جدول المحتويات
صيادون يرسون قواربهم في ميناء العرضي بالقرب من مضيق باب المندب في محافظة تعز، 16 مايو 2013 // الصورة لمركز صنعاء، بعدسة أنور الشريف

اليمن في الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية

الحوثيون في باب المندب: إعادة رسم المشهد الأمني للإقليم

تنويه: يتضمن هذا التقرير مقتطفات مترجمة ومنتقاة من مواد وتحليلات منشورة في وسائل إعلام ومراكز أبحاث إسرائيلية حول اليمن. وحُررت بما يراعي الوضوح. لا تعكس الآراء الواردة فيه مواقف مركز صنعاء، كما لا يتحمل المركز مسؤولية دقة المعلومات والبيانات المنشورة في المصادر الأصلية.


كانت التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وتقدم الحوثيين وسيطرتهم على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، حاضرة في الإعلام وتحليلات الباحثين الإسرائيليين. وأشارت تقارير عدة إلى أن تداعيات هذه التطورات تتجاوز اليمن، وقد تشكل تهديدا للإقليم، بما فيه إسرائيل التي سبق أن تعرضت أراضيها وسفن مرتبطة بها لهجمات حوثية.

وناقشت تقارير أخرى حدود قدرة السعودية على التعامل مع التطورات الجديدة في اليمن، في ظل الهجمات والتهديدات الحوثية ضد المملكة وتهديد حركة سفنها عبر المضيق الحيوي. وفي المقابل، أعادت بعض القراءات طرح ملف التعاون بين تل أبيب والرياض، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الحوثيين، والنظر إلى الأزمة بوصفها فرصة محتملة لتعميق التعاون الأمني بين الجانبين، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تقدما في مسار التطبيع.


الأنظار تتجه صوب اليمن: مسؤولون في الجيش الإسرائيلي يقدّرون عودة التهديد الحوثي

قال المراسل العسكري أمير بوحبوط [1]، على موقع واللا، في 29 سبتمبر 2026، إن مسؤولا أمنيا رفيع المستوى يرى أن الحوثيين سيعودون لمواجهة إسرائيل عقب اشتباكاتهم مع السعودية والولايات المتحدة. وأضاف أن: “الحوثيين يفضلون مواجهة خصما واحدا بدلا من خوض مواجهات مع عدة أطراف في آن واحد. ونحن نقدّر أنهم سيعودون للاشتباك مع إسرائيل بعد المواجهة مع السعودية والولايات المتحدة”. ووفقا له، فإنهم في هذه المرحلة لا يتحدون الجيش الإسرائيلي أو المصالح الإسرائيلية بصورة مباشرة، مع أنهم يشكلون بلا شك تهديدا لطرق التجارة البحرية.

وأشار إلى أن موقع “واللا” علم أن ممثلين عن عدة سفن تجارية أبلغوا في الأشهر الأخيرة عن تعرضهم للتهديد بعد إعلانهم أنهم في طريقهم لتفريغ حمولاتهم في إسرائيل. وأشار المصدر إلى أن النظام الاقتصادي العالمي يسارع لإيجاد بدائل لمسارات التجارة البحرية عند مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر.

وذكر بوحبوط أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى اليقظة في البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، تواصل هيئة الاستخبارات توسيع بنك الأهداف المتعلق بالحوثيين؛ لتحسين نموذج الإنذار المبكر في المنطقة وتجهيز أهداف للضربات، وذلك لضمان الانتقال السريع من العمليات الروتينية إلى حالة الطوارئ -أو شن عملية واسعة النطاق -في حال احتاج الجيش الإسرائيلي للرد على نوايا وقدرات الحوثيين في المنطقة أو إحباطها.


الصراع في اليمن يغير خريطة المشهد الأمني في منطقة الخليج ومكانة إسرائيل

نقل يوني بن مناحيم [2]، على موقع arabexpert، في 20 سبتمبر 2026، عن مسؤولين أمنيين بارزين قولهم إن تقدم الحوثيين يكشف عن تحول أعمق في الشرق الأوسط. فقد بدأت دول الخليج تدرك أن المظلة الأمنية الأمريكية ليست مطلقة، وأن التفوق العسكري لا يكفي لمواجهة الجماعات المسلحة، والتحالفات الأمنية التي ظلت أمرا مسلما به لعقود ليست بمنأى عن التغيير.

ويرى المسؤولون أن السؤال الجوهري لا يقتصر على كيفية تمكن الحوثيين من التقدم بهذه السرعة، بل بما تعنيه هذه التطورات بالنسبة للسعودية ودول الخليج وإسرائيل، وما هي البنية الأمنية التي قد تحل محل النظام القديم.

ويقول بن مناحيم إن الحوثيين يجسدون تحولا أعمق في طبيعة الحروب؛ إذ يمكن لجماعة مسلحة استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والقدرات السيبرانية والاستخبارات وتكتيكات الخداع في ممارسة ضغوط استراتيجية واقتصادية على دول تفوقها قوة بمراحل.

حتى التفوق الجوي، وأنظمة الدفاع المتقدمة، والوجود العسكري الأمريكي، لم تعد تضمن أمنا مطلقا عندما يكون الخصم لامركزيا، ويعمل بتكلفة منخفضة نسبيا، ومستعدا لإطالة أمد الصراع. كما تُبرز التطورات في اليمن محدودية الاستثمار المالي؛ ففي حين تستطيع السعودية ودول الخليج شراء أكثر أنظمة الأسلحة تطورا، إلا أن المال والسلاح لا يمكن أن يكونا بديلا لمؤسسات الدولة القوية والشرعية. ويظهر هذا بوضوح في فشل القوات اليمنية الموالية للحكومة الشرعية؛ فقد نجح الحوثيون في بناء قوة لا تستند فقط إلى التسليح، بل أيضا إلى الأيديولوجيا والتنظيم والانضباط والإحساس بالمسؤولية.

ويرى المسؤولون أن التحول في المشهد الأمني بمنطقة الخليج يمثل فرصة استراتيجية لإسرائيل؛ فإذا أدركت السعودية ودول أخرى الحاجة إلى نظام أمني أكثر تنوعا، فقد تصبح إسرائيل شريكا رئيسيا فيه، لأنها تملك قدرات استخباراتية وتكنولوجية وعملياتية في مجالات تشمل الإنذار المبكر والدفاع الجوي ورصد عمليات الإطلاق ومراقبة التعزيزات العسكرية للجماعات المدعومة من إيران. ويفرض التهديد الحوثي مصلحة مشتركة واضحة بين إسرائيل والسعودية، إذ تواجه الدولتان مخاطر تهدد بنيتهما التحتية وقطاعات الطاقة وممرات الشحن البحري.

ووفقا للمسؤولين الأمنيين، يرى البعض في إسرائيل أن تراجع فاعلية المظلة الأمنية الأمريكية يمثل فرصة لتعميق العلاقات الأمنية مع السعودية، بل وحتى للدفع قدما بمسار التطبيع. ومع أن التعاون في مواجهة الحوثيين قد يعزز المصالح المشتركة، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن الاعتبارات الأمنية ستطغى على الاعتبارات السياسية.

ومع ذلك، يرى كبار المسؤولين السياسيين أن السعودية لن تبدي مرونة فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، حتى وإن ساعدت الأخيرة في التصدي للحوثيين.

وبحسب المسؤولين الأمنيين، فالصراع في اليمن يتجاوز كونه مجرد صراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية الشرعية، أو بين الحوثيين والسعودية؛ فهو يمثل اختبارا أوليا للنظام الأمني الناشئ في الشرق الأوسط. لقد ارتكز النظام القديم على مبدأ بسيط: الولايات المتحدة توفر المظلة الأمنية، ودول الخليج حليفة لها، والتفوق العسكري الأمريكي يردع الخصوم.

هذه القناعة لن تختفِ بين عشية وضحاها، إلا أنها بدأت تتصدع.


أهمية سيطرة الحوثيين على باب المندب والجزر المحيطة به

قالت عنبال لوفطون [3]، لموقع ماكو N12، في 17 سبتمبر 2026، إن السيطرة على منطقة باب المندب تمنح الحوثيين حرية حركة أكبر بشأن حركة الملاحة البحرية: “لن يحتاجوا إلا إلى قدر ضئيل من المعلومات الاستخباراتية وأسلحة متطورة لاستهداف السفن”.

وتؤكد قائلة: “يحرص الحوثيون على التصريح بأن الحصار البحري موجه للسعودية فقط، لكنهم ليسوا بحاجة لإعلان حصار على الولايات المتحدة أو إسرائيل أيضا؛ فيكفي فرض قيود على هذا الممر حتى تتوقف شركات الشحن عن استخدامه. إن أي جهة لا تملك ترتيبات مسبقة سوف تتجنب المرور من هناك بأي حال”.

وقالت لوفطون فيما يتعلق بمحاولة الحوثيين استثمار هذا الزخم والتقدم أكثر نحو الجنوب إن “الاستيلاء على عدن لن يمثل للحوثيين انتصارا عسكريا مهما فحسب، بل أيضا إنجازا ذا قيمة رمزية ونفسية هائلة، من شأنه أن يُحدث تأثير الدومينو. فعدن هي العاصمة التاريخية لجنوب اليمن -التي لجأ إليها ما تبقى من الحكومة -وهي مدينة ساحلية حيوية. والسيطرة عليها ستمنحهم موطئ قدم إضافيا وموقعا استراتيجيا متميزا يطل على بحر العرب، ومنه إلى المحيط الهندي. إنه سيناريو بالغ الخطورة”.

وأضافت أن عدن ليست الهدف الوحيد؛ إذ تظل مأرب ذات ثقل استراتيجي حاسم في الشرق بسبب النفط، والغاز، وأهميتها الاستراتيجية.

وتلفت لوفطون إلى أن إحدى المشكلات الجوهرية تكمن في عدم وحدة المعسكر المناهض للحوثيين؛ إذ توجد توترات بين القوى المختلفة المنضوية فيه، بما في ذلك فصائل تابعة لجماعة الإخوان المسلمين. وتضيف قائلة: “يفتقر هذا التحالف إلى التماسك، والاتحاد، والترابط الكافي، ويعاني أيضا من فساد مستشرٍ”.

وتضيف “يكمن جزء من سبب قوة الحوثيين في ضعف التحالف؛ فالسعودية بمفردها تقريبا في هذه المعركة”.

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، حذرت لوفطون من التسرع في الانخراط في هذه الساحة قائلة: “يرى البعض ضرورة المساعدة والتدخل، لكننا بحاجة إلى توخي الحذر والتروي بشدة. أحيانا نتسرع في الدخول إلى ساحات ليست ساحاتنا”.

وترى أن المساعدة الإسرائيلية وحدها لا يمكنها حل مشكلة الحوثيين، قائلة: “حتى لو قدمت إسرائيل معلومات استخباراتية وتكنولوجيا للسعوديين، فإنها لا تستطيع حسم قضية الحوثيين نيابة عنهم. وفي الوقت نفسه، نحن فشلنا في التعامل مع التحديات التي تفرضها حماس وحزب الله هنا”.

وتحذر أيضا من افتراض أن المساعدة الإسرائيلية للسعودية ستؤدي حتما إلى حلحلة دبلوماسية، إذ تقول: “السعوديون واعون؛ ولن يوافقوا على التطبيع ببساطة. فالقضية الفلسطينية حاضرة دائما على الطاولة، ولا يمكننا تجاوزها. تتمتع السعودية بتاريخ ومكانة بصفتها راعية للأماكن المقدسة، ولا يمكنها أن تسلك المسار الذي سلكته الإمارات”.


المساعدة الإسرائيلية للسعودية وحدود ربطها بالتطبيع

صرّح مسؤول سعودي مطّلع لهيئة البث الإسرائيلية “كان نيوز”، في 16 سبتمبر 2026، بأن السعودية لن تتنازل عن موقفها بشأن قضية التطبيع مع إسرائيل حتى لو ساعدتها الأخيرة في قتال الحوثيين في اليمن.

ووفقا للمصدر، يمر مسار التطبيع، من وجهة نظر السعودية، عبر حل القضية الفلسطينية، وليس عبر طرف ثالث أو انطلاقا من افتراض أن المملكة في موقف ضعف.

قال المسؤول إن الرياض لا ترى حاليا أن شن هجوم عسكري شامل على جماعة الحوثيين هو الحل الأمثل؛ بل تسعى إلى الدفع باتجاه حل دولي ينهي هذا التهديد بأسلوب استراتيجي ذكي. ويتمثل هدفها الرئيس، في هذه المرحلة، في استعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها الحوثيون بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ويقول ساجيف أسولين، المسؤول السابق في الموساد والباحث في مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، في 17 سبتمبر 2026، إن ضعف الحوثيين حاليا يتيح فرصة لتعميق التعاون الأمني بين إسرائيل والسعودية، بدلا من منح الجماعة وقتا للتعافي وإعادة التسلح.

وأضاف: “لدينا اليوم مصلحة مشتركة مع السعوديين في توجيه ضربات لهم، والتعاون مع السعودية، والقتال جنبا إلى جنب معهم، وبناء الثقة فيما بيننا”.

وأشار يوني بن مناحيم، الباحث في مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية“، في 16 سبتمبر 2026، إلى أن إسرائيل قد بدأت بالفعل في تزويد السعودية بمعلومات استخباراتية عن الحوثيين، وذلك على خلفية التصعيد في اليمن، والصعوبات التي تواجهها الرياض في التصدي لهذا التهديد.

ومع ذلك، يرى أن أي مساعدة إسرائيلية أكبر يجب أن تكون في إطار تحالف إقليمي، وليس عبر تحرك إسرائيلي منفرد؛ ويؤكد أن إسرائيل: “لن تتحمّل المخاطرة بمفردها ولن ترسل طياريها -لن يحدث هذا الأمر”.

ودعا بن مناحيم إلى عدم التسرع في ربط المساعدة باتفاق تطبيع، مع المطالبة بمقابل لها، قائلا: “إذا قدمنا لهم المساعدة، فيجب أن يقدموا لنا شيئا في المقابل”.

بينما يرى عوديد عيلام [4]، على موقع يسرائيل هيوم، في 15 سبتمبر 2026، أن الضغوط الإيرانية على السعودية -بدءا من الحوثيين عند مضيق باب المندب ووصولا إلى التهديد في مضيق هرمز -تخلق فرصة استراتيجية نادرة لإسرائيل. ووفقا له، يمكن لإسرائيل أن تقدم للرياض ما يعجز حلفاؤها عن توفيره: معلومات استخباراتية آنية، وأنظمة دفاع جوي، وحماية للبنية التحتية النفطية وممرات الشحن البحري. أما الثمن الذي ينبغي لإسرائيل أن تطالب به، فهو واضح: “أمن إسرائيلي ملموس مقابل سلام علني ومُوقَّع وفوري”.

وفي سياق متصل، قال مسؤول أمني لموقع i24NEWS، في 15 سبتمبر 2026، إن إسرائيل لديها “فرصة ذهبية” لكسب ود السعودية وإثبات قدرتها في ظل تعثر تركيا وباكستان.

وأضاف: “يثبت التصعيد الأخير أن الاتفاقية الدفاعية التي أبرمها أردوغان لا تساوي -عمليا -الحبر الذي كُتبت به”. وأضاف: “لقد منح أردوغان إسرائيل فرصة ذهبية لتُظهر للسعودية من ينبغي عليهم التحالف معه”.

وأردف قائلا: “لقد طلبتم المساعدة، وعرفت إسرائيل كيف تقدم العون؛ لذا عليكم أن تدركوا من هم أصدقاؤكم”.

وذكر المصدر ذاته أن السعودية تعكف على «تقييم خياراتها» في ضوء ما وصفه بتقاعس تركيا وباكستان.

ويرى يوئيل جوزانسكي [5]، على موقع “واي نت“، في 15 سبتمبر 2026، أنه ينبغي لإسرائيل تقديم مساعدة للسعودية بصورة هادئة، قائلا: “طالما أن الحوثيين لم يهاجمونا بعد، فلا داعي لمنحهم سببا. ينبغي ألا نتدخل عسكريا عبر عملية إسرائيلية مستقلة في اليمن، أو في مضيق باب المندب؛ فالمضيق مغلق فعليا أمام إسرائيل منذ نحو ثلاث سنوات، ولا داعي للاستفزاز الآن. يجب أن تكون المساعدة المقدمة للسعودية سرية، وذلك لتجنب إحراج المملكة ومنع استفزاز مختلف الخصوم في أنحاء الشرق الأوسط. علينا أن نسأل السعوديين عما يحتاجونه ونرى ما إذا كان بإمكاننا توفيره، مثل أنظمة الدفاع الصاروخي. تخيّلوا وجود نظام إسرائيلي يذود عن مكة والمدينة من هجمات يشنها مسلمون آخرون. سيكون إنجازا أعظم من أي هدف آخر قد نسعى إليه. لا ينبغي أن نقترب من السعوديين مطالبين بالتطبيع، بل يجب علينا مساعدتهم أولا -بهدوء وبشكل فوري -دون نشر قوات بحرية إسرائيلية أو غيرها في باب المندب، لأنها خطوة لن تؤدي إلا إلى تعقيدات ومتاعب”.

ويخلص جوزانسكي في تحليل نشره على معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، في 9 سبتمبر 2026، إلى أن المصلحة الإسرائيلية لا تكمن في استغلال المأزق السعودي للضغط من أجل التطبيع، بل في إثبات قيمتها بوصفها شريكا أمنيا؛ إذ ينبغي تقديم تعاون عملي عبر قنوات سرية، ومع تزايد قناعة الرياض بأن إسرائيل توفر ركيزة أمنية حيوية دون اشتراط الحصرية أو الإعلان الفوري قد تتمكن إسرائيل تدريجيا من إرساء أسس لشراكة أوسع نطاقا، وصولا في نهاية المطاف إلى التطبيع.


السعودية والحملة على الحوثيين: فجوة في الاستعداد والاستخبارات

نقل موقع معاريف، في 15 سبتمبر 2026، عن القائد السابق للبحرية الإسرائيلية، اللواء احتياط إليعازر «تشيني» ماروم، تقديراته بشأن تقدم الحوثيين والعلاقات مع السعودية ومستقبل «اتفاقيات أبراهام»، خلال مقابلة مع إذاعة «103FM».

رأى ماروم أن تحوّل مسارات الشحن قلّل اعتماد التجارة العالمية على باب المندب، مع استمرار الضرر على إسرائيل وقناة السويس والسعودية. واعتبر أن الرياض دخلت الحملة على الحوثيين دون استعداد كافٍ أو معلومات استخباراتية دقيقة، وأن امتلاكها أسلحة متطورة لم يمكّنها من توجيه ضربة حاسمة للجماعة.

وعن احتمال أن يمهّد الصراع لتوسيع «اتفاقيات أبراهام»، قال ماروم إن مصلحة إسرائيل تتمثل في تقارب السعودية معها وشرائها منظومات دفاع جوي إسرائيلية، مثل «القبة الحديدية» و«حيتس 3».

أضاف: “إنهم يدركون أن مصافي النفط تتعرض للهجوم مرارا مؤخرا، ولو كانت لديهم منظومة ‘القبة الحديدية’، لكانت مصافيهم تواصل عملها كالمعتاد دون أن تلحق بها أضرار. ليس لديهم حل لهذه المشكلة. نحن نشهد تحولا جذريا هنا؛ يبدو أننا نتجه نحو شرق أوسط مختلف. أنا أعتقد أن النظام الإيراني سيسقط في نهاية المطاف، وفي المحصلة، ستنضم المزيد والمزيد من الدول إلى ‘اتفاقيات أبراهام’. نحن نمضي نحو مشهد مختلف تماما”.


وزير الخارجية اليمني الأسبق لهيئة البث الإسرائيلية: “يمكن لإسرائيل المساعدة في التصدي للحوثيين”

قال روعي كايس، محرر الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية، في 14 سبتمبر 2026، إن وزير الخارجية اليمني الأسبق، خالد اليماني، قال في مقابلة حصرية مع “كان نيوز”، إن إسرائيل يمكنها أيضا أن تؤدي دورا مهما في مواجهة التهديد الحوثي، وذلك في إطار تحالف واسع يرتكز على رؤية إدارة ترامب لإرساء السلام والاستقرار الإقليميين؛ المبنية على “اتفاقيات أبراهام” ومبدأ “تقاسم الأعباء” بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وذكّر كايس بمشاركة اليماني في مؤتمر وارسو عام 2019 وجلوسه إلى الطاولة نفسها مع بنيامين نتنياهو، وما أثاره ذلك من انتقادات. وقدّم اليماني بوصفه مستشارا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. وفي المقابلة، دعا اليماني إلى «سحب ملف اليمن من السعودية»، وحمّل سياستها مسؤولية إضعاف القوى المناهضة للحوثيين. وربط التوسع الحوثي، في تقديره، بالهجمات السعودية وهجمات القوات الموالية لها على المجلس الانتقالي.

حذّر اليماني، في المحادثة، من أن الأمن الإقليمي والعالمي يواجه خطرا مباشرا بسبب “السياسة السعودية الفاشلة”، التي تتسم بنهج متقلب؛ إذ تحوِّل تارة الأموال إلى الحوثيين، وتتبنى تارة أخرى سياسة التصعيد ضدهم، وتمهّد في أحيانٍ أخرى الطريق لتنامي نفوذهم، وزعم أن السعودية حوّلت مئات الملايين من الدولارات إلى الحوثيين في العام الجاري، مشيرا إلى أن الجماعة “الإرهابية” استخدمت هذه الأموال لشراء أسلحة، ومعدات عسكرية تستخدم حاليا ضد القوات المناهضة للحوثيين، كما ادعى أن السعودية أفرجت عن سجناء حوثيين كانوا متورطين في نقل أسلحة من إيران إلى الجماعة.

قال وزير الخارجية اليمني السابق: “إن مواصلة الاعتماد على السعودية في إدارة الملف اليمني يعرض ممرات الملاحة البحرية والأمن القومي والعالمي للخطر”، كما وجه انتقادات للدول الغربية أيضا قائلا: “لقد حذّر المجلس الانتقالي الجنوبي في الأشهر الأخيرة من خطر التمدد الحوثي على طول البحر الأحمر، إلا أن هذه التحذيرات لم تلقَ آذانا صاغية في العواصم الغربية”.

وأوضح اليماني رفضه التقدم الحوثي، لكنه شدد على أن السبيل الوحيد لاستعادة التوازن والاستقرار يكمن في التعاون المباشر مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعم ترسيخ وجودها، وتعزيز قدراتها في أراضيها: “سنقاتل في الجنوب أي تهديد حوثي، ولكن لا يمكن مطالبة قواتنا بالقتال للدفاع عن أراضٍ في شمال اليمن، بينما يُحرم سكان جنوب اليمن من أي دور حقيقي في تقرير مصيرهم في الجنوب”.


حالة تأهب في إسرائيل بسبب مكاسب الحوثيين السريعة في باب المندب

قال المراسل العسكري، اليشع بن كيمون، في صحيفة يديعوت أحرونوت، في 13 سبتمبر 2026، إن هجوم الحوثيين في اليمن نال اهتماما كبيرا من مؤسسة الدفاع الإسرائيلية بداية العام اليهودي الجديد، مع قلق المسؤولين المتزايد بشأن التطورات في البحر الأحمر وتداعياتها المحتملة على الشحن العالمي والأمن الإسرائيلي.

وصف مسؤولون إسرائيليون هذا التطور بأنه مقلق، ولكنهم رجحوا عدم تدخل الجيش الإسرائيلي إلا إذا تعرضت إسرائيل نفسها لهجوم مباشر، وتنظر إسرائيل إلى سيطرة الحوثيين وتوسعهم التدريجي عبر المنطقة البحرية على أنه أكثر من مجرد تطور محلي، إذ يرى مسؤولو الدفاع الإسرائيليون أن الوضع ينطوي على مخاطر محتملة، لا تقتصر على إسرائيل فحسب، ولكنها قد تمتد لتشمل الدول التي تعتمد على طريق الشحن في كل أنحاء العالم.

قال بن كيمون إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن السيطرة على باب المندب يمكن أن تسمح للحوثيين باختيار الأهداف بدقة كبيرة، مما قد يمنح الجماعة نفوذا كبيرا على طريق بحري بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي.

تساؤلات في إسرائيل بشأن انهيار الردع

خلف الأبواب المغلقة، ينتقد بعض المسؤولين الإسرائيليين بشدة ما يرونه انهيارا للردع في المنطقة ويتساءلون عن سبب عدم تحرك السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والفاعلين الإقليميين الآخرين بصورة أكثر حزما لوقف تقدم الحوثيين، والنتيجة، في تقديرهم، هي أن الحوثيين أصبحوا في موقع أقوى بينما يواجهون مقاومة قليلة نسبيا. كشفت التطورات أيضا عن أوجه قصور خطيرة في المرونة العسكرية وقدرات القوات المتوقع أن تتولى مواجهة جماعة الحوثيين، وفقا لبعض المسؤولين الإسرائيليين.

وبحسب التقديرات التي نقلها بن كيمون، يقابل تراجع خصوم الحوثيين إصرار الجماعة على توظيف قدراتها العسكرية. قال بن كيمون إن مخاوف مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تتمثل في أنه إذا نجح الحوثيون في استغلال سيطرتهم على باب المندب، فقد ينشأ تحالف إقليمي أكثر تماسكا وأقوى بأسا بقيادة إيران ــ وهو تحالف قد تضطر قوة أخرى إلى تفكيكه في نهاية المطاف.

في سياق متصل، قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة يسرائيل هيوم، يوآف ليمور، في 13 سبتمبر 2026، إن الأحداث الأخيرة في اليمن تحمل أخبارا سيئة لإسرائيل. لا يقتصر القلق على سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب الاستراتيجي -وتداعياته السلبية على حركة التجارة البحرية العالمية وتعزيز مكانة إيران الإقليمية -بل تكمن المشكلة الرئيسة في الموقف الأمريكي؛ الذي يتجنب المواجهة ويترك حلفاءه فعليا لمواجهة مصيرهم بمفردهم.

ورأى ليمور أن إسرائيل تتحمل كلفة تعطل التجارة البحرية وتعاظم قوة خصومها رغم عدم تدخلها المباشر في المعارك آنذاك. واعتبر أن قتلها عددا من قادة الحوثيين العام الماضي لم يمنع سوء تقديرها لموازين القوى داخل اليمن، ودعاها إلى الاستعداد لجولة مواجهة جديدة، سواء بمبادرة منها أو ردا على تحرك حوثي.

بينما قال تسفي برئيل [6]، على موقع هآرتس، في 13 سبتمبر 2026، إن إدارة ترامب تتعامل مع تأمين باب المندب باعتباره مشكلة محلية تتحمل مسؤوليتها الأطراف الإقليمية، في مقابل انخراط إدارته المباشر في المواجهة مع إيران التي تحولت إلى معركة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وقال إن تمييز ترامب بين جبهتي الخليج العربي والبحر الأحمر يكمل استراتيجية “الكماشة” التي تستخدمها إيران لإحكام قبضتها على طرق التجارة العالمية، ويرى في ذلك شراكة تتجاوز علاقة الوكيل لإيران، بل تتيح للحوثيين المشاركة في صياغة موازين النفوذ الإقليمي.

وأشار إلى أنه لو فُتح مضيق هرمز وجلست الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة التفاوض، فإن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الحرب في اليمن، وعلاوة على ذلك، فبينما تعد الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على تلبية طموحات إيران، يختلف الوضع في اليمن؛ إذ إن مطالب الحوثيين -حتى الآن على الأقل -كانت موجهة إلى السعودية.

في تقدير برئيل، فإن إحجام ترامب عن التدخل حمّل السعودية مسؤولية التعامل مع الحوثيين؛ ونتيجة لذلك، قد تفضل المملكة الآن اتباع مسار دبلوماسي-اقتصادي بدلا من المسار العسكري، غير أن الثمن باهظ؛ فهو لا يقتصر على التوسع في المساعدات الاقتصادية لتشمل أبعادا جديدة، بل يتضمن أيضا فتح المجال الجوي للسماح بهبوط الطائرات الإيرانية، والاعتراف بنظام الحوثيين، والضغط على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لتقديم تنازلات سياسية. الأسوأ من ذلك، ونظرا لسيطرة الحوثيين على جزيرة “بريم”، وميناء المخا، وممرات الملاحة في البحر الأحمر، فمن غير المرجح أن يوافقوا على الانسحاب من هذه المعاقل الاستراتيجية. على غرار الإيرانيين في مضيق هرمز، يُتوقع أن يطالب الحوثيون بالاعتراف بسيطرتهم على هذه المناطق، بل ويسعون لتطبيق ترتيبات ملاحية تتضمن دفع رسوم عبور.

من ناحية أخرى، فإن إجراء مفاوضات كهذه مع الحوثيين قد يغير طبيعة الحرب؛ إذ قد تتمكن السعودية من فصل الجبهتين عن بعضهما البعض، أو على الأقل ضمان تدفق نفطها عبر البحر الأحمر طالما ظل مضيق هرمز عرضة للهجمات.

ويرى برئيل أنه كلما زاد إحجام ترامب عن ملف اليمن، تعززت قناعة بن سلمان بنتيجةٍ يعمل بمقتضاها بالفعل، وهي ضرورة إيجاد حلول سعودية دون مساعدة أمريكية. من شأن ذلك أن يقوّض بشدة مكانة الولايات المتحدة بصفتها الضامن الأمني الذي يقوم عليه النظام الإقليمي برمته. علاوة على ذلك، إذا قررت السعودية المضي قدما في مسار دبلوماسي مستقل مع الحوثيين، فقد يشكل هذا النهج نموذجا للمفاوضات الإقليمية مع إيران، بحيث يوجه مسار السياسة الأمريكية.

وقال برئيل، على موقع هآرتس، في 10 سبتمبر 2026، إن اليمن تجاوز كونه مجرد ساحة حرب محلية، وتحول إلى مصدر تهديد استراتيجي قادر على التأثير في المشهد الإقليمي بأسره؛ فمن يمتلك القدرة على تهديد ميناء المخا، ومضيق باب المندب، ومسار الصادرات السعودية في البحر الأحمر، لا يملك فقط ورقة ضغط على الرياض، بل يمتلك أيضا ورقة لها أهمية مباشرة في الصراع الأوسع حول مضيق هرمز، وأمن الطاقة، وحدود المواجهة الأمريكية الإيرانية. لهذا السبب تحديدا، فإن أي تصعيد آخر في اليمن—لا سيما إذا تطور إلى حملة برية واسعة، أو أدى إلى انخراط فاعلين آخرين—قد يتجاوز بسرعة حدود الساحة المحلية ليتحول إلى حلقة تشعل فتيل حرب إقليمية جديدة.


مصدر إسرائيلي يحذر من اتساع خيارات استهداف السفن

قال مصدر إسرائيلي لموقع ماكو 12، في 11 سبتمبر 2026، عن التطورات في اليمن: «إنها أسوأ من هرمز، سيتمكنون من قصف السفن بصواريخ مضادة للدبابات»، وحذر المصدر من العواقب الوخيمة التي قد تحدث بعد سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب: “سيتمكنون من إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات على أي هدف يختارونه، إنهم سيرون السفن بالعين المجردة”.

قارن المصدر بين المضيقين، معتبرا أن قرب مواقع الحوثيين من مسارات السفن في باب المندب يجعل استهدافها أسهل، وأضاف أن هذا القرب قد يتيح للحوثيين استخدام زوارق مفخخة أو محاولة السيطرة على السفن، إلى جانب استهدافها بالصواريخ. على عكس رعاتهم في إيران، لن يضطروا إلى استخدام الرادارات والأنظمة المتطورة: “سوف يرون السفن بأعينهم بكل بساطة، وبوسعهم نشر زوارق مفخخة، أو السيطرة عليها. إنه تطور هائل يمنح الجماعة “الإرهابية” قوة هائلة.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة معاريف، في 11 سبتمبر 2026، أن هذه التطورات تأتي بعد أيام قليلة من توجيه رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، وقائد سلاح البحرية، اللواء إيال هارئيل، رسائل مباشرة إلى الحوثيين وإيران في حفل تخرج الدورة رقم 153 لضباط البحرية. قال زامير: “لقد أزلنا وأبعدنا تهديدات وجودية تشكلت ضدنا على مدار سنوات. لن نسمح بظهور تهديدات وجودية من أعداء متطرفين، ولن نسمح للجماعات “الإرهابية” بتثبيت موطئ قدم لها على حدودنا”.

تضفي سيطرة الحوثيين على منطقة باب المندب الآن دلالة أكثر واقعية وملموسة على المناورات والرسائل التي صدرت في الأيام الماضية؛ من المنظور الإسرائيلي، لم يعد الأمر يتعلق بمجرد التهديد بالقصف عن بُعد، بل يتعلق بمنطقة يحاول فيها الحوثيون فرض سيطرة فعلية على أحد أهم ممرات الشحن البحري في العالم.


الحوثيون يغيرون قواعد اللعبة، وواشنطن والرياض بحاجة إلى استراتيجية جديدة

قال داني سيترينوفيتش [7]، على صفحته على منصة x، في 10 سبتمبر 2026، إن الوقت قد حان للاعتراف بحقيقة مزعجة: السعودية لم تكن مستعدة لهذه المواجهة مع الحوثيين.

بحسب سيترينوفيتش، اعتمدت الرياض لسنوات على احتواء الحوثيين ودعم تسويات تُبقي سلطتهم في صنعاء، أملا في التوصل إلى خريطة طريق سياسية تمنع العودة إلى حرب واسعة، لكنه يرى أن الحوثيين استخلصوا درسا مختلفا من التطورات الأخيرة. فقد خلصوا بشكل متزايد إلى أن السعودية أصبحت أكثر عرضة للخطر، وأكثر حذرا من المخاطر، وأقل استعدادا للعودة إلى حرب شاملة. وبدلا من تعزيز الردع، يبدو أن ضبط النفس السعودي قد عزز ثقة الحوثيين بأن التصعيد قد يحقق مكاسب إضافية.

ويرى سيترينوفيتش أن لهذا الأمر أهمية لواشنطن، لوجود ميل إلى الاعتقاد بأن المشكلة يمكن حلها عبر طهران: إذا فُرض على إيران ضغطٌ كافٍ، فقد تضطر إلى الضغط على الحوثيين للتراجع، ويرى سيترينوفيتش أن هذا التصور يسيء فهم العلاقة؛ فإيران تعتبر الحوثيين أحد أهم شركائها الاستراتيجيين في المنطقة، لكن نفوذها لا يعني سيطرتها على قراراتهم. قدمت طهران أسلحة، وتكنولوجيا، وخبرات، وأشكالا أخرى من المساعدة التي عززت إلى حد كبير قدرات الحوثيين.

وفي قراءته، لا ينظر الحوثيون إلى أنفسهم بوصفهم مجرد وكلاء ينتظرون التعليمات من طهران، بل يرون أنفسهم شركاء في ما يُسمى بمحور المقاومة، ولهم مصالحهم وأيديولوجيتهم وآلياتهم الخاصة في صنع القرار، وقد أظهرت المواجهات السابقة مع الولايات المتحدة حدود قدرة طهران، أو رغبتها، في كبح جماحهم، وهذا يضع واشنطن أمام معضلة متزايدة الصعوبة. فقد خاضت الولايات المتحدة بالفعل حملة عسكرية لمواجهة الحوثيين بتكلفة باهظة ونتائج استراتيجية محدودة. لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن جولة أخرى من الضربات، في حد ذاتها، ستغير سلوك الحوثيين جذريا. سوف تستنزف حملة أخرى مزيدا من الذخائر، والموارد العسكرية، مع تعريض الأصول الأمريكية، لا سيما في البحر، للهجوم مجددا.

يدعو سيترينوفيتش واشنطن إلى تقديم دعم استخباراتي ودفاعي وعسكري للسعودية وحلفائها، مع تأكيده أن هذا الدعم لا يعوض انقسام القوى المناهضة للحوثيين داخل اليمن، وفي تقديره، يسعى الحوثيون إلى تحويل تقدمهم الميداني إلى نفوذ استراتيجي عبر تعزيز قدرتهم على تهديد الملاحة في باب المندب.

ويحدد سيترينوفيتش جوهر المعضلة في أن الحوثيين لا يحتاجون إلى هزيمة البحرية الأمريكية أو غزو السعودية، بل يكفيهم إثبات قدرتهم على تهديد الملاحة التجارية مرارا، وفرض خسائر اقتصادية، وإجبار واشنطن وحلفائها الإقليميين على الاختيار بين قبول واقع جديد أو الدخول في مواجهة عسكرية مكلفة أخرى.

لا يعني هذا أن الحوثيين لا يُقهرون، فلديهم نقاط ضعف. يمكن مهاجمة بنيتهم التحتية العسكرية، وإضعاف قدراتهم، وتكبيدهم خسائر فادحة، لكنه يميز بين تدمير منصات الإطلاق وتحقيق ردع مستدام. يكمن التحدي الرئيسي في كيفية ردع حركة أيديولوجية متشددة مستعدة لتحمل عقوبات جسيمة، وتمتلك صواريخ وطائرات مسيرة متطورة باستمرار، وغيرها من القدرات التي طُوّرت بمساعدة إيرانية، وقد استوعبت السعودية درسا مهما آخر: المال قد يشتري هدوءا مؤقتا، لكنه لا يشتري الردع الاستراتيجي.

ولذلك، يدعو سيترينوفيتش إلى تجاوز الاستجابة السعودية المنفردة المدعومة عسكريا من الولايات المتحدة بصورة متقطعة. تتطلب حماية باب المندب وحرية الملاحة تحالفا دوليا أوسع وأكثر استدامة، يجمع بين الأمن البحري، والاستخبارات، والضغط العسكري، وتعزيز الشركاء المحليين والدبلوماسية.

لن تكون هذه حملة سريعة، وإيران تستفيد منها بالفعل. لا تحتاج طهران إلى السيطرة على كل قرار يتخذه الحوثيون. وفي تقديره، يمثل وجود جماعة حوثية قوية قادرة على تهديد باب المندب وإشغال السعودية واستنزاف الموارد الأمريكية مكسبا استراتيجيا لإيران.

السؤال الأهم هو كيفية منع الحوثيين من تغيير الواقع الاستراتيجي المحيط بباب المندب تغييرا جذريا، لأنهم بمجرد تمكنهم من إجبار الولايات المتحدة وحلفاءها على الاختيار بين تصعيد مكلف وقبول قيود محتملة على حرية الملاحة، لن يحتاجوا إلى هزيمة أمريكا عسكريا. لقد حققوا بالفعل ما هو أكثر قيمة: تغيير قواعد اللعبة.

يرى سيترينوفيتش أن تقدم الحوثيين والهجمات على السعودية يضعان ما يسميه «تحالف مكة»، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، أمام اختبار عملي لقدرته على حماية مصالح المملكة.

يمثل الحوثيون أول اختبار حقيقي لهذا التحالف؛ فإذا لم تكن تركيا وباكستان مستعدتين لتقديم مساعدة فعلية ومؤثرة في وقت تتعرض فيه الأراضي والمصالح الاستراتيجية السعودية للهجوم، فسيتعين على الرياض إعادة النظر في القيمة الحقيقية التي يقدمها هذا التحالف، بعيدا عن دلالاته السياسية الرمزية، فالتحالف الذي يقتصر عمله على أوقات السلم لا يُعد تحالفا حقيقيا يُعتد به، بحسب قوله.


سيترينوفيتش: الضغط العسكري قد يدفع إيران والحوثيين إلى التصعيد

قال داني سيترينوفيتش، على صفحته على منصة x، في 8 سبتمبر 2026، إن الهجوم الحوثي الشرس على السعودية جاء في خضم تكثيف كبير للعمليات السعودية على الجماعة، وبعد سلسلة من المكاسب الكبيرة في ساحة المعركة، وأضاف أن هذا المنطق يشبه ما شهدناه من طهران: مع تكثيف الضغوط الأمريكية، ومن بينها الحصار البحري، فضَّلت إيران التصعيد بدلا من التراجع، وتجاوزت في النهاية خط أحمر جديد بإطلاق صواريخ باتجاه حاملة طائرات أمريكية.

وقال سيترينوفيتش إن الدرس المهم هو: لا ينبغي أن نتوقع أن تؤدي الضغوط المتزايدة على إيران والحوثيين إلى الاستسلام، بل قد تدفعهما إلى التصعيد، وهذا يضع واشنطن والرياض أمام معضلة استراتيجية مماثلة: بإمكانهما تخفيف التوتر والبحث عن مخرج دبلوماسي، أو توسيع العمليات العسكرية لإضعاف خصومهما، وقد يحقق الخيار العسكري مكاسب ميدانية، لكنه ينطوي على كلفة مرتفعة ولا يضمن نصرا حاسما. ورأى أن استمرار التصعيد يعزز حجة المدافعين عن نهج أبوظبي الأكثر حزما تجاه الحوثيين. لم تغير سنوات من الحوافز الاقتصادية ومحاولات إدارة التهديد سلوك الحوثيين أو طموحاتهم الاستراتيجية.

أشار أيضا إلى أن السعودية تخوض الآن حملة تمتد عواقبها إلى ما هو أبعد من أمنها، وستؤثر نتيجتها على حرية الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم وقدرة كل من إيران والحوثيين على تهديد الشحن الدولي. لذلك تستحق الرياض دعما دوليا ذا مغزى في إضعاف قدرات الحوثيين، وقال إن أي خيار عسكري لا بد له من تكلفة. سيؤدي التصعيد المستمر إلى تعريض البنية التحتية للطاقة السعودية لمزيد من الهجمات، وقد يفرض ضغوطا تصاعدية إضافية على أسعار النفط العالمية.

إذا كانت الرياض وشركاؤها يعتزمون مواصلة هذه الحملة، فعليهم أن يفعلوا ذلك بدعم دولي مستدام، وأهداف واقعية، وفهم واضح لمخاطر التصعيد. لم تعد هذه مجرد جولة أخرى في المواجهة السعودية الحوثية. لقد أصبح الأمر بمثابة صراع حول البنية الأمنية المستقبلية لباب المندب، وفي نهاية المطاف، حول من يمكنه تهديد أو حماية حرية الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي.

في سياق متصل، قال سيترينوفيتش إن التصعيد الأخير يكشف حدود اتفاق مكة، واتضح جليا أنه ليس تحالفا للدفاع الجماعي بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأن تردد شركاء السعودية في الرد، خشية جرهم إلى مواجهة غير مرغوب فيها، يسلط الضوء على الفجوة بين التوقيع على الاتفاقيات الأمنية وقبول المخاطر فعليا نيابة عن حليف.

زعم مصدر أمني يمني -معارض للحوثيين -في حديث مع موقع Ynet، في 8 سبتمبر 2026، أن إيران تدفع باتجاه التصعيد في اليمن، وقال: “المعركة ليست يمنية، بل إيرانية؛ فإيران تسعى لتخفيف الضغط الممارس عليها في مضيق هرمز، وتريد نقل المعركة إلى باب المندب. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيواجه العالم أزمة عالمية خطرة، تفوق في خطورتها أزمة مضيق هرمز، ولن يجد أحد أي سلاسل توريد … هناك خبراء إيرانيون يقودون المعركة، حيث تهدف إيران إلى تمكين الحوثيين من السيطرة على باب المندب”.


قراءات إسرائيلية متباينة لنتائج المعارك

ذكر موقع سيروجيم، في 7 سبتمبر 2026، في تغطية اتسمت بالتفاؤل آنذاك، أن الهجوم الحكومي في شمال اليمن دفع الحوثيين إلى الانسحاب من مواقعهم، وفي سياق متصل، قال بن تسيون ماكاليس، وهو محلل إسرائيلي وخبير في تحليل صور الأقمار الصناعية، على صفحته على منصة x، في 7 سبتمبر، إن الجيش اليمني يسيطر ميدانيا بكفاءة أكبر مقارنة بالحوثيين، وأشار إلى أن انتصار الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا سيحسن الوضع الأمني لإسرائيل إلى حد كبير، ولا سيما إزالة التهديد من الجنوب، وخفض أسعار التجارة مع الشرق، وإعادة فتح ميناء إيلات.

من جانبه، ذكر موقع emess، في 7 سبتمبر، أن هذه التطورات، من وجهة نظر إسرائيل، قد تكون ذات أهمية بالغة نظرا لمكانة الحوثيين في المحور الإيراني، والتهديد الذي يشكلونه على الملاحة في البحر الأحمر وعلى إسرائيل نفسها. مع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه إعلان انهيار حكمهم، إذ لا يزال الحوثيون يسيطرون على صنعاء ومناطق شاسعة، ويمتلكون ترسانة من الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ويخوضون معارك ضارية على جبهات متعددة، إلا أن الواضح تماما هو انتهاء حالة الجمود النسبي التي اتسمت بها الحرب الأهلية منذ وقف إطلاق النار عام 2022، وأن الصراع على مستقبل اليمن والسيطرة على المنطقة المحيطة بباب المندب قد استؤنف بقوة.

قال قائد أسطول زوارق الصواريخ (شايطيت 3)، العقيد (ت)، على صفحة الجيش الإسرائيلي على منصة x، في 8 سبتمبر، بشأن التهديد اليمني بفرض حصار بحري في باب المندب: “لدينا القدرة اللازمة للعمل في تلك المنطقة، ونمتلك خطة عمل تنفيذية في كل مجال بحري للعدو – وتنفيذها مرهون بقرار من هيئة الأركان العامة”.

في سياق متصل، قال أريئل أوسيران، مراسل الشرق الأوسط لقناة i24news، على صفحته على منصة x، في 10 سبتمبر 2026، إن القوات اليمنية المدعومة من السعودية، أعلنت أنها حققت إنجازات كبيرة ميدانيا في المناطق الصحراوية الشمالية والوسطى، ويبدو أنها اخترقت خطوط الحوثيين، لكن أوسيران رأى أن الحوثيين أعادوا تمركز قواتهم، وتخلوا عن مناطق مفتوحة لتركيز جهودهم على الساحل الغربي الأكثر أهمية استراتيجية. وبحسب أوسيران، بحلول صباح 10 سبتمبر، استولى الحوثيون على مواقع الساحل الاستراتيجي ومدينة المخا الساحلية، بعد انسحاب جماعي للقوات الحكومية.

ونقل أوسيران عن مسؤول عسكري يمني سابق أن الإعلان عن المكاسب الحكومية كان غطاء للخسائر على الساحل. وطرح التقرير زيادة الانخراط السعودي وتفعيل «اتفاق مكة»، بما يشمل تركيا وباكستان، سبيلا لتغيير مسار المعارك، مع إبداء أوسيران شكوكه في إمكان تحقق ذلك.

الهوامش
  1. أمير بوحبوط: محلل الشؤون العسكرية في موقع “والا” الإخباري. تخرج “بوحبوط” في كلية الإعلام، جامعة سبير، وحصل على الماجيستير في الإعلام من جامعة بن جوريون. كما حصل على ماجيستير في العلوم السياسية بجامعة “بار إيلان”.
  2. يوني بن مناحيم: إعلامي إسرائيلي. ولد في القدس عام 1957. التحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي.
  3. عنبال نسيم لوفطون: حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. تتركز أبحاثها في منتدى التفكير الإقليمي حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.
  4. عوديد عيلام: الرئيس السابق لقسم “مكافحة الإرهاب” في الموساد الإسرائيلي، وباحث في مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية.
  5. يوئيل جوزانسكي: زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه على سياسات الخليج والأمن.
  6. تسفي برئيل: محلل شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هآرتس”، عمل مسبقا مبعوثا للصحيفة في واشنطن. ويحاضر “برئيل” في كلية “سابير”، وجامعة “بن جوريون”.
  7. الرائد داني سيترينوفيتش: باحث زميل في برنامج إيران بمعهد أبحاث الأمن القومي، خدم 25 عاما في عدة وظائف قيادية في وحدات جمع المعلومات والبحث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
العودة للأعلى
مشاركة:
الكتاب
أحمد الديب

باحث ومترجم

أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية… اقرأ المزيد.

الإصدارات الأكثر قراءة

وجهات نظر وتحليلات 21 سبتمبر، 2026 07:09 دقيقة الحوثيون يستولون على الساحل الغربي في اليمن: آراء خبراء محمد القاضي، أ.د إلهام مانع، د. عزيز الغشيان، وماجد المذحجي وجهات نظر وتحليلات 28 سبتمبر، 2026 13:57 دقيقة مدينة تتآكل في صمت: البقاء والتكيف في صنعاء سبأ الشاهد وجهات نظر وتحليلات 22 سبتمبر، 2026 05:00 دقيقة البحث عن كبش فداء لن يعالج سوء إدارة الحرب في اليمن ميساء شجاع الدين أوراق بحثية وتقارير 10 يونيو، 2024 35:04 دقيقة الخطاب الدعائي للحوثيين في الإعلام: دراسة في الحرب الأيديولوجية والفكرية برهان أحمد أوراق بحثية وتقارير 31 يناير، 2022 89:03 دقيقة القبائل والدولة في اليمن ريم مجاهد وجهات نظر وتحليلات 10 سبتمبر، 2026 07:18 دقيقة من سيشكّل النظام الجديد في البحر الأحمر؟ ماجد المذحجي وجهات نظر وتحليلات 1 سبتمبر، 2026 10:54 دقيقة عودة الحرب في اليمن: المعطيات والمآلات – قراءة خبراء مركز صنعاء حسام ردمان، عبدالغني الإرياني، ميساء شجاع الدين، ولارا اولينهاوت ترجمات 24 أغسطس، 2023 19:03 دقيقة مستقبل اليمن: سيناريو التقسيم أو نموذج حزب الله أو سيطرة طالبان أحمد الديب