جدول المحتويات
وزير الدفاع محسن الداعري يتفقد عرضاً عسكرياً لقوات العمالقة خلال زيارة إلى المخا في محافظة تعز في 28 سبتمبر // الصورة لمركز صنعاء، بعدسة راجح العمري

شهد أواخر الصيف تصعيداً مكثفاً في الأعمال العدائية بين إسرائيل وجماعة الحوثيين (أنصار الله). أدت هجمات الحوثيين المتكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل إلى رد انتقامي تمثل في غارات جوية وصاروخية. استهدفت إسرائيل الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون في الحديدة، إلى جانب منشآت عسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية بعضها مزدوجة الاستخدام، حيث أظهرت إسرائيل امتلاكها للمعلومات الاستخباراتية اللازمة والاستعداد لاستهداف السلطات في صنعاء – حيث قُتل رئيس الوزراء المعين من قبل الحوثيين، أحمد الرهوي، وأحد عشر وزيراً ومسؤولاً حكومياً آخرين في غارة جوية يوم 28 أغسطس، كما توفي لاحقاً رئيس الأركان العسكرية للحوثيين، محمد عبد الكريم الغماري، متأثراً بجراحه. أكد الحوثيون أن هجماتهم على إسرائيل جاءت دعماً لغزة، واستمرت دون انقطاع مع احتدام المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني خلال سبتمبر.

إن الطبيعة الهشة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم التوصل إليه مطلع أكتوبر، لم تُفضِ إلى تهدئة تُذكر. أعلن الحوثيون وقف هجماتهم، لكن في حال انهار الاتفاق، هددت الجماعة باستئناف عملياتها، وهو ما سيفضي على الأرجح إلى غارات جوية إسرائيلية انتقامية. يمكن للحوثيين أيضاً استئناف استخدام القوة ضد إسرائيل أو الملاحة في البحر الأحمر رداً على تطورات أخرى، كهجمات إسرائيلية أو أمريكية متجددة على إيران، أو عدم إحراز تقدم ملموس في استئناف المحادثات مع المملكة العربية السعودية، كما يمكن لإسرائيل بالمقابل أن تتحرك ضد الحوثيين بغض النظر عن ذلك، سعياً منها لتكرار نجاحاتها في القضاء على قادة عسكريين إيرانيين وإضعاف حزب الله اللبناني.

إن احتمال استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي تضعف القدرات العسكرية للحوثيين، وتستهدف القيادة المركزية للجماعة، أو تجعل موانئ البحر الأحمر في الحديدة غير صالحة للعمل، يعزز عدم اليقين في المستقبل. قدرة الحوثيين على التكيف مع مثل هذه التغييرات غير واضحة، وكذلك قدرة الحكومة المنقسمة على السعي لتحقيق أي أفضلية. إذا صمد وقف إطلاق النار في غزة، فقد يترك ذلك الحوثيين دون صراع يمكنهم استغلاله للتعبئة، وبالتزامن مع التداعيات الاقتصادية لتشديد العقوبات ونقل موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، قد يفرض الوضع تحديات على حكم الجماعة الذي يزداد تسلطاً، ويدفعهم إلى التصعيد داخل اليمن.

في الوقت الراهن، لا تزال خطوط التماس في جميع أنحاء البلاد هشة ولكنها مستقرة، ولم تكن هناك هجمات كبيرة من قبل قوات الحوثيين أو التحالف المناهض لهم. استمر القتال منخفض الحدة في الحديدة ولحج والضالع وشبوة، وتم الإبلاغ عن سقوط ضحايا مدنيين جراء قذائف الهاون في تعز، لكن لا يزال عدد الضحايا في خطوط التماس منخفضاً، ولا تزال الهدنة العسكرية الضمنية التي أعقبت وقف إطلاق النار في الفترة من أبريل إلى أكتوبر 2022 قائمة إلى حد كبير. في نفس الوقت، تواصل القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قتال عناصر تنظيم القاعدة في المناطق الجبلية بالقرب من الحدود بين أبين وشبوة.

تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل والحوثيين

الحوثيون يستأنفون هجماتهم على إسرائيل

بعد هدوء وجيز خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو، استأنف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل بشكل جدي، حيث أُطلقت طائرات مسيرة وصواريخ على أهداف مألوفة في وسط وجنوب إسرائيل. في 6 و7 يوليو، زعمت الجماعة أنها أطلقت صواريخ على مطار بن غوريون، ومدينة أشدود الساحلية على المتوسط، ومحطة طاقة في عسقلان. أفادت التقارير بإطلاق طائرات مسيرة نحو ميناء إيلات الجنوبي على البحر الأحمر وأصول عسكرية في صحراء النقب، وقد استُهدفت جميعها بشكل متكرر في الأسابيع التي تلت ذلك.

بعد يوم واحد من استئناف الحوثيين هجماتهم، أفادت التقارير أن مقاتلات إسرائيلية ألقت أكثر من 50 قنبلة على موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، إلى جانب منطقة الكثيب، شمالي مدينة الحديدة ألحقت أضرارا جسيمة بالموانئ. أصبحت الحديدة والصليف غير صالحتين للعمل، وتسبب تدمير البنية التحتية للطاقة في انقطاع التيار الكهربائي على طول الساحل. لطالما كانت هذه الموانئ نقاط دخول حيوية للواردات الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ولكنها استُخدمت أيضاً من قبل الجماعة لاستقبال أسلحة ووقود مهرب.

أفادت التقارير باعتراض عمليات إطلاق صواريخ حوثية استهدفت مطار بن غوريون في 16 و18 و22 يوليو، ويُقال إن الهجمات بطائرات مسيرة في 16 و21 يونيو استهدفت بن غوريون وإيلات وأشدود ومطار رامون وأهدافاً عسكرية في منطقة تل أبيب-يافا. ردت إسرائيل بأول ضربة موثقة بطائرة مسيرة على اليمن، مستهدفة ما قالت إنها بنية تحتية عسكرية حوثية في ميناء الحديدة، وكانت قد اعتمدت في السابق بشكل شبه حصري على الغارات الجوية لمهاجمة اليمن، كما استخدمت أيضاً قواتها البحرية لضرب الحديدة.

الحوثيون يستخدمون الذخائر العنقودية

لم يرتدع الحوثيون جراء الانتقام الإسرائيلي. في 25 و29 يوليو، استهدفت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ بئر السبع وعسقلان وإيلات وحيفا وبن غوريون، وزعمت الجماعة تنفيذ 10 هجمات أخرى في الأسبوع التالي، وتسع هجمات بطائرات مسيرة في الأسبوع الذي تلاه. بعد اعتراض صاروخ استهدف مطار بن غوريون في 14 أغسطس، قصفت سفن حربية إسرائيلية محطة كهرباء حزيز بصنعاء في 17 أغسطس، فأصابت أحد مولداتها، وكانت محطة الكهرباء قد استُهدفت سابقاً في ديسمبر ويناير.

أطلق الحوثيون صواريخ على مطار بن غوريون مجدداً يومي 17 و22 أغسطس. أفادت التقارير أن أحد الصواريخ كان مزوداً برأس حربي عنقودي، والذي أفلت من محاولات الاعتراض وتفكك في الجو، لتسقط شظاياه بالقرب من المطار؛ حيث أعلن الحوثيون أنهم يمتلكون صواريخ “متعددة الرؤوس” أواخر مايو، لكنه كان أول استخدام موثق لهم لمثل هذا السلاح. تفيد التقارير أن إيران استخدمت أسلحة عنقودية مرتين على الأقل خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، مما يشير إلى أن هذه الأسلحة، أو المعرفة الفنية اللازمة لإنتاجها، ربما تكون قد انتقلت من طهران. بمساعدة إيرانية، وسّع الحوثيون قدراتهم الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة بسرعة خلال السنوات القليلة الماضية.

ردت إسرائيل بمهاجمة أهداف عسكرية وبنية تحتية للطاقة في صنعاء. أسفرت الغارات الجوية في 24 أغسطس عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينما أفاد الحوثيون بمقتل 10. يُقال أن ما لا يقل عن 10 طائرات إسرائيلية قد شاركت في تلك الهجمات، التي استهدفت بنية تحتية عسكرية في مجمع القصر الرئاسي بمنطقة النهدين بصنعاء، إلى جانب مخازن وقود في محطة تابعة لشركة النفط اليمنية. ضُربت محطة كهرباء حزيز مرة أخرى وخرجت عن الخدمة لمدة 10 ساعات. وكما جرى في مناسبات أخرى، زعم الحوثيون أنهم صدوا المزيد من الضربات بصواريخ مضادة للطائرات، لكن هذا غير مرجح.

إسرائيل تستهدف الحكومة الحوثية

بلغ نمط الاستفزاز والانتقام ذروته بعد استهداف الحوثيين مطار بن غوريون بصاروخ في 27 أغسطس. في اليوم التالي، أصابت غارة جوية إسرائيلية اجتماعاً لأعضاء الحكومة المعينين من قبل الحوثيين بصنعاء. قُتل رئيس الوزراء أحمد الرهوي، إلى جانب تسعة وزراء ومسؤولين حكوميين اثنين.[1] في منتصف أكتوبر، أكد الحوثيون مقتل رئيس هيئة الأركان محمد عبد الكريم الغماري، وهو شخصية رئيسية في الدائرة المقربة لزعيمهم عبد الملك الحوثي.[2] على الرغم من أن الحكومة لا تُعد هيئة هامة لصنع القرار – فالسلطة تتركز بيد عبد الملك ومجموعة صغيرة من الشخصيات العسكرية والأمنية – إلا أن الهجوم مثّل تغييراً ملحوظاً في التكتيكات الإسرائيلية، وأظهر مستوى من الاختراق الاستخباراتي غير مسبوق في اليمن، وأثار الهجوم مخاوف من تصفية أوسع لقيادات الحوثيين، وما قد يعنيه ذلك للجماعة.

بالمقابل، رد الحوثيون بشن حملة أمنية واسعة النطاق في صنعاء، ووجهوا انتقامهم إلى موظفي الأمم المتحدة، حيث داهموا مكاتب برنامج الأغذية العالمي واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية. تم احتجاز ما لا يقل عن 19 موظفاً، من بينهم نائبة مدير مكتب اليونيسف لانا شكري، وهي مواطنة أردنية أُطلق سراحها لاحقاً بموجب صفقة سمحت بعودة عدة قادة حوثيين، من بينهم هشام شرف. بسبب هذه الاعتقالات، علق برنامج الأغذية العالمي عملياته في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في سبتمبر.

أدى اغتيال أعضاء الحكومة إلى إشعال موجة من هجمات الحوثيين. أُطلقت ستة صواريخ و19 طائرة مسيرة على أهداف مختلفة في إسرائيل خلال الأسبوع التالي، استهدفت معظمها المطارات – حيث أصابت طائرة مسيرة صالة في مطار رامون، بالقرب من إيلات، مما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين.

ضربت إسرائيل صنعاء مجدداً في 10 سبتمبر، مستهدفة المجمع الإعلامي الواقع في شارع التحرير وسط صنعاء، والذي يضم مقر إدارة التوجيه المعنوي التابعة للحوثيين ومكاتب صحيفتي 26 سبتمبر واليمن. قُتل ما لا يقل عن 46 شخصاً، بينهم أكثر من عشرين صحفياً، بينما أصدرت وزارة الداخلية التابعة للحوثيين ومكتب النائب العام تحذيرات من تصوير آثار الغارات الجوية، كما تم قصف محطة وقود، إلى جانب المجمع الحكومي في مدينة الحزم بالجوف، الذي كان قد استُهدف بشكل متكرر بغارات جوية أمريكية في الربيع.

الهجمات تتواصل حتى وقف إطلاق النار في غزة

على الرغم من الرد الانتقامي المتصاعد، واصل الحوثيون هجماتهم، مطلقين ثلاثة صواريخ وثماني طائرات مسيرة على الأقل خلال الأسبوع التالي. ردت إسرائيل بقصف أرصفة أُعيد بناؤها بميناء الحديدة في 16 سبتمبر، لكنها حذرت العمال هذه المرة بالإخلاء قبل الضربة. أدانت الوزارات الحوثية الغارات، ووصفتها بأنها جزء من محاولة ممنهجة لتدمير المنشآت المدنية، وقالت إنها ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني.

في 18 سبتمبر، أصابت طائرة مسيرة حوثية مدخل فندق في إيلات، مسببة أضراراً طفيفة ومثيرةً تبادلاً علنياً للاتهامات بين الجانبين: نشر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رسالة موجهة إلى عبد الملك الحوثي، مهدداً بإرساله إلى “قعر الجحيم” حيث ينتظره بقية وزراء حكومته؛ ورد عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد الفرح، مقترحاً على كاتس أن يعمل على إعادة فتح ميناء إيلات الإسرائيلي قبل تهديد صنعاء، وأن السفن الإسرائيلية تختبئ تحت أعلام دول أخرى خوفاً من البحرية الحوثية.

بعدها، في 24 سبتمبر، أصابت طائرة مسيرة حوثية فندقاً آخر في إيلات جنوبي إسرائيل، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 20 شخصاً، حسب التقارير. في اليوم التالي، استهدفت غارات جوية مواقع في جميع أنحاء مدينة صنعاء، وزعمت إسرائيل أنها قصفت مقر قيادة الأركان العامة للحوثيين، ومجمعات أمنية واستخباراتية، ومركزاً للعلاقات العامة العسكرية، ومعسكرات للجيش. ضُربت أيضا محطة كهرباء ذهبان، وأفادت وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون بمقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وإصابة 216 آخرين في تلك الهجمات.

مع الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أمريكية، قال الحوثيون إنهم سيوقفون هجماتهم ضد إسرائيل والملاحة في البحر الأحمر؛ لكن الاتفاق هش – فقد تُركت تفاصيل هامة لمحادثات مستقبلية، كما أن إسرائيل خرقت وقف إطلاق نار سابق في مارس. في حال انهار وقف إطلاق النار، هدد الحوثيون باستئناف عملياتها، وهو ما سيعرضهم بشكل شبه مؤكد لغارات جوية إسرائيلية متجددة. لا تزال التوترات الإقليمية مرتفعة، وأي تحرك إسرائيلي إضافي ضد فلسطين، أو الحوثيين، أو إيران قد يؤدي أيضاً إلى مزيد من دوامات العنف.

استئناف الهجمات في البحر الأحمر

بعد انقطاع دام سبعة أشهر، استأنف الحوثيون هجماتهم على سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر، يومي 6 و7 يوليو، حيث استهدفوا سفينتين تجاريتين مملوكتين لليونان وأغرقوهما، وهما “إم في ماجيك سيز” و”إتيرنيتي سي”. قُتل أربعة أشخاص على الأقل على متن “إتيرنيتي سي”، واحتُجز عشرة كرهائن. أفادت التقارير أن الهجمات شملت زوارق سريعة، وقذائف صاروخية، ومركبات جوية وسطحية مسيرة. أغرقت قوات الحوثيين السفينتين بعد إجبار طاقميهما على مغادرتهما. تستهدف الجماعة سفن الشحن التجاري العابرة للبحر الأحمر منذ نوفمبر 2023، زاعمةً أنها تفرض حصاراً (على إسرائيل) تضامناً مع سكان غزة. بعد سلسلة من الهجمات البارزة، وبحلول ديسمبر 2024، كانت الجماعة قد حولت تركيزها نحو إسرائيل. بينما اشتبك الحوثيون مع القوات البحرية الأمريكية خلال التدخل الفاشل هذا الربيع، تحولت جهودهم بشكل أساسي نحو نشر صواريخ وطائرات مسيرة متزايدة التطور قادرة على الوصول إلى إسرائيل.

من غير الواضح ما الذي دفع إلى استئناف استهداف الملاحة، لكن الهجمات قد تعكس جهود الجماعة المستمرة الساعية لاكتساب الشرعية من خلال ممارسة النفوذ الإقليمي. قد تكون محسوبة لتحميل المجتمع الدولي تكاليف تقاعسه بشأن غزة، أو لتحميل القوى الإقليمية تكاليف تعثر عملية السلام اليمنية. في 17 يوليو، قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي: إن الجماعة ستواصل فرض حصارها على إسرائيل واستهداف أي سفن منتهِكة، وقد أعلن الحوثيون مراراً أنهم سيستهدفون أي سفن ترتاد الموانئ الإسرائيلية، ولكن يبدو أن معظمها كانت أهدافاً سانحة. لم يكن لأي من “ماجيك سيز” أو “إتيرنيتي سي” صلة موثقة بإسرائيل، ولم تكونا مسافرتين من أو إلى موانئها. أُجبر أفراد طاقم “إتيرنيتي سي”، الذين احتجزهم الحوثيون كرهائن، لاحقاً على تقديم “اعترافات” متلفزة، ذكروا فيها أن السفينة كانت متجهة سراً إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، في محاولة لتبرير الهجوم على ما يبدو.

في أغسطس، أفادت قائمة لويدز أن الحوثيين أرسلوا قائمة بالأسئلة الشائعة إلى شركات الشحن، جاء فيها أن السفن غير المرتبطة بمصالح إسرائيلية، أو غير المملوكة لواحدة من 64 شركة فرضت الجماعة عليها عقوبات، ستتمتع بمرور آمن عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب. أوصت الوثيقة بتقديم طلب للمرور الحر قبل يومين من دخول المياه اليمنية، وإبقاء بث نظام التعريف الآلي قيد التشغيل، والإفصاح عن ميناء الوصول، والرد على اتصالات الحوثيين. تعكس الرسالة تصور الحوثيين لأنفسهم كسلطة شرعية في اليمن، وسعيهم لمأسسة وترسيخ هذا الموقف في الشؤون الإقليمية والدولية، كما تؤكد على حقهم في ممارسة السلطة القانونية، حتى في غياب العمل العسكري.

عقب هجمات يوليو، أعاد الحوثيون تركيزهم على إسرائيل مجدداً، ولكن في 1 سبتمبر، أفادت التقارير أن صاروخاً استهدف ناقلة الكيماويات “سكارليت راي” التي ترفع علم ليبيريا قبالة ساحل مدينة ينبع السعودية. كان قرب السفينة من الساحل السعودي بمثابة تذكير، وربما تحذير، بأن الأهداف السعودية تقع تماماً ضمن مدى ترسانة الحوثيين. تفيد التقارير أن “سكارليت راي” مملوكة لشركة لها صلات بقطب الشحن الإسرائيلي عيدان عوفر. بينما زعم الحوثيون أنهم أصابوا السفينة، نفى المالك ذلك، وتمكنت السفينة من مواصلة طريقها. أفادت التقارير عن محاولتي هجوم في الأيام اللاحقة ضد السفينتين “إم إس سي أبي” و”أجيوس نكتاريوس 1“، اللتين ترفعان علم جزر مارشال، دون إصابة أي منهما.

في 29 سبتمبر، هاجم الحوثيون سفينة الشحن “مينيرفاخراخت” التي ترفع علم هولندا في خليج عدن، بصاروخ كروز مضاد للسفن، مما أدى إلى إصابة بحارين توفي أحدهما لاحقاً متأثراً بجراحه، واندلاع حريق على متنها. أجلت سفن يونانية وفرنسية مشاركة في عملية أسبيدس التي يقودها الاتحاد الأوروبي الطاقم المكون من 19 فرداً. زعم الحوثيون أن مالك السفينة، شركة الشحن الهولندية سبليتهوف، قد انتهك الحظر الذي فرضته الجماعة على دخول الموانئ الإسرائيلية، وحذروا من أن أي سفينة تعبر البحر الأحمر أو بحر العرب ولا تفصح عن هويتها ستتعرض للهجوم. دعت هولندا لاحقاً الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على الحوثيين كجماعة إرهابية.

اغتيال في تعز

في 18 سبتمبر، اغتيلت افتهان المشهري، المديرة التنفيذية لصندوق النظافة والتحسين بتعز، في وضح النهار وسط مدينة تعز. أثارت عملية القتل المستهدف صدمة وغضباً بين السكان والأوساط الرسمية. أُطلقت النار على المشهري في سيارتها عند جولة سنان من قبل مسلح ينتمي إلى اللواء 170 دفاع جوي، وهي وحدة عسكرية غير رسمية تقع نظرياً تحت مظلة محور تعز العسكري الموالي للإصلاح. أثارت الحادثة احتجاجات حاشدة، وإضراباً عاماً لعمال البلدية، ومطالبات واسعة النطاق بالمحاسبة، هناك أربعة متهمون بالعملية رهن الاحتجاز الآن، بينما لا يزال آخرون طلقاء.

وفقاً للتقارير الأولية، أطلق المسلح – الذي عرفته وسائل الإعلام باسم محمد صادق المخلافي – أكثر من 15 رصاصة على المشهري قبل أن يلوذ بالفرار. حسب ما ورد، قُتل محمد صادق لاحقًا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، ولكن ليس قبل أن يسجل على ما يبدو اعترافًا مصورا. في المقطع، الذي انتشر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، قال محمد صادق إنه تصرف بتحريض من ابن عمه، محمد سعيد المخلافي، شقيق قائد ما يسمى بالمقاومة الشعبية حمود المخلافي، رداً على نزاع مالي. ذُكر أن محمد سعيد سلّم نفسه لاحقاً للاستجواب.

تم تسمية ثلاثة مشتبه بهم إضافيين من قبل وسائل الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي لضلوعهم المزعوم في القتل: أحمد مارش العديني، الذي يُزعم أنه راقب تحركات الضحية؛ وجسار المخلافي، المتهم بتمويل الهجوم والتحريض عليه؛ وبكر صادق سرحان، الذي قيل ان اسمه ورد في تسجيل صوتي سجلته المشهري قبل اغتيالها، اتهمته فيه باقتحام مكتبها وتهديدها بالقتل.

كان سرحان بالفعل أحد أبرز المطلوبين للعدالة في تعز. في 28 يناير 2024، حكمت عليه محكمة بتعز بالإعدام وثلاثة آخرين، لقتلهم رجل الأعمال محمود الزوقري، مدير شركة شابكو ومالك شركة اليمن لتوليد الكهرباء، لكن سرحان استمر في منصبه العسكري وأقام في تعز، مستفيداً من الحماية السياسية والعسكرية. كما اتُهم بالسطو المسلح والنهب والابتزاز وجرائم أخرى.

المشهري، التي تولت منصبها في أكتوبر 2023، كانت قد بدأت سلسلة من الإصلاحات تهدف إلى تحسين الخدمات ومكافحة الفساد، بما في ذلك جهودها لاستعادة الإيرادات المختلسة. يعتقد مراقبون أن اغتيالها مرتبط بمصالح مكتسبة أضرت بها هذه الإصلاحات، ففي أغسطس، قدمت شكوى رسمية بعد أن اقتحم مسلحون مكتبها وطالبوا بدفعات مالية غير مشروعة. حقيقة عدم اتخاذ أي إجراءات وقائية عقب الشكوى قد أججت دعوات متجددة للمحاسبة وإصلاح قطاع الأمن. بشكل أعم، زعمت المشهري أنها واجهت معارضة من قادة محليين نافذين: في تسجيل صوتي نُشر بعد وفاتها، ذكرت اسم وكيل محافظة تعز رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بالمحافظة، عارف جامل، كأحد أشد معارضيها في مكافحة الفساد.

أدى اغتيال المشهري إلى تكثيف التدقيق في اللواء 170، الذي تورط أفراده في سلسلة من الحوادث الأمنية الأخيرة. في 1 سبتمبر، أفادت التقارير أن مسلحين تابعين للواء أطلقوا النار على سيارة مدني عند نقطة تفتيش وسط مدينة تعز. في 14 سبتمبر، داهم مسلحون من اللواء منزل نائب رئيس جامعة تعز واختطفوا ابنه، وفقاً لمصادر محلية؛ كما يُشتبه في تورط أفراد منه في محاولة اغتيال رئيس جامعة تعز عام 2018.

تفيد التقارير أن تشكيلات مسلحة مرتبطة باللواء 170 تسيطر على عدة مرافق حكومية في تعز، بما في ذلك محطة كهرباء عصيفرة، ومكاتب الزراعة، ومستودعات الدولة. لا يزال حي الروضة، الذي يسيطرون عليه، ملاذاً معروفاً للعصابات المسلحة والفارين المحميين من قبل قادة عسكريين وقبليين، حيث يواجه المسؤولون المحليون اتهامات إما بتمكين هذه الجماعات المسلحة أو الفشل في كبحها. تمارس شخصيات أخرى، بما في ذلك العميد سالم المخلافي وحمود المخلافي، نفوذاً كبيراً غير رسمي في المحافظة. ساعد الأخير في تأسيس أولى مجموعات المقاومة ضد الحوثيين في تعز؛ وعلى الرغم من إقامته في الخارج، فإنه لا يزال يؤثر على التعيينات العسكرية ويُزعم أنه يقدم المساعدة للفارين من العدالة بتعز.

في 22 سبتمبر، اتهم المتحدث باسم شرطة تعز أسامة الشرعبي، علناً اللواء 170 بالتواطؤ لحماية المشتبه بهم من العدالة عبر منع الشرطة من تنفيذ مداهمات للقبض عليهم. أثار الاغتيال سلسلة من الاحتجاجات الشعبية في تعز وشكّل ضغطاً كبيراً على حزب الإصلاح لكبح جماح اللواء 170، (انظر قسم التطورات السياسية).

تطورات أخرى

قصف الدوحة

في 9 سبتمبر، قصفت إسرائيل الدوحة، سعياً منها للقضاء على كبار مفاوضي حماس. جاءت الضربة بعد أسابيع فقط من اغتيال رئيس الوزراء المعين من قبل الحوثيين ومسؤولين كبار آخرين، مما يمثل تصعيداً حاداً في حملة إسرائيل ضد الجهات الفاعلة المدعومة من إيران. أثار الهجوم على قطر، وهي حليف للولايات المتحدة وتستضيف قاعدة عسكرية أمريكية هامة، صدمة وقلقاً بين دول الخليج، حيث أصدر اجتماع لاحق للقادة الإقليميين، حضره رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بياناً يدين الهجوم. أفادت التقارير أن الضربة كانت عاملاً في تجدد الجهود الأمريكية للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في غزة.

تزايد عمليات التهريب

واصل الحوثيون تنفيذ عمليات تهريب باستخدام قوارب خشبية وغيرها من المراكب الصغيرة لإنزال شحنات أسلحة مشتبهة. تشمل مواقع الإنزال المشبوهة رصيف السنابيك في ميناء الصليف، وساحل الجد شمال الصليف؛ وجزيرة شمالي مدينة الحديدة؛ وعلى ساحل الهارونية جنوب مديرية المنيرة، وعادة ما يترافق وصول القوارب مع إغلاق للطرق في المنطقة وطوق أمني لإبعاد الصيادين. أفادت التقارير عن تحرك شاحنات من نقاط الإنزال المشتبهة باتجاه الحديدة عقب عمليات الإنزال. يشير تزايد هذه العمليات إلى أن جماعة الحوثيين ربما توسع عمليات التهريب رداً على العقوبات، والأضرار التي لحقت بالموانئ جراء الغارات الجوية الإسرائيلية، وتشديد الإجراءات الأمنية في ميناء عدن.

دوريات في البحر الأحمر

كثف الحوثيون الدوريات البحرية في البحر الأحمر. شوهدت دوريات شمال أرخبيل حنيش، وجنوباً حتى أرخبيل السوابع (الأشقاء السبعة)، بالقرب من مضيق باب المندب، وحول جزيرة جبل الطير وأرخبيل الزبير، غرب جزيرة كمران شمال الحديدة. أفادت مصادر محلية أن الحوثيين كثفوا دورياتهم في منطقة تمتد 70 ميلاً بحرياً شمال غرب الصليف، باستخدام سفن صيد مموهة وزوارق سريعة، بينما أفاد مصدر بحري حوثي أن القوارب مزودة بأجهزة تتبع للسفن مرتبطة بغرفة عمليات على ساحل بحر السِّر، جنوب مدينة اللحية.

فتح طريق

جرت سلسلة من المحاولات الفاشلة لفتح طريق عقبة ثرة، التي تربط بين أبين والبيضاء وتقع على طول خط تماس نشط. سرعان ما نشبت خلافات بين المسؤولين الحكوميين والحوثيين حول آليات إعادة فتح الطريق، ثم منعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنتشرة في المنطقة إعادة الفتح – ربما لأن ذلك سيحد من قدرتها على التحكم وفرض ضرائب على حركة المرور التجارية التي تمر حالياً عبر المناطق الخاضعة لسيطرتها. كان فتح الطرق جزءاً أساسياً من محادثات الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، ولكن لم يتم إحراز تقدم يذكر. من المرجح أن اهتمام الحوثيين المتجدد يعكس الضغوط الاقتصادية في المناطق التي يسيطرون عليها. على الجانب الحكومي، يعكس الخلاف حول إعادة الفتح انقسامات داخلية وتنافساً على مصادر الإيرادات المحدودة.

انقلاب قارب مهاجرين

مطلع أغسطس، انقلب قارب يقل حوالي 170 مهاجراً، معظمهم إثيوبيون، قبالة ساحل أبين. تم إنقاذ 42 شخصاً منهم، لكن ما لا يقل عن 86 لقوا حتفهم. أُطلقت عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق عقب الحادث.

احتفالات باهتة في سبتمبر

على عكس السنوات السابقة، لم ينظم الحوثيون احتفالات عامة كبيرة أو عروضاً عسكرية للاحتفال بذكرى سيطرتهم على صنعاء عام 2014، مما يعكس المخاوف الأمنية السائدة. اقتصرت الاحتفالات على خطب عامة ورسائل تهنئة أُرسلت إلى عبد الملك الحوثي، ورئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، من قبل مسؤولين حكوميين وأعضاء في البرلمان ومجلس الشورى ومؤسسات أخرى. ألقى المشاط خطاباً منفصلاً بالمناسبة، مؤكداً على استمرار ثورة الجماعة لاستعادة حقوق اليمن وسيادته، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يتحملون مسؤولية “العربدة الإسرائيلية”، وأن الحركة ستواصل دعم القضية الفلسطينية.

قمعت قوات الأمن الحوثية الاحتفالات بذكرى الثورة الجمهورية 26 سبتمبر 1962، في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، ونفذت عدداً من الاعتقالات. يستخدم معارضو الجماعة هذه الذكرى بشكل متزايد كفرصة للتعبير عن معارضتهم لحكم الحوثيين.

الهوامش
  1. تضمنت قائمة القتلى الذين تأكد مقتلهم: رئيس الوزراء أحمد غالب الرهوي، ووزير العدل وحقوق الإنسان مجاهد أحمد عبد الله علي، ووزير الاقتصاد معين هاشم المحاقري، ووزير الزراعة رضوان علي الرباعي، ووزير الخارجية جمال عامر، ووزير الكهرباء والطاقة علي سيف محمد حسن، ووزير الثقافة والسياحة علي قاسم اليافعي، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل سمير محمد أحمد باجعالة، ووزير الإعلام هاشم أحمد شرف الدين، ووزير الشباب والرياضة محمد علي أحمد المولد، ومدير مكتب رئاسة الوزراء محمد قاسم الكبسي، وسكرتير مجلس الوزراء زاهد محمد العمدي.
  2. زعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الغماري قُتل في الغارات التي استهدفت مجلس الوزراء في 28 أغسطس، لكنه استُهدف أيضاً في يونيو خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وربما أُصيب بجروح. ومن غير الواضح أي حدثٍ منهما أدى إلى وفاته.
الكتاب
نيد والي

محرر وباحث

نيد والي هو محرر ومحلل في مركز صنعاء، حاصل على شهادات أكاديمية في التاريخ من جامعة ييل، وفي إدارة النزاعات وفي علم الاقتصاد الدولي من كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز. نُشرت له عدة مقالات في صحيفة Nationalities وصحيفتي The Daily… اقرأ المزيد.

إصدارات ذات صلة

الإصدارات الأكثر قراءة

وجهات نظر وتحليلات 28 يوليو، 2026 04:33 دقيقة الحوثيون يؤسسون لسابقة خطيرة ماجد المذحجي افتتاحيات 31 يوليو، 2026 06:03 دقيقة الحصار الحوثي للبحر الأحمر لا يمكنه إخفاء أزمة الحكم والجوع هيئة تحرير مركز صنعاء أوراق بحثية وتقارير 12 مايو، 2021 20:22 دقيقة المجالس الرئاسية في اليمن: استكشاف المحاولات السابقة لتقاسم السلطة والإمكانيات من أجل المستقبل ميساء شجاع الدين تقارير اليمن 4 يونيو، 2026 15:48 دقيقة التطورات الاقتصادية — تقرير اليمن، الفصلي: يناير إلى مارس 2026 وضاح العولقي ترجمات 3 يوليو، 2026 26:48 دقيقة هل أصبح باب المندب ورقة إيران الأخطر إلى جانب هرمز؟ أحمد الديب وجهات نظر وتحليلات 17 يوليو، 2026 14:30 دقيقة الهجوم على مطار صنعاء: قراءة خبراء مركز صنعاء ياسمين الإرياني، ميساء شجاع الدين، عبدالغني الإرياني، صلاح علي صلاح، ونيد والي أوراق بحثية وتقارير 31 يناير، 2022 89:03 دقيقة القبائل والدولة في اليمن ريم مجاهد وجهات نظر وتحليلات 21 يناير، 2020 24:43 دقيقة النشرة الاقتصادية اليمنية: الحرب من أجل السيطرة النقدية تدخل مرحلة جديدة خطيرة أنتوني بيسويل ووضاح العولقي