اليمن في الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية
من السعودية إلى باب المندب: كيف تقرأ إسرائيل التصعيد الحوثي؟
تنويه: يتضمن هذا التقرير مقتطفات مترجمة ومنتقاة من مواد وتحليلات منشورة في وسائل إعلام ومراكز أبحاث إسرائيلية حول اليمن. وقد حُررت بما يراعي وضوح العرض والاختصار، مع الحفاظ على نسب الآراء والتقديرات إلى مصادرها الأصلية. لا تعكس الآراء الواردة فيه مواقف مركز صنعاء، كما لا يتحمل المركز مسؤولية دقة المعلومات والبيانات المنشورة في المصادر الأصلية، خصوصًا تلك التي ترد في سياق تقديرات أمنية أو ادعاءات غير مؤكدة.
ركزت وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية على احتمالات عودة المواجهات بين السعودية والحوثيين، في أعقاب التصعيد الجاري وتهديد الجماعة للمملكة ومحاولة تشغيل خط جوي بين صنعاء وطهران، وربطت بعض التحليلات التصعيد الحوثي بمحاولة الضغط على الرياض للعودة إلى خارطة الطريق، إلى جانب دعم طهران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي حين حذرت بعض التقارير من أن التصعيد قد يجر السعودية إلى حرب استنزاف جديدة، رأى محللون إسرائيليون فيه فرصة لإحياء التعاون والتقارب مع الرياض على أساس المصالح الأمنية المشتركة.
تقاطع أزمات الحوثيين الخارجية والداخلية: هل يُمكن لحل تكتيكي أن يُعالج مشكلة استراتيجية؟
قال أري هيستين [1]، على موقع thecipherbrief، في 10 أغسطس 2026، إن الحوثيين يُطلقون عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على قوات التحالف بقيادة السعودية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ويصعّدون على جبهتين خارجيتين رئيسيتين. يتزامن هذا مع مواجهتهم أزمات داخلية تتعلق بالاقتصاد وقبائل شمال اليمن. ولفت إلى أن البعض يميل إلى اعتبار هذا التصعيد الخارجي محاولةً لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.
التوقيت يمثل خطرًا على الحوثيين: يواصل الاقتصاد في مناطق سيطرتهم التدهور، مع استنفاد النهج القائم على نهب مؤسسات الدولة والصناعة المحلية. ويصف هيستين نظام حكم الحوثيين بأنه فاسد وخارج عن القانون، ويرى أن العقوبات المفروضة عليهم تقلل احتمالات تحسن الأوضاع الاقتصادية في المدى القريب. هذا الأداء الاقتصادي المتردي، إضافة إلى حقيقة أن الولاء القبلي غالبًا ما يُشترى، يجب أن يُقلق الحوثيين. لقد نفدت الموارد اللازمة لتهدئة الأوضاع في الوقت الذي يحتاجها فيه النظام بشدة.
ومع أن البعض قد يتوقع أن يكون هذا التوقيت غير مناسب للتصعيد على جبهات إضافية، إلا أن الحوثيين لم يشنوا هجمات في الشهر الماضي على السعودية فحسب، بل ومؤخرًا على الحكومة اليمنية.
وأرجع هيستين ثلاثة اعتبارات تُفسّر هذا التوقيت:
أولًا: الردع. ففي لحظة ضعف، يسعى الحوثيون إلى تبديد أي انطباع لدى خصومهم بأن المشاكل الداخلية تُقلل من رغبتهم في التصعيد، وهو انطباع قد يُشجع على استهدافهم. ويتزامن هذا أيضًا بعد أن أبدت الجماعة ضبطًا نسبيًا للنفس في الأسابيع الأكثر حدة من الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، حيث التزموا الحياد بينما حشدت بقية دول محور المقاومة صفوفها، مما أثار تكهنات بأن الجماعة كانت تتجنب المخاطر المصاحبة. وترسّخ الجماعة عبر اشتعال فتيل الصراع الآن انطباعًا بأنها لا تزال متطرفة، ومتهورة، وعدوانية كعادتها.
ثانيًا: الاقتصاد. قد يكون هدف التصعيد ضد السعودية هو حل مشاكل الحوثيين المالية، سواءً بشكل مطلق أو نسبي. فمن الناحية المطلقة، إذا أدى التصعيد إلى اتفاق مع السعودية قد يضخ سيولة في اقتصاد الجماعة، ويوفر لها الموارد اللازمة لمواصلة تمويل آلتها الحربية، واحتواء الجماعات المعارضة لها. أما من الناحية النسبية، فحتى لو لم يتمكن الحوثيون من التوصل إلى اتفاق مع الرياض، فإن استهداف صادرات الطاقة السعودية قد يزيد من تكلفة استمرار الرياض في دعم القوات المناهضة للحوثيين في اليمن، ومن بينهم الحكومة اليمنية. وفي غياب هذا الدعم، فإن سيطرة الحوثيين على جزء كبير من الاقتصاد اليمني سيمنح الجماعة ميزة كبيرة على منافسيها، حتى وإن بقيت ميزانيتها ضئيلة مقارنة بميزانية دولة فاعلة.
ثالثًا: فرصة تكتيكية بحتة. فمع إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الإيرانية، بات لدى الحوثيين نفوذ آخر على طرق الشحن البديلة للسعودية عبر باب المندب والبحر الأحمر. ومع ذلك، فإن تجنب المخاطر يحد من هذا الطموح: فالرغبة في استهداف صادرات النفط السعودية دون حشد تحالف ضدهم، أو إثارة غضب داعمي المحور الخفيين كالصين، تحد من نطاق تعطيل هذه الشحنات فعليًا.
قال هيستين إن الحوثيين حققوا مكاسب فاقت التوقعات انطلاقًا من أيديولوجية مؤامراتية قائمة على منطق المحصلة الصفرية، التي ترى أي ضرر يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها مكسبًا للجماعة.
ويرى هيستين أن الحوثيين أظهروا قدرة على انتقاء أهداف تحقق لهم مكاسب سياسية وعسكرية مع محاولة الحد من ردود الفعل ضدهم، كما أن التنقل بين الفرص المتاحة يُبقي خصومهم في حيرة. هذا النهج، الذي يركز على أهداف الفرص قصيرة الأجل ورؤية نهاية العالم طويلة الأمد، يُخلف فجوة استراتيجية من المرجح أن تُفاقم مشاكل الجماعة البنيوية، لتنفجر في نهاية المطاف في أزمة لا مفر منها.
لا يزال التحدي السعودي في اليمن بعيدًا عن نهايته
قال داني سيترينوفيتش [2]، على موقع x، في 9 أغسطس 2026، إن أكبر تحد تواجهه السعودية ليس في توقيع اتفاقية “الدفاع” الثلاثية، بل في تنفيذها وقدرتها على مواجهة التهديدات التي ستستمر في اختبار استقرارها الإقليمي. ويُعدّ الهجوم الحوثي الأخير دليلًا على أن حل مشكلة اليمن لا يزال بعيدًا.
وأشار إلى أن تحدي الرياض الأساسي يتمثل في اعتقادها بأن الحوثيين قد تجاوزوا نقطة اللاعودة، وغير مهتمين بالعودة إلى الوضع الذي مكن السعودية من ممارسة ضغوط كبيرة عليهم، بل وفرض قيود صارمة عليهم. أما من وجهة نظر الحوثيين، فقد عززت السنوات القليلة الماضية موقفهم، وأثبتت أنهم قادرون على الصمود في مواجهة مباشرة مع السعودية، بل وبنوا شبكات دعم وتحالفات دولية.
في المقابل، لدى السعودية الكثير لتخسره. إن أي عمل عسكري واسع في مواجهة الحوثيين قد يضر بمصالحها الاستراتيجية، لا سيما في ضوء الخبرة المكتسبة من الحملة السابقة في اليمن، والخسائر الفادحة التي تكبدتها على الصعيدين الدولي والإقليمي. لذا، يتعين على الرياض الموازنة بين ضرورة الرد ورغبتها في تجنب التورط مجددًا في حملة عسكرية مطولة.
يدرك الحوثيون هذه الثغرة جيدًا، ويتصرفون انطلاقًا من اعتقادهم بأنهم لم يعودوا مجرد تنظيم متمرد محلي، بل أصبحوا فاعلًا إقليميًا مؤثرًا. ويرون أن هذه المواجهة المباشرة مع السعودية ليست صراعًا عسكريًا فحسب، بل أداة لتعزيز موقعهم السياسي والاستراتيجي.
وخلاصة القول إنه على الرغم من توقيع الاتفاقيات والجهود الدبلوماسية، فمن غير المرجح أن تختفي المشكلة الاستراتيجية للسعودية في اليمن ما لم يكن هناك رد شامل وواسع ووقائي على تهديد الحوثيين. بل على العكس، قد تتفاقم إذا واصل الحوثيون تعزيز موقعهم وإثبات قدرتهم على الحد من النفوذ الإقليمي للسعودية.
الحوثيون يدرسون فرض رسوم عبور في باب المندب: التداعيات على إسرائيل
استعرض موقع نتسيف نت، في 29 يوليو 2026، ما تناولته وكالة رويترز بأن جماعة الحوثيين تدرس فرض رسوم عبور على السفن التجارية في مضيق باب المندب، واعتبر الموقع هذه الخطوة بمنزلة تصعيد في التهديد الاستراتيجي على حرية الملاحة:
- إلحاق ضرر مُركّز بالاقتصاد الإسرائيلي: ستكون شركات الشحن التي تبحر إلى إسرائيل أو السفن المملوكة لإسرائيل هدفًا أوليًا، أو سيُطلب منها دفع فدية ضخمة.
- شلل تام لميناء إيلات: سيظل ميناء إيلات معزولًا تمامًا عن طرق التجارة الآسيوية.
- ارتفاع تكاليف المعيشة: زيادة تكلفة المنتجات المستوردة من الشرق الأقصى؛ بسبب الحاجة إلى تجاوز أفريقيا أو دفع أقساط تأمين باهظة، وهو ما سيؤثر مباشرة على المستهلك الإسرائيلي.
- تهديد أمني موسع: قد يتيح ذلك للحوثيين، وفق الموقع، تحصيل إيرادات تُستخدم لتعزيز قوتهم العسكرية، وشراء الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة المتقدمة التي تستهدف المدن الإسرائيلية.
الحوثيون يعيدون توجيه خطابهم نحو السعودية
قالت مراسلة العالم العربي، ليؤور بن أري، على موقع يديعوت أحرونوت، في 26 يوليو 2026، إن الحوثيين ركزوا رسائلهم العامة المتشددة على السعودية مؤخرًا، وقلّلوا نسبيًا من إشاراتهم إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. يعود ذلك، بحسب التقرير، إلى التصعيد مع المملكة، التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في حين يتهمها الحوثيون بفرض حصار بحري وجوي وبري على مناطق سيطرتهم.
أكد مصدر في صنعاء، غير مرتبط بالحوثيين، أن الأخيرين أصدروا توجيهات بـ”توحيد الخطاب والكلمة والموقف” ضد السعودية، وعدم الخوض في قضايا أخرى. وأضاف أن الهدف من التركيز على السعودية هو تخفيف الضغط الداخلي على سلطة الحوثيين بعد تصاعد السخط الشعبي.
وقال باحث يمني، فضل عدم الكشف عن هويته، لموقع “واي نت” الإسرائيلي: “تحاول جماعة الحوثيين إضفاء طابع محلي على تحركاتها، حتى لا يُنظر إليها على أنها تخدم إيران فقط”.
ويضيف “شعار دعم إيران أقل شعبية من شعارات مثل دعم غزة، لذا، شرع الحوثيون في تصعيد خطابهم المعادي للسعودية…الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي أحدثت في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ضغطًا داخليًا متزايدًا. لذا، أصبح التركيز على الحصار والعدوان السعودي وسيلةً فعّالةً لاستعادة الدعم الشعبي”.
تقرير إسرائيلي: الحوثيون يشددون إجراءات حماية قادتهم
ذكر موقع نتسيف نت، في 22 يوليو 2026، أن خوف الحوثيين المتزايد من تصفية كبار قادتهم أدى إلى تنفيذ إجراءات صارمة:
- تعليمات وُجِهت لكبار المسؤولين بمغادرة منازلهم المألوفة والمكاتب الحكومية والمجمعات الرسمية فورًا، والانتقال إلى منازل سرية غير مسجلة بأسمائهم أو محددة لدى الجماعة، والتحرك في مركبات مدنية بسيطة، دون علامات عسكرية.
- حظر شامل على حيازة الهواتف الذكية والأجهزة الخلوية أو أي معدات إلكترونية مزوّدة بنظام تحديد المواقع (GPS) أو الاتصال بالشبكة.
- إلغاء الاجتماعات المباشرة التي يحضرها عدد من المشاركين في المنشآت المغلقة، ويُستعاض عن الاجتماعات بالتواصل عبر وسطاء ورسائل مشفرة.
- إخفاء وتأجيل نشر أخبار مقتل القادة الميدانيين، وكبار المسؤولين الذين أصيبوا في الهجمات قدر الإمكان، لمنع أعدائهم من جمع معلومات استخباراتية بشأن نجاح الهجمات، وعدم الإضرار بالمعنويات العامة.
- تكثيف نشاط أجهزة الأمن الداخلي (خاصة في صنعاء والحديدة)، وتنفيذ موجات واسعة من الاعتقالات للمواطنين والمسؤولين المحليين المشتبه في تعاونهم أو نقل معلومات استخباراتية إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة أو السعودية.
الأسباب الكامنة وراء تهديد الحوثيين للسعودية – والرسالة: “ادفعوا أو سنصعد”
قالت مراسلة الشؤون الفلسطينية والعالم العربي، سابير ليبكين، على موقع ماكو N12، في 21 يوليو 2026، إن إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية يهدف إلى إجبار الرياض على تجديد التزاماتها الاقتصادية، إلى جانب رغبة الجماعة في استرضاء إيران وزيادة الضغط الإقليمي، وخلق وسيلة ضغط قد تتحول تدريجيًا إلى خطوات عسكرية فعلية.
وقال محلل يمني بارز، في حديث مع موقع N12، (دون الكشف عن هويته) إن هذا التهديد يعود إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين السعودية والحوثيين في إطار خارطة الطريق 2023، إذ كان من المفترض أن تقدم السعودية دعمًا ماليًا للحوثيين مقابل وقف الهجمات عليها. ووفقًا له، يبدو أن السعودية قد تراجعت عن الاتفاق، ورفضت تحويل الأموال، ولذا لجأ الحوثيون إلى التصعيد للحصول على تنازلات مالية.
في سياق متصل، قال أفيرام بالايش، نائب رئيس مركز القدس للشؤون الخارجية والأمن، على موقع جلوبس، في 21 يوليو 2026، إن التوجيه بإغلاق مضيق باب المندب هو آخر ورقة رابحة للنظام الإيراني. ويضيف: “يمارس الإيرانيون والحوثيون تكتيكًا مزدوجًا، مناورة الكماشة، على صادرات النفط السعودية”. هذا التحرك ذو طابع إيراني أكثر منه حوثي. ورغم تباين طبيعة علاقة إيران بالحوثيين مقارنة بعلاقتها بحزب الله، إلا أنهما متكاملان في القضايا الاستراتيجية، بينما يختلف الأمر على المستوى التكتيكي، حسب قوله.
مزاعم باتصالات مصرية عبر قنوات سرية لمواجهة تهديد الحوثيين
ذكر موقع نتسيف نت، في 21 يوليو 2026، أن تهديد الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب بالكامل يمثل ضربة قاتلة للاقتصاد المصري؛ نظرًا لتوقف إيرادات قناة السويس، وأشار إلى أن مصر تمتلك قدرة عسكرية وبحرية قوية كافية لمجابهة هذا التهديد، لكنها تفضّل الحلول الدبلوماسية، والقنوات السريّة لمنع التدهور إلى حرب شاملة في المنطقة.
الرد المصري المتوقع: الجمع بين الدبلوماسية والردع
- قنوات سرية مع الحوثيين: زعم الموقع أن مصر فتحت قنوات اتصال مباشرة وسرية مع قيادة الحوثيين لتهدئة المنطقة ومنع إغلاق المضيق.
- تجنب الانخراط في التحالفات الغربية العلنية: ترفض مصر باستمرار الانضمام رسميًا إلى التحالفات العسكرية الغربية، مثل “حارس الازدهار” الأمريكي، حتى لا يُنظر إليها على أنها تدافع عن المصالح الغربية أو الإسرائيلية، وخشية أن يؤدي استهداف الحوثيين إلى جعل سفنها هدفًا مشروعًا.
- تعاون إقليمي مُركز: تفضّل مصر العمل ضمن إطار عربي إقليمي، ومن بينها خطط لإنشاء قوة مهام بحرية مشتركة مع السعودية للذود عن جنوب البحر الأحمر.
هل تمتلك مصر القدرة العسكرية على منع إغلاق المضيق؟
وبحسب تقييم الموقع، تمتلك مصر قدرات عسكرية وبحرية تتيح لها التعامل مع جانب من التهديد، رغم صعوبة توفير حماية كاملة لممر بحري ضيق في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة. وأشار الموقع إلى عدد من القدرات التي يمكن للبحرية المصرية استخدامها.
القوات التي يمكن للبحرية المصرية نشرها في مواجهة التهديد
تمتلك مصر قاعدة “برنيس” البحرية الاستراتيجية جنوب البحر الأحمر، التي تسمح لها بدفع قواتها بسرعة نحو باب المندب. والبحرية المصرية قادرة على نشر قوة عمل ضخمة تشمل:
- حاملات المروحيات (Mistral Class): تشغل مصر حاملتي طائرات هليكوبتر فرنسيتين (جمال عبد الناصر وأنور السادات). وهما مركزا قيادة وتحكم عائمتين، قادرتان على حمل العشرات من طائرات الهليكوبتر القتالية والهجومية (مثل Ka-52 وأباتشي) لمواجهة التهديدات القريبة من الشاطئ.
- الفرقاطات المتقدمة (FREMM & MEKO): فرقاطات متعددة المهام من إنتاج فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وهذه الفرقاطات مجهزة بأنظمة رادار متطورة، وصواريخ دفاع جوي (Aster 15/30) قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الحوثية أثناء تحليقها.
- الطرادات الحديثة (Gowind Class): سفن حربية صغيرة وسريعة، بعضها صنع في مصر، مزودة بأنظمة حرب إلكترونية، وأنظمة مضادة للصواريخ والزوارق المتفجرة.
- أسطول الغواصات (طراز 209/1400): أربع غواصات ألمانية حديثة تمنح مصر القدرة على جمع معلومات استخباراتية سرية وتتبع السفن الإيرانية وضرب الأهداف سرًا.
تقديرات إسرائيلية بشأن خيارات السعودية لمواجهة التهديد الحوثي
زعم موقع القناة 14 الإسرائيلية، في 21 يوليو 2026، أن السعودية تبحث مع إريتريا إمكان استئناف استخدام القاعدة البحرية والجوية قرب ميناء عصب؛ ردًا على إعلان جماعة الحوثيين “الإرهابية” حصارًا بحريًا على السعودية.
أنشأت الإمارات القاعدة عام 2015، لدعم عمليات التحالف لمواجهة الحوثيين، وأشار الموقع إلى أن وجود السعودية في القاعدة الإريترية يعني تأمين خطوطها الملاحية، دون الاعتماد على التحالفات الدولية، والرد بشكل أسرع على أي محاولة حوثية لمهاجمة السفن، إضافة إلى تهديد الحوثيين من الشمال ومن الغرب.
السعودية في مواجهة الحوثيين: تصعيد يُنذر بإعادة إشعال الحرب في اليمن
قال عوزي رابي [3]، على موقع والا، في 17 يوليو 2026، إن السعودية ترى محاولة تشغيل خط جوي إيراني إلى صنعاء تجاوزًا للخطوط الحمراء. لم تعد الرحلة الإيرانية إلى صنعاء مجرد لفتة رمزية، بل قد تكون بداية لجسر جوي يربط إيران مباشرة بمنطقة سيطرة الحوثيين، ويعزز قدراتها العسكرية والسياسية.
أضاف رابي أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على تحويل قوة محلية إلى نفوذ إقليمي، ومع أنهم غير قادرين على هزيمة السعودية في حرب تقليدية، إلا أنهم قادرون على تعطيل المطارات، وتهديد منشآت الطاقة، ورفع أسعار التأمين البحري، وتعطيل حركة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر. لا تكمن قوتهم الأساسية في قدرتهم على السيطرة على شبه الجزيرة العربية، بل في قدرتهم على إلحاق أضرار تفوق حجمهم بكثير.
ويشير إلى أن السعودية تواجه الآن خيارًا صعبًا: فإذا تجاهلت الأمر، قد تشهد تصاعد قوة الحوثيين وتعزيز قبضة إيران، أما إذا عادت إلى حملة عسكرية شاملة، فإنها تخاطر بحرب استنزاف مكلفة أخرى، تضر ببنيتها التحتية، وتقوّض صورة الاستقرار والنمو التي استثمر “محمد بن سلمان” سنوات في بنائها.
لذا، لا يمكن الجزم الآن بأن السعودية “تصعّد المواجهة” بمعنى العودة إلى حرب 2015، لكنها تُشير بوضوح إلى أن فترة الاحتواء قد بلغت نهايتها، ويُضيف دعم ترامب للخطوة السعودية بُعدًا أوسع لهذا الأمر: فالرياض لا تتحرك فقط في الساحة اليمنية، بل في إطار جهد إقليمي للحد من النفوذ الإيراني في هرمز شرقًا وباب المندب غربًا.
من سيُشكّل النظام الإقليمي الجديد؟
يقول رابي إن الرياض وأبو ظبي تتقاربان، حتى وإن لم يتفقا على كل قضية في اليمن؛ لأنهما توصلا إلى النتيجة نفسها: من المستحيل بناء استقرار إقليمي طالما استمرت إيران في ممارسة نفوذها عبر وكلائها، ولعل هذا هو أهم تطور في الأسابيع الأخيرة.
حاليًا، بدأ يتشكل، بحذر ولكن بثبات، محور مضاد. إنه ليس تحالفًا عسكريًا رسميًا، بل هو ائتلاف مصالح: الولايات المتحدة والسعودية والإمارات والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوى أخرى، تُدرك أن المعركة لم تعد مقتصرة على اليمن وحدها، أو حتى على هرمز وحده. إنها تتعلق بمن سيُشكّل النظام الإقليمي الجديد.
لذا، فإن أحداث صنعاء لا تُعيد تعريف الحرب اليمنية فحسب، بل تكشف أيضًا حدود سياسة المصالحة في الخليج، فقد استغل الحوثيون سنوات الهدوء ليتحولوا من تهديد يمني إلى قوة إقليمية. تكتشف السعودية الآن أن المشكلة التي تركتها دون حل قد عادت إلى حدودها -أقوى وأكثر استقلالًا وأكثر ثقة بالنفس.
في السياق ذاته، حذر العقيد (احتياط) مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق للملف الفلسطيني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، على إذاعة 103 fm، في 19 يوليو 2026، من زيادة نفوذ الحوثيين واحتمال أن يوجه الإيرانيون تعليماتهم بإغلاق مضيق باب المندب.
وقال: “بدأنا نتحدث مجددًا عن إغلاق مضيق باب المندب. حتى الآن، ركزنا أكثر على مضيق هرمز، ولكن من المحتمل أن يقرر الإيرانيون تفعيل جبهة الحوثيين لبدء إغلاق هذا المضيق أيضًا. هذا يعني أن المشكلة كبيرة ولا تقتصر على الاقتصاد الإسرائيلي فحسب، بل ستمتد آثارها على الاقتصاد العالمي أيضًا. يبدو أنه إذا تحدثنا عن تكثيف أو توسيع نطاق هذه الحملة، فقد نرى بؤرة أخرى ذات آثار عالمية، لا سيما على الاقتصاد”.
تحرّك الحوثيين يضع باكستان تحت الضغط
ذكر موقع القناة 14 الإسرائيلية، في 16 يوليو 2026، أن الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على السعودية أثارت استياءً في باكستان، وتهدد بجرّها إلى الصراع الإقليمي. باكستان، الدولة النووية، تربطها معاهدة دفاع مشترك مع السعودية، بموجبها يتمركز آلاف الجنود الباكستانيين، وسرب من الطائرات المقاتلة في المملكة، ومع أن باكستان ساهمت في التوسط في اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، إلا أن المخاوف تتفاقم الآن من أن يؤدي المزيد من التدهور إلى دفعها لاتخاذ إجراء عسكري مباشر.
تشمل المخاوف في إسلام آباد أيضًا احتمال تعطيل خطوط الملاحة في البحر الأحمر، وهو شريان حياة اقتصادي لباكستان، التي تعتمد على دول الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة.
التصعيد الحوثي يفتح نقاشًا إسرائيليًا حول التعاون مع السعودية
قالت عنبال نسيم لوفطون [4]، على موقع جلوبس، في 14 يوليو 2026، إن الهجوم السعودي يُعدّ تصعيدًا بلا شك، ولكنه مرتبط أيضًا بتراجع قوة الردع الخليجية.
بدورها، وصفت بنينا شوكر [5]، الوضع الإقليمي الراهن بأنه “فرصة لا ينبغي إهدارها.” ووفقًا لها، فإنه كما تجلى وجود مصلحة مشتركة مع الإمارات في عملية “زئير الأسد” -حين أصبحت الإمارات الهدف الرئيس للهجمات الإيرانية وزودتها إسرائيل ببطاريات القبة الحديدية -يجب على إسرائيل اغتنام هذه الفرصة أيضًا مع السعودية. وتقول “ثمة إمكانات هائلة هنا. في هذه المرحلة، يصعب تصوّر مشاركة فعّالة في القتال، لكن توجد جوانب أخرى يمكن تقديم الدعم فيها كالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة. علينا أن ندرك كيف يمكن تعزيز هذه العلاقة”.
وتضيف “إسرائيل ملزمة باغتنام هذه الفرصة والانخراط في هذا الحدث. إنها فرصة ذهبية، بعد تدهور العلاقات والاعتقاد بأن فرص التطبيع قد تلاشت نتيجة حرب السيوف الحديدية. الآن، ثمة فرصة سانحة للضغط والتقارب”.
بينما شكك يوئيل جوزانسكي [6]، في هذا الأمل، وقال: “صحيح أن إسرائيل كانت تتمنى أن ترى السعودية أكثر فاعلية في مواجهة المحور الإيراني والحوثيين، لكن إذا شنت السعودية هجومًا، فستتضرر إسرائيل بشدة أيضًا.” من الممكن التعاون في مجال الاستخبارات وغيرها، لكن لا يوجد ما يؤكد أن السعوديين بحاجة إلينا أساسًا نظرًا لعلاقاتهم الوثيقة مع الأمريكيين.
وفي سياق متصل، قال عوزي رابي، على موقع والا، في 7 يوليو 2026، إن مصالح السعودية وإسرائيل تتقاطع في هذه المرحلة. مع أنه لا يوجد بينهما تحالف عسكري لمواجهة الحوثيين، ولا داعي للمبالغة في وصف وجود تنسيق علني بينهما، إلا أنهما ينظران إلى الخريطة الاستراتيجية نفسها، فمن وجهة نظر إسرائيل، يُهدد الحوثيون إيلات وحرية الملاحة والمرور الآمن في البحر الأحمر، ومن وجهة نظر السعودية، يُهدد الحوثيون حدودها الجنوبية وموانئ ينبع وجدة ومنشآت الطاقة ورؤية 2030. ومن وجهة نظر مصر، يُهددون قناة السويس، ومن منظور الاقتصاد العالمي، يُهددون إحدى أهم طرق التجارة في العالم.
هنا يتبلور الشرق الأوسط الجديد. لم يعد نظامًا قائمًا على تحالفات جامدة ومعسكرات أيديولوجية، بل على مصالح مشتركة. لا تحتاج إسرائيل والسعودية إلى توقيع تحالف لإدراك أن أي تعزيز من الحوثيين يُغير بيئتهما الاستراتيجية سلبًا. يكفي كلا منهما الوصول إلى النتيجة نفسها، حتى وإن انطلق من منطلق مختلف، وهذه هي مفارقة الحوثيين في جوهرها. كلما سعى الحوثيون لإثبات أنهم قوة إقليمية لا تُقهر، أسهموا في تشكيل دائرة واسعة من الدول التي لها مصلحة مشتركة في احتوائهم.
التصعيد السعودي–الحوثي: هل بدأت مرحلة جديدة؟
قال يوئيل جوزانسكي، على صفحة معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في 14 يوليو 2026، إن الهجمات السعودية على اليمن وردّ الحوثيين السريع قد يشيران إلى بداية مرحلة جديدة وخطرة في الصراع، لا سيما بعد سنوات بدا فيها أن الرياض قد تمكنت من النأي بنفسها عن المستنقع اليمني. فإذا كانت السعودية قد بذلت حتى الآن جهودًا كبيرة للخروج من الحرب، وتخفيف التوترات مع إيران، وتهيئة الظروف التي تسمح لها بالتركيز على “رؤية 2030″، فإن الأحداث الأخيرة تُظهر مدى هشاشة هذه الإنجازات.
ترى السعودية أن الهدف من هذه الخطوة -على ما يبدو -هو وضع خط أحمر للتصدي لترسيخ النفوذ الإيراني في اليمن، وتوضيح أن الحوار مع طهران لا يمنح الحوثيين حصانة، إلا أن الحوثيين يرون في ذلك هجومًا مباشرًا على مكانتهم وعلاقتهم بإيران، ولذلك سارعوا بالرد بالتهديدات وإطلاق النار على السعودية.
ويقول جوزانسكي إن قلق الرياض الرئيسي لا يقتصر على مجرد هجوم آخر على المطارات أو منشآت الطاقة، بل يمتد إلى احتمال لجوء الحوثيين مجددًا إلى أقوى أوراقهم الاستراتيجية، وهي تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. تمثل هذه الورقة نقطة ضعف حاسمة للسعودية، إذ يعتمد جزء كبير من صادراتها النفطية، ولا سيما الشحنات المتجهة إلى عملاء شرق آسيا، على هذه الممرات الملاحية. وقد يؤدي استمرار تعطيل حركة الملاحة البحرية إلى رفع تكلفة النقل والتأمين، وتقويض ثقة السوق.
ولفت إلى أن السؤال المحوري لا يقتصر على ما إذا كان الصراع سيتفاقم، بل على مدى قدرة الرياض على احتوائه دون أن تنزلق مجددًا إلى حرب استنزاف بذلت جهودًا كبيرة للخروج منها لسنوات.
بدوره، قال جوناثان روه [7]، على المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، في 13 يوليو 2026، إن “الرياض تريد منع الحوثيين من التعافي بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية القوية التي تلقوها العام الماضي، قبل تفكك التحالف المناهض للحوثيين”. في حين أن التحالف المناهض للحوثيين ضعيف حاليًا، فإن الحوثيين أيضًا ليسوا بكامل قوتهم.
وأضاف روه “ربما تُرجّح الرياض أن من الأفضل التصدي للحوثيين الآن، وتأكيد سلطة الحكومة اليمنية لإبعاد إيران عن اليمن، بدلًا من الوقوف مكتوفة الأيدي وانتظار إعادة تسليح الحوثيين وتحولهم إلى مشكلة كبيرة مجددًا”.
وتابع “لطالما نظرت الرياض تاريخيًا إلى اليمن على أنه خاصرتها الرخوة، وذلك قبل وقت طويل من سيطرة الحوثيين على صنعاء. إيران هي التهديد الواضح على أبواب المملكة، لكن إدراك السعوديين للتهديدات القادمة من الجنوب كان دائمًا حادًا، مما يدفعهم إلى أن يكونوا أكثر حزمًا في اليمن مما قد يتوقعه الناس عادةً”.
خيبة أمل يمنية من السعودية: “قد يمنح الحوثيين فرصةً لتعزيز نفوذهم”
قال مراسل الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية، روعي كايس، في 13 يوليو 2026، إن معارضي الحوثيين في اليمن أعربوا عن استيائهم من موقف السعودية، رغم قصفها مطار صنعاء الدولي، معقل الحوثيين.
صرح مصدر في فصيل يمني مدعوم من السعودية ومعارض للحوثيين لهيئة البث الإسرائيلية “كان” بأنه يشعر بخيبة أمل؛ لأن السعودية سمحت بهبوط الطائرة الإيرانية الأولى قبل نحو أسبوع ونصف، وقال إن الطائرة كانت تقلّ على متنها قادة حوثيين بارزين لحضور جنازة المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وأن عدم منع السعودية لهذا الأمر شجع إيران على محاولة هبوط طائرة أخرى.
وأضاف أن هناك شكوكًا بأن السعودية وافقت على هبوط الطائرة الأولى، وأن سبب هجومها على المطار هو “احتفال إعلامي” روَّجه الإيرانيون والحوثيون وأحرجوا السعوديين.
في حديث مع قناة “كان” الإخبارية، حذر مصدر آخر من فصيل يمني مدعوم من الإمارات ومعارض للحوثيين، من أن عودة الرحلات الجوية من إيران إلى مطارات الحوثيين في اليمن ستكون خطرة للغاية.
في سياق متصل، قالت عنبال نسيم لوفطون، على موقع ماكو N12، في 13 يوليو 2026، إن هبوط طائرة مدنية إيرانية تابعة لشركة “ماهان إير” في مطار صنعاء الدولي ليلة الثاني والثالث من يوليو، يُؤكد عزم الحوثيين على تنفيذ تهديداتهم برفع ما وصفته بـ “الحصار الجوي السعودي”، وأن هذا التوقيت الرمزي، القريب من مراسم العزاء وجنازة علي خامنئي، المرشد الإيراني الأسبق، يعد ذريعةً جديدة للحوثيين للمطالبة بالسيادة الجوية على اليمن.
أشارت عنبال أيضًا إلى أن فتح ممر جوي بين الحوثيين وإيران سيستلزم ردًا من إسرائيل والسعودية، وربما من دول أخرى في المنطقة. كما ستنعكس التداعيات الإقليمية في تفاقم وتوسيع الحصار البحري الذي أعلنته جماعة الحوثيين.
الجبهة الإقليمية القادمة: الحملة على الحوثيين في اليمن
قال أوهاد ميرلين [8]، على موقع بشيفع أونلاين، في 7 يوليو 2026، إن التطورات الأخيرة في اليمن تشير إلى أن الهدنة الهشة التي سادت بين الحوثيين والسعوديين منذ عام 2022، ليست محسومة ولم تُحقق استقرارًا حقيقيًا، وأشار إلى أن أهمية هذه التطورات لا تكمن في الخطر العسكري المباشر فقط، بل أيضًا لأنها تُلقي بظلالها على سياسة السعودية المزدوجة الحالية: فمن جهة، تواصل الرياض مساعيها لترسيخ علاقاتها مع طهران، بل وتدعم، وفقًا لتقارير عديدة، مسار إعادة دمج إيران إقليميًا، ولذا، كان حضور نائب وزير الخارجية السعودي في جنازة علي خامنئي في طهران بمثابة رسالة مفادها أن السعودية لا ترغب في العودة إلى المواجهة المباشرة مع إيران، وأنها تسعى للحفاظ على قنوات التواصل حتى في أوقات التوتر.
من جهة أخرى، لا تزال الساحة اليمنية تمثل المجال الذي تستطيع إيران عبره اختبار حدود صبر السعودية دون دفع ثمن مباشر بالضرورة، فالحوثيون يُمكّنون طهران من ترسيخ نفوذها على السعودية والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستخدمةً مساحة الإنكار والقدرة على التصعيد أو التهدئة وفقًا لاحتياجاتها الإقليمية.
يقول ميرلين إن إيران ترى أن دور الحوثيين لا يقتصر على كونهم حليفًا أيديولوجيًا أو عسكريًا فحسب؛ بل باعتبارهم رصيدًا استراتيجيًا يربط بين الضغط على إسرائيل، وتهديد الملاحة الدولية، والقدرة على تحدّي السعودية على حدودها الجنوبية.
ويضيف أن ذلك أدى إلى سياسة الفصل التي تنتهجها السعودية: إذ تسعى الرياض إلى الفصل بين التعامل مع إيران باعتبارها دولة يجب فتح قنوات دبلوماسية معها، والحوثيين بصفتهم قوة عسكرية-أيديولوجية تُواصل تهديد أمنها المباشر، إلا أن هذا التمييز ليس بالأمر اليسير، لأن الحوثيين عمليًا إحدى الأدوات الرئيسة التي تستخدمها إيران للحفاظ على نفوذها في شبه الجزيرة العربية. بالنسبة للسعودية، فإن التخلي عن هذا الفصل قد يُجرّها إلى حرب أوسع في اليمن، في الوقت الذي تسعى فيه لحماية استقرارها الداخلي، ورؤية 2030، وبنيتها التحتية للطاقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر.
وإضافة إلى الضغط العسكري والسياسي الذي تمارسه أحيانًا، فإن الرياض لا تمانع أيضًا في فتح قنوات دبلوماسية مباشرة مع الحوثيين، وتُثير هذه السياسة السعودية جدلًا واسعًا بين المحللين في المنطقة. يزعم البعض أن الرياض تدفع للحوثيين أموالًا مقابل حماية اقتصادية وسياسية في إطار التفاهمات المختلفة، شريطة أن يوجهوا نيرانهم بعيدًا عن البنية التحتية النفطية ورؤية التنمية السعودية. بالمقابل، يعتقد محللون آخرون أن هذا ادعاء مضلل، وأن السعودية تستغل الوقت لبلورة خطة هجوم جديدة سرًا، وحشد قواتها استعدادًا لمعركة حتمية.
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الانقسامات العميقة داخل التحالف المناهض للحوثيين، ولا سيما التوتر القائم بين السعودية والإمارات في جنوب اليمن. في حين دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذي شكّل قوة كابحة فعالة ضد الحوثيين أكثر من القوات الموالية للحكومة الشرعية، تحركت السعودية بقوة لقمع تطلعاتهم وإخراج الإمارات من البلاد، بحسب ميرلين.
كان لهذه الخطوة نتيجتان: أولًا، إضعاف قوة قتالية ماهرة؛ وثانيًا، يرى مؤيدو الموقف السعودي أن القضاء على التطلعات الانفصالية قد يُتيح أخيرًا للقوات المحلية التوحد تحت مظلة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مما يُهيئ أرضية أكثر استقرارًا وتماسكًا لمواجهة تهديد الحوثيين مستقبلًا.
التعامل مع الحوثيين كجبهة إقليمية
لا تُنذر الأزمة الحالية بالضرورة بحرب وشيكة، لكنها تُشير أيضًا إلى تآكل خطير لآليات الاحتواء. لقد عادت اليمن لتصبح ساحة اختبار: هل ستتمكن السعودية من احتواء الحوثيين دون التضحية بمسار الحوار مع إيران؟ وهل ستختار إيران كبح جماح وكيلها أم ستستخدمه لتعزيز مواقعها في ساحات أخرى؟
بالنسبة لإسرائيل والمنطقة بأسرها، المعنى واضح: لم تعد الساحة اليمنية جبهة هامشية، بل أصبحت ركيزة أساسية في الجهود الرامية لضمان حرية الملاحة، ومعادلة الردع ضد إيران، وقدرة دول المنطقة على فصل الدبلوماسية عن استخدام القوة عبر الوكلاء.
هذا الواقع المعقد يُظهر بوضوح أن إسرائيل لا تستطيع -ولا تحتاج -إلى التعامل مع تهديد الحوثيين بمفردها. إن تحوّل الحوثيين إلى تهديد عالمي وإقليمي أحدث تقاربًا نادرًا في المصالح بين إسرائيل والرياض وأبو ظبي والقاهرة وعواصم أخرى في المنطقة وخارجها.
بفضل العمل الدبلوماسي والاستخباراتي الدقيق والحساس، تمتلك إسرائيل قدرات تكنولوجية وعملياتية واستخباراتية كبيرة يمكنها المساهمة بها في منظومة الدفاع الإقليمية ضد الحوثيين، وقد يكون هذا التعاون الهادئ مفتاحًا لكبح جماح “ذراع الأخطبوط الإيراني” في البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية.
التعبئة العسكرية للحوثيين وتصعيد خطابهم يومئ باحتمال نشوب حرب
ذكر موقع i24news، في 24 يونيو 2026، أن الحوثيين استأنفوا تصعيد خطابهم العسكري ضد السعودية، في خطوة تُشير إلى احتمال تحوّل الوضع من حالة “لا حرب ولا سلام” إلى مواجهة واسعة النطاق.
ويحمل خطاب الحوثيين رسالتين موجهتين إلى كل من الجمهور الخارجي والداخلي:
على الصعيد الإقليمي، تواصل الجماعة تحميل السعودية مسؤولية تعليق صرف الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مطالبةً إياها بدفع الرواتب من عائدات النفط والغاز اليمني، ورفع القيود المفروضة على الموانئ ومطار صنعاء.
أما على الصعيد الداخلي، فيتضمن خطاب الحوثيين تهديدًا ضمنيًا للأصوات المنتقدة للأوضاع المعيشية، بربط المطالب بالرواتب أو الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية بما تصفه الجماعة بـ”الخيانة والتواطؤ مع العدو”.
يأتي هذا وسط غضب شعبي متزايد نتيجة التدهور المستمر للخدمات، وتعليق الرواتب، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وبحسب التقديرات التي أوردها موقع i24NEWS فإن تصعيد الحوثيين مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بمسار المفاوضات العسكرية والسياسية، ويهدف إلى تعزيز موقفهم التفاوضي، في محاولةٍ لإظهار قدرتهم على التعبئة والتنظيم. إلا أن هذه الورقة لم تعد فعّالة كما كانت، لا سيما بعد إعادة انتشار القوات الحكومية وتمركزها على جبهاتٍ متعددة.
سيناريوهات مستقبلية محتملة:
يرى المحللون العسكريون أن احتمال العودة إلى المواجهات العسكرية قد ازداد، خاصةً في ضوء ما وصفوه بـ”الضوء الأخضر الإيراني” عقب التفاهمات مع الولايات المتحدة، ويقول مراقبون إن الحوثيين استغلوا سنوات الهدنة لبناء معسكرات تدريب، وتوسيع ترسانتهم العسكرية، والاستعداد لنزاعات مستقبلية، سواء في اليمن أو ضمن ما يُسمى “محور المقاومة”.
ويتوقع محللون أن تركز الجماعة في أي تصعيد عسكري محتمل على جبهتي مأرب وتعز لأهميتهما الاقتصادية والاستراتيجية، إضافة إلى تكثيف عملياتها في البحر الأحمر واستهداف المناطق الداخلية السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد يتبنى الحوثيون استراتيجية توسيع رقعة المعركة بتفعيل معظم الجبهات معًا، مستفيدين من القوى البشرية التي وفرتها حملات التعبئة الأخيرة.
- أري هيستين: زميل غير مقيم في مشروع مكافحة التطرف، نشر تقارير تتناول بنية الحوثيين المالية، وإساءة استخدامهم لتكنولوجيا الاتصالات السلكية واللاسلكية، واستهدافهم للأقليات الدينية، واضطهاد النساء والصحفيين، عمل أيضًا في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).
- الرائد (احتياط) داني سيترينوفيتش: باحث زميل في برنامج إيران بمعهد أبحاث الأمن القومي.
- عوزي رابي: رئيس مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، وباحث أول في مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب. ألّف كتاب: “اليمن: تشريح دولة فاشلة”.
- عنبال نسيم لوفطون: حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. وتتركز أبحاثها حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.
- بنينا شوكر، عضو منتدى ديبورا، وباحثة في معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، ومحاضرة في برنامج الاستراتيجية والدبلوماسية والأمن في مركز شاليم الأكاديمي.
- يوئيل جوزانسكي: زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS). خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بمكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج.
- جوناثان روه: زميل في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي للاستراتيجية الأمريكية.
- أوهاد ميرلين: باحث في شؤون الشرق الأوسط ضمن البرنامج الإقليمي في مؤسسة “مايند إسرائيل”.
باحث ومترجم