التطورات السياسية في حضرموت وجنوب اليمن
تصاعدت حدة التوترات السياسية في حضرموت خلال فصل الخريف، إذ بلغ التنافس بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً وحلف قبائل حضرموت بقيادة عمرو بن حبريش، ذروته في أزمة حادة. نهاية نوفمبر، أطر مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي المجلسَ باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للتطلعات السياسية الجنوبية، ونفوا شرعية التشكيلات السياسية الحضرمية المنافسة. اتسم خطاب المجلس بالتركيز المتزايد على حق تقرير مصير الجنوب، وتصوير المبادرات الأخرى للحكم الذاتي المحلي، كتلك التي يقودها بن حبريش، باعتبارها غير شرعية. كانت المحافظة في حالة من التوتر المستمر أصلاً؛ ففي أواخر يوليو، أفضت مظالم متراكمة طويلة الأمد بشأن سوء الحوكمة، من بينها انقطاعات الكهرباء المزمنة، إلى اقتحام مبنى السلطة المحلية ومحطة كهرباء المنورة في المكلا، ورغم أن لا المجلس الانتقالي الجنوبي ولا بن حبريش بدا أنهما يقفان وراء الاحتجاجات، فإن الطرفين سعيا إلى توظيف الاضطرابات لصالحهما؛ فقد أبدى حلف قبائل حضرموت دعمه للاحتجاجات وانتقد الفساد الحكومي، في حين حمّل المجلس الانتقالي الجنوبي السلطاتِ المحليةَ والوطنيةَ مسؤوليةَ تردي الخدمات.
ردّ بن حبريش على تصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي أواخر نوفمبر بتعبئة شيوخ القبائل، والدعوة إلى توحيد الدوائر الحضرمية، واستنهاض الأطراف الإقليمية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، للتدخل. تمكّن بن حبريش من استثمار مظالم متجذرة تتعلق بالحوكمة والسيطرة على الموارد الطبيعية والتأخر في تعيين محافظ جديد لحضرموت.
غدت الخلافات حول منصب المحافظ بؤرةً للتنافس السياسي، فرغم موافقة مجلس القيادة الرئاسي من حيث المبدأ على تعيين نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي خلفاً للمحافظ المثير للجدل مبخوت بن ماضي، فإن الخلافات الإقليمية، لا سيما بين المملكة العربية السعودية والإمارات، عرقلت إتمام التعيين، وقد عمّق هذا الجمود من الإحساس بضعف المؤسسات ضمن الحكومة المعترف بها دولياً، وكشف عن مدى تأثير الأطراف الخارجية في مآلات العملية السياسية اليمنية.
في سياق تطور الأزمة، قدّم المجلس الانتقالي الجنوبي تحركاته بوصفها جزءاً من مشروع سياسي أشمل يرمي إلى تعزيز سيطرته على الجنوب قُبيل المناسبات الرمزية، بما فيها الذكرى السنوية لانسحاب بريطانيا من جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967.
كافح مجلس القيادة الرئاسي في سعيه لفرض سلطته؛ إذ دعا العليمي إلى ضبط النفس، غير أن هذه الدعوة قوبلت على نطاق واسع باعتبارها رد فعل متأخراً وغير فعّال، وكشف عجز الحكومة عن الحيلولة دون التصرفات الأحادية التي أقدم عليها أحد أعضائها، وهو رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، عن عمق التصدعات التي تنخر ترتيبات تقاسم السلطة التنفيذية التي أُرست في الرياض في أبريل 2022.
مطلع ديسمبر، تقدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي نحو محافظتَي حضرموت والمهرة الشرقيتين، مما أشعل أزمة سياسية داخلية وأفضى إلى مواجهة إقليمية بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة (انظر القسم العسكري)، وجدّدت الرياض علناً التزامها بالوحدة اليمنية، وأعربت عن قلقها من أن التصرفات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي تقوّض عملية السلام والمصالح الأمنية السعودية على حدٍّ سواء. بالمقابل، واصلت أبوظبي دعمها للمشروع الجنوبي للمجلس، وإن نفت أي تدخل مباشر.
تمسّك الفاعلون الدوليون، بمن فيهم مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة والدول الأوروبية والصين والقوى الإقليمية كمصر وتركيا، مراراً بموقفهم الداعم لوحدة اليمن وسيادته وضرورة التوصل إلى حل سياسي تفاوضي، وحذّر مسؤولو الأمم المتحدة من أن الخطوات الأحادية تُعرّض آفاق السلام للخطر وتزيد من هشاشة مؤسسات الدولة.
على الصعيد الداخلي، وظّف المجلس الانتقالي الجنوبي زخمه لتعزيز مكانته السياسية؛ إذ عقدت قيادته اجتماعات تنفيذية وأغرت وزراء ومحافظين، وأطلقت مبادرات مؤسسية جديدة تشمل إصلاحات اقتصادية ومقترحات لإنشاء هيئات دينية وإدارية جنوبية مستقلة. جاءت هذه الخطوات في ظل مظاهرات مؤيدة للانفصال في عدن، وفُسّرت على نطاق واسع بأنها مساعٍ لتطبيع الحكم الجنوبي الفعلي وتهميش مؤسسات الدولة المتبقية.
أبدت قوى المعارضة، من بينها حزب الإصلاح والمدافعون عن الحكم الذاتي الحضرمي، قلقاً بالغاً إزاء هذه التطورات، وعلى الرغم من اختفاء بن حبريش عن المشهد مؤقتاً حين اجتاحت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المحافظة، فإن دعواته إلى الحكم الذاتي الحضرمي والسيطرة المحلية على الموارد واصلت صداها لدى أوساط واسعة.
بحلول أواخر ديسمبر، باتت المواجهة بين المملكة العربية السعودية والإمارات حول اليمن صريحةً وواضحة للعيان، إذ أقدمت الرياض على خطوات عسكرية حاسمة في مواجهة النفوذ الإماراتي، وأعادت التأكيد على خطوطها الحمراء في حضرموت والمهرة. شكّلت هذه الخطوات، بما فيها دعم قوات درع الوطن لاستعادة السيطرة على حضرموت والمهرة وشنّ غارات جوية ضد مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات ومعداتهما، نقطة تحوّل في العلاقات الخليجية، وأعادت رسم المشهد السياسي في جنوب اليمن.
في الـ30 من ديسمبر، التقى بن حبريش وفق ما أُفيد برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومحافظ حضرموت المعيَّن حديثاً الخنبشي في الرياض، حيث كان الزعيم القبلي يلوذ بالمملكة في أعقاب الهزيمة المؤقتة التي مُنيت بها قواته. نُظر إلى هذه الزيارة على نطاق واسع بأنها جزء من جهود سياسية ترمي إلى تعزيز صفوف الشخصيات الحضرمية المدعومة سعودياً ومجابهة النفوذ المتنامي للمجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن.
اليوم التالي، ورداً على الغارات الجوية السعودية وإلغاء العليمي لاتفاقية دفاعية مع أبوظبي، شرعت الإمارات في انسحاب رسمي من اليمن، منهيةً بذلك حضوراً عسكرياً امتد عقداً كاملاً. كانت أبوظبي قد قلّصت انتشارها أصلاً عام 2019، إثر إعادة تقييم استراتيجية أعقبت اتفاق ستوكهولم، مع إبقائها على تواجد محدود في المحافظات الجنوبية وعلى الجزر كجزيرة سقطرى، وأعلن مسؤولو الحكومة اليمنية أن الكوادر الإماراتية بصدد مغادرة البلاد، في ما يُمثّل تحوّلاً سياسياً كبيراً في طبيعة التدخل الإقليمي في اليمن.
في الـ2 من يناير، أعلن المحافظ الخنبشي انطلاق عملية تسليم رسمية لمواقع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى قوات درع الوطن المدعومة سعودياً، مقدِّماً هذه الخطوة باعتبارها استعادةً لسلطة الدولة مع تقدم هذه القوات وسيطرتها على حضرموت والمهرة. خلال اليوم ذاته، وبناءً على طلب العليمي، أعلنت المملكة العربية السعودية عزمها استضافة حوار جنوبي-جنوبي شامل في الرياض لمعالجة مظالم الجنوب وتطلعاته السياسية. حظيت المبادرة بدعم إقليمي ودولي واسع، شمل موافقة المجلس الانتقالي الجنوبي المشروطة. في الوقت ذاته، عاد بن حبريش إلى حضرموت وخاطب مؤيديه، مؤكداً دوره في مستقبل المحافظة جنباً إلى جنب مع الهياكل المدعومة سعودياً.
في الـ4 من يناير، سافر عضوا مجلس القيادة الرئاسي المدعومان إماراتياً، عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة) وطارق صالح، إلى الرياض للاجتماع بمسؤولين سعوديين، استجابةً لاستدعاء المملكة لهما في سعيها لترسيخ سيطرتها على الأوضاع في جنوب اليمن. بالمقابل، أحجم العضوان الآخران في المجلس المدعومان إماراتياً، وهما رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي والمحافظ السابق لحضرموت فرج البحسني، عن تلبية الدعوة السعودية، مما أذكى التوترات السياسية.
ادّعت المملكة العربية السعودية أن الزبيدي تراجع عن خطط سفره إلى الرياض واختبأ لاحقاً، مما أثار تكهنات متصاعدة حول مستقبله السياسي.
في الـ7 من يناير، أقدم مجلس القيادة الرئاسي رسمياً على إقالة الزبيدي من المجلس، ووجّه إليه تهمة الخيانة العظمى، متهماً إياه بتقويض القضية الجنوبية وسلطة الدولة، وجرى استبدال محافظ عدن الموالي للمجلس الانتقالي الجنوبي أحمد لملس، الذي أفادت تقارير بأنه فرّ مع الزبيدي، بعبد الرحمن شيخ، المنحاز للسعودية. خلال اليوم ذاته، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي إغلاق مكاتبه في اليمن والخارج.
عزّزت التحولات الجذرية المتسارعة التي أفرزها فشل المجلس الانتقالي الجنوبي في الاستيلاء على حضرموت والمهرة موقف المملكة العربية السعودية بشكل كبير على حساب الإمارات في جنوب اليمن، ومع حل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان القوة المهيمنة في السياسة الجنوبية والمدافع الأشد عن إقامة دولة جنوبية مستقلة، يُرجَّح أن تميل محافظات الجنوب بصورة أكبر نحو التوافق مع المصالح السعودية.
تصعيد الحوثيين: الضغط على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية
تواصل جماعة الحوثيين (أنصار الله) اختطاف موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وأعضاء منظمات المجتمع المدني في شمال اليمن واحتجازهم وإصدار أحكام إعدام بحقهم، ليبلغ إجمالي المحتجزين منذ انطلاق حملة القمع في يونيو 2024، أكثر من 70 شخصاً. في الـ7 من أكتوبر، أعلنت الأمم المتحدة أن الحوثيين احتجزوا ما لا يقل عن تسعة من موظفيها، وفي الـ20 من الشهر ذاته احتجزت السلطات الحوثية 15 موظفاً دولياً وخمسة يمنيين تابعين للأمم المتحدة داخل مجمع أممي بصنعاء عقب اقتحام قوات الأمن الحوثية له. خلال الاقتحام صودرت معدات الاتصالات بما فيها الحواسيب والهواتف والخوادم، وأُفرج عن 12 موظفاً في الـ22 من أكتوبر. يضم المجمع مكاتب تابعة لبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. كان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي قد اتهم موظفي برنامج الأغذية العالمي واليونيسف بالتجسس في خطاب علني قبيل الحادثة، وقد علّقت الأمم المتحدة عمليات الإغاثة في محافظة صعدة، فيما نقل المنسق المقيم الأممي جوليان هارنيس مكتبه من صنعاء إلى عدن بعد أكثر من عام من التواصل الفاشل مع السلطات الحوثية بشأن حالات الاختطاف، وغيرها من الانتهاكات الموجّهة ضد العاملين الإنسانيين.
تصاعدت حدة الخطاب الحوثي تجاه الأمم المتحدة في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي أودت بحياة كبار المسؤولين الحوثيين، منهم رئيس الوزراء أحمد الرهوي، في أغسطس، والقائد العسكري محمد عبد الكريم الغماري، الذي أُعلن عن وفاته في الـ16 من أكتوبر، فيما ألقى عبد الملك الحوثي خطاب رثاء في الـ21 من الشهر ذاته، وباتت وسائل الإعلام الحوثية تكثّف اتهاماتها لموظفي الأمم المتحدة والعمل الإنساني بالتجسس، مما يثير مخاوف جدية من اتخاذ إجراءات أشد ضد المنظمات الدولية.
بين 25 و 27 من أكتوبر، داهمت قوات الحوثيين عدة مكاتب أممية إضافية في صنعاء، شملت مكتب المبعوث الأممي الخاص ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأُفيد باحتجاز موظفتين من برنامج الأغذية العالمي، كما صُودرت معدات وتم استدعاء موظفين إضافيين للاستجواب.
أعلنت السلطات الحوثية قرارها محاكمة موظفي برنامج الأغذية العالمي بتهمة التجسس، متهمةً إياهم بالتورط في الغارة الجوية الإسرائيلية التي أودت بحياة رئيس الوزراء الرهوي، وعدد من أعضاء الحكومة، وادّعى المسؤولون الحوثيون امتلاك أدلة دامغة، وأعلنوا أن القضية ستُحال إلى النائب العام.
منذ مطلع نوفمبر، وسّع الحوثيون نطاق مداهماتهم لتطال منظمات دولية أخرى، منها أطباء بلا حدود والإغاثة الإسلامية والعمل ضد الجوع والنداء الإنساني وأكتد وأوكسفام والهيئة الطبية الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر. شهدت هذه المداهمات تفتيش مكاتب واحتجاز موظفين أو استجوابهم ومصادرة معدات وخوادم، كما أعلن الحوثيون عن محاكمات لما وصفوه بخلايا تجسس مزعومة، مدّعين وجود صلات لها بأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية، واتهموا المنظمات الإنسانية بأنها تُستخدم غطاءً لهذه الشبكات. في الـ5 من نوفمبر، طالبت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين الأممَ المتحدة بالضغط على وكالاتها لتسليم الموظفين المتهمين بالتورط في الضربات الإسرائيلية. وفي 8 و11 من نوفمبر، أعلنت السلطات الحوثية عن حملات اعتقال ونشرت ما وصفته باعترافات من شبكات تجسس مزعومة.
في الـ9 من نوفمبر، شرعت المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء في محاكمة شبكات تجسس مزعومة، ووصف المسؤولون الحوثيون هذه الإجراءات بأنها رسالة تحذيرية من التعاون مع الاستخبارات الأجنبية. بحسب تقارير وسائل الإعلام المحلية، صرخ أحد المتهمين خلال المحاكمة قائلاً: “لسنا مخبرين! ادفعوا رواتبنا يا لصوص!” وفي الـ22 من نوفمبر، أصدرت المحكمة أحكاماً بالإعدام على 17 فرداً بتهمة التجسس، مع صدور أحكام بالسجن بحق آخرين. مطلع ديسمبر، بدأت المحكمة في محاكمة 13 متهماً إضافياً بتهمة التجسس، وأثارت هذه المحاكمات والأحكام موجة واسعة من الإدانات من مسؤولي الحكومة اليمنية والحكومات الغربية، التي وصفتها بأنها غير شرعية وذات دوافع سياسية.
على الرغم من الإدانات المتكررة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تواصلت حالات الاحتجاز في إطار حملة أشمل تستهدف موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين وأعضاء المجتمع المدني. يواصل القلق الدولي تصاعده إزاء حالات الاحتجاز والتصعيد المتواصل في توجيه اتهامات التجسس وإقامة المحاكمات الاستعراضية.
المملكة العربية السعودية تُبدي اهتمامها بإحياء خارطة الطريق اليمنية وإجراء محادثات مباشرة مع الحوثيين
أشار مسؤولون خليجيون خلال مناقشات خاصة، في الأشهر التي سبقت الاشتباكات في حضرموت، إلى أن المملكة العربية السعودية مهتمة بإحياء خارطة الطريق السياسية اليمنية في أعقاب تراجع حدة الصراع في غزة إثر هدنة توسّط فيها ترامب. كانت المحادثات السعودية-الحوثية في 2022 و2023، تستهدف تطبيع العلاقات بين الرياض والحوثيين قبل الانتقال إلى مفاوضات يمنية-يمنية أشمل، وأفاد مسؤول دبلوماسي أمريكي بأن واشنطن لا تعلم بأي خطط سعودية ملموسة، ووصف العودة إلى المحادثات بأنها مستبعدة.
تتصدر أولويات الحوثيين في أية مفاوضات مستأنفة مطلبُ إعادة فتح المطارات والموانئ، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالخلافات حول صادرات النفط والغاز من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
أواخر أكتوبر، أكّدت مصادر مطّلعة في تصريحات خاصة أن مفاوضات مباشرة جرت في مسقط بين ممثلين عن السعودية والحوثيين، وأُشير إلى أن المشاركين يضمون يحيى الرزامي من الجانب الحوثي، والجنرال السعودي محمد القحطاني، الذي يشرف على الشؤون السعودية-اليمنية. تمحورت النقاشات وفق المصادر حول الحفاظ على وقف التصعيد، ودفع رواتب موظفي المناطق الخاضعة للحوثيين، وإعادة فتح الموانئ والمطارات، والقضايا الإنسانية.
بدوره، التقى المبعوث الأممي الخاص هانز غروندبرغ، بمسؤولين حوثيين في مسقط في الـ27 من أكتوبر، لبحث خارطة الطريق وأوضاع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين. في الـ29 من أكتوبر، صرّح كبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام، ببدء محادثات مع غروندبرغ بشأن تنفيذ خارطة الطريق السعودية-الحوثية، ورافق غروندبرغ نائبه السابق معين شريم، المُكلَّف بالتفاوض على الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين.
في الـ23 من ديسمبر، أعلنت الأمم المتحدة التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الحوثيين والحكومة لتبادل أكثر من 2900 مختطف ومحتجز، وأفادت وسائل الإعلام الحوثية بأن الاتفاق ينص على إفراج الحوثيين عن 1200 محتجز، من بينهم سبعة مواطنين سعوديين و23 سودانياً، مقابل الإفراج عن 1700 سجين تحتجزهم قوات الحكومة. كما تضمن الاتفاق المبدئي الإفراج عن السياسي القيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان، الذي كانت قضيته مطلباً محورياً في جولات المفاوضات السابقة، دون أن يتضح ما إذا كان قحطان لا يزال على قيد الحياة. جاء إعلان تبادل الأسرى بعد أيام قليلة من احتجاز الحوثيين 10 موظفين إضافيين من الأمم المتحدة، وأُوكلت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة تنفيذ عملية التبادل.
تطورات أخرى
7 أكتوبر: استأنفت السفارة الهندية عملياتها في مكتبها الجديد بعدن، مقدِّمةً خدمات التأشيرة لليمنيين المتوجهين إلى الهند، لا سيما للعلاج الطبي، ورحّب وزير الخارجية آنذاك شايع الزنداني، المعيَّن رئيساً للوزراء في الـ15 من يناير، بهذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها مؤشر على تنامي الثقة الدولية في عدن وخطوة نحو عودة البعثات الدبلوماسية.
7 أكتوبر: داهمت قوات الحوثيين منزل عضو المؤتمر الشعبي العام وعضو البرلمان أحمد صغير المزلم في صنعاء، وطردت ساكنيه ونهبت ممتلكاته، وأفادت وسائل الإعلام المحلية لاحقاً بأن عدداً من قادة المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، من بينهم أمين عام المؤتمر غازي الأحول، واجهوا اتهامات بتلقي تمويل أجنبي عقب اعتقالهم في أغسطس.
22 أكتوبر: أفادت وسائل الإعلام المحلية باستهداف قوات الحوثيين، بما فيها وحدة الزينبيات النسائية، منازل السلفيين في حي سعوان بصنعاء، وأُشير إلى أن عدداً من المعتقلين كانوا طلاباً دينيين.
25 أكتوبر: أطلقت السلطات الحوثية سراح انتصار الحمادي، عارضة أزياء وفنانة اعتُقلت مطلع العام 2021، وصدر بحقها حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة «انتهاك الآداب العامة». تناولت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان بالتوثيق المعاملة المسيئة التي تعرضت لها أثناء احتجازها.
18 نوفمبر: زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واشنطن في زيارة دولة للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وخلال الزيارة، منحت الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية صفة “الحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو”، وأُجريت نقاشات حول التعاون الدفاعي والطاقة والذكاء الاصطناعي. أعلن الرئيس ترامب عن اتفاقية لبيع مقاتلات إف-35 إلى المملكة العربية السعودية، وخُتمت الزيارة بقمة استثمارية تعهّدت فيها الرياض بضخ ما يقارب تريليون دولار أمريكي من الاستثمارات في الولايات المتحدة.
20 نوفمبر: استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أوراق اعتماد السفير الروسي الجديد لدى اليمن يفغيني كودروف.
28 نوفمبر: أعلنت قناة بلقيس، المحسوبة على حزب الإصلاح والتي تبث من تركيا بقيادة الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، وقف بثّها، وأشارت القناة إلى “ظروف خارجية قاهرة” دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
30 نوفمبر: عيّن فرع صنعاء للمؤتمر الشعبي العام يحيى علي الراعي، أميناً عاماً بالوكالة، في حين لا يزال الأمين العام غازي الأحول، رهن الاحتجاز الحوثي منذ اعتقاله في أغسطس. الراعي هو نائب رئيس الحزب ورئيس البرلمان الخاضع لسيطرة الحوثيين، وأفادت التقارير بأن قوات الحوثيين طوّقت اجتماع المؤتمر الشعبي العام في استعراض للقوة.
7 ديسمبر: أعلنت اليونيسف نقل مقرها الرئيسي رسمياً من صنعاء إلى عدن.
4 يناير: ظهر مسؤولون حوثيون كبار كجلال الرويشان ومحمد ناصر العاطفي، علناً في اجتماع وزاري في صنعاء، في أول ظهور لهما منذ تقارير العام الماضي التي أفادت باستهدافهما في غارات جوية إسرائيلية.