إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات
Read this in English Read this in English

تدهور الأمن الغذائي في ظل انخفاض المساعدات وفرض العقوبات والصراع والتضخم

تتجه اليمن بخطى سريعة نحو أزمة إنسانية نتيجة تضافر عدد من العوامل، تتضمن الانخفاض الحاد في المساعدات، وتصعيد الصراع، وفرض العقوبات، وانهيار العملة.

في السابع من أبريل، أوقفت إدارة ترامب جميع المساعدات الأمريكية لليمن تقريباً، في إطار خفضٍ واسع النطاق للمساعدات شمل أكثر من اثني عشر بلداً، ويأتي خفض المساعدات في وقت حرج تعاني فيه اليمن مسبقاً من عجز شديد في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية السنوية. تسبب سحب التمويل الأمريكي الذي شكل نصف ميزانية الاستجابة الإنسانية العام الماضي في تأثير عميق، حيث صرح برنامج الأغذية العالمي الذي كان يعتمد على الولايات المتحدة كأكبر مانح، بأن إنهاء المساعدات الغذائية الأمريكية يمثل حكمًا بالإعدام على ملايين الأشخاص الذين يواجهون الجوع الشديد والمجاعة. بلغ خفض المساعدات في اليمن 107 ملايين دولار أمريكي، ووفقاً لتقييم لبرنامج الأغذية العالمي، سيؤدي ذلك إلى وقف المساعدات الغذائية المنقذة للحياة لـ 2.4 مليون شخص، والرعاية التغذوية لـ 100 ألف طفل.

ما تزال التوقعات الإنسانية غير مُبشرة، حيث يقدر تصنيف الأمن الغذائي المتكامل أن عدد اليمنيين الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد سيصل إلى 18.1 مليون شخص، أي 52 في المائة من السكان، بحلول فبراير 2026. وفقاً لتوقعات برنامج الأغذية العالمي، أصبح 4.8 مليون يمني عرضة لخطر فقدان المساعدات الغذائية نتيجة التخفيضات الإجمالية في التمويل الإنساني، حيث أفادت تقارير أن أربعين منظمة من منظمات المجتمع المدني العاملة في عدن أصدرت نداءً إنسانياً عاجلاً إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 4 يونيو، دعت فيه إلى التدخل الفوري، وهو النداء الذي كررته أكثر من مائة منظمة إغاثية، حيث لم يُجمع سوى 265.2 مليون دولار أمريكي (10.7 في المائة) من أصل التمويل المطلوب لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 والبالغ 2.48 مليار دولار أمريكي.

فاقمت الغارات الجوية التي استهدفت البنية التحتية المدنية منها والمزدوجة الاستخدام من الأزمة، حيث أدت الغارات الأمريكية والإسرائيلية في أبريل وأوائل مايو، إلى تقليص قدرة الموانئ اليمنية على البحر الأحمر على استقبال الشحنات الإنسانية والتجارية، فوفقاً لبيان صادر عن مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تجاوزت التكلفة المباشرة للأضرار التي لحقت بموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى 531 مليون دولار أمريكي، في حين قدرت التكلفة غير المباشرة الناجمة عن تعليق الخدمات بنحو 856 مليون دولار أمريكي. استهدفت الهجمات البنية التحتية التشغيلية للموانئ، ودمرت الأرصفة والرافعات ومحطات الطاقة والمولدات والمرافق اللوجستية، ومنها المستودعات المستخدمة لتفريغ المواد الغذائية والمساعدات والأدوية. تُعد موانئ البحر الأحمر حيوية للاقتصاد ووصول المساعدات الإنسانية كونها نقطة التسليم الرئيسية لمعظم المواد الغذائية والأدوية المستوردة والمخصصة للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. على الرغم من استمرار العمل في باقي موانئ البحر الأحمر، إلا أن أنشطة الشحن في ميناء الحديدة توقفت نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت به جراء الغارات الجوية الإسرائيلية منتصف مايو.

توقعت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن يؤدي الصراع وخفض المساعدات وانخفاض قيمة العملة الوطنية، إلى تعرض ما يقدر بنحو 17.1 مليون يمني لمستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام، حيث أثر الانخفاض السريع لقيمة الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة، على أسعار المواد الغذائية والوقود، التي ارتفعت بشكل كبير. خلال شهر مايو، ارتفعت تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة 37 في المائة سنوياً، ومعدل 49 في المائة خلال ثلاث سنوات. أما في مناطق سيطرة الحوثيين وعلى الرغم من الاستقرار النسبي لأسعار الصرف والوقود والأغذية هناك، فإن تدهور البنية التحتية للموانئ يشكل خطراً كبيراً ينذر بحدوث المزيد من الارتفاع في أسعار الوقود، أو نقص كميات الوقود الذي بدوره قد يؤدي إلى تداعيات على أسعار الأغذية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل. لا يدعو الاستقرار النسبي لتكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء في مناطق سيطرة الحوثيين إلى التفاؤل، حيث يعاني معظم سكان تلك المناطق من انخفاض القوة الشرائية نتيجة نقص المساعدات الإنسانية وتقلص مصادر الدخل.

لم تستطيع الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين مؤخراً استلام التحويلات المالية المرسلة بالعملات الأجنبية خصوصاً الدولار الأمريكي، حيث تفيد التقارير أن محلات الصرافة ترفض دفع الحوالات المالية بالدولار، إلا في حالات قليلة جداً وذلك بسبب أزمة السيولة ومحدودية احتياطيات الدولار الأمريكي. يمكن للمستفيدين تلقي حوالاتهم بالريال اليمني أو بالريال السعودي، ولكن عليهم تحمل رسوم صرافتها من الدولار والتي تصل إلى 1,000 ريال يمني لكل 100 دولار أمريكي. أدت إعادة تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية إلى تزايد القيود المالية على القطاع المصرفي اليمني، واضعة صعوبات كبيرة أمام وكالات الأمم المتحدة التي تقدم المدفوعات النقدية لشركائها في اليمن، مما زاد من تعقيد عملية تقديم المساعدات، ودفع ذلك الحوثيين إلى تشديد سيطرتهم على النظام المصرفي والاقتصاد عموما، من أجل تأمين التمويل لأنشطتهم.

العقوبات تستهدف إيرادات الحوثيين

واصل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية استهداف مصادر إيرادات الحوثيين كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى تعطيل الشبكات المالية للحوثيين، والحد من وصولهم إلى الخدمات المصرفية والمساعدة في “القضاء على شبكة التهديد الإيرانية”.

من المرجح أن يؤدي الحظر الأمريكي على استيراد وتصدير النفط المكرر عبر الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون في الحديدة، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 4 أبريل، إلى حرمان جماعة الحوثيين من أحد مصادر الدخل المهمة. وفقًا لمبادرة استعادة الأصول المسروقة ومقرها اليمن، كان الحوثيون قد جمعوا 789 مليون دولار أمريكي من عائدات الضرائب والجمارك على مشتقات النفط والسلع الأخرى التي تمر عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال الفترة بين مايو 2023 ويونيو 2024. مع ذلك، لطالما أشار فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة والسلطات الحكومية مراراً وتكراراً إلى أن التهريب يُعد أحد مصادر الدخل الرئيسية للحوثيين، ومن المتوقع أن تتوسع أنشطة السوق السوداء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مع دخول هذا الحظر حيز التنفيذ.

في 20 يونيو، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عن “أكبر إجراء منفرد ضد الحوثيين حتى الآن”، حيث فرض المكتب عقوبات على 12 كيان و4 أفراد وسفينتين، واستهدفت العقوبات شبكة من كيانات تجارة النفط والشحن المرتبطة بالحوثيين تضمنت شركات تستخدم كواجهة في صنعاء والحديدة، متهمة بتهريب وبيع النفط الإيراني لتمويل العمليات العسكرية للجماعة، ومن أبرزها شركة بلاك دايموند التي فُرضت عليها عقوبات لتهريبها النفط الإيراني وتوليدها دخلًا كبيرًا للحوثيين، وشركة ستار بلس لعقد صفقات النفط وتهريب مكونات أسلحة ذات استخدام مزدوج من آسيا، وشركة تامكو لإخفاء سلاسل توريد النفط وهويات المستفيدين، وشركة رويال بلس لإجراء معاملات نفطية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وإدارة المدفوعات عبر الحدود لشراء أسلحة من إيران وروسيا، وشركة العسيلي وشركة جازولين أمان شرك لتسهيل استيراد النفط وإخفاء تورط الحوثيين في المعاملات المالية، ومؤسسة الزهراء لغسيل الأموال واسع النطاق لمبيعات النفط، وشركة يمن إيلاف (التي يملكها عميل الحوثيين عبد الله دباش) لبيع النفط عبر السوق السوداء وحيازة حقوق حصرية في الموانئ، وشركة أبوت (التي يديرها رجلا الأعمال الحوثيان علي أحمد دغسان، ودغسان أحمد دغسان)، لتسهيل تجارة النفط غير المشروعة وتحويل العائدات إلى السلطات الحوثية.

استهدفت العقوبات أيضا السفن ومالكيها ومشغليها الذين خالفوا العقوبات الأمريكية بتفريغهم مشتقات نفطية في ميناء رأس عيسى بعد الموعد النهائي بتاريخ 4 أبريل، حيث قامت سفينة فالينتيه (The Valente) التابعة لشركة Best Way Tanker Corp بتفريغ أكثر من 60 ألف طن متري من البنزين في رأس عيسى، وقامت سفينة اتلانتس إم زي (Atlantis MZ) التابعة لشركة Atlantis M Shipping Co بتفريغ كمية مماثلة تقريبًا منتصف يونيو. كما فرضت عقوبات على السفينة سارة (The Sarah) التي كانت تعرف باسم توليب بي زي (Tulip BZ) لتسهيلها تسليم الغاز المسال إلى ميناء رأس عيسى.

عقب تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على العديد من الأفراد والكيانات التي ثبت تقديمها دعمًا ماديًا لجماعة الحوثيين، وكان من بين تلك الكيانات بنك اليمن الدولي بتاريخ 17 أبريل، وذكرت العقوبات دعم البنك المالي المتواصل للحوثيين، وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وقت واحد عقوبات على الإدارة العليا لبنك اليمن الدولي، لدورها في توجيه الدعم وتضمنت: رئيس مجلس الإدارة كمال حسين الجبري، والمدير العام التنفيذي أحمد ثابت العبسي، ونائب المدير العام عبد القادر علي بازرعة، وهكذا يكون بنك اليمن الدولي ثاني بنك يمني يخضع لعقوبات مباشرة من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بعد بنك اليمن والكويت للتجارة والاستثمار في شهر يناير. زعم بيان صحفي صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن بنك اليمن الدولي والعديد من المسؤولين البارزين منحوا سلطات الحوثيين والشركات المرتبطة بهم إمكانية الوصول إلى شبكة السويفت، مما سمح لهم بشراء النفط والتهرب من العقوبات وتعبئة الموارد، وأدت العقوبات المفروضة على بنك اليمن الدولي إلى قطع صلات البنك بالنظام المالي الدولي بالكامل، بما في ذلك شبكة السويفت، وقطعت شركات تحويل الأموال المملوكة للولايات المتحدة مثل وسترن يونيون وموني جرام علاقاتها مع البنك، مما أدى إلى تعطيل تحويلات مالية بملايين الدولارات وغيرها من التحويلات.

كان بنك اليمن الدولي يلعب دورًا حيويًا في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وإدارة الأموال لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني خلال النزاع، ولكن العقوبات أدت إلى تعطيل هذه الوظيفة الحيوية، مجبرة المنظمات الإنسانية والشركات اليمنية على البحث عن بدائل. بنك اليمن الدولي هو البنك التجاري الأكبر في اليمن من حيث ودائع العملاء، حيث يحتفظ بـ 466 مليار ريال يمني (حوالي 880 مليون دولار أمريكي)، وتشكل أصوله المالية حوالي 15 في المائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي، وقد حافظ البنك تاريخياً على محفظة استثمارية غير متنوعة وخطرة تمثل ما يقرب من ثلث إجمالي الدين العام، في شكل سندات خزانة باستثمارات تبلغ حوالي 700 مليار ريال يمني (1.3 مليار دولار أمريكي).

منذ أواخر العام 2016، مُنعت البنوك التجارية بشكل أساسي من تصفية الديون الحكومية وحُرمت من الفوائد المنتظمة، وأدت إجراءات الحوثيين لأسلمة النظام المالي اليمني من خلال قانون منع المعاملات الربوية لعام 2023، الذي حظر المعاملات القائمة على الفائدة تماماً، إلى تفاقم المشكلة، حيث إن 80 في المائة من الأصول المالية لبنك اليمن الدولي كانت عالقة في سندات الخزانة الحكومية. في مايو 2024، احتج العشرات من المودعين أمام مقر بنك اليمن الدولي بصنعاء، مطالبين بمدخراتهم المجمدة واستئناف دفع الفوائد.

كان بنك اليمن الدولي أحد البنوك القليلة التي لا تزال تقدم مثل هذه الدفعات، حيث استمر البنك بصرف مبالغ متناقصة تدريجياً حتى توقف تماماً في مارس 2024، وأصبح البنك على شفا هاوية مالية منذ ذلك الحين. أما اليوم فتتردد شائعات عن إفلاس وشيك للبنك، الأمر الذي سبب صدمة للقطاع المالي الهش في اليمن وأثار مخاوف من انهيار واسع للقطاع. تعكس مشاكل بنك اليمن الدولي بدقة عدم الاستقرار المالي الأوسع، وقد تؤدي العقوبات الأمريكية إلى إحداث تأثير تسلسلي خطير كتأثير الدومينو كون القطاع المالي اليمني ما يزال متركزاً في صنعاء إلى حد كبير.

في 15 مارس، نشر البنك المركزي اليمني بعدن قائمة بأسماء ثمانية بنوك تخطط لنقل مقراتها إلى عدن في محاولة لتجنب العقوبات الأمريكية المحتملة، ولكن نقل البنوك لمقراتها ينطوي على تحديات لوجستية وسياسية في ظل الرقابة الصارمة التي تفرضها سلطات الحوثيين على البنوك بصنعاء، وفي هذا السياق، أعرب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن التزامه بمساعدة الحكومة في جهودها لحماية القطاع المصرفي اليمني من تدخل الحوثيين.

أزمة الطاقة في عدن

تستمر انقطاعات الكهرباء الطويلة ونقص الوقود في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تؤكد التقارير انقطاعات واسعة للكهرباء في عدن وشبوة وسقطرى، وقد اضطرت محطة الرئيس (بترومسيلة) في عدن إلى الإغلاق بتاريخ 27 أبريل، بسبب نقص الوقود، ولكن المحطة استأنفت إنتاجها المحدود للطاقة بقدرة 60 ميغاواط لليوم الواحد بعد انقطاع الكهرباء الواسع الذي أثر على 70 في المئة من المدينة، وكانت المؤسسة العامة للكهرباء بعدن قد حذرت من أن المحطة لن تتمكن من مواصلة العمل إلا إذا استمرت شحنات النفط الخام من حضرموت ومأرب التي كانت قوات محلية في نقاط متعددة قد أوقفتها.

أغلق متظاهرون في عدن عددا من الطرق الرئيسية في 28 أبريل، احتجاجاً على الانقطاعات الكهربائية وطالبوا بإصلاحات جذرية في قطاع الكهرباء المتدهور. بدورها، دعت المؤسسة العامة للكهرباء بعدن الحكومة مرارًا إلى إيجاد حلول دائمة لمعالجة نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر. العامل الرئيسي الآخر في الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في عدن وعدة محافظات أخرى هو البنية التحتية المتدهورة للطاقة. شهدت محافظة شبوة الغنية بالنفط انقطاعًا للتيار الكهربائي في منتصف أبريل، واستمر الانقطاع لأكثر من أسبوع، وكان ذلك نتيجة نقص الوقود والأعطال الفنية في محطات الكهرباء نتيجة عدم صيانتها بانتظام. أما في سقطرى، أرخبيل الجزر الذي يسيطر عليه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، فقد رفعت شركة المثلث الشرقي الإماراتية أسعار الوقود بشكل كبير للمرة الخامسة هذا العام، وكانت الشركة الإماراتية قد احتكرت السوق في سقطرى واستبعدت الموردين المحليين وسيطرت على الموانئ ومنافذ التوزيع وفقاً لنشطاء محليين.

عند تولي رئيس الوزراء سالم بن بريك، منصبه، أصدر توجيهاً بتوفير إمدادات وقود طارئة لمحطات توليد الكهرباء في عدن، وشدد على اتخاذ “جميع التدابير اللازمة لتقليل ساعات انقطاع التيار الكهربائي والعمل وفق الإمكانات المتاحة لتخفيف معاناة المواطنين”، ولكن لم يؤد وصول شحنتين إضافيتين من الوقود (13 ألف طن من الديزل و13 ألف طن من المازوت) إلا إلى تخفيف الوضع مؤقتاً.

في أواخر مايو، شهدت عدن ومحافظتا لحج وأبين المجاورتان نقصاً حاداً في الغاز قُبيل عيد الأضحى، وهي فترة تشهد ارتفاعاً في الطلب على غاز الطبخ ونشاطاً كبيراً في قطاعي الخدمات والنقل. عزت وسائل الإعلام المحلية الأزمة إلى تلاعب متعمد ومدبر بإمدادات الغاز، تسبب في طوابير طويلة أمام محطات الغاز، واختفاء الغاز المنزلي فجأة من نقاط البيع، وبيع الكميات المتبقية بضعف السعر العادي. بالمقابل، أشارت محطات الغاز إلى أن السبب هو انخفاض إمدادات الغاز المنزلي، لكن الشركة اليمنية للغاز التابعة للحكومة نفت ذلك، وصرحت في 7 يونيو، بعدم وجود انقطاع في الإمدادات، وبرفع مخصص عدن من الغاز المنزلي بنسبة 60 في المئة. وفقاً لبيان الشركة، بلغ عدد المقطورات التي نقلت الغاز من منشأة صافر في شهر مايو 368 مقطورة، وفي الأسبوع الأول من يونيو 98 مقطورة.

تعاني الحكومة في مساعيها لمعالجة أزمتي الطاقة والكهرباء المستمرتين مع تدهور الوضع الاقتصادي، حيث أفادت وسائل إعلام محلية عن زيادة أخرى في أسعار الوقود بعدن بتاريخ 28 يونيو، وهي الزيادة السادسة خلال شهر يونيو، وأوضح مصدر في شركة النفط اليمنية أن ارتفاع الأسعار يرجع إلى الانخفاض المستمر في سعر صرف العملة المحلية.

يواجه قطاع الطاقة أيضًا تحديات تتعلق بعدم كفاءة البنية التحتية، وعدم كفاية الرقابة الحكومية، وممارسات الفساد والابتزاز، حيث أبلغ سائقو الناقلات التي تنقل الغاز المنزلي إلى عدن مؤخرًا وسائل الإعلام المحلية أن نقاط تفتيش أمنية في أبين قد أوقفتهم وطلبت منهم دفع 200 ألف ريال يمني كرسوم “تحسين”، وهو مبلغ لم يكن مطلوبًا من قبل، وتؤثر هذه العراقيل في النقل على استقرار أسعار الغاز المنزلي في الأسواق المحلية، كما أن زعماء القبائل يقومون بإيقاف الشاحنات كوسيلة للمساومة وفرض رسوم غير معتادة دون أي تحرك من مجلس القيادة الرئاسي، مما يرفع مشاعر الإحباط في أوساط المواطنين. في 24 يونيو، اتهم مؤتمر حضرموت الجامع مجلس القيادة الرئاسي بالتسبب في تدهور الخدمات وظروف المعيشة، وأشار إلى إمكانية السعي إلى الحكم الذاتي لحضرموت المحافظة الغنية بالنفط، الأمر الذي من المرجح أن يؤدي إلى مزيد من الضغط على حكم المجلس المتنازع عليه بالفعل، وإلى إضعاف الوحدة الاجتماعية والسياسية.

السقوط الحر للريال

استمر الريال الجديد في الانخفاض في مناطق سيطرة الحكومة، حيث سجل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 2,742 ريال يمني مقابل الدولار الأمريكي بنهاية الفترة المشمولة بالتقرير، أي انخفاض بنسبة 34 في المائة منذ بداية هذا العام، و78 في المائة منذ بداية عام 2024، أما مناطق سيطرة الحوثيين فتستمر في تداول الريال القديم والذي ظلت قيمته مستقرة عند 535 ريالاً يمنياً مقابل الدولار الأمريكي.

ساهمت عدة عوامل في انخفاض قيمة الريال، ومنها تضاؤل احتياطيات النقد الأجنبي، وعدم كفاية وانتظام الدعم المالي السعودي، والأزمة المالية للحكومة ونقص الإيرادات، وضعف سلطة البنك المركزي، وزادت العمليات العسكرية للحوثيين في البحر الأحمر وضد إسرائيل والغارات الجوية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية في اليمن، من تدهور الوضع وزيادة الطلب على العملات الأجنبية وتعطيل سلاسل التوريد. كانت مزادات العملات الأجنبية إحدى الأدوات الرئيسية التي استخدمها البنك المركزي لمعالجة انخفاض قيمة العملة، ولكن المزادات الأربع عشرة التي عقدت هذا العام شهدت انخفاضاً في الإقبال، وكان آخر هذه المزادات في نهاية يونيو، بعد تأجيل مؤقت من منتصف مايو، وشهد هذا المزاد أسوأ معدل اكتتاب هذا العام، حيث لم تشترِ البنوك المشاركة سوى 22 في المائة من إجمالي 30 مليون دولار أمريكي، المعروضة في المزاد، وحتى عندما كان البنك المركزي قادراً على عقد هذه المزادات، فهي لم تفلح في وقف انخفاض قيمة الريال.

كان المتسبب الرئيسي في السقوط الحاد لقيمة الريال هو الصرافون الذين يمارسون المضاربة والتلاعب بالعملة، من خلال تضخيم الطلب على العملات الصعبة عمداً في مناطق سيطرة الحكومة، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة المحلية عمداً، وقام البنك المركزي اليمني في عدن بالرد عبر إصدار توجيهات تطالب جميع شركات ومحلات الصرافة بالتوقف عن التعامل بالعملات الأجنبية حتى إشعار آخر، وهدد المخالفين باتخاذ إجراءات عقابية صارمة، ولكن هذه التوجيهات لم تنفذ بالكامل حتى الآن.

أدت الأزمة المالية المستمرة التي تعاني منها الحكومة وعدم موثوقية الدعم المالي السعودي إلى استنفاد احتياطيات البنك المركزي اليمني بعدن من العملات الأجنبية بشكل خطير، مما حد من قدرته على احتواء تقلبات الريال، وتستمر الشائعات حول احتمال لجوء البنك إلى طباعة المزيد من الأوراق النقدية الجديدة، في ظل عدم وجود خيارات واضحة لمعالجة الأزمة، ومن المرجح أن تؤدي طباعة المزيد من الأوراق النقدية في هذه المرحلة إلى زيادة التضخم وارتفاع الأسعار، مما يساهم في إثارة الاضطرابات العامة في مناطق سيطرة الحكومة، ولكن البنك المركزي اليمني بعدن نفى هذه الادعاءات بشدة بتاريخ 21 مايو، مشيراً إلى أنه استبعد تماماً خيار طباعة عملة جديدة لمعالجة الأزمة المالية.

سعي الحكومة للحصول على دعم دولي

سلط تقرير مرصد الاقتصاد اليمني الصادر هذا الربيع عن البنك الدولي الضوء على كيفية تفاقم الأزمات طويلة الأمد في اليمن، وتفاقم الضغوط على الاقتصاد نتيجة الصراع المستمر وتفكك المؤسسات وتراجع الدعم الخارجي، فمن المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للفرد بنسبة 19 في المائة، وأن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.5 في المائة خلال العام 2025.

سعت الحكومة والبنك المركزي إلى الحصول على المساعدة الدولية في مواجهة الضغوط المتزايدة من المواطنين لحل الأزمات الاقتصادية المستمرة، حيث ناشد ممثلو البنك المركزي صندوق النقد الدولي في أبريل، للحصول على تمويل طارئ، ودعا سفير اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، مجلس الأمن إلى تقديم المساعدة لاستئناف صادرات النفط والغاز للتخفيف من الأزمة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على المساعدات الدولية، مشيراً إلى أن الحكومة خسرت أكثر من 7.5 مليار دولار من عائدات النفط والغاز المتوقعة منذ العام 2022. على الرغم من استمرار المفاوضات، فشلت الحكومة في الحصول على تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي، حيث أفادت وسائل الإعلام أن الوكالات المانحة “تعرب عن تحفظاتها على الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الوضع الاقتصادي”.

حاول البنك المركزي اليمني بعدن تحقيق استقرار العملة ومكافحة المضاربة، لكنه لم ينجح حتى الآن. كما أن الوعود المتكررة من الحكومة بإجراء إصلاحات كبيرة لم تتحقق إلى حد كبير. في الآونة الأخيرة، أفادت وسائل الإعلام المحلية أن الحكومة تخطط لرفع سعر صرف (الدولار الجمركي) من 750 ريالاً للدولار الأمريكي، ليقترب من سعر السوق الذي يتجاوز حالياً 2,700 ريال للدولار الأمريكي، ولكن هذه الزيادة لن تشمل المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والأرز والسكر وحليب الأطفال والأدوية وزيت الطهي. خفضت الحكومة مؤخرًا رسوم نقل البضائع إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 20 في المائة لتعويض انخفاض القوة الشرائية. على الرغم من هذه الجهود، فإن استمرار انخفاض قيمة العملة ومحدودية الإيرادات وضع الحكومة في موقف صعب، فهي بحاجة إلى الحصول على تمويل لتحقيق الاستقرار للوضع السياسي والاقتصادي، لكن الحصول على هذا التمويل يبدو مشروطًا بتحقيق مزيد من الاستقرار.

إطلاق ستارلنك في اليمن وسط تهديدات حوثية

في 12 مايو، أكدت المؤسسة العامة للاتصالات بعدن أنها تلقت أول شحنة من أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك)، وجاء هذا الإطلاق عقب إعلان الحكومة في سبتمبر 2024، أن خدمات الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض (LEO) التابعة لشركة (سبيس إكس) ستصبح متاحة في مناطق سيطرتها، وبهذا تكون اليمن الدولة الأولى التي تقدم خدمات ستارلينك في الشرق الأوسط. عارضت سلطات الحوثيين هذه الخدمة بحجة الأمن القومي والتدخل الأجنبي وهددت بمصادرة الأجهزة. يعاني اليمن من قدم البنية التحتية للإنترنت، وبطء سرعة الانترنت وارتفاع كلفته، بل وعدم توفر الإنترنت في الغالب، خصوصاً في مناطق سيطرة الحكومة. توفر ستارلينك إمكانية تحقيق قفزة نوعية في مجال الاتصالات، ولكن الأزمة الاقتصادية الحالية ستجعل هذه الخدمة بعيدة عن متناول العديد من اليمنيين، على الرغم من الوعود بإبقاء أسعارها منخفضة.

تغيير في قطاع النفط

في 8 مايو، نشرت الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية والمعدنية (وايكم) قرارًا بتسليم القطاع 5 النفطي بمديرية عسيلان في محافظة شبوة، للمشغل الجديد (شركة جنة هنت)، التي من المقرر أن تحل محل المشغل السابق (شركة بترومسيلة). وفقًا للقرار، ستنفذ شركة جنة هنت التي تمتلك أيضًا جزءًا من هذا القطاع ميزانية التشغيل لعام 2025، التي اقترحتها، ويأتي هذا القرار بعد أشهر من التوتر بين الشركاء المشغلين، حيث اتُهمت شركة بترومسيلة بخرق اتفاقية التشغيل وارتكاب انتهاكات وشراء أسهم شركاء آخرين.

في 25 مايو، أصدر رئيس الوزراء بن بريك، توجيهًا عاجلاً إلى وزارة النفط بتشكيل لجنة حكومية جديدة لإدارة قطاع العُقلة النفطي (S2) في محافظة شبوة، ويأتي هذا في أعقاب قرار شركة الطاقة النمساوية (أو إم في) بوقف عملياتها في اليمن بحلول نهاية مايو.

الخطوط الجوية اليمنية في مرمى النيران

لا يزال قطاع الطيران اليمني ضحية للصراع الدائر، حيث وقعت الخطوط الجوية اليمنية في صراع مرير بين السلطات الحوثية والحكومة المعترف بها دولياً. في 31 مايو، أصدرت إدارة الخطوط الجوية اليمنية في عدن تعميماً يحظر قبول أو تعديل التذاكر الصادرة عن مكتب الشركة في صنعاء، وجاء هذا الحظر بعد ثلاثة أيام فقط من قيام الطيران الإسرائيلي بتدمير آخر طائرة عاملة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في صنعاء، عقب تدمير ثلاث طائرات في غارة منفصلة أوائل مايو. وفقاً لمدير مطار صنعاء المعين من قبل الحوثيين، بلغت الخسائر الأولية في مطار صنعاء حوالي 500 مليون دولار أمريكي، وما يزال تقييم الأضرار جارياً، وأفادت التقارير أن السلطات الحوثية أطلقت حملة جديدة لتحصيل الضرائب تستهدف التجار في مديريتي الثورة وبني الحارث، بهدف إعادة إعمار المطار، وهددت التجار بالاعتقال في حال عدم امتثالهم.

أدت الهجمات الإسرائيلية إلى توقف مطار صنعاء عن العمل تمامًا، وبالتالي أغلق مكتب اليمنية بعدن نظام حجز التذاكر في المطار، مانعاً الحوثيين من الحصول على عائدات مبيعات التذاكر في المستقبل، وأدانت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الجوية بصنعاء هذا الحظر، ووصفته بأنه “إجراء غير مسؤول ينتهك قوانين تنظيم النقل الجوي” و”تصعيد جديد للعنف ضد المدنيين” مطالبة برفع الحظر فوراً لضمان استمرار خدمات بيع تذاكر الطيران للمواطنين من المطارات في جميع أنحاء اليمن، كما رفض فرع الخطوط الجوية اليمنية بصنعاء هذا الإجراء، مشيراً إلى أن تذاكر رحلات صنعاء-عمان لم تكن مقيدة بمكاتب صنعاء، بل كانت متاحة للحجز في جميع منافذ البيع المحلية والدولية، وأن أكثر من 2.5 مليون دولار من عائدات بيع تذاكر رحلات صنعاء-عمان قد أودعت في حسابات الشركة بعدن خلال الربع الأول من عام 2025، على الرغم من أن المتحدث باسم الخطوط الجوية اليمنية بعدن نفى ذلك. قدم مكتب اليمنية في صنعاء اعتذارًا للمسافرين الذين رفضت إدارة اليمنية في عدن تذاكرهم، لكنه لم يعرض عليهم إرجاع أموالهم.

تعمل الخطوط الجوية اليمنية تحت إدارتين متنافستين منذ مارس 2023، الأولى في صنعاء تابعة للحوثيين، والأخرى في عدن تابعة للحكومة، وتصاعدت التوترات بين الإدارتين في يونيو من العام الماضي، عندما استولى الحوثيون على ثلاث طائرات إيرباص 320، وجمدوا 100 مليون دولار من أموال الشركة، ورداً على ذلك، أوقفت الخطوط الجوية اليمنية بعدن السحب من حساباتها في صنعاء، وأوقفت إصدار التذاكر مؤقتا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وهي خطوة سرعان ما تراجعت عنها. كان مطار صنعاء هو المطار الوحيد الذي يوفر رحلات جوية دولية من مناطق سيطرة الحوثيين التي يعيش فيها 70 في المائة من سكان اليمن، وشكل نقطة دخول هامة للعاملين في المجال الإنساني. أدى تسييس الطيران من قبل الجانبين إلى تقطع السبل باليمنيين العاديين وعرقلة وصولهم إلى الرعاية الطبية والسلع الأساسية.

البنك المركزي اليمني بصنعاء يأمر المؤسسات المالية بوقف التعامل مع بنك الكريمي

في 22 يونيو، أصدر البنك المركزي اليمني التابع للحوثيين بصنعاء، تعميماً يطالب جميع المؤسسات المالية بوقف التعاملات مع بنك الكريمي الإسلامي للتمويل الأصغر فوراً، وبأن على المؤسسات المالية تصفية أرصدتها لدى بنك الكريمي في غضون 15 يوماً، بحجة “ضمان أموال العملاء”. رغم أن التعميم تجنب تحديد الجهات المستهدفة مباشرة، إلا أنه كان موجهاً إلى البنوك اليمنية ومكاتب الصرافة وشبكات الحوالات المالية في مناطق سيطرة الحوثيين. أثار الإعلان موجة من الذعر بين الجمهور وعملاء البنك، مما أدى إلى اندفاعهم لسحب أموالهم، وواجه البنك صعوبة في تلبية هذه الطلبات.

أجبرت العقوبات الأمريكية المتزايدة البنوك اليمنية على العمل في بيئة خطرة ومعقدة، فإذا بقيت هذه البنوك في صنعاء، ستكون عرضة للعقوبات الأمريكية، وقد فرضت بالفعل عقوبات على اثنين من البنوك بسبب اتهامات بدعمها المالي للحوثيين، كما أن عمل هذه البنوك من صنعاء يعيق قدرتها على القيام بالمعاملات المالية عبر الحدود، ويعطل المعاملات التجارية، ويزيد من عزل البلاد عن النظام المالي العالمي، ويزيد من مخاطر تصنيف اليمن كدولة عالية المخاطر، الأمر الذي سيعرض العلاقات مع البنوك المراسلة للخطر ويزيد من التهميش الاقتصادي للبلاد.

نتيجة لذلك، سعت البنوك إلى نقل عملياتها الرئيسية إلى عدن، مما يضعها تحت إشراف البنك المركزي اليمني بعدن، ويحد من رقابة البنك المركزي اليمني بصنعاء عليها، لذلك تهدف الإجراءات العقابية التي يتخذها الحوثيون إلى الحفاظ على مركزية صنعاء المالية وسلطة بنكها المركزي. الكريمي هو واحد من ثمانية بنوك أكد البنك المركزي اليمني بعدن علناً أنها ستنقل مقراتها إلى عدن، حيث أكد محافظ البنك المركزي اليمني بعدن أحمد غالب المعبقي، خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها مركز صنعاء مؤخراً، أن العديد من البنوك أحرزت تقدماً في تلبية متطلبات النقل التي حددها البنك المركزي اليمني بعدن، وأن ثلاثة منها امتثلت تماماً لتلك المتطلبات.

الكريمي هو أكبر مؤسسة للتمويل الأصغر في اليمن، حيث يتولى جزءًا كبيرًا من التدفقات النقدية في البلاد ويتمتع بقاعدة عملاء كبيرة. عام 2023، بلغت نسبة المودعين النشطين من قطاع التمويل الأصغر في البلاد لدى بنك الكريمي مستويات مذهلة بلغت 91 في المئة (3.3 مليون عميل)، ولعب البنك دوراً حاسماً في تسهيل التحويلات النقدية الإنسانية، مستفيدًا من انتشاره الجغرافي الواسع في جميع أنحاء اليمن.

يشكل هذا التعميم سابقة خطيرة، وقد ينذر باتخاذ المزيد من الإجراءات لتعطيل عمل بنك الكريمي وتفكيك قاعدة عملائه الكبيرة، وقد تواجه البنوك الأخرى التي تحاول تلبية متطلبات النقل التي فرضها البنك المركزي اليمني بعدن مصيراً مماثلاً، ومن شأن اتخاذ مزيد من الإجراءات أن يهدد القطاع المصرفي برمته، ويزعزع استقرار الاقتصاد المتداعي في البلاد، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

الحوثيون يشددون قبضتهم على الاقتصاد في ظل العقوبات والغارات الجوية

تستخدم سلطات الحوثيين تدابير قانونية وغير قانونية لإظهار قوتها، لتعزيز سيطرتها على الاقتصاد في مناطق سيطرتها، لا سيما أمام جمهورها المحلي.

في 23 أبريل، صدر توجيه يحظر استيراد وبيع السلع الأمريكية، في ثاني محاولة من الحوثيين لتقييد السلع الأمريكية، بعد أن فشلت قائمة المقاطعة لعام 2023، في تحقيق الهدف، وتشمل المنتجات المنتشرة بالفعل في اليمن والأكثر عرضة للتأثر بالإجراءات الجديدة سيارات جي إم سي وفورد وجيب، والمعدات الثقيلة من كاتربيلر، ومولدات الكهرباء من كومينز، وأجهزة الحاسوب وغيرها من منتجات التكنولوجيا من آبل وديل وإتش بي. بلغ إجمالي الصادرات الأمريكية إلى اليمن 134.1 مليون دولار أمريكي عام 2024، بانخفاض 30 في المائة عن العام 2023.

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز “الاكتفاء الذاتي”، ركز الحوثيون بشكل متزايد على توطين إنتاج الأغذية والتصنيع والصناعات الدوائية، مما عاد بالفائدة على الشركات والشبكات التابعة للجماعة. في 2 يونيو، أعلنت سلطات الحوثيين حظراً على استيراد مجموعة واسعة من السلع، من ضمنها سلع الألبان الجاهزة المعلبة السائلة، العصائر غير الطبيعية “الشراب المنكه”، المياه المعدنية الصحية، المناديل الورقية، الإسفنج الجاهز، الأعمدة الحديدية، المجلفنة، الأنابيب والمواسير الحديدية المجوفة، المنتجات المسطحة من حديد الهناجر، وسلع أخرى. إلى جانب الحظر والعقوبات، واصلت السلطات الحوثية استغلالها الاقتصادي وأنشطتها في السوق السوداء من خلال الترهيب والنهب وفرض الضرائب التعسفية.

أدت الأضرار التي تسببت فيها الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على صنعاء ومدن أخرى يسيطر عليها الحوثيون، وبلغت كلفتها ملايين الدولارات، إلى إضعاف إمدادات الكهرباء وترك تداعيات خطيرة على المصانع المحلية، حيث دمرت الغارات الإسرائيلية مصنع اسمنت باجل في الحديدة بالكامل تقريباً، مما أدى إلى توقف الإنتاج الذي تقدر قيمته بنحو 4 مليارات ريال يمني شهرياً، وتسريح أكثر من 850 موظفاً، وتعرض مصنع اسمنت عمران، الذي يعمل فيه حوالي 1500 عامل، للقصف، وهو المصنع الأكبر في اليمن، وتقدر إيراداته بأكثر من 8 مليارات ريال يمني شهرياً، وأفادت التقارير أن أكثر من 10 آلاف أسرة تعتمد في دخلها بشكل غير مباشر على المصنع. الهجمات التي استهدفت المصنعين أثرت على الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الأسمنت ومواد البناء بنسبة تصل إلى 30 في المائة، في مناطق سيطرة الحوثيين وفقاً لتقارير إعلامية.

أسعار السلع الأساسية