن بشكل كبير على جمع الأموال فقط، مما أدى إلى ضرورة الاستمرار في نفس الرواية. ومع ذلك، وكما أشار غالبية مقدمي المعلومات الرئيسيين، القضية ليست في كم الأموال، بل في كيفية إنفاقها بطريقة أكثر فعالية.[8]

يمكن رؤية هذا التناقض في التوتر القائم حاليًّا بين الروايتين المتنافستين بشأن الوصول والتي تبنتهما منظمات الإغاثة الدولية في السنوات الأخيرة. كانت الرواية في اليمن هي أن الوصول صعب، وأن الوصول إلى الناس أصبح أقل وأقل سواء بسبب النزاع أو لأسباب لوجستية، إذ بلغ عدد السكان الذين يعيشون في مناطق يُصعب الوصول إليها نهاية 2020 حوالي 19.1 مليون شخص (أي 64% من السكان).[9] كانت هذه الرواية حجر الأساس لتفسير سبب محدودية الأنشطة الإنسانية خارج صنعاء وعدن ومراكز المدن، وسبب الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذ قدر كبير من البرامج الإنسانية. استشهدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالاستعانة بمصادر خارجية وما صاحبها من نقص في المساءلة، وقالت إن ذلك مثّل جزءًا كبيرًا من أسباب وقف التمويل الإنساني عام 2020.[10] وفي محاولة يائسة لإعادة الحصول على هذا التمويل، مارست المنظمات الدولية غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة ضغوطًا على الولايات المتحدة مدعين أن الظروف والقدرة على الوصول قد تحسنت، [11] على الرغم من الموظفين في الميدان كانوا يجدون عكس ذلك ويرون أن الوصول أصبح أقل والتحديات البيروقراطية أكثر.[12] أدى التناقض بين الروايتين إلى منع وكالة تابعة للأمم المتحدة نشر بيانات الوصول عام 2020 كونها قوّضت الرواية التي استخدمتها لإعادة الحصول على التمويل.[13]

أدت هذه المصالح الخاصة إلى استمرار العجز في تصحيح واحدة من أكثر المشاكل الأساسية في الاستجابة باليمن، وهي البيانات وكيفية استخدامها وتفسيرها. من أجل مواصلة الحصول على التمويل -أي جمع الأموال- يجب أن تستمر الاستجابة في جذب اهتمام العالم. وللقيام بذلك، يجب الاستمرار في نفس الرواية حتى إن كانت مبنية على المبالغة في الاحتياجات التي لا تستند على بيانات قوية تثبتها والتي يشكك فيها ممارسو العمل الإنساني على الأرض. يجب أن تستمر البيانات في دعم الرواية المتبناة، حتى وإن كانت البيانات المستخدمة لتبريرها محدودة أو متناقضة أو تشوبها عيوب.[14] أدى هذا الأمر إلى نشوء العديد من المشاكل، حيث أدى إلى فهم مشوه للاحتياجات وتحول الانتباه عن الاحتياجات والأسباب الجذرية لها إلى الانتباه للتمويل من أجل النظام.[15] كما أدى ذلك إلى أن تصبح الاستجابة أسيرة للرواية الخاصة بها، مما يحد من قدرتها على الابتكار، ويؤثر على كيفية مناقشة البيانات، ويمنع تطوير استجابة أكثر فعالية. أخيرًا، أدى ذلك إلى المبالغة بأن بيئة الصراع هي بيئة غير آمنة للغاية، وهو ما لا يتفق مع الواقع على الأرض.[16] يتعمق هذا التقرير في مشاكل وتحديات جمع البيانات واستخدامها في اليمن، وكيف تُستغل قيودها لمواصلة الرواية السائدة التي تدعم الاستجابة. أما بالنسبة للأمن، فسيتطرق الفصل اللاحق “البقاء وتقديم الخدمات: الأمن” له بالتفصيل.

The Qahfa al-Hamra IDP camp

مخيم القحفة الحمراء للنازحين بمديرية الشمايتين بمحافظة تعز. 18 مارس/آذار 2018. الصورة لمركز صنعاء. التقطها أحمد الباشا.

إثبات وجود الحاجة: خط الأساس الرئيسي للاستجابة الإنسانية

تستند أي استجابة إنسانية إلى فهم الاحتياجات -الفجوات الموجودة أوساط السكان المتضررين من الأزمات والتي يجب سدها لضمان بقائهم والحفاظ على حياتهم عند الحد الأدنى.[17] تُجمع الاحتياجات في قطاعات لأغراض التصنيف، وهي كالتالي: قطاع الغذاء والتغذية، وقطاع المأوى والمواد غير الغذائية، وقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة، وقطاع الصحة والحماية، والعديد من القطاعات الأخرى. بدون تحديد الاحتياجات، لا يوجد أساس منطقي واضح للاستجابة الإنسانية.

“نحن نحتاج إلى تقييمات محايدة للاحتياجات، وغير منحازة، وشاملة، ومراعية للسياق، ومحدثة، ومقدمة في الوقت المناسب. يجب أن تكون عملية تقييم الاحتياجات منسقة، ومحايدة، وتعاونية، وشفافة تمامًا، مع وجود تمييز واضح بين عملية تحليل البيانات وما يليها من تحديد الأولويات واتخاذ القرارات.” – “الصفقة الكبرى” التي أُبرمت في القمة العالمية للعمل الإنساني عام 2016 في إسطنبول

في أي استجابة، يُعد التحديد الدقيق للاحتياجات أمرًا بالغ الأهمية كونه يشكل أساسًا لأي إجراء إضافي، ولذلك يجب إجراء تقييمات الاحتياجات بشكل مستقل، من قِبل أشخاص أو جهات ليس لديها أي مصلحة خاصة في نتائج تلك التقييمات. جرى الاعتراف بالضرورة الكبيرة للنزاهة والشفافية بشكل مستمر وضُمنت تحديدًا كجزء من اتفاقية “الصفقة الكبرى” التي تم تبنيها من قِبل مقدمي المساعدات والمانحين الرئيسيين في القمة العالمية للعمل الإنساني عام 2016 في إسطنبول.[18] يجب أن تسترشد تقييمات الاحتياجات بالمبادئ الإنسانية الأربعة، وأحد الجوانب الرئيسية منها هو أن تُحدد الاحتياجات من قِبل جهات إنسانية مستقلة وذات كفاءة فنية دون تدخل من أطراف النزاع أو غيرهم ممن لهم مصلحة خاصة في النتائج.[19]

الاستثناء الوحيد لذلك هو استثناء مرتبط بالمدخلات من قِبل السكان المتضررين والمستفيدين (المستقبليين). بما أن القرارات المستندة إلى نتائج التقييمات تؤثر بشكل مباشر على الأشخاص الذين تهدف أي معونات إلى دعمهم، يُوصى بإشراك المجتمعات المتأثرة في العملية. عملية تقييم الاحتياجات يتيح للناس نوعًا من التحكم في وضعهم، الأمر الذي يعزز عنصرًا أساسيًّا وهو الكرامة، ويسمح أيضًا بقبول أكبر للنتائج والتدخلات اللاحقة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا الإشراك في تسليط الضوء على خصوصيات البيئة التي يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط للاستجابة وتحسين ملاءمة الاستجابة لمنطقة معينة. يساهم هذا في زيادة القبول العام لموظفي الإغاثة والمساعدات، ويكون لها فوائد طويلة الأجل لكل من الوصول والأمن.[20] أخيرًا، يؤدي إشراك المستفيدين في العملية أيضًا إلى تحسين مساءلة الاستجابة أمام السكان الذين تخدمهم، حيث أصبحت المساءلة أمام السكان المتضررين مفهومًا أساسيًّا في المساعدات الإنسانية وهي التزام دائم باستخدام السلطة استخدامًا مسؤولًا.[21] من بين 31 يمنيًّا مشاركًا في الاستجابة الإنسانية قُوبلوا خلال هذا البحث، أشار 10 منهم مباشرة إلى أن عدم مشاركة المجتمعات المحلية في تقييم الاحتياجات أدى إلى تقديم استجابة خاطئة أو غير مناسبة.[22]

من المهم أيضًا ذكر أنه لا يمكن تحديد الاحتياجات بشكل صحيح ما لم تُوضع في سياقها، وهو الأمر الذي يتطلب تحليلًا إضافيًّا للظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة، إضافة إلى العناصر الثقافية وديناميكيات النوع الاجتماعي والسلطة والصراع. حينها فقط ستُفهم نقاط الضعف والعلاقات بين الاحتياجات وأسبابها الجذرية بشكل جيد بما يكفي لتركيز الاستجابة بحيث تعالج الاحتياجات المحددة معالجة فعّالة.[23] ستناقش هذه السلسلة من التقارير أهمية التحليل والفهم المناسبين للبيئة الأوسع التي تحدث فيها الاستجابة الإنسانية في الفصول التالية، “البقاء وتقديم الخدمات: الأمن” و”البقاء وتقديم الخدمات: الوصول المستدام والخطوط الحمراء“.

فهم كيفية تحديد الاحتياجات

من أجل تحديد الاحتياجات تُجرى التقييمات. يقدم هذا الجزء الأول والحاسم من دورة البرنامج الإنساني مجموعة من الأدلة التي تسمح بتحديد أهداف الاستجابة، كما أنه يسلط الضوء على جزء من الأزمة والاستجابة المطلوبة لها، مما يساعد على تحديد كمية المساعدات المطلوبة. توجه التقييمات التخطيط داخل القطاعات ذات الصلة. في نهاية المطاف تدعم هذه الخطط الاستراتيجية القائمة على الأدلة متابعة الرصد أيضًا، مما يجعل من السهل تتبع ما إذا كان يتم الوفاء بالالتزامات ووصول المساعدات إلى المحتاجين على النحو المنشود.[24] بناء على تقييمات الاحتياجات، يجري حساب الموارد البشرية والمتطلبات المالية، مما يهيئ المشهد للاستجابة التشغيلية.

تقييمات الاحتياجات هي تقييمات فنية عادة وتُجرى لكل قطاع من قِبل أفراد لديهم خبرة أو فهم للبيانات التي جًمعت. تتطلب الممارسة الجيدة في التقييم اتباع نهج منسق لتجنب الازدواجية والفجوات وضمان استجابة متسقة وفعّالة. مع تطور العمليات الإنسانية، طُورت أدوات وقوالب موحدة[25] لتوجيه الاستجابات على مستوى النظام في جانب تحديد الاحتياجات وفقًا للمعايير الدنيا، لضمان مستوى من المقارنة بين الأزمات وتوفير الوقت في الاستجابة لحالات الطوارئ. تشكل مخرجات تقييمات الاحتياجات (المنسقة) اللمحة العامة عن الاحتياجات الإنسانية[26] التي تحوي بدورها قاعدة الأدلة الموحدة اللازمة للاستجابة الاستراتيجية المشتركة. إلى جانب الفهم المشترك للأزمة المحددة، تتضمن اللمحة العامة أيضًا الاحتياجات الأكثر إلحاحًا والعدد التقديري للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة.[27] كما تؤدي إلى تطوير خطة استجابة إنسانية تعكس هذه الرؤية المشتركة.[28]

في حين أن تقييمات الاحتياجات الأولية عادة ما تكون سريعة لضمان توفير الفهم الأساسي للاستجابة السريعة، إلا أنه يجب أن تكون مستمرة طوال دورة الاستجابة الإنسانية. يضمن هذا توفير فهم أفضل للاحتياجات كونها تتطور بمرور الوقت كما يسمح بتكييف الاستجابة للظروف المتغيرة. في الأزمات طويلة المدى مثلًا يزداد عمق وحجم المعلومات اللازمة للاستجابة الفعّالة مع تطورها.[29] أما بالنسبة لحالات الطوارئ طويلة الأجل، فتُجرى لمحات عامة عن الاحتياجات عادة مرتين في السنة.

البيانات والاحتياجات في اليمن

حدد تقرير اللمحة العامة عن العمل الإنساني لليمن لعام 2021 أن 24.3 مليون شخص من أصل 29.8 مليون (أي 81.5%) هم في حاجة للمساعدة. وكان من المقرر استهداف 19 مليون شخص بهذه الاستجابة.[30]

الشكل 2.1

المصدر: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اللمحة العامة عن العمل الإنساني العالمي 2021

على الرغم من أن البيانات تبدو واضحة ومباشرة وتتناسب مع الرواية العامة بأن اليمن يعاني من أسوأ أزمة في العالم ويتلقى أحد أكبر الاستجابات في العالم، إلا أن الأرقام المقدمة تخفي في طياتها أن البيانات المستخدمة لتقديم التقارير وعرضها هي بيانات تشوبها عيوب. في بعض الأحيان، تبدو الأرقام عشوائية، فعلى سبيل المثال، بين إصدار ديسمبر/كانون الأول 2020 من تقرير اللمحة العامة عن العمل الإنساني لعام 2021 وخطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2021 المنشورة في مارس/آذار 2021، عُدلت الأرقام المتعلقة بحجم الاحتياجات فانخفضت من 24.3 مليون شخص إلى 20.7 مليون شخص، مما سيسمح باستهداف عدد أقل من الأشخاص، 16 مليون شخص بدلًا من 19 مليون شخص.[31] ومع ذلك، أشار كلا التقريرين إلى أن حدة الأزمة تزداد سوءًا.[32] عند سؤالهم عن صحة الأرقام المقدمة في تقارير اللمحة العامة عن العمل الإنساني وخطط الاستجابة الإنسانية، أشار جميع مقدمي المعلومات الرئيسيين الذين تمت مقابلتهم في سياق هذا البحث إلى أن لديهم شكوك كبيرة بشأن دقتها أو ما هو المستوى الفعلي للحاجة في جميع أنحاء اليمن. اعتقد جميعهم أن الاحتياجات التي مُثلت في التقارير مبالغ فيها، وأنها ستكون أقل في الواقع.[33] هذا يمثل مشكلة كبيرة في الاستجابة، فكما ذُكر أعلاه، من الضروري امتلاك فهم دقيق للاحتياجات من أجل التخطيط للاستجابة وتخصيص الموارد بشكل فعّال، وهذا الأمر غير موجود في اليمن.

البدء بخط أساس ضعيف

كان خط الأساس للاستجابة متصدعًا منذ البداية، بعد ستة أسابيع من إجلاء الوكالات الإنسانية الدولية من اليمن عام 2015، لم يعد سوى عدد محدود من الموظفين إلى صنعاء، ومُنِعوا من أي تحركات خارج المدينة، واتسم عمل شبكات المساعدات والموظفين خارج صنعاء بالحد الأدنى.[34] بالنظر إلى الوضع الأمني ​​السائد المتمثل في المعارك العنيفة والضربات الجوية والطرق المحفوفة بالمخاطر وتنقلات المدنيين والأطراف المتحاربة، كان إجراء تقييم احتياجات ذات جودة عالية أمرًا مستحيلًا. قال أحد موظفي الأمم المتحدة كان حاضرًا خلال ذلك الوقت، “لم تكن لدينا أي فكرة عما يجري خارج صنعاء. لم تكن لدينا أي فكرة على الإطلاق عما إذا كانت الاستجابة مستمرة أم أنها قد انتهت”.[35] ومع وجود عدد محدود من الموظفين المحليين في الحديدة وعدن وصنعاء، استند تقييم الاحتياجات عام 2015 لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2016 إلى مسح عبر الهاتف دون تقييم ممنهج أو منهجي سليم.[36] اتضح ذلك في خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2016 والتي كانت المؤشرات الأساسية فيها تنص على “عدم وجود بيانات”.[37] أُقر بعدم دقة البيانات وندرتها في خطة الاستجابة الإنسانية للعام التالي أي 2017. أشار منسق الشؤون الإنسانية في ذلك الوقت بشكل مباشر إلى ندرة البيانات، [38] وخفضت خطة الاستجابة تقديرها للأشخاص المحتاجين إلى 18.8 مليون من 21.2 مليون التي ذكرتها عام 2016، وهو العام الذي كان فيه جمع البيانات وتحليلها أكثر دقة.[39]

مع مرور الوقت، استمرت مشكلة جمع البيانات، وبسبب نقصها جرى استخدام نفس الأرقام من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2020 في اللمحة العامة عن العمل الإنساني لعام 2021 مع بعض التحديث حسب ما هو متاح.[40] خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2020 نفسها كانت تستند إلى البيانات التي جُمعت خلال الفترة من 2016 إلى 2018 والتي استُخدمت لاستقراء وتقدير البيانات لعام 2020.[41] يرجع ذلك جزئيًّا إلى أن عام 2019 شهد انخفاضًا بنسبة 60% في التقييمات المنجزة على الرغم من بذل جهود متضافرة لتحسين جودة البيانات عام 2018 عبر إطلاق التقييم متعدد القطاعات للمواقع في معظم مديريات اليمن. لم يكن ممكنًا إنجاز ثلاثة مسوح وطنية مهمة -وهي التقييم متعدد القطاعات للمواقع، وتقييمات الأمن الغذائي وسبل العيش، ومسح منهجية الرقابة والتقييم القياسية للإغاثة والتحولات- عام 2019 نتيجة للعقبات التي فرضتها سلطات جماعة الحوثيين المسلحة.[42] يدعو التعمق في بيانات عام 2020 إلى التساؤل عن فائدتها وأهميتها (انظر الجدول 2.1). وفقًا للمراجع الواردة في خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2020، فإن غالبية البيانات التي استندت إليها خطة الاستجابة الإنسانية كان عمرها عامين على الأقل، في حين أن بعض البيانات تعود إلى عام 2016.

الجدول 2.1

المصدر: خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2020، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية[43]

مثال آخر، وهو بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي لعام 2017، التي اعتمدت على التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية للحصول على بيانات الأمن الغذائي والتغذية والوفيات، لم يشمل هذا التقييم محافظات المهرة وسقطرى وتعز وصعدة، واستخدم بيانات 2014 فيما يتعلق بمحافظتي المهرة وسقطرى، كما أن بيانات عام 2017 استُخدمت في التخطيط لاستجابة 2018.[44] أما مصدر البيانات المستخدمة لمحافظتي تعز وصعدة في تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ما يزال غير واضح، ولكن من المرجح أنه يستند إلى تقارير موجزة من مصادر مختلفة عن المعلومات الأساسية التي تغطي الأحداث أو الظروف.[45] هذه المشكلة ليست جديدة وظهرت في خطط الاستجابة حتى قبل الأزمة الحالية. على سبيل المثال، تشير خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2011 إلى بيانات التغذية من عام 2005 كمصدر لبيانات التقزم.[46] كما هو موضح أعلاه، تُعد البيانات في اليمن قديمة وغير مكتملة باستمرار، وهو ما يهدد موثوقية المعلومات المستخدمة في اتخاذ القرارات بشأن الاستجابة وتخصيص الموارد ويقوّض الثقة في أساس الاستجابة بأكملها.

استطاعت خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2021 الاستفادة من عدة تقييمات رئيسية أُجريت أخيرًا نهاية عام 2020، وأهمها تقييم الأمن الغذائي وسبل العيش.[47] أدى هذا إلى تحسين جودة البيانات إلى حد ما، على الأقل بالنسبة لقطاع الأمن الغذائي. ولكن، كما تشير خطة الاستجابة الإنسانية صراحةً، “لا تتوفر بيانات شاملة على مستوى الدولة في اليمن”، [48] وهو اعتراف بأن الاستجابة في اليمن لا تزال غير مبنية على بيانات قائمة على الأدلة بالكامل.

جرى التشكيك في فهم الاستجابة للاحتياجات في عدة مناسبات. كان عدد الأشخاص المحتاجين المبلّغ عنهم أكثر من 60% من السكان في وقت مبكر من الاستجابة وتجاوز 80% في السنوات الأخيرة، وزاد عدد الأشخاص المستهدفين حتى مع حالة الفشل في تحقيق الأهداف. يُحسب عدد الأشخاص المحتاجين بناءً على أعلى التقديرات بدلًا من أن يكون انعكاسًا دقيقًا للبيانات، وتختلف منهجية حساب الرقم حسب القطاع.[49]

منذ يناير/كانون الثاني 2016، أشارت مراجعة النظراء للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات إلى أن استجابة اليمن تركز على “شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. يجب أن يكون هناك نهج أكثر تركيزًا على تحديد الأولويات في الاستجابة”. وقالت المراجعة إن الاستجابة يجب أن تفهم الاحتياجات الإنسانية في اليمن من خلال التقييم وجمع المعلومات والاستماع إلى اليمنيين المتضررين من الأزمة، ثم إعطاء الأولوية لما يمكن أن تفعله بناءً على احتياجات الناس وقدرات الوكالات والمنظمات غير الحكومية. “يجب تعديل الأهداف الاستراتيجية لخطة الاستجابة الإنسانية… للتأكد من أنها تعكس بوضوح ما هو مطلوب وما يمكن تحقيقه في الاستجابة، بدلًا من البيانات الجامدة التي تستند إلى مبادئ عالية، ولكنها مفرطة الطموح.”[50] على الرغم من هذه النصيحة، استمرت خطط الاستجابة الإنسانية في إظهار أعداد أكبر من المحتاجين، واستمرت حتى الآن في الإشارة إلى اليمنيين الذين لديهم “شكل من أشكال الاحتياجات”[51] دون وضوح أو تحديد الأولويات. من بين 31 يمنيًّا يعملون في الاستجابة الإنسانية تمت مقابلتهم، أشار 12 منهم بشكل مباشر إلى أن الاستجابة الإنسانية لا تفهم الاحتياجات في اليمن بشكل مناسب.[52] وعلى الرغم من أوجه القصور هذه، إلا أن ذلك لم يمنع الاستجابة، ولا سيما القيادة العليا للاستجابة في صنعاء ونيويورك، من استخدام هذه البيانات غير الدقيقة والإعراب عن توقعات الاحتياجات عند عرض الوضع للمانحين.

عيوب البيانات خارج تقارير التخطيط الاستراتيجي

البيانات الخاصة بتقارير اللمحة العامة عن العمل الإنساني وخطط الاستجابة الإنسانية ليست الوحيدة محل شك، حيث تفتقر الجوانب الأخرى للاستجابة إلى بيانات كافية، مما يقوّض موثوقيتها. على سبيل المثال، لا تعرف إحدى وكالات الأمم المتحدة الرئيسية أين توجد نسبة كبيرة من نقاط التوزيع الخاصة بها، وهناك منظمتان على الأقل تقدمان الدعم لمدارس ومراكز صحية لم يسبق لهما زيارتها مطلقًا وليستا متأكدتين من أن تلك المدارس والمراكز تعمل أم لا.[53] غالبًا ما تتعلق التفسيرات المقدمة لذلك بأن نقاط التوزيع إما تديرها السلطات التي تعمل كشريك منفذ وترفض مشاركة مواقع التنفيذ، أو كون التوزيع يجري في مناطق يصعب الوصول إليها. لا يوجد دائمًا دليل يدعم هذه الأسباب. على سبيل المثال، ظلت نقاط التوزيع التابعة لوكالة الأمم المتحدة المذكورة أعلاه في محافظة الضالع تديرها منظمة غير حكومية محلية غير معروفة رغم أن المنطقة كانت متاحة للزيارة بالكامل معظم الوقت حتى اندلاع الاشتباكات في المنطقة عام 2019.[54]

غالبًا ما تكون بيانات مخرجات الاستجابة في اليمن مضللة، حيث أشار تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 إلى أنه تم الوصول إلى 13.7 مليون شخص خلال العام.[55] وفقًا لبعض مقدمي المعلومات الرئيسيين، حُسب هذا الرقم باستخدام أعلى إجمالي شهري في السنة لعدد الأشخاص الذين تلقوا المساعدات الغذائية وهي الخدمة الأكثر انتشارًا.[56] وذكر تقرير نهاية العام أن 13.3 مليون شخص تلقوا مساعدات غذائية طارئة عام 2019، وأشار إلى أنه جرى أيضًا اعتبار الوصول عبر القطاعات عند تحديد الوصول الإجمالي إلى 13.7 مليون شخص.[57]

ومع ذلك، لم يكن من الواضح كيف جرى تصنيف 400 ألف شخص بأنهم لا يتلقون المساعدات الغذائية لكنهم يتلقون مساعدات أخرى. إضافة إلى ذلك، تتناقض بيانات برنامج الغذاء العالمي على مدار العام مع هذا العدد، حيث تشير إلى أن أكبر عدد من الأشخاص الذين تم الوصول إليهم بالمساعدات الغذائية في شهر واحد كان 12.73 مليون في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019.[58] وحتى صحة هذا الرقم مشكوك فيها. منذ نهاية عام 2018، أُبلغ عن تحويل واسع النطاق للمساعدات الغذائية عن مسارها على الصعيدين الداخلي والخارجي، وانتهى ذلك الأمر بتعليق توزيع الغذاء في صنعاء في يونيو/حزيران 2019.[59] ومن غير المعقول الاعتقاد بأن كل المساعدات أو أغلبها تصل الأهداف المقصودة وذلك نظرًا إلى حالات تحويل المعونات عن مسارها وهي موثقة جيدًا، ونظرًا لعدم القدرة على الرصد، وحقيقة أن وزارة التربية والتعليم التي يقودها الحوثيون، ولها مصلحة في تخصيص هذه الموارد، تنفذ نسبة كبيرة من توزيعات الغذاء. لا تشير أعداد الأشخاص الذين وُصِل إليهم سوى إلى كمية المواد الغذائية المقدمة لعدد معين من المستفيدين، ولا توجد بيانات موثوقة للتحقق من صحة إيصال تلك المساعدات.[60] كل هذه التناقضات إضافة إلى حقيقة أن مستوى شهر واحد في السنة -سواء كان 13.3 مليون أو 12.73 مليون- لا يعكس وصولًا ثابتًا أو مشتركًا بين القطاعات، ولا يضيفان سوى مزيد من الشك حول جودة تقديم المساعدات (وما إذا كان المستفيدون يتلقون المعونة الغذائية والرعاية الصحية معًا) وحول الرقم الإجمالي المستخدم في اتخاذ قرارات التخطيط وإبلاغ المانحين بمدى وصول الاستجابة.

يبحث القسم التالي إشكالية البيانات في اليمن. من المهم ذكر أن الوصول غالبًا ما يستخدم لتبرير نقص البيانات الجيدة في اليمن. ومع ذلك، سيُنظر بإسهاب في قضية إمكانية الوصول لاحقًا في هذه السلسلة من التقارير، وتحديدًا الكيفية التي يقيّد بها نهج معيب لإدارة المخاطر الأمنية وصول موظفي الإغاثة (“البقاء وتقديم الخدمات: الأمن“)، وفي قيود الوصول التي تفرضها أطراف الصراع وكيف يُتعامل معها (“البقاء وتقديم الخدمات: الوصول المستدام والخطوط الحمراء.”)

مشاكل البيانات في اليمن

المشكلة الأولى: غياب الوجود الميداني

أحد الأسباب الرئيسية لنقص جودة البيانات، عدم وجود العاملين بالمجال الإنساني في الميدان، وهي قضية تقوّض العديد من الجوانب ذات الاهتمام التي أُثيرت في هذه السلسلة من التقارير. غالبًا ما توصف الاستجابة في اليمن بأنها إحدى أكبر الاستجابات الإنسانية في العالم، ومع ذلك فهي من بين أقل الاستجابات من حيث عدد موظفي الإغاثة الدوليين الموجودين (انظر الشكل 2.2).[61]

الشكل 2.2

المصدر: تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، 2018، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 31 أغسطس/آب 2019

كان غالبية عمال الإغاثة الدوليين وما يزالون موجودين في صنعاء، وبدرجة أقل في عدن، مع بعض الوجود في المراكز الميدانية.[62] أشار جميع عمال الإغاثة الـ 23 الذين تمت مقابلتهم في سياق هذا التقرير إلى أن الغياب عن الميدان مشكلة رئيسية، وأشار جميع عمال الإغاثة و14 من مقدمي المعلومات الرئيسيين الآخرين من مختلف القطاعات إلى أن ذلك يؤثر بشكل مباشر على فهمهم للاحتياجات. حُددت هذه المشكلة في مراجعة النظراء للعمليات باليمن في يناير/كانون الثاني 2016، والتي وجدت أن “الوجود الميداني المحدود وغياب القرب من الأشخاص المتضررين من الأزمة يعوقان الفهم الواضح للاحتياجات الإنسانية.” إن توسيع الوجود الميداني في المناطق ذات الأولوية “سيؤدي إلى تحليل أفضل للمعلومات وتقييمات أقوى وقائمة على الأدلة … لفهم الاحتياجات بدقة.”[63] يُستكشف لاحقًا في هذه السلسلة الجهود الفاشلة لتحقيق اللامركزية والتأثيرات التي خلفها ذلك على تقييم الاحتياجات وأبعد من ذلك في قسم “الاستجابة المركزية هي استجابة بطيئة وغير فعّالة”.

الطريقة الوحيدة لفهم الاحتياجات والبيئة التشغيلية فهمًا حقيقيًّا هي أن تكون حاضرًا وموجودًا حيث توجد الاحتياجات. يمكن أن تكون المؤشرات مفيدة، ولكن من أجل فهم الأسباب الجذرية للاحتياجات المحددة فهمًا كاملًا وضمان طريقة هادفة للتخفيف من المعاناة، لا يجب أن تكون أي بيانات يتم جمعها صحيحة فحسب، بل يجب أيضًا فهمها في السياق، مع مراعاة العوامل البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية. على سبيل المثال، أوضح أحد الأشخاص أنه في عام 2019، انخفض إنتاج الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين المسلحة بسبب حظر استيراد الأسمدة نتيجة حصار قوات التحالف للمنافذ.[64] سجلت البيانات انخفاضًا في الإنتاجية وانخفاضًا في الوفرة بالأسواق، [65] ولكن لم تُحدد الأسباب الجذرية بشكل صحيح، وبالتالي، لم تُبذل أي محاولة لمعالجتها بطريقة مستدامة.

المشكلة الثانية: غياب البيانات من مصادر مستقلة

مشكلة رئيسية أخرى هي الاستعانة بمصادر خارجية لجمع البيانات. كما نوقش أعلاه، فإن أحد الجوانب بالغة الأهمية في تحديد الاحتياجات هو القيام بذلك بطريقة مستقلة، مع لزوم جمع المعلومات من قِبل من ليس له أي مصالح خاصة في المخرجات أو في تخصيص الموارد. يُعد ذلك ضروريًّا جدًا في الاستجابات الإنسانية مثل الاستجابة في اليمن التي تعمل في ظروف النزاع وحيث تُكلف أطراف النزاع بكيفية تخصيص موارد المساعدات لأسباب لا تعد ولا تحصى.[66] في اليمن، تُجمع غالبية البيانات من قِبل السلطات، سواء في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المسلحة أو في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا. تسيطر هذه السلطات على جميع تقييمات الاحتياجات وجمع البيانات.[67]

كان الافتقار إلى الاستقلالية مشكلة منذ بداية العملية، إذ جُمعت قوائم المستفيدين من الاستجابة الطارئة من قِبل المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين المسلحة والوحدة التنفيذية في مناطق سيطرة الحكومة.[68] بالنسبة للبرمجة المنتظمة، يكون الشريك المنفذ مسؤولًا عن تسجيل المستفيدين. وفي كثير من الأحيان الشركاء المنفذون هم السلطات نفسها، وفي أحيان أخرى، يكون الشركاء المنفذون منظمات وطنية، وفي هذه الحالة، يجب وضع ولاءاتهم ومصالحهم في الاعتبار. على سبيل المثال، ترتبط منظمة غير حكومية وطنية واحدة على الأقل ارتباطًا مباشرًا بوزارة التعليم التي يسيطر عليها الحوثيون: مشروع التغذية المدرسية والإغاثة الإنسانية الذي ورد أنه كان يوزع 60% من المساعدات الغذائية في عام 2021.[69] يُفترض أن يُتحقق من القوائم بشكل مستقل، إلا أن عملية التحقق غالبًا ما يجري التدخل فيها من أطراف أخرى وتملؤها الأخطاء والازدواجية.[70] أدت هذه العملية إلى استبعاد وتهميش المستفيدين الشرعيين من المساعدات بمن فيهم بعض الفئات الأكثر ضعفًا لتحقيق مصالح السلطات.[71] حتى عندما يجري موظفو البرامج من الوكالات الإنسانية تقييمات للاحتياجات، فكثيرًا ما ترافقهم السلطات التي تتحدث باسم المجتمع، مما يجعل من الصعب للغاية جمع البيانات المستقلة.[72]

انعكس تأثير السلطات في المراحل المبكرة من العملية على بيانات تنفيذ الاستجابة الإنسانية. على سبيل المثال، في عام 2017، تم التعامل مع 54% من إجمالي حالات التوزيع العام للأغذية من قِبل وزارة التعليم التي يديرها الحوثيون ومشروع التغذية المدرسية والإغاثة الإنسانية.[73] لا يقتصر هذا على قطاع الأمن الغذائي فقط، مثلًا، أشار تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 إلى أن استجابة المنظمات غير الحكومية في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية انخفضت بنسبة 20% مقارنة بعام 2018 وذلك بسبب تولي السلطات تلك الأنشطة، وبلغت نسبة الأنشطة التي تتولاها السلطات 78% من الاستجابة الإنسانية في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة.[74] هذه الممارسة المتمثلة في الاعتماد على السلطات لتحديد الاحتياجات وكذلك تحديد من الذي يمكن مساعدته هي ممارسة واضحة في جميع القطاعات الأخرى. وما يزيد من ذلك هو عدم وجود الموظفين في الميدان لتمكين المراقبة المناسبة، وهو ما يفتح الباب أمام التدخلات والتلاعب بالبيانات.

الافتقار إلى الاستقلالية في جمع البيانات في اليمن يرافقه افتقار إلى الشفافية حول التحيز المحتمل في هذه البيانات. قد تُجمع البيانات، ولكن ليس من الواضح عادة من الذي قام بجمعها، وما هو مصدرها، وما إذا كان هناك محاسبة على أي تحيز محتمل. إذا جمعت السلطات البيانات من تلقاء نفسها، دون رقابة وتحقق مستقل، فإن احتمال أن تكون هذه البيانات دقيقة منخفضة. ويدعم هذا الرأي أبحاث أخرى حول جمع البيانات في اليمن. على سبيل المثال، أشارت الأبحاث حول بيانات الأمن الغذائي إلى أن “الوكالات الإنسانية التي تستخدم البيانات من الأطراف ذات الدوافع السياسية في تقاريرها ليست صريحة بشأن التحيزات السياسية المحتملة، وفي كثير من الأحيان لا تدرك حتى التحيزات المحتملة في المعلومات التي تستند إليها البرامج والأنشطة.”[75] أشارت هذه الدراسة إلى أن معظم البيانات جُمعت من قِبل السلطات أو برفقتها، [76] وأنه لم يُسمح بإخراج البيانات من البلاد وأن هناك حدودًا قصوى لمقدار البيانات التي يجري مشاركتها داخل اليمن. اشتكى المانحون من أنهم مطالبون باتخاذ قرارات التخصيص دون التمكن من رؤية البيانات المطلوبة، وغالبًا ما كانت النتائج هي البيانات الوحيدة المتاحة دون تقديم البيانات الأساسية لإثباتها.[77] إضافة إلى ذلك، لم يكن مقدمو البيانات في كثير من الأحيان شفافين بشأن مصدر البيانات وانحيازها المحتمل.[78]

المشكلة الثالثة: المنهجية والشفافية وتعريف المفهوم

فهم كيفية جمع البيانات جانب رئيسي لتفسيرها تفسيرًا صحيحًا. وجدت دراسة أُجريت عام 2019 للبيانات في اليمن أن 64% من المنتجات المستندة إلى البيانات المتاحة للجمهور والتي رُوجعت لم تناقش المنهجية المستخدمة لجمع البيانات، [79] مما يشير إلى وجود خلل أساسي في جمع البيانات في الاستجابة. إدراكًا لهذه التحديات وبهدف تحقيق استجابة أكثر تنظيمًا بما يتماشى مع السياسة العالمية، بُذلت جهود لجمع بيانات أفضل وتنظيم جمع البيانات، مثل إطار التحليل الجديد المشترك بين القطاعات الذي يهدف إلى تحسين قياس وتحليل الاحتياجات.[80] ومع ذلك، حتى ضمن هذه الجهود وعلى النطاق الأوسع، توجد تناقضات بسبب المنهجية وذلك في كيفية جمع البيانات، ومحدودية كمية المعلومات المتاحة، والمعلومات التي يتم تضمينها، والكيفية التي تعرف بها المفاهيم.

مثال واضح على البيانات المتناقضة يتعلق بجمع البيانات عن الوفيات في اليمن. يجمع كل من مشروع رصد ومراقبة الأثر المدني، الذي يندرج ضمن مجموعة الحماية التابعة للأمم المتحدة في اليمن، ومشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، بيانات عن وفيات المدنيين، أو وفيات المدنيين بسبب النزاع. تحظى كلتا المنظمتين بالاحترام، وتستخدمان منهجيات سليمة وتسجلان البيانات بشكل منهجي. ومع ذلك، اختلفت إجمالي الأرقام من المنظمتين من 1 ديسمبر/كانون الأول 2017 حتى 31 ديسمبر/كانون الثاني 2020 بأكثر من ألف شخص، حيث سجل مشروع رصد ومراقبة الأثر المدني 4,415 حالة وفاة في صفوف المدنيين في ذلك الوقت، [81] في حين أن مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه سجل 5,466 حالة وفاة خلال نفس الفترة الزمنية.[82]

يقع أحد الاختلافات بين المنظمتين في كيفية تعريفهما للقتلى “المدنيين”، حيث يسجل مشروع رصد ومراقبة الأثر المدني جميع الوفيات المدنية، بغض النظر عما إذا كانت الوفاة ناتجة عن أضرار جانبية أو عن حدث متعلق بالنزاع (على سبيل المثال، مقتل مدني في تبادل لإطلاق النار بين طرفين متحاربين).[83] ومن ناحية أخرى، يحصي مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه عدد القتلى المدنيين فقط عندما يكون الهدف الرئيسي للهجوم مدنيين.[84] ومع ذلك، تختلف البيانات بين المنظمتين أيضًا بسبب مصادر المعلومات المتاحة. تعتمد المعلومات في اليمن (أكثر بكثير من السياقات الأخرى) على جمع البيانات غير المباشرة بشكل كبير حيث يوجد عدد قليل من الشركاء على الأرض. يتم جمع جميع البيانات في مشروع رصد ومراقبة الأثر المدني ومشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه حول الضحايا والوفيات وأحداث العنف من خلال وسائل مفتوحة المصدر، والتي قد يكون من الصعب التحقق منها. تتم تصفية المعلومات ومراجعتها قدر الإمكان، ولكن هناك أوقات يصعب فيها تحديد الأرقام الصحيحة وتفصيل البيانات.[85] يمكن لمصادر مختلفة أن تقتبس أرقامًا مختلفة للوفيات أو الضحايا لنفس الحادث، ولا يتم بالضرورة ذكر عوامل مثل العمر أو الجنس. في حالة توفر أرقام متضاربة أو معلومات غير واضحة فقط، فإن الأمر متروك للمنهجية التي وضعها الباحثون لتقرير كيفية تسجيل الرقم. على سبيل المثال، إذا تمت الإشارة إلى كلمة “ضحايا” أو “وفيات” ولكن لم يتم ذكر رقم، ولا يوجد دليل آخر للتقدير، فإن مشروع رصد ومراقبة الأثر المدني عندئذٍ يأخذ التقدير الأكثر تحفظًا ويضع عدد الوفيات عند وفيتين.[86] أما مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه فيستخدم عادةً 10 وفيات كقاسم مشترك في هذه الحالات. هذا يعني أن كلتا المنظمتين تحسبان الأعداد بشكل منتظم، ولكن أرقامهما متباينة. كما يوجد في مصادر البيانات تحيز متأصل أيضاً. يكون التحقق من بيانات الضحايا والوفيات أمرًا معقدًا، خاصة في المناطق النائية أو التي يتعذر الوصول إليها، حيث لا يوجد شركاء مستقلون على الأرض. وسائل الإعلام، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، يشوبها الإبلاغ المتحيز، ويمثل جمع البيانات الدقيقة تحديًا وسط الافتقار إلى القدرة على التحقق من مثل هذه التقارير.[87]

المنهجية أيضًا بالغة الأهمية لفهم مدى تمثيل البيانات للوضع. في الظروف العادية، تُجمع معظم البيانات على مستوى الأسرة. نظرًا للعجز في إجراء مسوح على مستوى الأسرة بشكل صحيح، أصبحت المقابلات مع مقدمي المعلومات الرئيسيين وسيلة رئيسية لجمع البيانات في اليمن. على سبيل المثال، التقييم متعدد القطاعات للمواقع لعام 2018 في اليمن، والذي صُمم على مستوى الأسرة، بدأ كنقاشات لمجموعات تركيز وتطور إلى مقابلات على نطاق واسع مع مقدمي المعلومات الرئيسيين لأن المسوح الأسرية حُظرت من قِبل سلطات الحوثيين.[88] المقابلات مع مقدمي المعلومات الرئيسيين طريقة مهمة لجمع البيانات، لكنها لا يمكن أن تحل محل الاستطلاعات العشوائية واسعة النطاق التي تأخذ عينة من عدد أكبر من السكان. قد يكون اختيار مقدمي المعلومات الرئيسيين متحيزًا أيضًا، [89] وهو الأمر الذي يجب أخذه في الاعتبار عند تحليل بيانات المقابلة.

هذا يمثل مشكلة لأن التقييم متعدد القطاعات للمواقع يهدف إلى أن يكون الأساس لكيفية تحديد عدد الأشخاص المحتاجين. من الناحية النظرية، يعتمد هذا الرقم على مسح تمثيلي للسكان. ولكن نظرًا لعدم تنظيم تقييم المواقع متعددة القطاعات بشكل صحيح في اليمن، وجمع البيانات من خلال مقابلات مع مقدمي المعلومات الرئيسيين، فإنه لا يمكن أن يعكس عدد الأشخاص المحتاجين بدقة. كانت هناك مشكلة إضافية في بيانات التقييم متعدد القطاعات للمواقع، وهي أنها تطلبت تجميع أجزاء من التقييمات التي جُمعت من مناطق مختلفة من البلد، ولم تكن الأسئلة المطروحة هي نفسها دائمًا. كما لم تكن منهجية جمع البيانات متسقة، مما جعل مقارنة البيانات وتجميعها مشكلة.[90] إلى جانب حقيقة أنه لم يكن هناك تقييم متعدد القطاعات للمواقع منذ عام 2018، كان الأساس أضعف من أن نفترض دقة توقعاته لعامي 2020 و2021. وهذا وحده يقوّض إلى حد كبير صلاحية خطة الاستجابة الإنسانية بأكملها. ومع ذلك، لم تُوضح هذه الاختلالات في الوثائق الرسمية التي تحدد السكان المحتاجين في اليمن. الاختلاف الرئيسي بين الأمثلة التي نوقشت أعلاه هو الشفافية.

يتسم كل من مشروع رصد ومراقبة الأثر المدني ومشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه بالشفافية بشأن منهجيتهما والتحديات التي تواجههما فيما يتعلق بجمع البيانات. يوفر هذا للمستخدمين القدرة على تفسير البيانات المقدمة وفهمها بشكل أفضل، واستخدامها بطريقة أكثر ملاءمة لإبلاغ قرارات المناصرة والاستجابة. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا عند عدم توضيح قيود البيانات، كما حدث في حالة جمع البيانات في التقييم متعدد القطاعات للمواقع.

المفاهيم مبهمة التعريف تفقد معناها وتشوه البيانات والاستجابة

تعد أطر وتسميات الرواية المستندة إلى التعريفات المشتركة طرقًا تحفز ضمنيًّا فهمًا أوسع داخل القطاع الإنساني، سواء عند الإشارة إلى العنف في جنوب السودان[91] أو عند الحديث عن حالات الكوليرا والأمن الغذائي والمجاعة في اليمن -أي أن هذا الفهم المشترك يوجه التفسيرات المقدمة والاستجابات المقترحة.

جائحة مبهمة التعريف: تأثير البيانات التي تشوبها عيوب فيما يخص الكوليرا

أحد أبرز العناوين الرئيسية في اليمن كان “أكبر تفشي للكوليرا على الإطلاق”، إذ أُبلغ عن حوالي مليوني حالة إصابة منذ عام 2016، وما يزال هذا الادعاء يُطرح في وسائل الإعلام ووكالات الأمم المتحدة في اليمن، [92] على الرغم من أن البيانات الكامنة وراءه تشوبها اختلالات.

عام 2019، سلط أحد العاملين بإحدى المنظمات الطبية الدولية الضوء على أن تعريف الكوليرا المطبق في استجابة اليمن للكوليرا يمثل مشكلة، [93] وهو شعور أكده أحد عمال الإغاثة في إطار الاستجابة للكوليرا.[94] في الأماكن التي أُعلن فيها تفشي المرض، مثل اليمن، تعرّف منظمة الصحة العالمية حالة الكوليرا المشتبه بها أنها شخص يعاني من الإسهال المائي الحاد أو يموت بسببه (والذي تعرفه بأنه إخراج براز رخو أو سائل بدون دم ثلاث مرّات أو أكثر في اليوم).[95] كان تعريف الحالة الذي وضعته الاستجابة عام 2017 للاشتباه في الإصابة بالكوليرا مشابهًا بشكل عام: “أي مريض يعاني من إخراج براز رخو، أو سائل ثلاث مرات، أو أكثر بقيء، أو بدون قيء خلال الـ 24 ساعة الماضية.”[96] كلا التعريفين هما تعريفان واسعان، مما يعني أنه يمكن تشخيص الأمراض الأخرى المرتبطة بالإسهال المتوطنة في منطقة ما على أنها كوليرا مشتبه بها، لذا تساعد مراقبة مثل هذه الحالات وتأكيدها على توفير فهم أكثر اكتمالًا لشدة تفشي المرض. تعتبر منظمة الصحة العالمية أن أي حالة مشتبه بها سيتم تأكيدها إذا كان فحص المستنبت أو فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) يؤكد ضمة الكوليرا O1 أو O139.[97]

أشارت مراجعة للكوليرا في اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2018 إلى وجود مشاكل مع عدم وجود تأكيد سريري منهجي للحالات وكون البيانات منخفضة الجودة، لكنها وجدت أيضًا أن عدد الحالات المشتبه فيها والمبلغ عنها كان على الأرجح أعلى بكثير من العدد الفعلي الذي يطابق تعريف الحالة المشتبه فيها.[98] وجد باحثون من مركز جونز هوبكنز للصحة الإنسانية أن هناك ميل لتسجيل أي استشارات طبية قال المريض فيها أنه يعاني من الإسهال على أنها كوليرا، حتى إن لم تستوفِ تعريف حالة الكوليرا المشتبه الذي يتطلب وجود المؤشرات المحددة للإسهال المائي الحاد.[99] كما أشاروا إلى أن سجلات جميع الاستشارات الطبية، بغض النظر عما إذا كان الإسهال أحد الأعراض التي يشكو منها المريض، استخدمت “بشكل متكرر” لملء قوائم الكوليرا، مما يعني أنهم يضعون حالات مرضى ربما يبحثون عن علاج لأمراض غير متعلقة بالكوليرا.[100] يمكن أن يُعزى هذا الوضع، الذي وصفه التقرير بأنه ساء بمرور الوقت، جزئيًّا إلى هيكل الحوافز الذي وضعته وكالات الأمم المتحدة لاستجابة الكوليرا. وأشار التقرير إلى أن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف كانت تدفع أجور العاملين الصحيين العاملين في مراكز علاج الكوليرا لأنهم لم يتلقوا رواتبهم الحكومية منذ عام 2016، وهو الأمر الذي -بحسب المؤلفين- حفز دون قصد أن يحرص العاملون في تلك المراكز أن تبدو الأخيرة مشغولة وتظل مفتوحة ويستمرون بتلقي رواتبهم.[101] إضافة إلى ذلك، كان وقت وضع أولئك المشتبه في إصابتهم بالكوليرا تحت المراقبة محدودًا.[102] ونتيجة لذلك، أصبحت تعريفات الكوليرا الفضفاضة أساسًا بلا معنى، وغُمر النظام بحالات الكوليرا الكاذبة، مما أدى إلى تضخم هائل في الأرقام كما هو مبيّن في بيانات منظمة الصحة العالمية. عام 2019، على سبيل المثال، أُبلغ عن 825 ألف حالة كوليرا مشتبه بها، ومن هذا العدد كان عدد الحالات التي فُحصت رسميًّا 9,694 حالة وتأكد منها 5,298 حالة كوليرا (54.7%).[103]

لم تستند العناوين الصادمة سوى على أعداد مشكوك فيها للحالات المشتبه فيها. وفي حين أن تلك العناوين ساعدت في جذب التمويل، إلا أنها أثرت سلبًا على الاستجابة. وأكد عمال الإغاثة المشاركون في الاستجابة، أنهم تُركوا دون بيانات دقيقة مطلوبة لاستهداف حالات الكوليرا الحقيقية والاستجابة لها.[104] لم تُلاحظ التحسينات في الوضع سوى عام 2019، عندما بدأ تطبيق المعايير المناسبة واحترام وقت ملاحظة ومراقبة المريض. أما الفحوصات فما زالت تمثل مشكلة.

في اليمن، أصبح مصطلح “الأمن الغذائي” أحد المصطلحات الرئيسية المستخدمة في الاستجابة بعد سنوات من التنبؤات بأن اليمن “على شفا المجاعة”.[105] لكن مصطلحي “الأمن الغذائي” و”المجاعة” غالبًا ما يتم تداولهما دون أي فهم واضح لما يعنياه، وكيف يتم قياسهما، ومن يعني ماذا بهما.

يُعرَّف الأمن الغذائي عمومًا بأنه الوضع “عندما يكون لدى جميع الناس، في جميع الأوقات، إمكانية الوصول المادي والاقتصادي إلى أغذية كافية وآمنة ومغذية تلبي احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية”.[106] هذا التعريف، الذي جرى تبنيه في مؤتمر القمة العالمي للأغذية عام 1996، هو تعريف الأمن الغذائي الأكثر قبولًا على الرغم من أنه لا يُعد كافيًّا على مستوى العالم.

تعريف الأمن الغذائي في المجال الإنساني مهم كونه يصف المقياس الذي يحدد الاستجابة. التعريف العالمي المشار إليه أعلاه يقدم إرشادات عامة، لكنه لا يأخذ في الحسبان الاختلافات ومستويات انعدام الأمن الغذائي. وفقًا لهذا التعريف، الذي غالبًا ما تستخدمه الوكالات بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة، يمكن تصنيف جميع سكان اليمن في السياق الحالي بأنهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي.[107]

A woman prepares food at an IDP camp

امرأة تحضّر الطعام في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة في 18 أغسطس/آب 2018. الصورة لمركز صنعاء.

إضافة إلى قلة القيمة العملية للتعريف، يفتح مثل هذا التعريف العام والغامض الباب للتفسيرات المختلفة، ونتيجة لذلك، تستخدم المنظمات تقنيات مختلفة في محاولاتها لقياس انعدام الأمن الغذائي أو أشكاله المختلفة أو درجات شدته؛ الأمر الذي يؤدي إلى نتائج مختلفة. لذلك، ليس من المسلم به أن جميع المشاركين في المناقشات التي تشير إلى مصطلح “انعدام الأمن الغذائي” يفكرون حقيقة في نفس القياسات أو يتشاركون نفس التفسيرات لما تشير إليه تلك المقاييس.[108] إذا لم يكن هناك تعريف مشترك للأمن الغذائي يتضمن معايير مشتركة، فإن المحادثات حول هذا المفهوم تصبح صعبة بشكل متزايد. أشار العديد من مقدمي المعلومات الرئيسيين إلى هذا الفهم الضعيف المشترك “لانعدام الأمن الغذائي”، واعتبروا أنه ضار بالاستجابة.[109] والأهم من ذلك أنه أعاق الجهود المبذولة لتحليل وفهم العوامل الكامنة وراء انعدام الأمن الغذائي.

هناك طريقة أكثر دقة وفائدة لقياس انعدام الأمن الغذائي وهي استخدام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، المستخدم أيضًا في اليمن، والذي يتبع المعايير الدولية لتحديد شدة ومدى انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية الحاد علميًّا. وهو يميز بين “مراحل” انعدام الأمن الغذائي بهدف تحسين التحليل المستخدم لإبلاغ التخطيط للاستجابة لحالات الطوارئ والسياسات والبرامج المستقبلية.[110] على هذا النحو، يُعد تعريفه أكثر تحديدًا بكثير من التعريف الذي تستخدمه منظمة الأغذية والزراعة الذي اعتُمد عام 1996 لغرض مختلف تمامًا وهو بلوغ أهداف التنمية المستدامة الشاملة للأمم المتحدة.

تصبح قضايا التعريف أكثر أهمية عندما يكون للمصطلح المراد تعريفه عواقب بعيدة المدى ويؤدي إلى نوع معين من الاستجابة، مثل كلمة المجاعة. في حين تواجه العديد من البلدان أزمات الأمن الغذائي، وفي ظل وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يعانون الجوع ولا يستطيعون الحصول على الغذاء الكافي، نادرًا ما تستوفي هذه الظروف المعايير الرسمية للمجتمع الإنساني بشأن المجاعة. المجاعة في حد ذاتها مصطلح لا يسهل تعريفة كميًّا، [111] وغالبًا ما توصف على النحو المحدد من قِبل وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على أنها “حالة لا تستطيع فيها نسبة كبيرة من سكان بلد أو منطقة الحصول على الغذاء الكافي، مما يؤدي إلى انتشار سوء التغذية الحاد وفقدان الأرواح بسبب الجوع والمرض.”[112] يختلف التعريف المستخدم في التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، حيث يعرف المجاعة أنها “العجز المطلق في الوصول إلى الغذاء لمجموعة سكانية كاملة أو فرعية، مما قد يسبب الوفاة على المدى القصير.” ويحدد ثلاثة معايير لها يجب أن تُستوفى جميعًا لتصبح مجاعة وهي كالتالي:

  • أن تواجه ما لا يقل عن 20% من الأسر في منطقة ما نقصًا حادًا في الغذاء مع قدرة محدودة على التأقلم.
  • أن تتجاوز معدلات سوء التغذية الحاد 30%.
  • أن تتجاوز معدلات الوفيات شخصين في اليوم لكل 10,000 شخص.[113]

لم تصل اليمن إلى هذه العتبة في أي وقت خلال الصراع الحالي، وأشارت أفضل الجهود لتحليل البيانات المتاحة إلى أنه على الرغم من وجود انعدام أمن غذائي كبير، إلا أن المجاعة لا تزال سيناريو غير محتمل (انظر: “دراسة حالة البيانات: المجاعة في اليمن”). ومع ذلك، فإن هذا لم يغيّر نداءات جمع التبرعات التي تحذر من أن اليمن على وشك المجاعة، مما يثير التساؤل حول التعريف الذي يتم استخدامه فيها. كما أن هذا لا يستند ولا يستوفي تعريف التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي المقصود لإجراء مثل هذه النداءات ويتطلب تفسيرًا واسعًا حتى لتعريف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأكثر عمومية أعلاه.

المشكلة الرابعة: غياب الابتكار

على الرغم من التحديات طويلة الأمد التي تواجه جمع البيانات في اليمن مثل غياب الوجود الميداني، وعدم القدرة على إجراء المسوح، والافتقار الكبير للاستقلالية الذي يرجع جزئيًّا إلى التعقيد في الوصول، إلا أن المجتمع الإنساني قد قبل الوضع إلى حد كبير حتى وقت قريب. على سبيل المثال، كانت القضية الشائعة التي نوقشت منذ فترة طويلة بين العاملين في المجال الإنساني هي الافتقار إلى بيانات الوفيات في اليمن. أثر ذلك بعمق على التحليلات المهمة مثل الأثر الفعلي للنزاع على وفيات المدنيين، كما أنه أعاق إجراء تقييم مناسب لعواقب انعدام الأمن الغذائي.[114] ومع ذلك، فإن اليمن ليس البلد الوحيد الذي تمثل فيه بيانات الوفيات مشكلة، ولكن كان من الممكن جمع بيانات الوفيات بطريقة تمثيلية في أماكن أخرى. في جنوب السودان، أجرت مدرسة لندن للصحة وطب المناطق الحارة دراسة توصلت لتقدير تمثيلي للوفيات الزائدة منذ بداية النزاع عام 2013.[115] إضافة إلى ذلك، طوّر مركز موارد REACH ومقره جنيف بروتوكولًا لقياس الوفيات في النزاعات المعقدة وجُرب في جنوب السودان. على الرغم من نجاح البروتوكول هناك والاتفاق المبدئي على تجربة البروتوكول في اليمن عام 2020، [116] إلا أن ذلك لم يحدث بسبب ما وصفه عامل إغاثة بعدم الرغبة في تجربته على الرغم من عدم وجود أي خيارات بديلة جيدة.[117]

الابتكار هو شيء فكر به المجتمع الأوسع لفترة من الوقت، حيث يمكن أن يساعد استخدام البيانات الجغرافية المكانية مثلًا في تحديد أماكن النزوح وعدد الأشخاص النازحين. يمكنه أيضًا رسم خريطة لمستجمعات المياه، والبنية التحتية المدمرة، والوفيات من خلال عد القبور، والمساعدة في تحديد أنماط الهجرة. كما يسمح أيضًا بتراكب البيانات لمعرفة كيفية ارتباط الأنواع المختلفة من البيانات وتأثيرها على بعضها البعض.[118] في اليمن التي دخلت فيها الاستجابة عامها السابع، تتطور محاولات مقاربة عملية جمع المعلومات بطرق مختلفة لكن ببطء. على سبيل المثال، كان هناك بعض الاستخدام لبرامج التصوير العالمية في العام الماضي لرسم خريطة لمستجمعات المياه، وبدأت منظمات مثل مشروع تقييم القدرات، وهي مزوّد مستقل للبيانات والتحليلات الإنسانية ومقرها جنيف، بالإضافة إلى مركز REACH ومنظمة سايفر يمن، وهي مزوّد خدمات أمن في صنعاء، محادثات حول الثغرات في جمع البيانات مع قيام البعض بالاستجابة التشغيلية على أرض الواقع. بشكل عام، تأتي الجهود المبذولة لتحسين البيانات الخاصة باستجابة اليمن من خارج الاستجابة نفسها، وهو ما يدعو للقلق. أدى عدم وجود قوة دافعة داخلية للتغيير إلى استمرار الاعتماد على بيانات ضعيفة وغير كاملة وغير موثوقة لتوجيه الاستجابة.

A family carries shelter supplies distributed

عائلة تحمل لوازم إيواء وُزعت في 24 يونيو/حزيران 2021 بمخيم للنازحين في الشعب بمحافظة عدن. الصورة لمركز صنعاء. التقطها أحمد وقاص.

عواقب استخدام البيانات التي تشوبها الاختلالات: الاستجابة الخاطئة

بغض النظر عن الاختلالات التي تعاني منها البيانات مثل كون كمية البيانات التي جُمعت محدودة للغاية بحيث لا تكون بيانات تمثيلية، أو كونها ذات جودة رديئة وتفتقر إلى تحليل السياق، أو كونها متحيزة وتفتقر إلى الشفافية، إلا أن هذه البيانات هي ما يجري استخدامه لتوفير المعلومات عند أخذ قرارات الاستجابة بشأن التمويل والطرائق وتخصيص الموارد. ولهذه البيانات وللرواية المشوهة التي تدعمها عواقب حقيقية على ملاءمة الاستجابة وفعاليتها.

تبدأ المشكلة بالكيفية التي تُعرّف بها الحاجة تعريفًا واسعًا جدًا بحيث يصبح الاستهداف شبه مستحيل. عندما يكون أكثر من 80% من السكان يعاني من “شكل” من أشكال الاحتياجات، كما ذُكر أعلاه، تتبدد إمكانية التحديد المناسب للأولويات ضمن الاستجابة.[119] ونتيجة لذلك، نشرت الموارد بشكل واسع بطريقة سطحية دون اعتبار لجودة الاستجابة وبحافز قليل للتركيز على المناطق التي يصعب الوصول إليها والمناطق المعقدة. كما ذكر أحد مقدمي المعلومات الرئيسيين:

“إذا كانت نسبة 80% من السكان تستوفي شروط الفئة التي تستهدفها، فيمكنك حينها تصميم أي برنامج تريده وسيلبي بكل تأكيد المعايير في نطاق 10 كيلومترات من مكتبك ويؤمن التمويل. لا يمتلك أي شخص الحافز لأن يدفع أبعد من ذلك النطاق.”[120]
محلل في الشؤون الإنسانية

البيانات هي إحدى المدخلات في صناعة القرارات المتعلقة بالاستجابة. المدخلات الأخرى عبارة عن تحليل للسياق الأوسع، والموارد المتاحة، والقدرة على الاستجابة، والسيناريوهات المستقبلية المحتملة. كانت هذه هي أفضل الممارسات المستخدمة لسنوات، وأُكد ذلك مؤخرًا عبر تطوير إطار تحليل مشترك بين القطاعات على المستوى العالمي. يدعو هذا الإطار، المقدم في أغسطس/آب 2020، إلى إجراء تقييمات للاحتياجات للنظر في سياق الأزمة، والدوافع الرئيسية لها وتأثيراتها، وبعد ذلك والأهم النظر في سبب وكيفية تأثير هذه العوامل على الظروف الإنسانية بشكل عام. فهي تدرك أن الناس لا يعانون من آثار الصدمات والأزمات في عزلة عن السياق والوضع، بل أن سياقهم ووضعهم وثيق الصلة بالموضوع، وأن الاحتياجات مرتبطة ويمكن أن تؤدي إلى تفاقم بعضها.[121] على سبيل المثال، الشخص الذي يعيش في منطقة ريفية يواجه الصدمات بشكل مختلف عمّن يعيش في منطقة حضرية وسيطلب نوعًا مختلفًا من الاستجابة.

ومع ذلك، في اليمن، تُستخدم عملية جمع البيانات بغض النظر عن جودتها كأساس لاستمرار جمع الأموال واتخاذ القرارات دون مراعاة السياق المحيط. أصبح تقديم مثل هذه البيانات المعزولة في حد ذاته وكيلًا للتحليل واتخاذ القرار، مع الاعتقاد بأن هذا يوفر بطريقة ما إجابات كافية -إجابات تُستخدم بعد ذلك لدعم الرواية المفضلة. على سبيل المثال، لا يزال تحديد انعدام الأمن الغذائي وخطر المجاعة يؤدي إلى محاولات لجمع الأموال لزيادة توزيعات الغذاء، لكن لم تتم معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي، مما أدى إلى استجابة أقل تأثيرًا.

ليس سرًا أن الأسباب الكامنة وراء الأزمة اليمنية تكمن في قضايا التنمية الموجودة مسبقًا. كان اليمن قبل الصراع بالفعل أفقر بلد في الشرق الأوسط وكانت المؤشرات التنموية مثيرة للقلق.[122] لقد أدى الصراع إلى تفاقم هذه المشاكل، لكن القضايا منهجية وطويلة الأمد ومتجذرة في الاقتصاد المنهار. نتيجة لذلك، افترض جميع الأشخاص الـ 73 الذين شملهم الاستطلاع في سياق البحث لهذه الورقة أن المساعدة الإنسانية قد لا تكون الشكل الأنسب للمساعدة لأنها لا تعالج الأسباب الجذرية أو تقدم أي شيء على المدى الطويل.

في أحسن الأحوال، كل ما تقدمه المساعدات الإنسانية هو بعض المساعدات الفورية المنقذة للحياة، وليس لها سوى فوائد قليلة على المدى الطويل. على سبيل المثال، لن تعالج توزيعات الغذاء نقص الدخل الذي أدى إلى انعدام الأمن الغذائي. يمكن تقديم المياه بالشاحنات (الوايتات) لعقود قادمة لكنه لن يؤدي إلى إمداد مستدام بالمياه النظيفة. لا يحتاج النازحون على المدى الطويل إلى إمدادات ثابتة من حقائب المأوى في حالات الطوارئ، فهم أفضل حالًا إن حصلوا على حقائب المأوى الانتقالية. لكن تلك الحقائب لن تُعطى لهم لأن التحول من حقائب الطوارئ إلى الحقائب الانتقالية لا يتناسب مع البرمجة والرواية المحددة للأزمة.[123] هناك احتياجات إنسانية في اليمن، وهناك حاجة إلى استجابة طارئة حقيقية توفر الدعم الفوري المنقذ للحياة في حالات مثل النزوح أو الفيضانات أو الجفاف، ولكن هناك حاجة إلى استجابة مختلفة جدًا وأكثر تنظيمًا واستدامة من أجل تحقيق تغيير مؤثر على المدى الطويل. على الرغم من أن المساعدات الإنسانية ليست بالضرورة الاستجابة المناسبة للأزمة اليمنية، إلا أن النظام يستثمر بعمق في الترويج لها كحل لأن التغيير سيؤثر على النتيجة النهائية ومكاسب المنظمات والأفراد.

أدى الاستثمار في هذه الرواية التي تروج للمساعدات الإنسانية كحل للاحتياجات في اليمن إلى تقييد النقاش الدائر حول البيانات وإغلاق المجال أمام الابتكار. وفقًا للعديد من العاملين في المجال الإنساني فإنه يتم تثبيط أو إيقاف أي تحليل أو حلول أوسع تميل نحو الاعتراف بقيود المساعدة الإنسانية في الاستجابة، وذلك كونها لا تتناسب مع الرواية التي ثبت نجاحها في جمع التبرعات.[124] وكما أشار أحد المحللين، “لا يوجد ابتكار دون فشل، ولكن ليس ممكنًا الاعتراف بهذا الفشل في استجابة اليمن”.[125] لا توجد ثقافة التحسين لأنها تتطلب الاعتراف بفشل الاستجابة في السنوات الأخيرة فيما يخص التحليل المناسب والاستجابة للاحتياجات.

التطرق لشفافية البيانات والسرد الذي تشوبه عيوب ستأتي على حساب أولئك الذين لديهم الشجاعة لفتح هذا الصندوق، ذلك يقوّض الاستثمارات التي نُفذت السنوات الماضية والقرارات التي اتخذتها بعض القيادات الإنسانية العليا على مستوى العالم. قد يعني ذلك الاعتراف بأن العالم والاستجابة قد ركزت بشكل مضلل على جانب ضيق من مشكلة اليمن ورمت مبلغًا لا يصدق من أموال المانحين عليها. سيكون من المطلوب قيادة قوية من أولئك الذين يختارون تغيير المسار حيث يمكن توقع مقاومة هائلة من الذين يرفضون الاعتراف بالأخطاء والإخفاقات السابقة. لا يمكن أن يحدث الابتكار والتحسين في الاستجابة دون هذه المساحة للفشل والتعلم من الأخطاء المرتكبة. في النهاية، تجنب المسؤولية يحد من قدرة المجتمع الدولي على تحسين ظروف اليمنيين.

التوصيات

هناك حاجة كبيرة للتحسين والابتكار في جمع البيانات باليمن، الأمر الذي يتطلب بالضرورة الاستعداد للتخلي عن الروايات المشكوك فيها التي تحيط بالصراع اليمني. كحد أدنى، أن تكون هناك شفافية كاملة تحيط بالبيانات التي تشوبها عيوب والبيانات المحدودة للغاية التي تُجمع وتُوظف، مما يضمن عدم المبالغة في قيمتها. لا تؤدي الشفافية إلى تحسين جودة البيانات فحسب، بل ستضمن أيضًا تفسيرًا أكثر دقة، إضافة إلى إبلاغ وتعزيز تدابير التخفيف للمساعدة في منع إساءة استخدام المساعدات الإنسانية. حتى البيانات غير الكافية لها استخداماتها، ولكن بشكل صحيح، إلا حين تكون هناك شفافية حول قيودها. يعد التحول نحو تحليل أوسع للبيانات أمرًا مهمًّا أيضًا، مع مراعاة السياق والعوامل الاجتماعية والبيئية والدوافع الرئيسية للصراع. بهذه الطريقة، يمكن البدء في فهم الاحتياجات الحقيقية في اليمن وتطوير الاستجابة المناسبة. أدى الصراع إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية عميقة الجذور في اليمن، لكن الآليات البسيطة للمساعدات الإنسانية عاجزة على معالجة هذه المشاكل، وعلى الأقل هناك حاجة إلى مناقشة حلول محتملة أفضل. ولتحقيق هذه الغاية، هناك توصيات محددة على النحو التالي.

لكبار قادة الاستجابة في اليمن:

  • الإقرار بأن الاستجابة الإنسانية الحالية دون المستوى الأمثل لليمن، وبدء تحليل شامل بهدف إنشاء استجابة أكثر ملاءمة واستهدافًا. يجب أن تأخذ إعادة صياغة الاستجابة في الاعتبار الأسباب الجذرية للأزمة وأن تساعد في تعزيز استجابة إنسانية أكثر فعالية عندما وحيثما تكون المساعدة المنقذة للحياة مطلوبة.
  • فصل جمع البيانات وتحليل الاحتياجات عن جمع الأموال ومصالح الوكالة للسماح بتمثيل أكثر دقة للاحتياجات وبلوغ الاستجابة، والمساعدة في التخطيط الاستراتيجي والبرمجة واستعادة ثقة المانحين. وهذا يستلزم الاستعداد للتخلي عن الروايات المبالغ فيها أو الروايات الخاطئة ونقل تقييمات الوضع الأكثر صدقًا والقائمة على الأدلة إلى الجهات المانحة والجمهور. ذكر متى تكون مثل هذه التقييمات قد أُعيقت أو كانت مستحيلة بوضوح.
  • ضمان فعالية التدخلات الإنسانية عند الضرورة من خلال توفير أفضل البيانات الممكنة، ومن أجل تحقيق ذلك يُوصى بما يلي:
    • مشاركة التحيز المحتمل، والتمثيل المحدود، والمنهجية التي يتم من خلالها جمع البيانات لضمان إمكانية تفسيرها بشكل صحيح مشاركة صريحة وشفافة. إذا كانت البيانات الوحيدة المتوفرة تشوبها عيوب وقديمة، يجب التأكد من توضيح قيودها وعدم المبالغة في فائدتها.
    • زيادة استخدام طرق بديلة ومبتكرة لجمع البيانات لزيادة الفهم والمساعدة في تقديم صورة أوضح، تحديدًا ما يلي:
      • استخدام بروتوكولات بديلة، مثل تلك التي طورتها REACH لقياس معدل الوفيات في النزاعات المعقدة.
      • ضمان تشجيع الجهود المبتكرة خارج نطاق الاستجابة لتحسين جمع البيانات وتحليلها في اليمن بحيث يتم الحصول على بيانات عالية الجودة وفي الوقت المناسب خاصة بالاحتياجات التشغيلية.
    • إجراء تقييم تمثيلي على مستوى البلد بأسرع ما يمكن لتكوين صورة دقيقة لاحتياجات السكان اليمنيين.

لجميع الجهات الفاعلة في القطاع الإنساني في استجابة اليمن:

  • ضمان الحصول على البيانات والمعلومات المجمعة بأكبر قدر من الاستقلالية عن طريق تجنب الاعتماد على المعلومات المقدمة من الأطراف ذات المصالح الخاصة في التخصيص الجغرافي، ونوع الاستجابة، وإدراج شرائح معينة من المجتمع، ومن أجل تحقيق ذلك:
    • جمع البيانات المحسنة في جميع أنحاء البلاد حيثما أمكن ذلك وإنهاء العراقيل التي تعوق ذلك. على سبيل المثال، يمكن جمع المزيد من البيانات ذات الجودة والاستقلالية في الجنوب، حيث إشكالية الأمن ومعوقات الوصول أقل بالمقارنة مع المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
  • الانفتاح والشفافية أكثر بشأن المؤشرات والأرقام المستخدمة للتحقق من الاستجابة، بحيث تُبلغ الجهات المانحة وغيرها بالإنجازات الفعلية والواقعية. على سبيل المثال، حجم المساعدات المنقولة عبر البلاد لا يعادل عدد المستفيدين الذين تم الوصول لهم. يتمثل أحد النهج في تقديم نظام تصنيف يعكس جودة البيانات، مع مقاييس تشير إلى موثوقية واستقلالية البيانات التي جُمعت.
  • اتباع نهج أكثر دقة عند النظر في احتياجات السكان اليمنيين وتحديدها، تحديدًا ما يلي:
    • تحليل البيانات التي جُمعت في السياق والبيئة من أجل فهم الأسباب الجذرية فهمًا صحيحًا والإشارة إلى الاستجابة المناسبة. من شأن استخدام المزيد من التحليلات الاقتصادية والأنثروبولوجية لتحديد الأسباب الجذرية أن يساعد في تفسير البيانات والاستجابة اللاحقة.
    • التأكد من أن أي إشارة إلى مصطلح “محتاج” تعكس بدقة شكل الحاجة لضمان الاستجابة المناسبة.
    • إشراك المجتمعات المحلية في تقييم الاحتياجات وتصميم البرامج.
  • الابتعاد عن الكم والتركيز على الجودة، ومن أجل تحقيق ذلك:
    • ضمان كون المساعدات المقدمة مناسبة للاحتياجات (مثلًا، المعونات الغذائية ليست دائمًا الشكل الصحيح لمعالجة انعدام الأمن الغذائي) وألا يتم اختيارها بناءً على سهولة التوزيع أو تفضيلات المانحين.
    • ضمان جمع البيانات المستخدمة في معايير الشمول/الإشراك بشكل مستقل وليس من قِبل السلطات أو الجهات الفاعلة ذات المصالح الخاصة.
    • ضمان إنفاق الموارد بحكمة من خلال التركيز على الأنشطة التي تحدث تأثيرًا جوهريًّا وإيجابيًّا ودائمًا على المجتمعات المحتاجة، بدلًا من الاستمرار في تلك الأنشطة التي تقدم تغطية واسعة، ولكن سطحية.
  • توسيع الوجود الميداني لعمال الإغاثة خارج صنعاء لبلوغ فهم أفضل للاحتياجات والبيئة التشغيلية، إضافة إلى الدوافع والعوامل المساهمة في احتياجات السكان المتأثرين.

للمانحين:

  • الاستثمار في تمويل المراجعات الميدانية المستقلة لكفاءة المعونات. دون الوجود المادي للمانحين في اليمن، لا توجد آلية مستقلة للتحقق من المعلومات من القطاع الإنساني. هذا ضروري للحفاظ على سلامة الاستجابة.
  • التأكد من أن أي تمويل يستند إلى بيانات شفافة وغير متحيزة يمثل أدق انعكاس لكيفية معالجة الاحتياجات بشكل مناسب في اليمن.
  • الصرامة في استجواب القيادة الإنسانية فيما يتعلق بكيفية تأطيرها للرواية الإنسانية، وطلب أمثلة محددة وإثباتات عالية الجودة للبيانات قبل قبول صحة البيانات المتعلقة بالاستجابة.
  • التأكد من أن طرق التمويل مناسبة للاستجابة المطلوبة في اليمن، ومن أجل ذلك يجب:
    • إنشاء دورات تمويل متعددة السنوات للاستجابات الأطول أجلًا.
    • الابتعاد عن التمويل الإنساني في الحالات التي يمكن فيها تلبية الاحتياجات بشكل أفضل من خلال التدخلات طويلة الأجل والإنمائية، والاحتفاظ بالتمويل الإنساني لاحتياجات الاستجابة الحقيقية للطوارئ.
  • دعم البرامج عالية الجودة التي قد يكون لها نطاق جغرافي أضيق، ولكن يمكنها أن تضمن تغييرًا إيجابيًّا دائمًا وتفضيلها على التغطية السطحية المؤقتة التي لا تلبي الاحتياجات بطريقة مستدامة.

الفصل التالي في هذه السلسلة من التقارير التي تبحث في القضايا الأساسية المرتبطة في الاستجابة الإنسانية في اليمن هو “البقاء وتقديم الخدمات: الأمن“، والذي يبحث في كيف أعاقت الأجهزة الأمنية إيصال المساعدات بدلًا من تمكينها.


مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث فارق عبر الإنتاج المعرفي، مع تركيز خاص على اليمن والإقليم المجاور. تغطي إصدارات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.


يأتي هذا التقرير كجزء من مشروع مركز صنعاء لرصد المساعدات الإنسانية وآثارها على الاقتصادين الجزئي والكلي في اليمن، بتمويل من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. يستكشف المشروع العمليات والطرق المستخدمة لتقديم المساعدات في اليمن، ويحدد آليات تحسين كفاءتها وتأثيرها، ويدعو إلى زيادة الشفافية والكفاءة في تقديم المساعدات.


لا تمثل الآراء والمعلومات الواردة في هذا التقرير آراء الحكومة السويسرية، التي لا تتحمل أي مسؤولية عن المعلومات الواردة في هذا التقرير. الآراء التي عبر عنها المشاركون في هذا التقرير هي آراؤهم الخاصة ولا يُقصد منها تمثيل وجهات نظر مركز صنعاء.

الهوامش:
  1. انظر مثلًا، “حذر رئيس المعونات في الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أكبر مجاعة شهدها العالم منذ عقود، ” أخبار الأمم المتحدة، نيويورك، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، https://news.un.org/en/story/2017/11/570262-yemen-facing-largest-famine-world-has-seen-decades-warns-un-aid-chief هانا سمرز، ” إذا ما استمرت الحرب سيكون اليمن على شفا أسوأ مجاعة في العالم منذ 100 عام”، صحيفة الجارديان، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، https://www.theguardian.com/global-development/2018/oct/15/yemen-on-brink-worst-famine-100-years-un هيلاري كلارك، “برنامج الغذاء العالمي يحذر من أن 12 مليون شخص في اليمن سيواجهون المجاعة إذا لم تتوقف القنابل”، سي إن إن، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2018، https://edition.cnn.com/2018/10/15/middleeast/yemen-famine-war/index.html
    “يقف 10 مليون يمني على بُعد خطوة واحدة من المجاعة، ووكالة الإغاثة والمعونات الغذائية للأمم المتحدة تدعو إلى ‘الوصول دون عائق’ إلى مناطق الخطوط الأمامية، ” أخبار الأمم المتحدة، نيويورك، 26 مارس/آذار 2019، https://news.un.org/en/story/2019/03/1035501
    بيتر بومونت، “افتح عينيك: وكالات الأمم المتحدة تحذر من أن اليمن على حافة المجاعة مرة أخرى”، الجارديان، 22 يوليو/تموز 2020، https://www.theguardian.com/global-development/2020/jul/22/open-your-eyes-yemen-on-brink-of-famine-again-un-agencies-warn
  2. كريستينا بوتر، “استمرار أكبر تفشي للكوليرا على الإطلاق”، مرصد تفشي الكوليرا، كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، مركز الأمن الصحي، نيويورك، 16 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.outbreakobservatory.org/outbreakthursday-1/1/16/2020/large-cholera-outbreak-on-record-continues-in-yemen
  3. “اليمن: اتجاهات التمويل داخل وخارج خطة/نداء الاستجابة”، خدمة التتبع المالي التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم الاطّلاع في 17 يناير/كانون الثاني 2021، https://fts.unocha.org/appeals/925/summary
  4. المصدر نفسه.
  5. مقابلة مع موظف #5 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020.
  6. مقابلة مع موظف #5 في إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
  7. مقابلة مع موظف #5 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/ كانون الأول 2020.
  8. عبر 28 من أصل 43 من مقدمي المعلومات الرئيسيين عن هذا الرأي.
  9. “اللمحة العامة عن العمل الإنساني العالمي لعام 2021. الجزء الثاني: النداءات المنسقة المشتركة بين الوكالات. خطة الاستجابة الإنسانية لليمن، ” مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نيويورك، تم الاطلاع في 19 يناير/كانون الثاني 2021، https://gho.unocha.org/yemen
  10. سارة الديب وماجى ميشيل، “تمديد حظر التجول مع إعلان الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تعليق المساعدات المقدمة لليمن”، أسوشيتد برس، 27 مارس/آذار 2020، https://apnews.com/article/da725942eb2c1f2761b28cba55816fec
  11. ديفيد ميليباند، وجان إيجلاند، وآبي ماكسمان، وميشيل نون، وجانتي سوريبتو، وبيث دي هامل، “المنظمات غير الحكومية تطالب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بإنهاء تعليق المساعدات الإنسانية لشمال اليمن، ” رسالة مفتوحة عبر لجنة الإنقاذ الدولية، نيويورك، 20 أغسطس/آب 2020، https://www.rescue.org/press-release/ngos-call-usaid-end-suspension-humanitarian-aid-north-yemen
  12. مقابلات مع موظف #1 في الأمم المتحدة، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #1 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 و2 ديسمبر/كانون الأول 2020، وموظف #2 في إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #5 في إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف 10# في إحدى المنظمات غير الحكومية الدولية، 3 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  13. مقابلات مع موظف #1 في الأمم المتحدة، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ومحلل #2 في الشؤون الإنسانية، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  14. مقابلات مع أحد كبار موظفي الأمم المتحدة #3، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #4 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ حول قيود البيانات، انظر أيضًا: “بيئة التحليل في اليمن”، مشروع تقييم القدرات، عمان، أبريل/نيسان 2019، https://www.acaps.org/sites/acaps/files/products/files/20190429_acaps_yemen_analysis_hub_analysis_ecosystem_in_yemen.pdf
  15. “استراتيجية مجموعة عمل المناصرة في اليمن، ” وثيقة داخلية، صنعاء، سبتمبر/أيلول 2019 (تم مشاركة الوثيقة مع الكاتبة خلال فترة البحث في ديسمبر/كانون الأول 2020)؛ مقابلات مع موظف إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ وموظفي المنظمات الدولية غير الحكومية: #3 في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، و#4 في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، و#7 في نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ ومستشار الشؤون الإنسانية بإحدى المنظمات الدولية غير الحكومية، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ والجهة المانحة #3، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  16. مقابلات مع موظف #1 في الأمم المتحدة، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #1 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وأحد كبار الموظفين في الأمم المتحدة، #3، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #4 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020، وموظف #5 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020، وموظفي المنظمات الدولية غير الحكومية #4 و#5 و#6 في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ومحلل في الشؤون الإنسانية #2، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020، والجهة المانحة #3، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ والصحفي #1، 14 يناير/كانون الثاني 2020.
  17. لمزيد من المعلومات حول المعايير الدنيا للاستجابة الإنسانية، راجع معايير Sphere: https://spherestandards.org/wp-content/uploads/Sphere-Handbook-2018-EN.pdf
  18. “الصفقة الكبرى: التزام مشترك بخدمة أفضل للأشخاص المحتاجين”، القمة الإنسانية العالمية، اسطنبول، تركيا، 23 مايو/أيار 2016، ص. 8، https://interagencystandingcommittee.org/system/files/grand_bargain_final_22_may_final-2_0.pdf
  19. للحصول على معلومات أساسية عن المبادئ الأربعة -الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال- انظر: “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في رسالة: المبادئ الإنسانية”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، جنيف، يونيو/حزيران 2012، https://www.unocha.org/sites/dms/Documents/OOM-humanitarianprinciples_eng_June12.pdf
  20. “المساءلة أمام السكان المتضررين. استخدام مؤشرات المساءلة أمام السكان المتضررين في تقييمات الاحتياجات المتعددة القطاعات: وحدة تدريبية لفرق التقييم والعاملين في التعداد، ” REACH، جنيف، مايو 2020، ص. 9، https://www.reachresourcecentre.info/wp-content/uploads/2020/06/2.-REACH_AAP-Training-Module_FINAL_May2020.pdf
  21. المصدر نفسه، ص. 4.
  22. مقابلات مع موظف #2 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #4 في الأمم المتحدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2020، ومع عاملي الإغاثة اليمنيين #2 و#3 و#7 و#8 و#9 و#22 و#23، وعضو #1 في المجتمع.
  23. “تقييم وتحليل الاحتياجات”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم الاطلاع في 13 يناير/كانون الثاني 2021، https://www.unocha.org/fr/themes/needs-assessment-and-analysis
  24. “دورة البرنامج الإنساني. تقييم الاحتياجات: لمحة عامة، ” الاستجابة الإنسانية، تم الاطلاع في 13 يناير/كانون الثاني 2021، https://www.humanitarianresponse.info/programme-cycle/space/page/assessments-overview
  25. على سبيل المثال، أصبحت التقييمات متعددة القطاعات موحدة، ويستمر تحسينها من خلال الدروس المستفادة بمرور الوقت. لمزيد من المعلومات حول التقييم متعدد القطاعات، راجع: https://interagencystandingcommittee.org/iasc-transformative-agenda/documents-public/multi-clustersector-initial-rapid-assessment-mira-manual
  26. اللمحة العامة على الاحتياجات الإنسانية هي أداة قياسية عالمية. لمزيد من التفاصيل حول هيكلها وتخطيطها، انظر: “لمحة عامة على الاحتياجات الإنسانية لعام 2021 – نموذج مشروح”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 15 أغسطس/آب 2020، https://assessments.hpc.tools/km/2021-humanitarian-needs-overview-annotated-template
  27. المصدر نفسه.
  28. خطة الاستجابة الإنسانية هي أداة قياسية عالمية. لمزيد من التفاصيل حول خطة الاستجابة الإنسانية، انظر: https://assessments.hpc.tools/km/2021-humanitarian-response-plan-annotated-template
  29. المصدر نفسه.
  30. “لمحة عامة عن العمل الإنساني العالمي لعام 2021″، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 1 ديسمبر/كانون الأول 2020، ص. 111، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/GHO2021_EN.pdf
  31. “خطة الاستجابة الإنسانية لليمن، ” مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، صنعاء، مارس/ آذار 2021، ص 7، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Final_Yemen_HRP_2021.pdf
  32. المصدر نفسه، ص. 5؛ “لمحة عامة على العمل الإنساني العالمي لعام 2021″، ص. 113.
  33. أشار جميع مقدمي المعلومات الذين تمت مقابلتهم خلال هذا البحث إلى عدم ثقتهم بشكل عام في الأرقام المقدمة.
  34. مقابلات مع أحد كبار خبراء الأمم المتحدة، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #5 في الأمم المتحدة، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  35. مقابلة مع موظف #5 في الأمم المتحدة، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  36. المصدر نفسه.
  37. “خطة الاستجابة الإنسانية. يناير/كانون الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2016، ” مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، يناير/كانون الثاني 2016، ص. 48-49، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-2016-humanitarian-response-plan-january-december-2016-enar
  38. “خطة الاستجابة الإنسانية. يناير/كانون الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2017، ” مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، يناير/كانون الثاني 2017، ص. 2، https://www.humanitarianresponse.info/en/operations/yemen/document/yemen2017-hrpfinal
  39. المصدر نفسه، ص. 6
  40. “تقرير الوضع في اليمن. تحليل: لمحة عامة على العمل الإنساني العالمي تشير إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، https://reports.unocha.org/en/country/yemen
  41. “إضافة: خطة الاستجابة الإنسانية. يونيو – ديسمبر 2020، “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، 28 مايو / أيار 2020، ص 3، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-humanitarian-response-plan-extension-june-december-2020-enar
  42. “تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019″، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، يونيو/حزيران 2020، ص. 18، https://reliefweb.int/report/yemen/2019-yemen-humanitarian-response-plan-end-year-report-june-2020-enar
  43. مصادر إضافية: “إضافة: خطة الاستجابة الإنسانية. يونيو/حزيران – ديسمبر/كانون الأول 2020، ” ص. 6-7 و”تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019″، ص. 27، 36.
  44. دانيال ماكسويل، وبيتر هايلي، وليندساي إسبينهور بيكر، وجيون جانيت كيم، “قيود وتعقيدات المعلومات والتحليل في حالات الطوارئ الإنسانية. أدلة من اليمن، ” مركز فاينشتاين الدولي، جامعة تافتس، بوسطن، مايو/أيار 2019، ص. 16، https://fic.tufts.edu/wp-content/uploads/2019-Evidence-from-Yemen-final.pdf
    “التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية، اليمن”، برنامج الغذاء العالمي، منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، صندوق الطوارئ الدولي للأطفال التابع للأمم المتحدة (اليونيسف) ومجموعة الأمن الغذائي والزراعة في اليمن، يونيو/حزيران 2017، ص 8-9.
  45. يستخدم تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي لعام 2017 مصادر ومراجع البيانات من 2016 و2017 من التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية، ومسوح تحليل وتخطيط الأمن الغذائي (التي أُجريت عبر الهواتف المحمولة)، التي أجراها برنامج الغذاء العالمي، ونظام مراقبة السوق التابع لبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وبيانات السوق من السكرتارية الفنية للأمن الغذائي التابعة لوزارة الصحة العامة والسكان في الحكومة اليمنية، وبيانات مسوح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واليونيسيف/وزارة الصحة العامة اليمنية، وبيانات مسح منهجية سمارت، ومنظمة الصحة العالمية، ومجموعة الأمن الغذائي والزراعة، والمؤسسات الحكومية، والتقارير الأخيرة لفريق العمل المعني بالتحركات السكانية، والتقييمات السريعة من منظمة إنقاذ الطفولة، ومنظمة أكتد، ومنظمة أوكسفام، والمجلس النرويجي للاجئين وغيرها: “تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. الجمهورية اليمنية. ملخص النتائج، الجزء 1: لمحة عامة على الحالة المتوقعة لانعدام الأمن الغذائي الحاد، ” التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، 1 مارس/آذار 2017، ص. 8، http://www.ipcinfo.org/fileadmin/user_upload/ipcinfo/docs/1_IPC_Yemen_AcuteFI_Situation_March-July2017_ENversion.pdf
  46. “خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2011″، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، ص. 16، https://www.humanitarianresponse.info/sites/www.humanitarianresponse.info/files/documents/files/2011_yemen_hrp_screen.pdf
  47. “خطة الاستجابة الإنسانية، اليمن”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اليمن، 16 مارس/آذار 2021، ص. 8، 58، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Final_Yemen_HRP_2021.pdf
  48. المصدر نفسه، ص. 10.
  49. “لمحة عامة على الاحتياجات الإنسانية لعام 2019: اليمن”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، صنعاء، ديسمبر/كانون الأول 2019، ص. 55-58، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2019_Yemen_HNO_FINAL.pdf
  50. بانوس مومتزيس، وكيت هالف، وزلاتان ميليشيتش، وروبرتو مينيوني، “مراجعة النظراء للعمليات، الاستجابة للأزمة اليمنية”، اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، 26 يناير/كانون الثاني 2016، ص. 8.
  51. انظر، على سبيل المثال، “خطة الاستجابة الإنسانية، اليمن (2021)”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مارس/آذار 2021، ص. 5، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Final_Yemen_HRP_2021.pdf
  52. مقابلات مع موظف #2 في وكالة الأمم المتحدة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ وموظف #4 في الأمم المتحدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ وعاملي الإغاثة اليمنيين #2 في 21 سبتمبر/أيلول 2020 و#9 في 14 يناير/كانون الثاني 2021 و#13 في 8 ديسمبر/كانون الأول 2020 و#15 و#16 في 29 يناير/كانون الثاني 2021 و#23 في 18 يناير/كانون الثاني 2021 و#26 في 11 فبراير/شباط 2021، ومع ممثلي المنظمات المجتمعية #1 في 16 يناير/كانون الثاني 2021، و#2 في 27 يناير/كانون الثاني 2021.
  53. مقابلات مع أحد كبار موظفي الأمم المتحدة #3، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #4 في وكالة تابعة للأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020، وأكدتها خرائط داخلية تابعة لوكالة الأمم المتحدة تمت مشاركتها مع المؤلفة خلال فترة البحث. أشارت الخرائط إلى نقاط التوزيع المعروفة والمناطق حيث لا تعرف فيها نقاط محددة. علمت المؤلفة بمواقف مماثلة أثناء عملها في اليمن عام 2019.
  54. المصدر نفسه.
  55. “تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019″، ص. 6.
  56. مقابلات مع أحد كبار موظفي الأمم المتحدة #1، 13 نوفمبر/تشرين الثاني، 2020، وموظف #5 في وكالة الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  57. “تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019″، ص. 9.
  58. يمكن الوصول إلى الأرقام الشهرية من خلال لوحة معلومات الطوارئ الخاصة ببرنامج الغذاء العالمي لليمن: https://www.wfp.org/publications/yemen
    يظهر رقم نوفمبر/تشرين الثاني 2019 في لوحة شهر ديسمبر/كانون الأول 2019، https://docs.wfp.org/api/documents/43c4113f08914f858d092bde4ea845a7/download/?_ga=2.174260002.1071508189.1619804608-1866599414.1615478161
  59. تُجمع معلومات تحويل المساعدات عن مسارها والتي يتم التقاطها من خلال الخط الساخن للشكاوى التابع لبرنامج الغذاء العالمي داخليًّا. تشمل البيانات العامة عن تحويل المساعدات: “برنامج الغذاء العالمي يطالب بالتحرك بعد الكشف عن إساءة استخدام الإغاثة الغذائية المخصصة للجائعين في اليمن”، برنامج الغذاء العالمي، روما، 31 ديسمبر/كانون الأول 2019، https://www.wfp.org/news/wfp-demands-action-after-uncovering-misuse-food-relief-intended-hungry-people-yemen
    كارين ماكفي، “المتمردون الحوثيون اليمنيون متهمون بتحويل المساعدات الغذائية عن الجائعين”، الجارديان، 17 يونيو/حزيران 2019، https://www.theguardian.com/world/2019/jun/17/yemens-houthi-rebels-accused-of-diverting-food-aid-from-hungry
    بن باركر، “عرقلة إجرامية للمساعدات في اليمن بحسب مراقبين، ” ذا نيو هيمنترين، لندن، 14 سبتمبر/أيلول 2020،
    https://www.thenewhumanitarian.org/news/2020/09/14/Yemen-aid-obstruction-crimes-sanctions
    ”عواقب مميتة لعرقلة المساعدات في اليمن خلال جائحة كورونا، ” هيومن رايتس ووتش، نيويورك، 14 سبتمبر/أيلول 2020، ص. 31-33،
    https://www.hrw.org/sites/default/files/media_2020/09/yemen0920_web_3.pdf
  60. مقابلات مع موظف #1 في الأمم المتحدة، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #1 في وكالة تابعة للأمم المتحدة، وموظف كبير في الأمم المتحدة #1 في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #2 في الأمم المتحدة، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف كبير في الأمم المتحدة #3، 2 ديسمبر/كانون الأول 2020، وموظفي وكالة الأمم المتحدة #4، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020، وموظف #5 في وكالة الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ والصحفي #1، 14 يناير/كانون الثاني 2021، وموظفي منظمة غير حكومية دولية #4 و#5، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ومستشار الشؤون الإنسانية في منظمة غير حكومية دولية، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وعضو فريق عمل منظمة غير حكومية دولية #7، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، والمانحين #2 في 8 ديسمبر/كانون الأول 2020 و #3 في 14 ديسمبر/كانون الأول 2020، ومحلل في الشؤون الإنسانية #1، 4 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  61. تم تخفيض هذا الرقم بشكل أكبر بسبب جائحة كورونا التي تسببت في إجلاء غالبية موظفي الأمم المتحدة الدوليين، الذين كان من المقرر عودة الكثير منهم عام 2021.
  62. بحلول عام 2019، كانت المراكز الميدانية موجودة في إب وصعدة والحديدة. كان للمنظمة الدولية للهجرة وجود في مأرب، وكانت لها مكاتب ميدانية طور التأسيس في المكلا والمخا وحجة. بحلول عام 2021، كانت معظم الوكالات موجودة في مأرب. أما في المخا، فإن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية كان الوحيد الذي يوجد فيه موظفون محليون. يقتصر الحضور بشكل عام على واحد أو اثنين من الموظفين الدوليين لكل وكالة، ولا يزال الموظفون المتنقلون للوكالات الأصغر غالبًا غير مرتبطين بشكل دائم بالمراكز.
  63. مومتزيس وآخرون، “مراجعة النظراء للعمليات”، ص. 3.
  64. مقابلة مع موظف #2 في وكالة للأمم المتحدة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
  65. يتم إعداد تقارير مراقبة السوق على أساس شهري من قبل برنامج الغذاء العالمي. انظر، على سبيل المثال، https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-market-watch-report-issue-no-36-may-2019
    وقد أُبرزت هذه المشكلة أيضًا من قِبل شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة في “تحديث توقعات الأمن الغذائي في اليمن، ” شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، ديسمبر/كانون الأول 2019، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YEMEN_Food_Security_Outlook_Update_December2019_Final.pdf
    وفي “تقرير: الزراعة اليمنية في محنة”، مرصد الصراع والبيئة، وست يوركشاير، أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://ceobs.org/yemens-agriculture-in-distress/#9
  66. تشمل الأمثلة على هذه الدوافع شراء الولاء من المجتمعات أو تحويل موارد المساعدات نحو المجهود الحربي.
  67. “عواقب مميتة” تجربة المؤلف في اليمن في الاستجابة الإنسانية، والتي أكدها عمال الإغاثة الآخرون، بما في ذلك: موظف #1 في وكالة للأمم المتحدة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ موظف كبير في الأمم المتحدة #3، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ وموظف #5 في وكالة للأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  68. تجربة المؤلفة في اليمن، والتي أكدها باستمرار عمال الإغاثة الإنسانية الذين تمت مقابلتهم أثناء إجراء هذا البحث.
  69. يخضع مشروع التغذية المدرسية والإغاثة الإنسانية لسلطة وزير التعليم الحوثي يحيى الحوثي، شقيق زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي. انظر: فاروق الكمالي ومعاذ راجح، “تحقيق خاص: كيف يستخدم الحوثيون المساعدات الإنسانية كسلاح”، المصدر، 15 مارس/آذار 2021، https://al-masdaronline.net/national/917
  70. تجربة المؤلفة في اليمن، والتي أثارها العديد من مقدمي المعلومات الرئيسيين خلال المقابلات، بما في ذلك موظف كبير في الأمم المتحدة #3، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ موظف #4 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ عضو #5 في فريق عمل منظمة غير حكومية دولية، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ والجهة المانحة #2، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  71. ”لنا، ولكن ليس ملكنا. الاستبعاد من المساعدات الإنسانية في اليمن، ” المجلس الدنماركي للاجئين ومجموعة الحماية، نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ص. 19؛ وفاروق الكمالي ومعاذ راجح، “تحقيق خاص: كيف يستخدم الحوثيون المساعدات الإنسانية كسلاح”، المصدر، 15 مارس/آذار 2021، https://al-masdaronline.net/national/917
  72. تجربة المؤلفة في اليمن؛ ليندساي سبينهور بيكر، وبيتر هيلي، وجيون كيم، ودانييل ماكسويل، “تحديات المعلومات والتحليلات الإنسانية: أدلة من اليمن، ” شبكة الممارسات الإنسانية، يناير/كانون الثاني 2020،
  73. تقرير داخلي للأمم المتحدة، فبراير/شباط 2019، قدم للمؤلفة خلال مرحلة البحث عام 2020
  74. “خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019، تقرير نهاية العام”، ص. 28.
  75. ماكسويل وآخرون، “قيود وتعقيدات”، ص. 20، بناء على سمير بوتاني، وآني بليس، وليان نجار، وأندريا سيلكوسيت، ونيكولا توفيلمير في “كارثة البيانات. بيانات الصحة العامة في اليمن: أرقام ضعيفة أم سياسة سيئة؟، اليمن”، 2018، لندن، كلية لندن للاقتصاد وتشاتام هاوس.
  76. يشير هذا إلى كل من سلطات الحوثيين وسلطات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا.
  77. ماكسويل وآخرون، “قيود وتعقيدات”، ص. 23-24؛ مقابلة مع محلل الأمن الغذائي #1، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وتأكد ذلك في مقابلة مع الجهة المانحة #3، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020
  78. ماكسويل وآخرون، “قيود وتعقيدات”، ص. 20.
  79. “بيئة التحليل في اليمن”، ص. 9.
  80. “خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن. دورة البرنامج الإنساني 2021″، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ص. 8، 139.
  81. “مشروع رصد الأثر المدني في اليمن. إحصائيات أساسية”، مشروع رصد الأثر المدني في اليمن، تم الاطلاع في 14 يناير/كانون الثاني 2021، https://civilianimpactmonitoring.org/
  82. “لوحة، اليمن، ” مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، بحث مخصص، 14 يناير/كانون الثاني 2021، https://acleddata.com/dashboard/#/dashboard
  83. مقابلة مع أحد موظفي مشروع رصد الأثر المدني في اليمن، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
  84. مقابلة مع أحد موظفي مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ “منهجية مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها وقرارات الترميز حول الحرب الأهلية في اليمن”، مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، 2020، ص. 7، https://acleddata.com/acleddatanew/wp-content/uploads/dlm_uploads/2019/01/YemenMethodology_2020_ACLED.pdf
  85. مقابلة مع أحد موظفي مشروع رصد الأثر المدني في اليمن، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
  86. المصدر نفسه.
  87. “منهجية مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها وقرارات الترميز حول الحرب الأهلية اليمنية، ” ص. 1.
  88. مقابلة مع موظف #11 في منظمة غير حكومية دولية، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ “تقرير نهاية العام لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2018″، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، صنعاء، أغسطس/آب 2019 ، ص. 12، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2018_Yemen_HRP_End%20of%20Year_FINAL.pdf
  89. على سبيل المثال، يمكن أن تتأثر الاختيارات بأولئك الذين يختارون مقدمي المعلومات الرئيسيين؛ هناك ميل لاختيار مقدمي المعلومات الرئيسيين الأكثر تعليمًا والذين قد يكونون أكثر فصاحة، لكنهم لا يمثلون بالضرورة المجتمع الأوسع.
  90. مقابلة مع موظف #11 في منظمة غير حكومية دولية، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  91. “تعديل المصطلحات الخاصة بالعنف المنظم في جنوب السودان”، مرفق موارد حساسية النزاع في جنوب السودان وبرنامج الغذاء العالمي، جنوب السودان، نوفمبر/تشرين الثاني 2020، https://www.csrf-southsudan.org/repository/adjusting-terminology-for-organised-violence-in-south-sudan/
  92. انظر، على سبيل المثال، تحديثات الكوليرا الشهرية لمنظمة الصحة العالمية:http://www.emro.who.int/yem/yemeninfocus/situation-reports.html
    و”منظمة الصحة العالمية: سرعة تفشي غير مسبوقة للكوليرا في اليمن”، الجزيرة، 19 مايو/أيار 2017، وبوتر “أكبر تفشي للكوليرا.” https://www.aljazeera.com/news/2017/5/19/who-speed-of-yemen-cholera-outbreak-unprecedented
  93. مناقشة المؤلفة مع أحد العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، مارس/آذار 2019
  94. مقابلة مع موظف #5 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  95. “معايير مراقبة الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات: الكوليرا، ” منظمة الصحة العالمية، 5 سبتمبر/أيلول 2018، ص. 5، https://www.who.int/immunization/monitoring_surveillance/burden/vpd/WHO_SurveillanceVaccinePreventable_02_Cholera_R2.pdf?ua=1
  96. “الخطة المشتركة للاستجابة للكوليرا، اليمن، يوليو/تموز 2017، ” مجموعة الصحة، مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، منظمة الصحة العالمية، 29 يونيو/حزيران 2017، ص. 3، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Cholera_integrated_%20response%20plan_10_7_2017.pdf
  97. “الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، ” ص. 5.
  98. بول شبيجل، وروان راتناياكي، ونورا هيلمان، ودانييل إس لانتاني، وميا فيرفرس، ومويس نجوا وبول وايز، “الكوليرا في اليمن: دراسة حالة الجاهزية والاستجابة للوباء”، مركز جونز هوبكنز للصحة الإنسانية، ميريلاند، 4 ديسمبر/كانون الأول، 2018، ص. 5، 22-27، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/CHOLERA_YEMEN_REPORT_LONG_Low_Res_Dec_4_2018.pdf
  99. المصدر نفسه، ص. 23؛ تم تأكيده من خلال مقابلة مع موظف #5 في إحدى وكالة الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020
  100. شبيجل وآخرون، “الكوليرا في اليمن”، ص. 23.
  101. المصدر نفسه، ص. 23-24، 26.
  102. مقابلة مع موظف #5 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  103. “وضع الكوليرا في اليمن، يناير/كانون الثاني 2019، ” منظمة الصحة العالمية، فبراير/شباط 2019، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/EMROPub_2019_EN_22332.pdf
    و”وضع الكوليرا في اليمن، ديسمبر/كانون الأول 2019، ” منظمة الصحة العالمية، يناير/كانون الثاني 2020، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/EMCSR244E.pdf
  104. مقابلات مع موظف #5 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2020، ومستشار إنساني لمنظمة غير حكومية دولية، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
  105. أمثلة على العديد من التنبؤات منذ عام 2018: سمرز، “اليمن على حافة الهاوية”، “10 ملايين يمني” و”اليمن على حافة الهاوية مع استمرار الصراع والأزمة الاقتصادية”، برنامج الغذاء العالمي، 23 سبتمبر/أيلول 2020، https://www.wfp.org/news/yemen-teeters-brink-conflict-and-economic-crises-grind
  106. “موجز سياسة: الأمن الغذائي، ” منظمة الأغذية والزراعة، العدد 2، يونيو/حزيران 2006، https://www.fao.org/fileadmin/templates/faoitaly/documents/pdf/pdf_Food_Security_Cocept_Note.pdf
  107. المصدر نفسه؛ ومقابلات مع محللي الأمن الغذائي #1 في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، و#2 في 15 يناير/كانون الثاني 2021.
  108. مقابلة مع محلل الأمن الغذائي #2، 15 يناير/كانون الثاني 2021.
  109. مقابلات مع محلل الأمن الغذائي #1، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ومحلل أمن غذائي #2، 15 يناير/كانون الثاني 2021؛ وموظف #4 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ عضو #4 في فريق عمل منظمة دولية غير حكومية، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ ومستشار الشؤون الإنسانية في منظمة غير حكومية دولية، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2020
  110. “نظرة عامة على التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ونظام التصنيف فيه”، التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، http://www.ipcinfo.org/ipcinfo-website/ipc-overview-and-classification-system/en/
  111. “ما هي المجاعة؟” ذا نيو هيمنترين، جوهانسبرغ، 13 مايو/أيار 2010، https://www.thenewhumanitarian.org/report/89121/analysis-what-famine
  112. “شرح المجاعة: التعريف والأسباب والحقائق”، موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم الاطلاع في 19 يناير/كانون الثاني 2021، “شرح المجاعة: التعريف والأسباب والحقائق”، موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم الاطلاع في 19 يناير/كانون الثاني 2021،
  113. “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي والمجاعة: استخدام المصطلحات المناسبة والعتبات العلمية”، وحدة الدعم العالمي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مارس/آذار 2012، http://www.ipcinfo.org/fileadmin/user_upload/ipcinfo/docs/IPC_Famine_Def_Meas.pdf
  114. ماكسويل وآخرون، “قيود وتعقيدات”، ص. 18-19، 26؛ مقابلات مع موظف #4 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020، وموظف #11 في منظمة غير حكومية دولية، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020
  115. فرانشيسكو تشيتشي، وأدريان تيستا، وعبدي حميد وارسامي، ولو كوتش، وراشيل بيرنز، “تقديرات الوفيات الناجمة عن الأزمة في جنوب السودان، ديسمبر/كانون الأول 2013 – أبريل/نيسان 2018″، مدرسة لندن للصحة وطب المناطق الحارة، سبتمبر/أيلول 2018، https://www.lshtm.ac.uk/south-sudan-full-report
  116. “اليمن- الشروط المرجعية. مراجعة مكتبية ثانوية وتطوير منهجية لتقدير الوفيات في اليمن، ” REACH، عمان، أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://www.reachresourcecentre.info/country/yemen/cycle/30028/#cycle-30028
  117. مقابلة مع موظف #13 في منظمة غير حكومية دولية، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
  118. مقابلات مع موظف #13 في منظمة غير حكومية دولية، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وموظف #11 في منظمة غير حكومية دولية، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  119. “خطة الاستجابة الإنسانية. يناير/كانون الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2019، ” مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فبراير/شباط 2019، ص. 5، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2019_Yemen_HRP_V21.pdf
    قُدمت توصيات للتخلي عن استخدام هذه المصطلحات في مراجعة النظراء للاستجابة في يناير/كانون الثاني 2016، لكنها ذهبت أدراج الرياح. انظر مومتزيس وآخرون، “مراجعة النظراء للعمليات”، ص. 8
  120. مقابلة مع محلل الشؤون الإنسانية #2، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020
  121. “نظرة عامة على العمل الإنساني العالمي لعام 2021. الجزء الثالث: تقديم أفضل للخدمات. إطار التحليل المشترك بين القطاعات”، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نيويورك، تم الاطلاع في 19 يناير/كانون الثاني 2021، https://gho.unocha.org/delivering-better/joint-intersectoral-analysis-framework
  122. احتل اليمن المرتبة 154 من أصل 187 في مؤشر التنمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “موجز تقرير التنمية البشرية 2011؛ الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع”، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2012، ص. 16، http://hdr.undp.org/sites/default/files/hdr_2011_en_summary.pdf
  123. مقابلات مع موظف #1 في منظمة غير حكومية دولية، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ موظف #5 في منظمة غير حكومية دولية، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ وموظف #10 في منظمة غير حكومية دولية، 3 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  124. مقابلات مع أحد كبار موظفي الأمم المتحدة #3، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وموظف #1 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ موظف #4 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 7 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ وموظف #6 في إحدى وكالات الأمم المتحدة، 18 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ موظفي منظمات غير حكومية دولية #4 و#5 في 16 نوفمبر /تشرين الثاني 2020؛ ومستشار الشؤون الإنسانية في منظمة غير حكومية دولية، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ والجهة المانحة #3، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ ومحلل بيانات إنسانية، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ومحلل الشؤون الإنسانية #1، 4 ديسمبر/كانون الأول 2020؛ والمحلل الإنساني #2، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020.
  125. مقابلة مع محلل الشؤون الإنسانية #2، 15 ديسمبر/كانون الأول 2020.
مشاركة