تجمع للسكان في ريف تعز بانتظار وصول مياه صالحة للشرب، قدمتها جمعية خيرية محلية، 14 مارس 2026 // الصورة لمركز صنعاء، بعدسة البراء منصور

تقرير اليمن الفصلي: يناير إلى مارس 2026

الملخص التنفيذي

طردت غاراتٌ جوية سعودية وقواتٌ مدعومة من السعودية وقوات من القبائل المحلية القواتِ التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات من محافظتي حضرموت والمهرة مطلع يناير، في أعقاب توغّل عسكري سريع باتجاه شرقي اليمن. أفادت تقارير بأن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزُبيدي، قد فرّ إلى خارج البلاد، وقد غادر اليمنَ جميع الجنود الإماراتيين، وحُلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، ويجري ضمّ القوى الأخرى المدعومة من الإمارات إلى المنظومة السعودية، فمن خلال إعادة هيكلة سياسية وعسكرية واسعة، تسعى الرياض حالياً إلى إعادة رسم موازين القوى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، حيث باتت تتمتع بنفوذ لا يُنازَع فيه لأول مرة منذ اندلاع الحرب.

أُعلنت حكومة يمنية جديدة في 6 فبراير، عقب أسابيع من المساومات المحتدمة، وتمّ التوصل إلى اتفاق على تشكيلة وزارية من 35 عضواً، وزّعت الحقائب فيها بين الشمال والجنوب، مع تخصيص مقاعد بعينها لشرقي اليمن، ما يعكس أهميته في نظر الرياض. ضمّت الحكومة ثلاث نساء؛ ولم تشهد الحكومة وزيرات على مدى السنوات الست الماضية.

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أنها ستستضيف حواراً في الرياض يجمع الفصائل الجنوبية لبلورة «حلول عادلة تلبي التطلعات المشروعة لأبناء الجنوب»، غير أنّ خطط هذه المحادثات قُلِّصت ثم أُجِّلت، ويبدو الآن أن الحوار قد لا ينعقد على الإطلاق، أو لن ينعقد خلال النصف الأول من العام 2026، على أقلّ تقدير.

بعد شهر من اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، انضمّت جماعة الحوثيين (أنصار الله) متأخرة إلى الأعمال العدائية، إذ أطلقت صواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في 28 مارس، وأعلنت سلسلة من الهجمات الإضافية خلال الأسبوع التالي قبل الإعلان عن وقف لإطلاق النار. أثار ضبط النفس الظاهر لدى الحوثيين تساؤلات جديدة حول نوايا الجماعة، وكانت الجماعة قد هدّدت مراراً باستهداف الملاحة البحرية في باب المندب، ما من شأنه أن يُضاعف الضغط على أسعار النفط واقتصادات الخليج، لكنه سيدخل الجماعة أيضاً في صراع مع المملكة العربية السعودية. من المرجّح أن يعلّق الحوثيون آمالهم على إمكانية إحياء خطة السلام السعودية المُتداوَلة.

صمدت معظم خطوط المواجهة في اليمن أمام التحوّلات الجارفة التي شهدها التحالف المناهض للحوثيين، ونفّذ الحوثيون عدداً من الهجمات الاستطلاعية، لا سيما على جبهات الحديدة ومأرب وتعز، إلا أنهم امتنعوا عن استثمار حالة الاضطراب في صفوف الحكومة. يُعتقد أن الجماعة لا تزال تتعافى من الغارات الأمريكية والإسرائيلية المدمرة التي تعرضت لها العام الماضي.

نزل الآلاف من مؤيدي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الشوارع خلال الأشهر الثلاثة الماضية في احتجاجات بمناطق متعددة من الجنوب، ومع استمرار حظر نشاط المجلس في عدد من المديريات، باتت هذه الاحتجاجات أداةً رئيسية للمعارضة الجنوبية، فولّدت ديناميكية تهدد بتعميق التوترات العميقة بين الدولة وآلاف المدنيين الموالين للمجلس الانتقالي الذين لا يزالون يعتبرونه السلط، الشرعية. تحوّلت بعض المظاهرات إلى أحداث عنيفة؛ إذ أسفرت اشتباكات مع قوات الأمن عن مقتل محتجّين في شبوة وعدن وحضرموت.

أعلنت المملكة العربية السعودية عن حزمة مالية بقيمة 90 مليون دولار أمريكي، لسداد الرواتب المتأخرة لموظفي القطاع العام، بمن فيهم العسكريون ومنتسبو الأجهزة الأمنية، إضافة إلى 1.9 مليار ريال سعودي (507 مليون دولار أمريكي) لتمويل مشاريع تنموية في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والنقل والمياه، ثم أعلنت الرياض عن منحة بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار أمريكي) للمساعدة في تغطية عجز الموازنة وفاتورة الأجور الوطنية. يهدف هذا الدعم إلى سدّ الفجوة التمويلية الناجمة عن انسحاب الإمارات، كما بدأت الرياض ترعى مباشرةً قوى أمنية وعسكرية كانت أبوظبي تتولى تمويلها سابقاً.

مطلع مارس، أقرّت الحكومة الجديدة موازنة رسمية للدولة لعام 2026، وهي الأولى منذ عام 2019. كانت هذه الخطوة شرطاً مسبقاً وضعته الرياض لاستمرار تقديم المساعدات، بهدف ضمان الشفافية والمساءلة المالية، غير أن الموازنة لم تُبنَ على مؤشرات مالية واقعية، بل بُنيت على موازنة عام 2014، التي توقّعت عجزاً يبلغ نحو 3 مليارات دولار أمريكي.

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2025، لم تتلقَّ سوى 687.9 مليون دولار أمريكي، أي 28 في المائة من المبلغ المطلوب البالغ 2.48 مليار دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى تمويلي خلال عشر سنوات، وعلى الرغم من تصاعد الاحتياجات، أجبر هذا النقص الحاد في التمويل جميع المجموعات القطاعية على تقليص الخدمات الحيوية.

صعّد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية حملته لعزل الحوثيين مالياً، حيث صنّف 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة شاركوا في نقل المنتجات النفطية، أو شراء الأسلحة والمعدات مزدوجة الاستخدام، أو تقديم خدمات مالية للحوثيين.

أطلقت الحكومة سلسلة من التدخلات لمعالجة أزمتَي انقطاع التيار الكهربائي وشُحّ الغاز المنزلي المتلازمتين، اللتين أثّرتا تأثيراً بالغاً على المواطنين في عدن والمحافظات المجاورة، ويعود تعطّل الإمدادات إلى تضافر إغلاقات محلية تشلّ خطوط التوريد، وعدم الاستقرار السياسي الأوسع.