إصدارات الأخبار تحليلات تقرير اليمن أرشيف الإصدارات

التطورات السياسية والدبلوماسية

Read this in English Read this in English

بن بريك رئيساً للوزراء بعد استقالة بن مبارك

في الثالث من مايو الفائت، استقال رئيس الوزراء اليمني أحمد عوض بن مبارك، بعد عام واحد فقط من توليه رئاسة الوزراء، وجاءت الاستقالة عقب أشهر من الصدامات مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء آخرين في المجلس والحكومة، وعُين وزير المالية سالم بن بريك، خلفًا له على الفور.

عزا بن مبارك استقالته إلى إعاقة مجلس القيادة الرئاسي لجهوده ومساعيه الرامية لفرض سلطته الدستورية وإجراء تعديلات وزارية، حيث تصادم بن مبارك مع رشاد العليمي مراراً في محاولاته لتعيين 12 وزيرا جديدا ومقاومته لضغوط المجلس الانتقالي الجنوبي لتعيين وكلاء وزارات موالين لهم في تلك الوزارات، وأظهرت مقاطعة كثير من الوزراء للاجتماعات الحكومية مدى عزلة بن مبارك في الحكومة، ففي اجتماع لمجلس الوزراء دعا إليه بن مبارك في قصر المعاشيق عدن في 7 مارس، لم يحضر سوى ثلاثة وزراء، في حين قاطع بقية الوزراء (21 وزيرا) الاجتماع. في نهاية المطاف، انحازت الرياض وهي الراعي الرئيسي لمجلس القيادة الرئاسي لرشاد العليمي، وبحلول الربيع أصبح المسؤولون السعوديون مقتنعين بأن المشاكل التي يتسبب بها بن مبارك أكثر من الفوائد التي يقدمها. أفسح رحيل بن مبارك المجال أمام مجلس القيادة الرئاسي للتخلي عن معارضته لمطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بتعيين نواب موالين لهم في الوزارات. تمثل إعادة تشكيل الحكومة مطلباً دستورياً عند تغيير رئيسها، ولكن هذه المشكلة لن تختفي، فلم يمنع بن مبارك وحده من تعيين الوزراء الذين يختارهم، بل منع من قبله سلفه معين عبد الملك سعيد.

بُني اختيار بن بريك إلى حد كبير بناء على اعتبارات الشكليات والتوازنات، فهو جنوبي من حضرموت ويفي بغرض تشكيل حكومة شاملة ووقف شكاوى المجلس الانتقالي الجنوبي من تهميش الجنوب، وتتمثل مهمة بن بريك الرئيسية بوضوح في: تجنب المواجهات مع مجلس القيادة الرئاسي، والحفاظ على استمرار التحالف الهش للتكتل الوطني. مع ذلك كان بن بريك حتى قبل أن يتولى منصبه رسمياً قد أوضح أنه يرغب في استبدال محافظ البنك المركزي اليمني بعدن أحمد غالب المعبقي، وطُرح اسم رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، كخليفة محتمل له، لكن البعض يعترض على تعيينه لخبرته الاقتصادية المحدودة وتصورات بولائه للسعودية.

تعيين رئيس وزراء جديد لا يحل المشاكل الأعمق التي تواجه الحكومة، والتي تتضمن شلل الاقتصاد ومحدودية التمويل السعودي والتهديد المستمر من الحوثيين الذي أدى إلى توقف صادرات النفط والغاز. في البداية أجل بن بريك عودته من الرياض إلى عدن في محاولة فاشلة لإقناع الرياض بتقديم مساعدات مالية ضرورية لدفع رواتب القطاع العام واستعادة الخدمات الأساسية، وفي الوقت الذي تتباطأ السعودية في تقديم التمويل، لم يعد يتلقى الرواتب سوى المقاتلون في الجبهات، بينما لم يتلق الموظفون الحكوميون المدنيون رواتبهم منذ شهر أبريل، الأمر الذي أدى إلى اندلاع احتجاجات في الشوارع.

في الوقت الحالي، يحتفظ بن بريك بحقيبة المالية إلى جانب منصبه الجديد، حيث رفض عدة مرشحين من بينهم المعبقي والشرجبي منصب وزير المالية، وتستمر في نفس الوقت التوترات داخل مجلس القيادة الرئاسي معرقلة التعيينات الوزارية، فما يزال الخلاف بين رشاد العليمي وطارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات المقاومة الوطنية حول منصب نائب وزير الداخلية قائماً، حيث يريد طارق صالح أن يشغل المنصب مجاهد الحزورة وهو أحد قادته العسكريين في المخا، في حين يفضل العليمي البيروقراطي المخضرم محمد الزلب، ويُذكر أن طارق صالح ما يزال أحد الشخصيات القليلة في مجلس القيادة الرئاسي المتواجدة فعلياً في اليمن.

يبدو أن الاتفاق حول بعض المناصب أصبح قريباً، فقد ينتقل واعد باذيب من منصبه كوزير للتخطيط إلى وزارة الاتصالات مفسحاً المجال في وزارة التخطيط أمام عبد الله أبو حورية، نائب طارق صالح في المكتب السياسي للمقاومة الوطنية. يعمل رئيس الوزراء الأسبق أحمد بن دغر، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجلس الشورى، على الضغط في الرياض وواشنطن للحفاظ على نفوذه السياسي، ويقود حالياً التحالف الهش للأحزاب، الذي أطلق عليه اسم التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، والذي ساعدت الولايات المتحدة في تشكيله العام الماضي.

حاول العليمي تهدئة المجلس الانتقالي الجنوبي في خطابه بمناسبة عيد الوحدة الذي ألقاه في 21 مايو، حيث اعتبر مظالم الجنوب قضية أساسية في أي حل دائم، وأكد أن إخفاقات الوحدة أدت إلى تهميش الجنوبيين وأن “القضية الجنوبية” يجب معالجتها بإنصاف، وكان خطاب العليمي إلهاء مناسبا للمجلس الانتقالي الجنوبي في ظل الاحتجاجات التي غالباً ما التزم المجلس الصمت فيها، وتجنب قادة المجلس مواجهة الغضب الشعبي مباشرة وقاموا بدلاً من ذلك بمناشدة الأمم المتحدة والقوى الأجنبية لتقديم مساعدة عاجلة، وهو تكتيك مألوف ولكنه عقيم غالباً.

الخلل الأساسي في الحكومة هيكلي، فأعضاء مجلس القيادة الرئاسي لا يخضعون للمساءلة أمام الناخبين، بل أمام رعاتهم السعوديين والإماراتيين، ولم يضع المجلس بعد لوائحه الداخلية مما يجعل حدود سلطاته غير واضحة، والحكومة عاجزة فعلياً بسبب هيمنة مجلس القيادة الرئاسي والرقابة السعودية والإماراتية، ورؤساء الوزراء يتم اختيارهم في صفقات غامضة دون ولاية واضحة أو برنامج سياسي أو صلاحية اختيار وزرائهم. يظهر سقوط بن مبارك الحدود المسموحة للمقاومة التي يبديها رئيس الوزراء، ولا يوجد قدر كبير من الثقة بأن بن بريك سيكون أكثر فعالية من سابقه، فقد أظهرت إقامته الطويلة بالرياض في انتظار تمويل جديد ضعف نفوذه، وأظهرت عودته خالي الوفاض إلى عدن في 1 يونيو، أن الحكومة تعاني من العجز منذ البداية.

في حين أمضى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، وقتاً طويلاً في الإمارات العربية المتحدة والرياض في محاولة لتأمين الوقود لتخفيف أزمة الكهرباء في عدن، استمر انقطاع الكهرباء والاحتجاجات، ما يقويض مصداقية المجلس الانتقالي، كونه الجهة المسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، وفي إشارة إلى تزايد مشاعر الاستياء من قيادة الزبيدي التي تسيطر عليها الضالع، استبعد زعماء القبائل المحليون بوضوح شعارات المجلس الانتقالي الجنوبي في مهرجان القارة بمنطقة يافع في يونيو، وتفاقمت التوترات نتيجة وفاة الناشط الجنوبي أنيس سعد الجردمي، في أحد مراكز احتجاز المجلس الانتقالي الجنوبي بعد اعتقاله بتهمة إهانة الزبيدي، حيث طالبت عائلة الضحية بإجراء تحقيق ورفضت استلام الجثة دون محاسبة المسؤولين.

عاد بن بريك إلى عدن للمرة الأولى منذ تعيينه في 1 يونيو، وكشف النقاب عن خطة مدتها 100 يوم لإنعاش الاقتصاد واستقرار الريال المتدهور، لكن من غير المرجح أن تحظى خطته بالقبول بدون التمويل السعودي الذي كان يحاول تأمينه قبل وصوله إلى عدن، وتتزايد مشاعر الإحباط الشعبي مع استمرار المساومات السياسية على مقاعد الحكومة.

رغم تغيير الأسماء والوجوه في أعلى هرم الحكومة، إلا أنها ما تزال تعاني من نقص شديد في السيولة، وتعاني من شلل نتيجة الخصومات بين الفصائل المختلفة، واعتمادها الشديد على الرعاية من أطراف أجنبية لها مصالح متضاربة، ولا يُرجح حدوث تغييرات جوهرية لتحسين الحوكمة وتقديم الخدمات في ظل هذه التحديات.

احتجاجات نسوية تتحدى السلطات في عدن

مطلع مايو، اندلعت موجة من الاحتجاجات النسوية في عدن للتعبير عن مشاعر الإحباط الشديد من الفشل في تقديم الخدمات العامة، وأطلق على هذه الاحتجاجات اسم “ثورة النساء”، وبدأت في مديرية خورمكسر وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء المدينة وخارجها، مدفوعة بمطالبات بالكهرباء والمياه والرواتب واحترام الحقوق الأساسية.

خرجت المظاهرة الأولى في 6 مايو، في ساحة العروض بخورمكسر، ونظمتها جماعات المجتمع المدني والشبكات النسوية، واستخدمت المتظاهرات شعارات مثل “نريد الكهرباء” و”الحرية والكرامة الإنسانية” و “لا للمجلس الانتقالي الجنوبي، لا للحكومة” للتعبير عن غضبهن تجاه الإدارة المحلية والتحالف الأوسع المناهض للحوثيين، وتجنبت المتظاهرات استخدام الشعارات الحزبية أو الانفصالية، ما منع المجلس الانتقالي الجنوبي من استغلال الحركة لتحقيق أهدافه السياسية، وتفيد التقارير أن أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي وصلوا إلى ميدان الاحتجاجات رافعين أعلام الجنوب، لكن طُلب منهم إخفاؤها، واكتسبت هذه الاحتجاجات زخماً كبيراً في الأسابيع التالية على الرغم من تحذيرات ضباط الأمن التابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي منها، واستهدافها من خلال الحملات الإلكترونية التي تهدف إلى تثبيط المشاركة فيها.

بعدها بأيام، خرجت مظاهرة أكبر في 10 مايو، وترددت فيها نفس المطالب، واستخدمت فيها هتافات “الكهرباء والماء والرواتب حقوق وليست مطالب” و “أين أنتم يا رجال عدن؟”، وأكدت هذه الهتافات مشاعر الإحباط الناتجة عن سنوات من غياب الخدمات وعدم دفع الرواتب. سرعان ما انتشرت مقاطع فيديو وصور للاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تزايد الدعوات إلى التحرك.

أشاد رئيس الوزراء المعين حديثاً سالم بن بريك، علناً بشجاعة المتظاهرات ووعد بإيجاد حلول لمطالبهن، لكن الرد على المستوى المحلي كان أكثر قمعاً، حيث حاولت إدارة الأمن بعدن حظر أي احتجاجات أو تجمعات دون إذن مسبق، في محاولة لقمع الحركة المتنامية، وضاعفت السلطات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي القيود في محاولة لمنع المزيد من الاحتجاجات، حيث أطلقت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي طلقات تحذيرية في الهواء لتفريق مئات النساء والشباب الذين تجمعوا مرة أخرى في ساحة العروض، وحاولوا السير في شوارع خورمكسر في 17 مايو، وامتد الغضب إلى مناطق أخرى في وقت لاحق من تلك الليلة، حيث أغلق المتظاهرون في حي السلام بخورمكسر الطرق وأحرقوا الإطارات احتجاجاً على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. في تلك الأثناء، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بياناً يؤيد الحق في الاحتجاج السلمي، لكنه حذر من استخدام المظاهرات للنيل من قضية الانفصال.

لم تقتصر الاحتجاجات على خورمكسر، حيث طالب تجمع حاشد في مديرية المنصورة بعدن بالإفراج عن المعتقلين والمختفين قسرياً في 15 مايو، وركزت المطالب بشكل خاص على الناشط الحقوقي وسيم عقربي، الذي اعتقل دون تهمة قبل أسبوعين تقريبا من خروج المظاهرة، وحمل المتظاهرون صوره ولافتات تطالب بالمساءلة، ودعت إلى إنهاء الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

امتد زخم الاحتجاجات إلى محافظة أبين، حيث احتجت النساء على مدى عدة أسابيع، في 17 مايو، نددت المتظاهرات في زنجبار عاصمة المحافظة بتهميش المرأة وطالبن بحقهن في العمل والمشاركة السياسية، وأصررن على توفير بيئة آمنة للمرأة لممارسة حقوقها، وربطت مظاهرات عدن بحملة أوسع للمطالبة بتحسين الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

في 24 مايو، اقتحمت قوات الأمن التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اعتصاماً نسائياً في ساحة العروض وفرقت بالقوة المتظاهرات اللواتي خيمن في المكان منذ 11 مايو. أدانت توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل والمنتمية إلى حزب الإصلاح أعمال القمع التي نفذها المجلس الانتقالي محذرة من أنها ستؤدي إلى مزيد من “التصعيد الثوري”، لكن المتظاهرات رفضن تدخلها قائلات إنها لم تشارك في الاحتجاجات ولا تتحدث باسم النساء في الميدان.

خرجت مظاهرات نسوية في تعز منددة بحزب الإصلاح في تعز. في اليوم التالي، أصدرت مجموعة نسوية باسم “ماجدات نساء عدن” بياناً يتصف بالتحدي أدانت فيه المجموعة تدهور الأوضاع المعيشية وأعربت عن نفاذ الصبر متعهدة بمواصلة الاحتجاجات حتى تلبية مطالبهن. في 22 مايو، عقد رئيس أركان قوات الحزام الأمني جلال الربيعي اجتماعاً رفيع المستوى لمناقشة التوترات المتصاعدة والغضب الشعبي المتزايد نتيجة القمع الشديد.

في 12 يونيو، اندلعت جولة جديدة من المظاهرات النسوية بمديرية المعلا في إشارة إلى أن الحركة لم تُسكت، وهذه المرة، اعتقلت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عددا من النساء منهن المحامية البارزة والمدافعة عن حقوق الإنسان عفراء حريري، لكن المجلس أفرج عنهن لاحقاً تحت ضغط الرأي العام. في 28 يونيو، أفادت وسائل إعلام محلية أن قوات الأمن التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي فرقت بالقوة مظاهرة نسوية أمام قصر المعاشيق في مديرية كريتر بعدن، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وظروف المعيشة، واعتقلت الناشطتين آمنة الميسري وخديجة السيد.

إعادة فتح طريق صنعاء-عدن عبر الضالع

في 18 مايو، أعلن محافظ الضالع المعين من قبل الحكومة علي مقبول صالح، عن خطط لإعادة فتح الطريق الرئيسي الذي يربط صنعاء بعدن عبر الضالع المغلق منذ عام 2018، ويمثل إجراءً لتخفيف الأوضاع الإنسانية في الضالع وفقاً لمصادر في السلطات المحلية. كانت الغارات الجوية الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً بموانئ الحديدة وأغلقت مطار صنعاء قد زادت من المخاوف بشأن إيصال المساعدات الإنسانية، وكان فتح الطرق جزءًا أساسيًا من الهدنة التي دعمتها الأمم المتحدة في أبريل 2022.

أعيد فتح الطريق في الأسبوع الأخير من مايو، بعد تأخيرات ناجمة عن جهود نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة، وإصلاح الأضرار الناجمة عن جهود نزع الألغام السابقة، والخلافات بين الأطراف، التي اتهمت بعضها البعض برفض فتح الطريق من جانبها أولاً. سرعان ما وسّع المجلس الانتقالي الجنوبي وجوده وسيطر على نقاط تفتيش في منطقة مريس بمديرية قعطبة شمالي الضالع، ويُذكر أن القادة العسكريين والجماعات المسلحة في العديد من المناطق في أنحاء البلاد تعتمد على الرسوم التي يتم تحصيلها من نقاط التفتيش لتمويل عملياتها والحفاظ على نفوذها.

في 5 يونيو، أقامت مصلحة الجمارك التابعة للحوثيين منفذاً جمركياً مؤقتاً في منطقة العرفان بمديرية دمت شمال غربي الضالع، لتنظيم الواردات على طول الطريق الذي أعيد فتحه، وحسب نشطاء محليين فإن الحوثيين يعتزمون فرض رسوم جمركية جديدة على جميع البضائع والسلع والمركبات التي تدخل مناطقهم، ولن يقبلوا الوثائق الجمركية الصادرة عن الحكومة في عدن بشكل مماثل للخطوات التي اتخذوها من قبل في البيضاء وتعز. في الأسابيع التي تلت فتح الطريق أواخر مايو، تعرضت سلطات الحوثيين لانتقادات بسبب فرضها رسوم مرور عالية. وانتقدت السفارة الأمريكية في اليمن ما وصفته بـ “قيود الحوثي على البضائع والرشاوى عند نقاط التفتيش وحظر الإمدادات”.

موجة انفصالية متنامية في حضرموت

تشهد حضرموت تحولاً سياسياً تاريخياً تدفع فيه جماعات يقودها القيادي القبلي ووكيل محافظة حضرموت عمرو بن حبريش، نحو الحكم الذاتي وتحاول تقويض سلطة المحافظ مبخوت بن ماضي، في المكلا. في ظل هذه الاضطرابات، أُعلن عن تشكيل جماعة سياسية جديدة تحت اسم تيار التغيير والتحرير، في 14 أبريل، بمدينة سيئون، ورغم أن هذا التيار صغير نسبياً مقارنة بالفصائل التي يقودها بن حبريش وبن ماضي والمجلس الانتقالي الجنوبي، فإن صعوده يدل على التغيرات السياسية في المحافظة. يقود تيار التغيير والتحرير أبو عمر النهدي، الذي يُقال إنه عضو سابق في تنظيم القاعدة ومقرب من قائد سوريا الجديد أحمد الشرع، وأنه قاتل معه في العراق، وينتمي النهدي إلى قبيلة بني نهد، ويُقال إنه ترك صفوف تنظيم القاعدة في اليمن عام 2018. وقد أشار معلقون موالون للمجلس إلى أن اسم الحركة يشير إلى شعار “التغيير” الذي رفعته انتفاضة 2011، في اليمن و”التحرير” من جبهة تحرير الشام التابعة للشرع، التي استولت على السلطة في سوريا في ديسمبر، وقد حفز النموذج السوري بعض القوى الموالية للحكومة للدعوة إلى شن حملة عسكرية جديدة ضد الحوثيين.

يستفيد تيار التغيير والتحرير من الزخم الذي خلقه حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذان زادت قوتهما تحت قيادة بن حبريش منذ العام 2022، في ظل ضعف المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة التي تتخذ من عدن مقراً لها، ومحاولات المجلس الانتقالي الجنوبي فرض سيطرته على حضرموت، ونشر الحساب الجديد للتيار مقطع فيديو لتدشينه على تويتر، واصفا التيار بأنه “تيار وُلد من رحم الغضب الشعبي، ليرفع راية الكرامة، ويكسر قيود الهيمنة”، بدعم واضح من رجال قبائل كندة. قال النهدي في كلمته: “النهضة تبدأ بإشراك الشعب في صنع القرار، واختيار الكفاءات، وتطبيق الشفافية، وتعزيز دور القضاء والإعلام والتعليم والأمن”.

تمثل الحركة الجديدة تحديًا آخر للمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد المحاولة الفاشلة لرئيسه عيدروس الزبيدي، في مارس، لكسب تأييد حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع وقائدهما بن حبريش، وتزعم مصادر من المجلس الانتقالي الجنوبي أن انتقادات الزبيدي لبن حبريش خلال اجتماعه في 16 مارس، مع محافظ حضرموت مبحوث بن ماضي، وزعمه بوجود صلات بين بن حبريش والحوثيين، قد دفعت حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع للتوجه إلى السعودية، حيث سافر بن حبريش إلى الرياض، أعلن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، عن دعمه واستعداده لتنحية مجلس حضرموت الوطني الذي دعمت السعودية تأسيسه عام 2023.

أضعفت تصريحات اثنين من كبار قيادات الانتقالي – فرج البحسني وأحمد بن بريك – التي بدت أكثر انسجاماً مع وحدة الصف الحضرمي موقف المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث دعا البحسني عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت السابق في 12 أبريل، إلى توحيد الصف الحضرمي تحت راية سياسية واحدة، وفي اليوم نفسه أيد بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي دعوة البحسني لتوحيد الصف. تصاعدت التوترات بعد فشل محاولات الزبيدي للتعامل مع الوضع، واتهم بن حبريش لجنة الأمن بالمحافظة بعرقلة الجهود الرامية إلى الدفع نحو الحكم الذاتي. في 18 أبريل، عاد بن بريك إلى المكلا بعد تلقيه العلاج في الإمارات العربية المتحدة، وفي تصريح بعاصمة المحافظة، شدد على أن الحضرميين يجب أن يديروا شؤونهم بأنفسهم دون تدخل خارجي، والتقى ببن ماضى، وتشاور مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن طالب بارجاش، ومدير أمن ساحل حضرموت العميد مطيع المنهالي، مشدداً على ضرورة توحيد النخبة الحضرمية والقوات الأخرى المرتبطة بالمجلس الانتقالي ضد المنافسين المدعومين من السعودية، بما في ذلك المنطقة العسكرية الأولى الموالية لحزب الإصلاح، وقوات حماية حضرموت الجديدة المرتبطة ببن حبريش. في 21 أبريل، قال بن بريك إن الحضرميين يجب أن يحلوا قضاياهم بعيداً عن التأثير الأجنبي، متجنباً بشكل واضح أي إشارة إلى الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي.

زادت الأحداث في حضرموت من مخاوف السعودية والولايات المتحدة بشأن وحدة المعسكر المناهض للحوثيين في اليمن، وتحدث سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجين، مع بن ماضي في 20 أبريل، مشدداً على قلق الولايات المتحدة من أن التوترات في حضرموت قد تضعف التحالف المناهض للحوثيين، ودعت السفارة الأمريكية في بيان لها إلى الوحدة والحوار السلمي للحفاظ على الأمن والتركيز على التهديد الحوثي.

في 24 أبريل، نظم المجلس الانتقالي الجنوبي تجمعاً كبيراً في المكلا تحت شعار “حضرموت أولا” ووجه وسائل إعلامه لتكثيف التغطية الإعلامية على أمل الاستفادة من الشعار الشعبي الذي تبناه مؤتمر حضرموت الجامع، وصادف هذا اليوم الذكرى التاسعة لتحرير المكلا من تنظيم القاعدة، وهو حدث استغله المجلس الانتقالي الجنوبي هذا العام لإظهار قوته في مواجهة بن حبريش. قبل ذلك بيوم واحد، قاد بن بريك احتفالاً وعقد اجتماعات مع مشايخ القبائل، وبدا أن رسائله تهدف إلى مواجهة مساعي حلف قبائل حضرموت نحو الحكم الذاتي والخصوم الحضرميين الآخرين. وصف بن بريك في خطاب متلفز أبو عمر النهدي، بأنه “من أبرز عناصر الإرهاب في ساحل حضرموت”، مشيراً إلى صلات النهدي المزعومة بتنظيم القاعدة. في حين نظم حلف قبائل حضرموت احتفالاً خاصاً به في منطقة غيل بن يمين.

أثناء ظهور بن بريك العلني في المكلا، انتشرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في نقاط تفتيش بالقرب من سيئون ومعسكر جثمة، على حوالي عشرين مركبة مدرعة قدمتها الإمارات. قد يكون أحد أهداف هذا الانتشار التأثير على صالح الجعيملاني، قائد المنطقة العسكرية الأولى لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي بعد اقتراب بن حبريش من الرياض، وربما كانت علاقة بن حبريش مع السعودية عاملاً في اعتقال محمد عمر اليميني رئيس أركان المنطقة العسكرية الثانية في مارس، حيث اعتُقل بسبب قضايا أمنية محددة، في حين اتهمته وسائل إعلام موالية للمجلس الانتقالي بتهريب أسلحة من المهرة، واتهمت قبيلته المحافظ بن ماضي، والقوات في المكلا بتسييس القضية، في حين قالت السلطات أنها وجدت مراسلات مع جهات حوثية في صنعاء في هاتف اليميني، وبعد خلافات حول الاختصاص القضائي لاعتقاله، أُرسِل إلى الرياض لاستجوابه من قبل مسؤولين سعوديين ويمنيين.

يبدو أن بن بريك يعزز مكانته كقائد محتمل لحضرموت. من جانب آخر عاد علي ناصر محمد، الرئيس الجنوبي ورئيس وزراء جنوب اليمن قبل الوحدة، إلى الظهور إذ أجرى مقابلات ودعا إلى حوار وطني جديد، وقد غطت وسائل الإعلام الحوثية تصريحاته بشكل إيجابي في الماضي، ومن المعروف عنه استقباله زيارات من مسؤولين عمانيين في مقر إقامته بالقاهرة.

في 8 مايو، أذن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لفرج البحسني عضو المجلس ومحافظ حضرموت السابق بإنشاء صندوق لتوجيه عائدات النفط المحلية إلى قطاع الكهرباء، وسيشرف صندوق تنمية حضرموت على توصيل الوقود من حقول نفط بترومسيلة بعد أن منعت القبائل المحلية نقل الوقود إلى عدن منذ مارس.

تطورات أخرى

25 أبريل: أعلنت وزارة الخارجية إعادة فتح سفارة اليمن في دمشق، التي سيطر عليها الحوثيون من 2016، إلى 2023.

3 مايو: افتتح المجلس الانتقالي الجنوبي مكتباً تمثيلياً في واشنطن العاصمة، واصفاً إياه بـ أول بعثة للمجلس إلى الولايات المتحدة، وأفادت وزارة العدل الأمريكية في تقرير علني أن المجلس تعاقد مع شركة العلاقات العامة Independent Diplomat مقابل أكثر من مليون دولار أمريكي لتعزيز صورة المجلس.

24 مايو: حُكم على الصحفي محمد المياحي، بالسجن 18 شهراً بتهمة انتقاد الحوثيين، وغرامة قدرها 5 ملايين ريال يمني والتعهد بعدم تكرار الجريمة، احتجز المياحي في سبتمبر 2024، وأدان نشطاء الحكم واعتبروه جزءا من حملة أوسع لتقييد حرية التعبير.

25 مايو: حكمت محكمة تابعة للحوثيين على عدنان الحرازي، مالك شركتي بروديجي وميدكس كونكت بالسجن 15 عامًا ومصادرة أصوله، وكان عدنان قد اعتُقل لأول مرة في يناير 2023 بتهمة التجسس، كون شركة بروديجي تعمل على رصد المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية، وشركة ميدكس كونيكت تعد التقارير الطبية، وحُكم عليه بالإعدام عام 2024، لكنه استأنف الحكم، وعقدت بشأن قضيته 30 جلسة محاكمة تقريباً.

27 مايو: زار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، روسيا بدعوة من الرئيس بوتين، لمناقشة العلاقات الثنائية والصراع في اليمن والأمن الإقليمي.

29 مايو: نقل السفير الأمريكي في اليمن ستيفن فاجين، مؤقتاً إلى منصب القائم بالأعمال في بغداد، حيث شغل منصب نائب رئيس البعثة في الفترة 2020-2021، ولا يزال معتمداً كسفير لدى اليمن.

4 يونيو: جدد رؤساء وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الكبرى دعواتهم للإفراج عن عمال الإغاثة الذين اعتقلهم الحوثيون في اعتقالات جماعية قبل عام، حيث لا يزال 23 من موظفي الأمم المتحدة وخمس منظمات غير حكومية دولية محتجزين لدى الحوثيين.

5 يونيو: أعلن الرئيس دونالد ترامب، حظراً على سفر مواطني 12 دولة من بينها اليمن اعتباراً من 9 يونيو، في حظر مماثل على سبع دول ذات أغلبية مسلمة من بينها اليمن عام 2017.

13 يونيو: تجمع المئات في صنعاء للاحتفال بعيد الغدير (يوم الولاية) الذي يعتقد المسلمون الشيعة، ومنهم الحوثيون بمنح النبي محمد الولاية لابن عمه علي بن أبي طالب في ذلك اليوم، ويستغل الحوثيون هذه المناسبة لتعزيز مزاعمهم بحقهم في الحكم باعتبارهم من نسل النبي.

25 يونيو: التقى وزير الشؤون الاجتماعية المعين من قبل الحوثيين سمير باجعالة، مع رؤساء جاليات عدد من دول القرن الأفريقي لمناقشة قضايا العمالة المهاجرة والحماية والإقامة.