الملخص التنفيذي
التطورات العسكرية والأمنية
أدى وصول طائرتين إيرانيتين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن مطلع يوليو، إلى مواجهة سريعة التصعيد، فبعد أن استهدفت قوات الحكومة اليمنية المدعومة سعوديا مدارج مطار صنعاء، لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط، وصل لتصعيد بين السعودية والحوثيين على نطاق لم يُشهد منذ هدنة عام 2022، وأعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على السعودية، وتبنوا هجمات على ثلاث سفن في البحر الأحمر، واستهدفوا مطارات ومنشآت نفطية سعودية، فيما شنّت الرياض ضربات على مواقع عسكرية ومنشآت اتصالات تابعة للحوثيين على ساحل الحديدة.
بين 1 و6 أبريل، شنّ الحوثيون أربع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل في ما وصفوه بالتضامن مع فلسطين وإيران وسائر أعضاء محور المقاومة، وأوقف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، لكنهم استأنفوها في 8 يونيو، مع تخبط الحرب الأمريكية الإيرانية واستمرارها.
سُجّل قتال منتظم منخفض الحدة على الجبهات في مأرب وتعز والحديدة ولحج والضالع وأبين وشبوة، بين أبريل ويونيو، من دون أن تشهد خطوط السيطرة تبدلاً يُذكر، وشهدت الأسابيع الأخيرة تدفق تعزيزات حوثية وأخرى موالية للحكومة إلى الجبهات في مختلف أنحاء اليمن، فيما يستعد الطرفان لاحتمال العودة إلى القتال الشامل.
أعمال القرصنة عادت للظهور في المياه قبالة السواحل اليمنية، وتشير عملية اختطاف ناجحة لسفينة وسلسلة من عمليات الاقتراب المسلح خلال مايو ويونيو إلى أن السفن تواجه – إلى جانب الحصار الذي أعلنه الحوثيون – تهديدات أخرى عند عبورها خليج عدن وبحر العرب.
تواصلت عملية إعادة الهيكلة التي تقودها السعودية للأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للحكومة اليمنية، وقد شملت إعادة تنظيم واسعة للقيادات وأنظمة شؤون الأفراد وشبكات الإيرادات التي كانت خاضعة في السابق للمجلس الانتقالي الجنوبي المعلن حله، أو واقعة تحت الرعاية الإماراتية. أفضت إعادة الهيكلة إلى إقالة عدد من القادة من مناصبهم، وتقارب آخرين مع الرياض، واختفاء غيرهم عن الأنظار، فيما يعمل المسؤولون السعوديون والحكومة على تفكيك ما تبقى من الهياكل العسكرية للمجلس الانتقالي.
اغتيل وسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، بعدن في 3 مايو، في هجوم صادم تردد صداه في أوساط العاملين في مجالي التنمية والعمل الإنساني. جاء اغتياله في أعقاب اغتيال عبد الرحمن الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس النموذجية وشخصية مهمة في حزب الإصلاح.
التطورات السياسية والدبلوماسية
في 14 مايو، وقّع ممثلو الحوثيين والحكومة اتفاقاً لتنفيذ أكبر عملية تبادل للأسرى في تاريخ الصراع. تشمل الصفقة، بحسب ما أُفيد، ما مجموعه 1680 محتجزاً، إذ وافق الحوثيون على الإفراج عن 580 أسيراً مقابل 1100 محتجز مرتبط بالحوثيين لدى القوات الحكومية والسعودية، وقد انقضى الموعد الذي اتُّفق عليه مبدئياً لتنفيذ الصفقة وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين، رغم تأكيد الأمم المتحدة أنهما ما يزالان ملتزمين بإتمامه.
أواخر يونيو، شهدت منطقة الريان في محافظة الجوف انطلاق واحد من أكبر التجمعات القبلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، بعد دعوة وجهها الشيخ حمد بن فدغم إلى رجال القبائل للاحتشاد نصرةً له، احتجاجاً على انتهاكات قال إن الحوثيين ارتكبوها بحقه.
يستعيد المجلس الانتقالي الجنوبي حضوره تدريجياً في الحياة السياسية اليمنية، بعد محاولته الكارثية للسيطرة على حضرموت في ديسمبر الماضي، فلا يزال المجلس يحظى بتأييد داخلي، وقد أعاد فتح مقار حزبية محلية في مختلف أنحاء البلاد، ونظّم تجمعات حاشدة عديدة دعماً لانفصال الجنوب، وبات أكثر انتقاداً للدور السعودي. وقد تعززت قدرته على تأجيج المشاعر المناهضة للسعودية بفعل انقطاعات الكهرباء ونقص الوقود، وتأجيل الحوار الجنوبي المزمع عقده لمعالجة مظالم الجنوب وتطلعاته السياسية.
أعلنت النيابة العامة في عدن أنها ستجمّد جميع الأموال والحسابات العائدة للمجلس الانتقالي لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات الصرافة، وأصدر البنك المركزي اليمني بعدن لاحقاً أوامر إلى المؤسسات المالية بالإبلاغ الفوري عن أي حسابات أو أموال محتفظ بها لصالح المجلس.
توفي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في 28 مايو، ونعاه عشرات الشخصيات السياسية اليمنية والقيادات الأجنبية، فيما أعلنت الحكومة الحداد الوطني. ودُفن هادي في الرياض.
التطورات الاقتصادية
يفيد آخر تحديث لتقرير الأمن الغذائي الصادر عن برنامج الأغذية العالمي بأن الحرمان الغذائي طال 36 في المائة من الأسر في مايو، ارتفاعاً من 31 في المائة في أبريل، وارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى 62 في المائة على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات عتبة «المرتفع جداً» البالغة 40 في المائة، فيما سُجلت أعلى المعدلات في لحج وشبوة وحضرموت والضالع وأبين. أفادت نحو 10 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين و8 في المائة في مناطق سيطرة الحكومة، بأن أحد أفرادها على الأقل أمضى يوماً وليلة كاملين من دون طعام.
ألغت وزارة الاقتصاد والصناعة والتجارة في صنعاء تراخيص 4225 وكالة تجارية قائمة تؤدي دور الممثل المحلي القانوني للشركات الأجنبية، ويهدف الحوثيون من تفكيك هذه الوكالات إلى إحكام سيطرتهم الاقتصادية وإعادة تشكيل القطاع الخاص بما يحابي المصالح المرتبطة بهم.
تعيش عدن في خضم أزمة حادة في الغاز المنزلي، فالمحطات القليلة التي ما تزال تعمل بالغة الازدحام، مع طوابير تشل حركة المرور في الشوارع المحيطة بها، ومئات الأسطوانات الفارغة المصفوفة بانتظار التعبئة، وطالت الأزمة أيضاً المكلا ومأرب. جعلت الأسعار المرتفعة الغاز المنزلي فوق طاقة غالبية الأسر في المناطق المتضررة.
منتصف مايو، أقرّت الحكومة المعترف بها دولياً حزمة جديدة من التدابير الاقتصادية والمالية، شملت تحرير سعر الصرف الجمركي للسلع غير الأساسية، ورفع أسعار الديزل، وزيادة علاوة غلاء المعيشة لموظفي الخدمة المدنية بنسبة 20 في المائة، وصرف المكافآت السنوية المتأخرة لموظفي القطاع العام.
في عدن ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة، تحسنت إمدادات الكهرباء تحسناً طفيفاً اعتباراً من منتصف يونيو، أتى ذلك التحسن عقب إطلاق خطة طوارئ من وزارة الكهرباء والطاقة ومجلس القيادة الرئاسي، وتقديم منحة وقود سعودية طارئة.
ظل سعر الريال اليمني الجديد، المتداول في مناطق سيطرة الحكومة، مستقراً نسبياً طوال الفترة المشمولة بالتقرير، إذ تم تداوله عند 1573 ريالاً للدولار الأمريكي، قبل أن يرتفع بنحو واحد في المائة إلى 1562 ريالاً للدولار مطلع يونيو. ظل سعر الصرف أدنى من 1700 ريال للدولار منذ أغسطس من العام الماضي، وفي مناطق سيطرة الحوثيين، ظل سعر الريال القديم ثابتاً نسبياً، إذ تم تداوله بين 531 و534 ريالاً للدولار.
انضم إلى قائمتنا البريدية
احصل على أحدث تقارير مركز صنعاء وتحليلاته مباشرة في بريدك الإلكتروني.