إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

شهد اليمن فيما مضى هدن عديدة بشتى الأشكال، نادرًا ما صمدت أو التزمت بها أطراف الصراع، بل وفي أحيان خُرقت حتى قبل بدء سريانها. إلا أن الشعور السائد هذه المرة كان مختلفًا مع دخول هدنة الشهرين حيز التنفيذ في 2 أبريل/نيسان تمام الساعة الـ 7 مساء بالتوقيت المحلي، التي أعلن عنها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، مع وجود بوادر على استعداد من جميع الأطراف لوقف القتال، حتى ولو مؤقتًا.

من ناحية، قد يكون ذلك صحيحًا. فقد مرّ الأسبوع الأول من أبريل/نيسان دون تسجيل غارات جوية، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ تدخل التحالف الذي تقوده السعودية عسكريًا باليمن في مارس/آذار 2015. استمر الأمر ذاته خلال الأسبوعين الثاني والثالث. ورغم اتهام الحوثيين السعودية بخرق الهدنة عبر شن عمليات قصف عبر الحدود وهجمات بالطائرات المسيّرة والمروحيات، إلا أنه لم يتم التحقق من تلك الحوادث بشكل مستقل، مما يوحي أنها كانت محدودة نسبيًا وأسفرت عن سقوط عدد قليل من الضحايا[1]. وبدا كما لو أن القوات الجوية السعودية تلتزم بالهدنة.

لا يمكن قول الشيء ذاته عن تحركات أطراف النزاع على الأرض، لا سيما قوات الحوثيين. تبادل الحوثيون والقوات الحكومية اليمنية الاتهامات بمئات الخروقات في عموم اليمن، بما في ذلك عمليات قصف وهجمات بطائرات مسيّرة واستهداف المدنيين. في حين أن بعض التقارير جاءت على الأرجح نتيجة الحرص على إثبات خرق الطرف الآخر للهدنة، أو للإفادة عن عمليات محدودة أحادية الجانب، يبدو أن الأحداث في مأرب تشير إلى أن الحوثيين يحاولون الاستفادة من عدم وجود غارات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية لإحراز مكاسب في ساحة المعركة، وتنظيم صفوفهم لأي استئناف محتمل للمعارك القتالية بمجرد انتهاء الهدنة أو فشلها.

خط المواجهة الرئيسي في مأرب الذي شهد عمليات قتالية خلال شهر أبريل/نيسان كان سلسلة جبال البلق الشرقية، على المشارف الجنوبية لمدينة مأرب، حيث يستمر القتال منذ العام الماضي. أفادت تقارير عن عدة خروقات في المنطقة، حيث تمثل مواقع القوات الحكومية آخر حاجز دفاعي رئيسي أمام الحوثيين خارج مدينة مأرب. أسفرت الاشتباكات التي وقعت في 4 و11 أبريل/نيسان[2]، عن سقوط العديد من مقاتلي كلا الجانبين، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية. كما شهدت خطوط المواجهة في مديرية صرواح غرب مدينة مأرب، والجوبة جنوب مدينة مأرب، معارك قتالية، وورد أن الحوثيين استهدفوا مدينة مأرب بالصواريخ في 9 و13 أبريل/نيسان.[3]

لم تؤدِ أي من هذه الحوادث إلى تغييرات في خطوط المواجهة، إلا أن منتقدي جماعة الحوثيين أشاروا إلى أنها[4] استغلت في الماضي الهدن أو المبادرات الهادفة للحد من أعمال العنف لإعادة تنظيم صفوفها. ويشير وجود تعزيزات جديدة في مواقع بمأرب مثل الطلعة الحمراء وضنة والزور -جميعها واقعة غرب مدينة مأرب -وكذلك العمود جنوب مدينة مأرب، والعلم في محافظة الجوف شمال مأرب[5]، إلى احتمال حدوث ذلك مرة أخرى.

من ناحيتها، اتهمت القوات الحكومية جماعة الحوثيين بارتكاب خروقات متعددة للهدنة في تعز، حيث تعرضت مناطق سكنية مثل حي بير باشا في مدينة تعز للقصف. في 13 أبريل/نيسان، لقيت امرأة حتفها برصاص قناص حوثي في حي عصيفرة بالمدينة، وفقا لتقارير محلية.[6] من جانبهم، اتهم الحوثيون السعودية بشن عمليات قصف عبر الحدود[7] أسفرت عن سقوط مدنيين في صعدة، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة ومروحيات.

الطرف الذي لم يشارك في الهدنة بأي شكل هو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في 12 نيسان/أبريل، أفادت تقارير عن انتشار عناصر التنظيم في مناطق مختلفة من محافظتي شبوة وأبين، بما في ذلك خورة ومرخة السفلى والمحفد والوضيع ومودية. وأُفيد بأن المتشددين استحدثوا نقاط تفتيش واستولوا على شاحنة صغيرة تابعة لألوية العمالقة.[8]

في 14 أبريل/نيسان، فرّ عشرة سجناء من عناصر تنظيم القاعدة من سجن الأمن المركزي في سيئون بوادي حضرموت[9]، الأمر الذي يُعد خرقًا كبيرًا داخل الأجهزة الأمنية الحكومية. زعم تقرير أن السجناء رتبوا مشاجرة للفت انتباه حراس السجن الذين تم التغلب عليهم لاحقًا. إلا أن العدد الكبير للفارين المبلّغ عنهم يشير إلى احتمال وجود تنسيق بين أفراد الحراسة وعناصر من التنظيم خارج أسوار السجن. في 28 أبريل/نيسان، أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية مؤكدًا أنها نُفذت بعد أشهر من التخطيط.[10]

في 28 أبريل/نيسان، أعلن التحالف بقيادة السعودية عزمه الإفراج عن 163 سجينًا حوثيًا كجزء من مبادرة إنسانية منسقة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وصف المتحدث باسم التحالف تركي المالكي هذه الخطوة بأنها جزء من جهود خفض التصعيد في إطار الهدنة المستمرة وتهدف إلى “تهيئة أجواء الحوار بين الأطراف اليمنية وتسهيل إنهاء ملف الأسرى والمحتجزين”.[11] في 24 أبريل/نيسان، صرّح عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للحوثيين، أن الجماعة عرضت على الأمم المتحدة مبادرة طرفي النزاع بإطلاق سراح 200 سجين نهاية شهر رمضان وقبيل عطلة عيد الفطر.[12]

التطورات الأخرى في سطور:

  • في 13 نيسان/أبريل، أعلنت البحرية الأمريكية عزمها إنشاء قوة جديدة مع الدول المتحالفة للقيام بدوريات في البحر الأحمر. تأتي هذه الخطوة بعد استهداف الحوثيين عدد من السفن في الممر المائي على طول الساحل الغربي لليمن، رغم رفض قائد أسطول البحرية الأمريكية -الذي سيشارك في الدوريات -تسمية الجماعة كجهة مسؤولة.[13] من جانبهم، انتقد الحوثيون هذه الخطوة حيث قال كبير مفاوضي الجماعة محمد عبدالسلام إنها “رسخت العدوان والحصار المفروض على اليمن”.[14]
  • في 24 أبريل/نيسان، دوى انفجار في مديرية ميفعة بمحافظة شبوة جراء استهداف خط أنابيب يستخدم لنقل الغاز من مأرب إلى محطة بلحاف للغاز الطبيعي المسال على ساحل بحر العرب.[15] خط الأنابيب كان خارج الخدمة منذ إغلاق المُنشأة من قِبل الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بعد تدخل التحالف الذي تقوده السعودية عام
الهوامش
  1. “اليمن: استشهاد مواطنين يمنيين بنيران الجيش السعودي في صعدة”، موقع الميادين، 27 أبريل / نيسان 2022، https://bit.ly/3OCXYTY
  2. “مقتل 30 عنصراً حوثياً بينهم قيادات في مأرب”، موقع الأيام، 11 أبريل/ نيسان 2022، https://bit.ly/3rZlMI6
  3. “الحوثيون يواصلون هجومهم بمأرب ويستهدفون مخيماً بصاروخ باليستي”، موقع العربية، 9 أبريل/ نيسان 2022،https://bit.ly/3OJ3moy؛ “إطلاق صاروخ حوثي على حي سكني بمأرب” موقع المشهد العربي، 13 أبريل/ نيسان 2022، https://almashhadalaraby.com/news/342931
  4. “احتدام القتال في مأرب رغم الهدنة الأمميى المتحدة”، موقع الجزيرة، 18 أبريل/ نيسان 2022، https://www.aljazeera.com/news/2022/4/18/fighting-rages-in-marib-despite-un-truce
  5. “تعزيزات حوثية تحيط بمأرب من ثلاث جهات”، موقع المنتصف، 5 أبريل/ نيسان 2022، https://bit.ly/3knAdRW
  6. “قناص حوثي يستهدف امرأة في عصيفرة تعز” موقع اليمن اليوم، 13 أبريل/ نيسان 2022، https://yementdy.tv/news20781.html
  7. “اليمن: شهداء وجرحى جراء قصف التحالف مديرية رازح في محافظة صعدة”، موقع الميادين، 9 أبريل/ نيسان 2022، https://bit.ly/3MUPvtV
  8. “تنظيم القاعدة بأبين يخطف شاحنة تابعة للعمالقة في منطقة الخديرة ويستحدث نقطة أمنية في المعجلة بأبين”، موقع الجريدة بوست، 13 أبريل / نيسان 2022، https://www.aljaridapost.com/site/2022/04/13/34-47/
  9. “فرار عشرة من عناصر تنظيم القاعدة من سجن في شرقي اليمن”، موقع العربي الجديد، 15 أبريل / نيسان 2022، https://english.alaraby.co.uk/news/ten-al-qaeda-prisoners-escape-jail-eastern-yemen
  10. تغريدة د. إليزابيث كيندال على تويتر، “#تنظيم القاعدة في #اليمن يزعم تنفيذ عملية هروب من السجن …”، 29 أبريل / نيسان 2022، https://twitter.com/Dr_E_Kendall/status/1519657741962432515?s=20&t=lZGEV-7YeKvYo8rqJPDmmA
  11. “اليمن: السعودية تفرج عن 163 سجيناً حوثياً”، موقع الجزيرة، 28 أبريل / نيسان 2022، https://www.aljazeera.com/news/2022/4/28/yemen-saudi-arabia-to-release-163-houthi-prisoners
  12. “الحوثيون في اليمن يعرضون إطلاق سراح 200 سجين قبل عيد الفطر”، موقع ميدل إيست مونيتور، 25 أبريل/ نيسان 2022، https://www.middleeastmonitor.com/20220425-yemens-houthis-offer-to-release-200-prisoners-before-muslims-eid-al-fitr/
  13. “البحرية الأمريكية تعلن تشكيل قوة مهام جديدة للقيام بدوريات في البحر الأحمر في خضم حرب اليمن”، أسوشيتد برس، 13 أبريل/ نيسان 2022، https://bit.ly/36XyJL7
  14. “متمردو اليمن ينتقدون قوة المهام الجديدة المشكلة بقيادة أمريكية في البحر الأحمر”، أسوشيتد برس، 16 أبريل/ نيسان 2022، https://apnews.com/article/business-middle-east-yemen-iran-red-sea-96db4ef5f3eb77eca03950832399b08f
  15. “مجهولون يستهدفون أنبوب نقل الغاز (صافر- بلحاف) في مديرية ميفعة بمحافظة شبوة”، المصدر أونلاين، 25 أبريل / نيسان 2022، https://almasdaronline.com/articles/250548