الطريق الطويل نحو العدالة: مرور عام على إعلان اليمن للعدالة والمصالحة

قال فريق من المحامين والخبراء والناشطين في مجال حقوق الإنسان، إن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن يحول دون تحقيق السلام المستدام.

جاء ذلك في ندوة عبر الإنترنت، استضافها مركز صنعاء للدراسات في 14 أغسطس الماضي، بالتزامن مع مرور عام على توقيع إعلان اليمن للعدالة والمصالحة، وهو وثيقة مهمّة تعبّر عن مطالبة الموقعين عليها بضرورة وجود إطار واضح للعدالة الانتقالية ضمن تسوية السلام.

وقالت ميساء شجاع الدين، باحثة أولى في مركز صنعاء، إن الإعلان وحّد مطالب المجتمع المدني اليمني بالعدالة ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان، مضيفة “لا يمكن لمنظمة واحدة بمفردها أن تمارس ضغطًا دوليًا، خاصة مع تصاعد الحملة الوحشية للحوثيين”.

ومؤخرًا، كثّف الحوثيون حملتهم القمعية ونفذوا اعتقالات ومداهمات استهدفت نشطاء وعاملين في المنظمات غير الحكومية وباحثين ودبلوماسيين.

في السياق ذاته، قال مهدي بلغيث، رئيس منظمة مساءلة لحقوق الإنسان، إن موجة الاعتقالات جاءت في الوقت الذي كان فيه أمل حقيقي بالسلام في اليمن، مشيرًا إلى أن “هذا تسبب بموجة جديدة من الخوف في المجتمع المدني”.

وذكر المشاركون في الندوة أن جرأة الحوثيين في القمع كان بسبب سنوات من تجاهل المجتمع الدولي لانتهاكات الجماعة، وغياب المساءلة تجاه الانتهاكات الحوثية التي تعرّض لها الموظفون المحليون العاملون في المنظمات الدولية.

وأضاف بلغيث “أسر المعتقلين لم تعد تثق في المجتمع الدولي”، في حين يعاني أقارب المتهمين بالتجسس من وصمة اجتماعية خطيرة.

من جهتها، قالت المحامية في مجال حقوق الإنسان هدى الصراري إن “الإفلات من العقاب على القتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري” قد أضر بسمعة اليمن وزاد من عزلتها، مما أدى إلى توسيع نطاق الصراع وتأخير نجاح المفاوضات السلمية.

واتفق المشاركون في الندوة التي نظمها مركز صنعاء للدراسات، على أن خارطة الطريق الأممية للسلام يجب أن تشمل عملية عدالة واضحة.

إلى ذلك، قالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش نيكو جعفرينا إن مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن لا يرى بعد أن آليات العدالة تمثل أولوية في إطار اتفاق السلام.

وأضافت “يبدو أن التوصل إلى اتفاق السلام يتعارض مع السعي إلى المساءلة والعدالة”.

وأشارت جعفرينا إلى أن آليات العدالة الانتقالية تُعتبر غالبًا عقبة أمام التوصل إلى اتفاق السلام، غير أنها وصفت ذلك بأنه “خرافة، ويجب أن نحطمها”.

وفي حين حثت شجاع الدين المنظمات على إدانة هذه الاعتقالات، أكدت أنه لا ينبغي للمجتمع الدولي ومكتب المبعوث الأممي أن يسمحوا بأن تكون التسوية السياسية على حساب الضحايا.

وقالت “الانتصارات السياسية قصيرة الأمد التي لا تعالج الأسباب الجذرية ستتسبب بالمزيد من الأضرار على المدى الطويل”. مشيرة إلى أن إشراك الناجين من الانتهاكات هو الطريقة الوحيدة لضمان أن يلعب الضحايا دورًا مركزيًا في العدالة ما بعد الصراع.

كما أضافت المحامية الصراري أن “العدالة الانتقالية والمصالحة ليست رفاهية”، مشددة على أن العدالة شرط أساسي لتحقيق السلام المستدام في اليمن.


ومركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية هو مركز أبحاث مستقل يسعى إلى إحداث تغيير من خلال إنتاج المعرفة، مع التركيز على اليمن والمنطقة المحيطة به. تغطي منشورات وبرامج المركز، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بهدف التأثير على السياسات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

الإصدارات الأكثر قراءة

الإصدارات 15 أكتوبر، 2026 04:43 دقيقة كيف أصبح الحوثيون بهذه الخطورة؟ ماجد المذحجي وجهات نظر وتحليلات 1 مايو، 2025 04:45 دقيقة ماذا لو قُتل عبد الملك الحوثي؟ ميساء شجاع الدين الإصدارات 24 أكتوبر، 2026 06:27 دقيقة عودة اليمن إلى الحرب: التداعيات على أمن الخليج يسار القطارنة، خلدون عبدالله، وأحمد دهشان أوراق بحثية وتقارير 7 يونيو، 2022 15:16 دقيقة حلّ مشاكل الحدود اليمنية -السعودية: الوقت حان لإحياء اللجان المشتركة محسن رمضان وتوفيق الجند أوراق بحثية وتقارير 10 يونيو، 2024 35:04 دقيقة الخطاب الدعائي للحوثيين في الإعلام: دراسة في الحرب الأيديولوجية والفكرية برهان أحمد أوراق بحثية وتقارير 19 فبراير، 2022 22:05 دقيقة قبائل شمال اليمن بين حقبة صالح وعهد الحوثيين: دراسة مقارنة عادل دشيلة وجهات نظر وتحليلات 4 أكتوبر، 2026 09:33 دقيقة معركة تعز والصراع على اليمن عيسى عبدالجليل، توفيق الجند، ماجد المذحجي، وماهر أبو المجد وجهات نظر وتحليلات 25 أبريل، 2025 03:46 دقيقة التحوط الاستراتيجي: زيارة الأمير السعودي خالد بن سلمان إلى طهران حسام ردمان

آخر الإصدارات

تصفح المزيد